قال عبد اللَّه: سألت أبي عن ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: الآية ٣١]
قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، وأسود بن عامر، عن أبي إسحاق، عن من حدثه، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: ٣١]، قال: الذي لا يستحي منه النساء.
"مسائل عبد اللَّه" (١٢٢٥)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سألت أبا عبد اللَّه.
وأخبرني الحسين بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن داود، أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل ينظر إلى شعر امرأة أبيه، وامرأة ابنه، وأم امرأته؟ فقال: هذا في القرآن ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾: إلا لكذا، وكذا.
زاد محمد: فرخص أن ينظر إلى شعورهن.
قلت له: فينظر إلى ساق امرأة أبيه وصدرها؟ قال: لا، ما يعجبني، ثم قال: أنا أكره أن ينظر من أمه وأخته إلى مثل ذلك، وإلى كل شيء لشهوة، قال محمد: منها الشهوة.
_________________
(١) هو في "تفسير مجاهد" ٢/ ٤٣٣ من رواية ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ورواه الطبري في "تفسيره" ٩/ ٢٢٨ (٢٥٥٧٨). وذكره السيوطي في "الدر" ٦/ ١٠٧ وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ١٣ / ٤٧٩ ]
زاد الأثرم: قلت لأبي عبد اللَّه: فينظر إلى شعر أم امرأته؟ فذكر حديث سعيد بن جبير، قال: فتلا عليَّ الآية، ثم قال: لا أراها فيهن (١)، ثم قال: إسماعيل كان يشوش في هذا، قال مرة: قال: لا أراها فيهن، وقال مرة: لا أراها فيهم.
قلت له: فابنة امرأته، أينظر إلى شعرها؟ فذهب إلى أنها لا تبدي ذلك إلا لمن في هذِه الآية.
وقال: أخبرني محمد بن أبي هارون، أن سندي الخواتيمي حدثهم، قال: سئل أبو عبد اللَّه.
وأخبرني محمد بن عبد اللَّه بن إبراهيم، أن أباه حدثه، قال: حدثني أحمد بن القاسم.
وأخبرني زكريا بن الفرج، عن أحمد بن القاسم: أن أبا عبد اللَّه سئل عن الرجل ينظر إلى شعر حميته، فقال: أليس يقول سعيد بن جبير، وقرأ الآية: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾ [النور: ٦٠]، ثم قال سعيد: لا أراها فيهم
قال: وقد بلغني عن عكرمة أنه سئل عن العم لِمَ لَمْ يذكر فيمن ذكر من القرابة -الأب والأخ ومن سواه؟
قال: أرى ذلك من أجل ألا يصفها لابنه من طريق النكاح (٢).
قال سندي: لم لم يذكر فيمن يرى الزينة؟ قال: يقال: إنه من قبل ولده، يصفها لولده من طريق النكاح.
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة (١٧٢٨٦). عن إسماعيل بن علية، عن أيوب قال: قلت لسعيد بن جبير: أيرى الرجل رأس جدته قال: فتلا عليّ الآية. . قال: أراها فيهن. اهـ. كذا فيه ولعل (لا) سقطت من مطبوع "المصنف" واللَّه أعلم.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١٣ (١٧٢٨٧).
[ ١٣ / ٤٨٠ ]
قال أبو عبد اللَّه: وإنما هو تأويل من عكرمة.
"أحكام النساء" (٢٧ - ٣٤)
أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: أملى عليَّ أبي: قال اللَّه ﵎ ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: ٣١].
أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم، أن أبا عبد اللَّه قيل له: فقوله: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ قال: قد ذهب بعض الناس إلى أنها لا تضع خمارها عند اليهودية والنصرانية؛ لأنها ليست من نسائهن، وأما أنا فأذهب إلى أنه لا تنظر اليهودية ولا النصرانية؛ ومن ليس من نسائها إلى الفرج، ولا تقبلها حين تلد، فأما الشعر، فلا بأس. أو قال: أرجو ألا يكون به بأس.
"أحكام النساء" (٣٣ - ٣٤)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن المسلمة تكشف رأسها عند نساء أهل الذمة، قال: لا يحل لها أن تكشف رأسها عند نساء أهل الذمة؛ لأن اللَّه يقول: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٣٩)
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه وسئل عن هذِه الآية: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾، قال: نساء أهل الكتاب: اليهودية والنصرانية لا يقبلان المسلمة، ولا ينظران إليها.
"مسائل ابن هانئ" (١٨٤١)
[ ١٣ / ٤٨١ ]
وقال الخلال: وأخبرني عبد الملك الميموني، أن أبا عبد اللَّه سُئل عن القابلة من أهل الكتاب؟ فسمعته يقول: عدة كرهوه: مكحول وأهل الشام لم ير أن عليه أن تكون القابلة يهودية أو نصرانية (١)، وعمر كتب إلى أهل الشام: أمنعوا نساءهم أن يدخلوا مع نسائكم الحمامات (٢)، ثم قال: ليس له ذاك الإسناد، ثم قال: أراهم تأولوا هذِه الآية: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾، قرأ عليَّ. ثم قال وهذا خبرك فيه أن يكون يلي ذاك منها غير أهل دينها.
قلت: فتكره أنت يا أبا عبد اللَّه أن تكون النصرانية أو اليهودية تقبل المسلمة منا؟ قال: نعم أكرهه.
"أحكام النساء" (٣٧)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يقول: لا ينظر العبد إلى شعر مولاته. وكرهه.
"مسائل عند اللَّه" (١٢٢٤)
قال الخلال: قال عبد اللَّه: قال أبي، وروي عن ابن عباس أنه قال: لا بأس أن ينظر العبد إلى شعر مولاته، فكأنه تأول: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، وقال سعيد بن المسيب: لا تغرنكم هذِه الآية التي في سورة النور: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾، إنما عنى بها الإماء (٣). لا ينبغي للمرأة أن ينظر عبدها إلى جبينها، ولا إلى قرطها، ولا إلى شعرها، ولا إلى شيء من محاسنها.
"أحكام النساء" (٥٩)
_________________
(١) رواه عبد الرزاق ١/ ٢٩٦ (١١٣٦) عن مكحول وعبادة بن نسي وسليمان.
(٢) السابق.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ١١ (١٧٢٦٤، ١٧٢٦٨) عنهما.
[ ١٣ / ٤٨٢ ]
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب حدثهم، أنه سأل أبا عبد اللَّه: يرى العبد شعر مولاته؟
قال: لا.
قلت: حديث ابن عباس، شريك يقول: عن السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس قال: لا بأس أن يرى العبد شعر مولاته؟
قال: لم يرو هذا غير السدي، وكان ابن عباس يتأول هذِه الآية في النور: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ قرأ إلى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ وقال ابن المسيب: لا تغرنكم هذِه الآية في سورة النور، لا ينظر العبد إلى شعر مولاته.
قال أبو عبد اللَّه: وهو رجل ينظر إليها على حال لا ينبغي أن ينظر، فهذا أعجب إليَّ، ولم يُسمع إليَّ حديث السدي عن أبي مالك، عن ابن عباس، فأما التابعون فغير واحد نهى عنه.
"أحكام النساء" (٦٦)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه، قال: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: الذي لا إرب له في النساء، مثل فلان.
أخبرنا عبد اللَّه قال: حدثنا أبي قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا مسعر، عن عون، عن عكرمة، قال: الذي لا يقوم زبه. وقال بكر بن خنيس: الذي لا يقوم ذكره.
"أحكام النساء" (٧٤ - ٧٥)
قال الخلال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد، قال: قرأت على أبي عبد اللَّه: العبد ينظر إلى شعر سيدته؟ قال: هو موضع فيه شنعة، ابن عباس
[ ١٣ / ٤٨٣ ]
يسهل فيه، وابن المسيب يقول: لا تغرنكم هذِه الآية: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ إنما يعني: الإماء.
قلت: يا أبا عبد اللَّه: تحتاج في الإماء إلى تنزيل، ما تكلم الناس في أن الأمة تنظر إلى شعر سيدها، وأن على الأمة من شعر سيدتها أو يديها شيء؟
قال لي: فينظر العبد إلى جسدها؟ !
قلت: الجسد لم يتكلم الناس فيه، والشعر واليد لعله شيء لا يضبط، وهو ملكها، يراها في كل وقت وأظنه قال في هذا الموضع: هي مسألة فيها شنعة.
إلا أني فارقته على أن الكراهية فيه أن ينظر العبد إلى شعر سيدته.
وقال: حدثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن بجالة التميمي: ﴿الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] في القراءة الأولى: (إلا الذين لم يبلغوا الحلم مما ملكت أيمانكم).
"أحكام النساء" (٥٦ - ٥٧)
قال الخلال: أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق، عن طارق، عن سعيد بن المسيب: لا تغرنكم الآية التي في سورة النور ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ أنما عنى بها الإماء، لا ينبغي للمرأة أن ينظر عبدها وإلى جبينها ولا إلى قرطها ولا إلى شعرها، ولا إلى أي شيء من محاسنها.
قال أبي: وبلغني عن ابن مهدي، عن حسين بن عربي، عن يونس بن إسحاق. . . هذا الحديث.
[ ١٣ / ٤٨٤ ]
قال أبي: حدثناه يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني أبو حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي في قوله: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، إنما عنى بها النساء.
"أحكام النساء" (٦٠)
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي قال: حدثنا الأثرم، قال: سألت أبا عبد اللَّه عن العبد ينظر إلى شعر مولاته؟
فقال: لا ينظر إلى شعر مولاته. وذكر حديث سعيد بن المسيب، قلت له: فما قوله ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾؟ قال: يقول: من النساء.
قيل لأبي عبد اللَّه: الخصي ينظر إلى شعر مولاته؟
قال: لا.
قيل: الخصي وغير الخصي عندك في هذا سواء؟
قال: نعم.
وجعل يستعظم ما يستجيز بعض الناس من إدخال الخصيان على نسائهم.
وذكرت لأبي عبد اللَّه حديث ابن عباس: لا بأس أن ينظر إلى شعر مولاته، فقال: ابن عباس كان له تأويل في القرآن كثير، ثم قال: وهذا من أي وجه هو؟
قلت له: السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس،
فقال: نعم.
قلت: أفليس هذا إسنادًا؟
قال: ليس به بأس.
"أحكام النساء" (٦٥)
[ ١٣ / ٤٨٥ ]