ولننتقل إلى ما تناقلته الصوفية أيضًا.
هناك الدخيل عن طريق التفسير الصوفي:
وخلاصة القول في التفسير الصوفي: إن هذه المعاني الباطنية الباطلة القائمة على دعوى الإلهامات، والمكاشفات لا يمكن لنا بحالٍ من الأحوال أن نقبلها مهما قيل عنها، إلا إذا توفر فيها شرطان أساسيان: موافقة أقوالهم لقوانين الشريعة، وثانيًا: أن تتفق مع قواعد اللغة العربية الصحيحة، وهذا ما قاله الأئمة.
[ ٤٣٥ ]
وإلى نماذج عابرة سريعة من شطحات الصوفية في التفسير، ذكر أبو عبد الرحمن السلمي في تفسيره في فاتحة البقرة قال: ﴿الم﴾ (البقرة: ١) الألف ألف الوحدانية، واللام لام اللطف، والميم ميم الملك.
والمعنى: من وجدني على الحقيقة بإسقاط العلائق والأغراض تلطفت له؛ فأخرجته من رق العبودية إلى الملأ الأعلى، وهو الاتصال بمالك الملك دون الاشتغال بشيء من الملك، وقيل: ﴿الم﴾ الألف أي: أفرد سرك، واللام لَيِّنْ جوارحك لعبادتي، والميم أقم معي بمحوِ رسومك وصفاتك؛ أزينك بصفات الأنس بي والمشاهدة إياي والقرب مني.
نموذج آخر للصوفية: جاء في تفسير بن عربي لقوله تعالى ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ (المزمل ٨: ٩). يقول محيي الدين بن عربي صاحب كتاب (تفسير القرآن العظيم) وكله حلول وإلحاد، وكفر صريح، يقول في معنى الآية: واذكر ربك الذي هو أنت، أي: اعرف نفسك، واذكرها ولا تنسها، فينسك الله، واجتهد لتحصيل كمالها بعد معرفة حقيقتها، ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾، أي: الذي ظهر عليك نوره، فطلع من أفق وجودِكَ بإيجادك، والمغرب الذي اختفى بوجودِك، وغرب نوره فيك، واحتجب بك سبحان الله!!.
نلاحظ أن تفسيره قائم على أساس نظريته في عقيدته القائمة على وحدة الوجود، وكل هذا إلحاد بلا خلاف. تفاسير الصوفية جاءت على مبدأ أيضًا: لكل آية ظهر وبطن، والعلماء تحدثوا في ذلك تحدث الإمام الغزالي في إحيائه والألوسي في تفسيره عن ذلك، واشترط الأخذ بالمعنى الظاهر أولًا، على أن من العلماء من غلبت عليهم ناحيةُ التفسير الباطني، كما فعل سهل التستري، ومنهم من وجه همته كلها للتفسير الباطني، ولم يتعرض للمعاني الظاهرة، كما
[ ٤٣٦ ]
فعل أبو عبد الرحمن السلمي في كتابه، ومحيي الدين بن عربي في كتابه التفسير وفي (فصوص الحكم) وفي (الفتوحات المكية) إلى غير ذلك من الدخيل الذي ذكر عن الصوفية وما أكثره، وهو واضح البطلان؛ لأنه لم يتفق لا مع نص شرعي، ولا مع قواعد اللغة.