وقرأ العامَّة: «وِعاء» بكسر الواو، وقرأ الحسن بضمها، وهي لغةٌ نُقِلَتْ عن نافع أيضًا. وقرأ سعيد بن جبير «مِنْ إعاء» بإبدالِ الواوِ همزةً، وهي لغة هُذَيْلية: يُبْدلون من الواو المكسورة أولَ الكلمة همزة فيقولون:
[ ٦ / ٥٣٢ ]
إشاح وإسادة وإعاء في: وشاحٍ ووِسادة ووِعاء. وقد تقدَّم ذلك في الجلالةِ المعظمة أولَ هذا الموضع.
قوله: ﴿ثُمَّ استخرجها﴾ في الضمير المنصوب قولان، أحدهما: أنه عائدٌ على الصُّواع، لأنَّ فيه التذكيرَ والتأنيثَ كما تقدم. وقيل: بل لأنه حُمِل على معنى السقاية. وقال أبو عبيد: «يؤنَّث الصُّواع من حيث يُسَمَّى» سقاية «، ويُذكَّر من حيث هو صُواع» . قالوا: وكأنَّ أبا عبيد لم يَحْفظْ في الصُّواع التأنيثَ. وقال الزمخشري: «قالوا: رَجَع بالتأنيث على السِّقاية» ثم قال: «ولعل يوسف كان يُسَمِّيه» سِقاية «وعبيدَهُ» صُواعًا «فقد وقع فيما يتصل به من الكلام سقاية، وفيما يتصل بهم صواع» . قلت: هذا الأخيرُ حَسَنٌ.
الثاني: أن الضميرَ عائدٌ على السَّرِقة. وفيه نظر؛ لأن السِّرقة لا تُسْتخرج، إلا بمجازٍ.
قوله: ﴿كذلك كِدْنَا﴾ الكلامُ في الكاف كالكلام فيما قبلها أي: مثلَ ذلك الكَيْدِ العظيم كِدْنا ليوسُفَ أي: عَلَّمْناه إياه. وقوله: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ﴾ تفسيرُ للكيد وبيان له، وذلك أنه كان في دينِ مَلِك مِصْرَ أن يُغَرَّمَ السارقُ مِثْلَيْ ما أَخَذَ، لا أنه يُلْزَمُ ويُسْتَعْبَدُ.
قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ فيه وجهان أحدهما: أنه استثناءٌ منقطعٌ تقديرُه: ولكن بمشيئة اللَّه أَخَذَه في دين غيرِ الملك، وهو دينُ آلِ/ يعقوب: أن الاسترقاقَ جزاءُ السارق. الثاني: أنه مفرغٌ من الأحوال العامة، والتقدير: ما كان ليأخذَه في كل حال إلا في حال التباسِه بمشيئة اللَّه أي إذنه في ذلك.
[ ٦ / ٥٣٣ ]
وكلامُ ابنِ عطية مُحْتَمِلٌ فإنه قال: «والاستثناء حكاية حال، التقدير: إلا أن يَشاء اللَّه ما وقع من هذه الحيلة» .
وتقدَّم القراءتان في ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ [الآية: ٨٣] في الأنعام. وقرأ يعقوب بالياء مِنْ تحت في «يرفع» و«يشاء»، والفاعل اللَّه تعالى: وقرأ عيسى البصرة «نَرْفع» بالنون «درجات» منونة، «يشاء» بالياء. قال صاحب «اللوامح»: «وهذه قراءةٌ مرغوبٌ عنها تلاوةً وجملة، وإن لم يمكنْ إنكارُها» قلت: وتوجيهُها: أنه التفتَ في قولِه «يشاء» من التكلم إلى الغَيْبة، والمرادُ واحد.
قوله: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ قرأ عبد اللَّه بن مسعود «وفوق كل ذي عالم» وفيها ثلاثةُ أوجه، أحدها: أن يكون «عالم» هنا مصدرًا، قالوا: مثل «الباطل» فإنه مصدرٌ فهي كالقراءة المشهورة. الثاني: أنَّ ثَمَّ مضافًا محذوفًا تقديرُه: وفوقَ كلِّ ذي مُسَمَّى عالم، كقول لبيد:
٢٨١٢ - إلى الحَوْلِ ثم اسمِ السَّلامِ عليكما . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أي: مُسَمَّى السلام. الثالث: أنَّ «ذو» زائدة، كقول الكميت:
[ ٦ / ٥٣٤ ]
٢٨١٣ - إليكم ذوي آلِ النبيِّ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البيت.
[ ٦ / ٥٣٥ ]