الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد -ﷺ- وعلى آله وصحبه، ومن عمل بسنته.
وبعد:
فهذا (الجدول في إعراب القرآن وصرفه) قد جعلته جدولًا في إعراب القرآن بعد أن أخرج محمد بن يوسف بن علي (أبو حيّان) الأندلسي كتابه الأشهر (البحر المحيط) في تفسير القرآن الكريم واعرابه، فهذا الكتاب جدول صغير في إعراب القرآن وصرفه، اقتصرت فيه على قراءة واحدة من القراءات السبع، وهي قراءة حفص بن سليمان الذي أخذ عن عاصم بن أبي النجود الأسدي.. فعلت ذلك حتى لا يضيع المبتدئ في متاهات الإعراب المتعلقة بالقراءات الأخرى، ولأن القارئ العادي لآيات القرآن الكريم لا يقرأ إلا هذه القراءة التي اُثرت عن حفص. ولكن قد يكون للكلمة المعربة بحسب هذه القراءة أكثر من وجه للإعراب فأختار، والحالة هذه، الإعراب المتعلق بالمعنى الأوضح والأظهر، ثم أحيل القارئ إلى أوجه الإعراب الأخرى في الحاشية إن كان ثمّة ضرورة لذلك.
[ ١ / ١٣ ]
وقد توخيت أن يكون الإعراب مدرسيًا من حيث الشكل، معتمدًا على الاصطلاحات الإعرابية الحديثة المألوفة في مدارسنا وجامعاتنا، لم أترك أيّة كلمة، اسمًا كانت أم فعلًا أم حرفًا من غير إعراب. ثم أعقب بعد إعراب الكلمة بإعراب الجمل، حتى ما كان منها خبرًا لمبتدأ أو لأحد النواسخ، وذلك كي أبتعد عن التكرار غير المفيد.. فإذا جاء خبر الكلمة جملة فليطلبه القارئ في إعراب الجمل آخر الآية.
كما أنني اقتصرت في الإِعراب على القواعد العامة حين يتقدم الجار والمجرور أو الظرف في الجملة، وقد اعتمدا على النفي أو الاستفهام فهذا الجار والمجرور أو الظرف هو خبر مقدّم والاسم الذي يتلوه مبتدأ مؤخّر. ولم أعتمد الوجه الثاني الصحيح في الإعراب وهو أن يكون الاسم بعدهما معمولًا لهما أو لفعل الاستقرار المحذوف، بأن يكون هذا الاسم فاعلًا أو نائب فاعل للظرف أو الجار والمجرور.
وحين يتعارض الإعراب القرآنى مع القواعد النحوية أوثر تخاريج الإعراب على المعنى القرآني وإن خالف الصناعة النحوية لأننا كما يقول الدكتور صبحي الصالح (^١): "نجعل القرآن حكما على قواعد اللغة والنحو، ولا نجعل تلك القواعد حكمًا على القرآن، فما استمد النحاة قواعدهم إلا من القرآن بالدرجة الأولى ".
وقد رأيت إتماما للفائدة أن أذيّل كل آية بدراسة صرفية اشتقاقية للكلمات الواردة فيها حتى تكون هذه الدراسة عونًا لكل طالب علم أو متعلم يبغي تعرف علم الصرف، وإدراك أساليبه في الإعلال والِإبدال والحذف والوزن، والإلمام بقواعده. ثم أحيل القارئ إلى الآية ورقمها حين يتكرر ورود الكلمات المدروسة مثنى وثلاث ورباع.
_________________
(١) مباحث في علوم القرآن. ص ١٦٣.
[ ١ / ١٤ ]
وفي الختام أسال الله تعالى أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كلّ من قرأه واطّلع عليه، وأسأله تعالى أن يعفو عنِّي بكل خطأ غير متعمّد وقعت فيه، وبكل سهو غير مقصود فاتني استدراكه..
والله الموفق إلى كل خير، نعم المولى ونعم النصير.
حمص في ٨ شوال سنة ١٣٩٩
و٣٠ آب سنة ١٩٧٩
المصنف
محمود صافي
[ ١ / ١٥ ]