وكما حذر الله عباده من قول الزور في عموم أحوالهم فقد أكد ذلك، وبين شناعة قول الزور بين الزوجين، لما فيه من مخالفة أمر الله وما قد يحصل من العداوة بين الزوجين.
_________________
(١) ﴿الجامع لأحكام القرآن، (١٤/ ٣٨٦).
(٢) ﴿أخرجه البخاري من حديث أبي بكرة، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، برقم (٥٦٣١) ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها، برقم (٨٧).
(٣) ﴿المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، (٢/ ٨٨).
(٤) ﴿فتح الباري، (٥/ ٣٢٤).
[ ١١٥ ]
ففي حادثة أوس بن الصامت مع زوجته خولة ﵄، قال تعالى ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢)﴾ [المجادلة- ٢].
فبيّن جل وعلا أن الظهار من منكرات الأقوال، وهو زور من القول يخالف الواقع وتنكره الشريعة.
فليحرص الزوج والزوجة أن يحسنا القول بينهما، وأن يتجنبا الأقوال المنكرة، فإن عاقبتهما إلى خير ومن هذا الخير:
• امتثال أمر الله ﵎، وذلك باجتناب قول الزور.
• أن في ذلك كظما للغيظ ومجاهدة للنفس وفي ذلك يقول - ﷺ -: (من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله ﵎ على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء) (^١).
• مقابلة السيئة بالحسنة، وذلك أدعى لاستدامة روح المحبة، والتراجع عن الخطأ سواء كان ذلك من الزوج أو من الزوجة كما قال الله ﷿: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤)﴾
[فصلت: ٣٤].
• تربية الأولاد على القول الحسن وترك القبيح، فشتان بين أن ينشأ الأولاد في بيت يسمعون فيه أقوالا سيئة وشتائم ونحوها، وبين أن ينشئوا في بيت يسمعون فيه كل جميل.
_________________
(١) ﴿أخرجه أحمد في المسند برقم (١٥٦٧٥)، وأبو داود، كتاب الأدب، باب من كظم غيظا، برقم (٤٧٧٧) والترمذي وحسنه، كتاب البر والصلة، باب في كظم الغيظ، برقم (٢٠٢١)، كلهم من حديث معاذ بن أنس ﵁. قال الألباني: حديث حسن لغيره (صحيح الترغيب والترهيب ٣/ ٣٠)، وقال الأرناؤوط في تعليقه على المسند: إسناده حسن.
[ ١١٦ ]
ثم إن الأقوال السيئة بين الزوجين لا تؤدي إلى نتائج طيبة، بل على العكس، فهي توغل الصدور وتثير شهوة الانتقام، وقد تؤدي إلى الطلاق.
ولكن الله ﵎ بيّن لنا الطريق الصحيح لعلاج المشكلات الزوجية، أو الشقاق بين الزوجين، وأنه ليس بالشتائم والرمي بالتهم والأوصاف القبيحة المنكرة، فقال تعالى:
﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (٣٤) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (٣٥)﴾ [النساء: ٣٤ - ٣٥].
وعن جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي - ﷺ -: أنه قال في حجة الوداع: (فاتَّقُوا اللهَ في النِّساءِ، فإنهن عندكم عَوَانٌ، ولكم عليهن ألا يُوطِئْنَ فُرُشكم أحدا تكرهونه، فإن فَعَلْن فاضربوهن ضَرْبا غير مُبَرِّح ..) (^١)
فلا مكان إذا لمنكرات الأقوال حتى إذا وصل الأمر إلى النشوز والعصيان، وفي ذلك الحكمة البالغة من الحكيم الخبير.