الصبر من الصفات العظيمة التي أمر الله جل وعلا بالتحلي بها ووعد عليها أعظم الجزاء.
وأصل الصبر الحبس (^١)، والمراد به حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن البطش والأذى.
والله ﷾ يعطي على الصبر ما لا يعطي على غيره كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر: ١٠]. وقال: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٦)﴾ [النحل: ٩٦].
والصبر عبارة عن ثبات باعث الدين في مقابلة باعث الشهوة، فإذا ثبت العبد على مخالفة الشهوة التحق بالصابرين (^٢) ولذلك فإن الصبر عن الشهوات يحتاج من العبد إلى مجاهدة ورياضة، وقد بيَّن ذلك النبي - ﷺ - فيما رواه عنه أبو سعيد الخدري ﵁ أنه قال: (من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر) (^٣).
وفي أبواب النكاح ما يربي العبد المؤمن على الصبر والتصبر ويأمره به، وفي التحلي بذلك الخير العظيم والفوز والسعادة في الدنيا والآخرة.