بعد هذا يمكن أن نسأل: هل لهذا الدخيل أنواع؟ أنواع كثيرة، ونقول: إن الدخيل أولًا قسمان، هذا الدخيل دخيل في المأثور، وسنبدأ به. ودخيل في الرأي، وسوف نثني به إجمالًا، ثم نتحدث عن الفائدة من دراسة الدخيل، وكيف نشأ؟ وكيف نَمَا، وكيف سرى وزحف إلى علم التفسير في حياة أمة الإسلام؟
[ ١٣ ]
أنواع الدخيل:
الدخيل في المأثور يضم بإيجاز الأنواع السبعة الآتية:
يضم الأحاديث الموضوعة على النبي -ﷺ.
الأحاديث الضعيفة، خاصة إذا كان ضعفها لا ينجبر.
يضم الإسرائيليات المخالفة للقرآن أو السنة أو التي لا يعرف لها موافقة، ولا مخالفة، وهو ما نعرفه بأنه المسكوت عنه، أما الإسرائيليات الموافقة لما عندنا فلا تعتبر من قبيل الدخيل.
رابعًا: يدخل تحت هذا القسم ما نُسب إلى الصحابة، ولم يثبت عنهم.
خامسًا: ما نسب إلى التابعين، ولم يثبت عنهم.
سادسًا: ما تعارض من أقوال الصحابة مع القرآن أو السنة أو العقل تعارضًا حقيقيًّا، ولا يمكن الجمع بينه وبين هذه الأشياء.
سابعًا: ما تعارض من أقوال التابعين مع القرآن أو السنة أو أقوال الصحابة أو العقل تعارضًا حقيقيًّا.
ثانيًا: أنواع الدخيل في الرأي:
قلنا: إن الدخيل إما في المأثور والمنقول وإما في الرأي.
أنواع الدخيل في الرأي:
نقول: إن هذه الأنواع تضمنت الأسبابَ التي أدت إلى وجود الدخيل في الرأي، وهذه الأنواع نتجت عن أحقاد أو جهل أصحابها.
وها هي على الترتيب:
[ ١٤ ]
الإلحاد في آيات الله: هناك فرق كفرت بشريعة الإسلام، امتلأت قلوبها حقدًا وإلحادًا، فألحدت في آيات الله؛ فسرت القرآن بأقوال باطلة، وبما طفحت به قلوبهم ونفوسهم.
ثانيًا: الأخذ بظاهر المنقول دون النظر إلى ما يجب ويليق بذات الله -﷾- أو ما لا يليق، أخذوا بظاهر النصوص، وهؤلاء محسوبون على الإسلام.
ثالثًا: تحريف النصوص الشرعية عن مواضعها، وتعطيلها وصَرْفها عن ظواهرها.
رابعًا: التنطع أو التكلف الزائد في استخراج معانٍ من باطن النصوص، دون دليل يدل على صحتها أو جوازها.
خامسًا: التنطع في اللغة والنحو والإعرابات، حتى خرج أصحاب ذلك عن القواعد المألوفة في النحو والصرف وعلوم اللغة.
سادسًا: تفسير القرآن عن جهل دون الإلمام بشروط المفسر أو استكمال العلوم الواجب توافرها فيه.
سابعًا: التكلف في التوفيق بين النصوص القرآنية، وما فُتِنَ به كثير من الشباب من المكتشفات العلمية الحديثة، فنرى أناسًا كثيرين حمّلوا القرآن نظريات علمية جَدت ووقعت في واقع الناس، حملوا عليها آيات القرآن الحكيم، الذي: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ (فصلت: ٤٢) والنظريات العلمية تتغير، وقد يأتي بعدها ما يبطلها أو يغيرها، فحمل القرآن على هذا النوع من المكتشفات كان نوعًا من دخيل الرأي أفسد كثيرًا من التفسير في حياة أمة الإسلام.
فائدة دراسة هذا العلم:
واضح جدًّا أن معرفة الدخيل في التفسير هدف حتى يتجنب المسلم الزللَ والوقوع في الخطأ، كما قال بعضهم:
[ ١٥ ]
عرفت الشر لا للشر بل لتوقيه
ومن لم يعرف الشر من الناس يقع فيه
فالفائدة من دراسة علم الدخيل باختصار شديد وإيجاز غير مخل، يتلخص في ثلاثة أشياء:
أولًا: الانتفاع بتفسير القرآن الكريم، والاهتداء بهدي القرآن الكريم الصحيح، والامتثال لشريعة الإسلام امتثالًا صحيحًا.
ثانيًا: رد مطاعن الطاعنين على القرآن الكريم، وكشف ضلالهم وكيدهم، والحقد الذي يطفح منهم، معرفة ذلك يساعدنا على أن نرد كيدهم، وأن ندافع عن قرآننا، الذي: ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾.
أخيرًا: الوقوف على التفسير الصحيح السليم حتى نبلغ دعوة الإسلام تبليغًا صحيحًا، فنتجنب الأباطيل التي دست في التفسير، وألحقت به، إذا عرف المسلم هذه الأمور استطاع أن يميز بين الصحيح وبين الضعيف، وبين الأصيل وبين الدخيل، ويستطيع بذلك أن يسلم من حقد وأخطاء هؤلاء الذين أرادوا للإسلام أن لا ترتفع رايته.