وإذا تأملت في هذا التعريف ترى مدى ارتباطه بمقاصد الشريعة، فكثير من العلماء يعبر عن المقصد بالحكمة، فيقال هذه حكمته كذا، وهذا مقصوده كذا، وقد عرف الطاهر ابن
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٩١)، لسان العرب (١٢/ ١٤٠).
(٢) انظر: تعليل الأحكام، د. محمد شلبي (ص ١٣٦)، مقاصد الشريعة عند ابن تيمية، يوسف البدوي (ص ٥٥)، المقاصد الشرعية وصلتها بالأدلة الشرعية والمصطلحات الأصولية، د. نور الدين الخادمي (ص ٦٨)، مقاصد الشريعة عند العز بن عبد السلام، د. عمر بن صالح (ص ٩١). نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي، د. الريسوني (ص ١٠).
(٣) منهج التشريع الإسلامي وحكمته، للشنقيطي (ص ٣٨، ٣٩).
[ ٢٢ ]
عاشور المقاصد بالحكم فقال: (مقاصد التشريع العامة هي المعاني والحكم الملحوظة للشارع في جميع أحوال التشريع أو معظمها) (^١).
كما أن للحكمة علاقة بالعلة، وذلك أن العلة تطلق ويراد بها عدة اصطلاحات:
الأول: ما يترتب على الفعل من نفع أو ضرر.
الثاني: ما يترتب على تشريع الحكم من جلب مصلحة أو دفع مفسدة.
الثالث: الوصف الظاهر المنضبط الذي يترتب على تشريع الحكم عنده مصلحة للعباد.
وكل هذه الاصطلاحات يصح أن يطلق عليها علة، إلا أنهم اصطلحوا فيما بعد على قصر العلة على الوصف الظاهر المنضبط، وأما ما يترتب على الفعل من نفع أو ضرر فقالوا عنه حكمة مع اعترافهم بكونها علة (^٢).