بسم الله الرحمن الرحيم. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.
لقد كلفتني دار الرشيد بإلقاء نظرة تصحيحية أخيرة على كتاب (الجدول في اعراب القرآن وصرفه)، فتقبلت العمل بكل سرور، لما رأيت فيه من خدمة لكتاب الله ﷿.
غير أنني ما كدت أسير شوطًا في المراجعة، حتى تبدى لي وجود بعض ملاحظات تقتضي العودة الى المراجع، ذلك أن الأصل المخطوط لم يسلم من بعض هفوات وقع فيها المؤلف.
لذلك وبعد العودة الى الدار الناشرة (دار الرشيد) قمت بمراجعة كل ما قد يلاحظ على المخطوط، فوجدت أن معظم هذه الملاحظات أقرب الى أن تكون هفوات قلم، سها عنها المؤلف ﵀، لأنه- والحق يقال- كان مشغول الفكر دائمًا بالأمور التي قتلها بحثًا وتمحيصًا، فاختار الأفصح والأكثر تساوقًا مع المعنى.
ولئن كنت وقعت على بعض ملاحظات سها عنها القلم، مما لا يحتاج الى كد للذهن وغوص في المراجع، فإنني فيما عدا ذلك كنت - في كل مرة أميل فيها إلى رأي مخالف للرأي الذي تبناه المؤلف- أجد بعد البحث والتمحيص أن الرأي رأيه والموقف موقفه.
[ ١ / ١٧ ]
لذلك فقد اكتفيت من متابعة هذا المخطوط بتتبع الأخطاء التي يلحظها القارئ ويسهو عنها قلم المؤلف المشغول الفكر، ذلك أنه ﵀ أغنانا عن البحث والتنقيب.. ولم أشا أن أنوه بما قمت بتصحيحه، كلٍّ في مكانه، لاعتقادي الجازم بأن ما صوبته هو نفسه ما رمى اليه المؤلف حقيقة.
ختامًا لا يسعنى الا أن أقف وقفة إجلال وإكبار، أمام روح المؤلف، التي تبدت لنا من خلال هذا المؤلف الضخم، فأسفرت لنا عن عالم جليل خدم العلم، وقدم للمشتغلين في علوم القرآن واللغة العربية سفرًا يسهّل عليهم العمل ويغنيهم عن العودة إلى المراجع المطولة.
فإلى روح المؤلف الفقيد أبعث بأطيب دعاء.. مع رجاء أن ينزل الله عليه من عنده من شآبيب الرحمة ما يتناسب مع جلال العمل في هذا السفر الضخم.
وفق الله الجميع وسدد الخطا الى ما فيه الخير والصلاح.
دمشق / ٢٢/ جمادى الثانية/ ١٤٠٦ هـ
الموافق ٣/ ٣/ ١٩٨٦ م
لينة الحمصي
أستاذة محاضرة في كلية الدعوة الإِسلامية بدمشق
[ ١ / ١٨ ]