أمر الشارع الكريم باجتناب قول الزور والبعد عنه في كل حال، فقال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٣٠)﴾ [الحج- ٣٠].
وقول الزور: هو القول الباطل والكذب، وسمي زورا لأنه أمْيَل عن الحق، وكل ما عدا الحق فهو كذب وباطل وزور. (^١)
وقد بيّن النبي - ﷺ - أنه من الكبائر، وأكّد على اجتنابه فقال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت) (^٢).
فجلوسه - ﷺ - لاهتمامه بهذا الأمر، وهو يفيد تأكيد تحريمه وعظم قبحه (^٣).
وسبب اهتمامه - ﷺ - بهذا الأمر وتعظيم شأنه؛ كون قول الزور أو شهادة الزور أسهل وقوعا على الناس، والتهاون بها أكثر من الشرك والعقوق، فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم والعقوق يصرف عنه الطبع، وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة كالعداوة والحسد وغيرهما. (^٤)