قال تعالى: ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٨١)﴾ [البقرة: ١٨١]. نهى الله جل وعلا عن تبديل ما أوصى به الميت أو كتم شيئا من وصيته ثم ختم الآية بقوله: (إن الله سميع عليم) وفي هذين الاسمين ما يدعو النفس إلى مراقبة الله جل وعلا وامتثال أمره، سواء في ذلك الموصي فلا يوصي بمحرم أو
_________________
(١) ﴿انظر: شجرة المعارف والأحوال للعز بن عبد السلام (ص ٨١)، تيسير الكريم الرحمن (ص ٣٥).
[ ٧٤ ]
بما يضر ورثته، فالله ﷿ يسمع ما يوصي به الميت قبل موته حين يوصي هل يعدل أم يظلم؟ (^١).
وكذلك فإن الآية داعية لأهل الميت وورثته إلى أن يراقبوا الله فيما أوصى به الميت ويسعون في تنفيذها إن لم يكن فيها ظلم وجوْر، فلا يقومون بتبديلها أو كتمان شيء منها، في حين لا يراهم أحد ولا يعلم الموصَى له ما أوصى له الميت فيدفعهم ذلك إلى الظلم، فأخبر الله تعالى أنه يعلم تبديل المبدل وإن تحايل على الناس فإن الله عليم بما تخفيه نفسه. (^٢)
والتعبير بهاتين الصفتين لله جل وعلا من أقوى الدوافع لمراقبته تعالى والخوف من عقابه لأنه لا يخفى معهما شيء من جور الموصين وتبديل المعتدين (^٣).
ومتى تذكر العبد هذين الاسمين في جميع شؤونه وأعماله، فإن حياته ستؤول إلى الأفضل لأنها ستجعله دائم التعلق بالله ﷿، يخشى أن يسمع منه باطلا، ويخشى أن يخفي ويضمر سوءا وشرا فيطلع الله عليه.