إن غاية ما يرجوه العبد يوم القيامة هو أن يزحزحه الله عن النار ويدخله الجنة، وهذا غاية الفوز وأعظمه كما قال تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، بل إن الكافر يتمنى أن يكون ترابا وألا يذوق العذاب كما قال تعالى:
﴿إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (٤٠)﴾ [النبأ: ٤٠].
ولما نهى الله عباده عن المعاملات المحرمة، بيّن ما ينبني على مخالفة أمره من سوء العاقبة. فإن النفس البشرية إن لم يصلحها الترغيب بما أعد الله لها، فقد يردعها التخويف والوعيد، وفي ذلك صلاح للنفس البشرية وتزكية لها حتى تعبده سبحانه كما شرع، وتتوب إليه إن هي خالفت أمره.
وقد جاء هذا التحذير بأشد الأوصاف التي تبين قبح ما يؤول إليه من اتبع هواه، وأعماه جشعه وطمعه عن الوقوف عند حدود الله.