بسم الله الذي أقسم بالقلم رمز العلم - فقال جل شأنه ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)﴾.
باسم الله الذي اختار لكتابه الكريم أن تكون لغته عربية ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ فجعل لغته لا أفصح منها ولا أبلغ ولا أسلم، بل جعل لغته لغة أعجزت العرب أمة الفصاحة والبلاغة أن تأتي بمثله أو بسورة واحدة مثله.
والحمد لله الذي منَّ على هذه الأمة بحفظ لغتها وصانها من كل تحريف أو تغيير، وذلك عندما تجلت إرادته ﷾ بحفظ هذا الكتاب العزيز ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ وكان حفظ هذا الكتاب الكريم حفظًا لهذه اللغة العربية من أي تحريف أو تغيير.
والصلاة والسلام على رسول الهدى- أفصح من نطق الضاد- الذي بلّغ هذا الكتاب السماوي الكريم، وجهد نفسه بحفظه مما قد يطرأ عليه من آثار النسيان والسهو، فكان يسارع إلى تكراره رغبة في ترسيخ في نفسه، فأتعب بذلك نفسه، فأنزل الله ﷿ عليه ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾.
وبعد:
رحم الله مؤلف هذا الكتاب الأستاذ محمود صافي الذي بذل السنوات الطوال جادًا مكافحًا، ساهرًا مغالبًا النوم، حتى استطاع أن يقدم لقراء اللغة العربية ما يخدم لغتهم، ولطلبة العلم الشريف ما يوطئ لهم سبل الطلب
[ ١ / ٧ ]
ويسهلها عليهم، فقدم لهم هذا السفر الضخم من إعراب القرآن الكريم إعرابًا كاملًا، واختار له الأسلوب المدرسي الميس ر، فخدم بذلك العلم والعلماء، وسهل الدرس على طلبة العلم، وأضاف جديدًا على ما قدمه سلفنا الصالح من خدمات جلّى للقرآن الكريم.
ويكفي مؤلف هذا الكتاب فخرًا أن كتابه هذا هو أول كتاب كامل صدر في اعراب القرآن، بالإضافة الى ما تحلى به من دقة في البحث وتنسيق في السرد، ودرس في أبحاث الصرف.
ولئن كان بداية العمل على إصدار هذا المؤلف الضخم متوافقة مع ساعة انتقال المؤلف إلى العالم الآخر، ليتلقى هناك- في عالم الخلود- جزاء ما قدمت يداه من خير وفير فإننا نعلم حقيقة العلم أن المؤلف ﵀ لو أمهله القدر حتى يخرج كتابه هذا في طبعتين متلاحقتين، ويسمع إلى ملاحظات القراء الذين رغبوا في أن يضاف إلى هذا السفر العظيم دراسة بلاغية وملاحظات تفيد القارئ في مجالها المناسب، لما تباطأ عن تلبية هذه الرغبة، ولسارع إلى امتشاق القلم، ومكابدة الليالي الطوال، تحقيقًا لهذه الرغبة وإتمامًا للفائدة المطلوبة لذلك.
وتمشيًا مع ما نتوقعه من رغبته -طيب الله ثراه- في تلبية طلب القراء، وتتميمًا للفائدة المتوخاة، عمدت دار الرشيد إلى تكليف بعض الأساتذة المتخصصين بتصنيف هذه الزيادات المطلوبة، رأينا أن دمجها مع الكتاب يحقق الفائدة للقارئ ويوافق ما نتوقعه من رغبة كل مؤلف في تكميل ما قدمه.
لذلك وتحقيقًا للأمانة العلمية لا بد من التأكيد في مطلع هذا الكتاب على أن كل ما ذكر فيه تحت عنوان (البلاغة) أو (الفوائد) إنما قد أضيف على ما كان خطه المؤلف ﵀.
آملين أن نكون بذلك العمل قد أتممنا الفائدة المرجوة من هذا الكتاب، وحققنا عملًا نرجو أن يكون في ميزان مؤلفه عند الله والله ولي التوفيق.
دمشق ٣/ ٦/ ١٩٩٠
الدكتور محمد حسن الحمصي
[ ١ / ٨ ]