قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
لما أمر الله عباده في هذه الآية بالأكل مما أباحه لهم وطيّبه من الرزق، أمرهم بالشكر على هذه النعمة، وعلى تلك الكرامة التي أكرم الله بها عباده، فعن قتادة ﵀ قال: (كَرَامَةٌ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهَا فَاشْكُرُوا لِلَّهِ نِعْمَتَهُ) (^٢).
_________________
(١) انظر: إحياء علوم الدين (٤/ ١٢٣).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده في التفسير (١/ ٢٨٢).
[ ١٤٠ ]
ومما يدل على وجوب الشكر في هذه الآية تعليق التوحيد والعبادة به، لأن الشكر لا يصح إلا بالتوحيد، واختصاص الله جل وعلا بالعبودية سبب للشكر، وهذا يدل على ارتفاع الأمرين بارتفاع أحدهما، وأن من لم يشكر الله لم يعبده وحده، وان من شكره فقد عبده ووحّده. (^١)
ولما كان العمل الصالح من الشكر كما قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣] فقد أمر الله الرسل به كما أمر به عباده المؤمنين فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١)﴾ [المؤمنون: ٥١].
وهذا يدل على أن كل رسول أمر في زمنه بالأكل من الحلال وبالعمل الصالح.
وأمر الله جل وعلا بالشكر بعد الأكل من الطيبات؛ لأن الشكر يحفظ النعم الموجودة ويجلب النعم المفقودة. (^٢)