قوله: ﴿التراقي﴾: مفعولُ «بَلَغَتْ»، والفاعلُ مضمرٌ [يعود] على النفسِ، وإنْ لم يَجْرِ لها ذِكْرٌ، كقولِ حاتم:
٤٤١٩ - أماوِيَّ ما يُغْنِي الثَّراءُ عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاقَ بها الصدرُ
أي: حَشْرَجَتِ النفسُ. وقيل في البيت: إنَّ الدالَّ على النفس ذِكْرُ جُمْلَةِ ما اشتملَ عليها، وهو الغِنى، فكذلك هنا ذِكْرُ الإِنسانِ دالٌّ على النفسِ. والتَّراقِي: جمع تَرْقُوَة، أصلُها تَراقِوُ، قُلِبَتْ واوُها ياءً لانكسار ما قبلها. والتَّرْقُوَة إحدى عِظامِ الصدرِ، كذا قال الشيخ، والمعروفُ غيرُ ذلك. قال الزمخشري: «ولكلِّ إنسانٍ تَرْقُوَتان» فعلى هذا تكونُ
[ ١٠ / ٥٧٨ ]
مِنْ باب: غليظِ الحواجب وعريضِ المناكب. والتراقِي: موضِعُ الحَشْرَجَةِ. قال:
٤٤٢٠ - ورُبَّ عظيمةٍ دافَعتُ عنها وقد بلغَتْ نفوسُهُمُ التراقِيْ
وقال الراغب: «التَّرْقُوَةُ عَظْمٌ وُصِلَ ما بين ثُغْرَةِ النحرِ والعاتِق» انتهى. وقال الزمخشري: «العِظامُ المكتنِفةُ لثُغْرَةِ النَّحْرِ عن يمينٍ وشِمالٍ» ووزنها فَعْلُوة، فالتاءُ أصلٌ والواوُ زائدةٌ، يَدُلُّ عليه إدخالُ أهل اللغةِ إياها في مادة «تَرَق» . وقال أبو البقاء: «والتراقي: جمع تَرْقُوَة» وهي فَعْلُوة، وليست تَفْعُلَة، إذ ليس في الكلام «رقو»، وقُرِىء «التراقي» بسكونِ الياء، وهي كقراءةِ زيدٍ «تُطْعِمون أهالِيْكم» [المائدة: ٨٩] وقد تقدَّم توجيهُها.
[ ١٠ / ٥٧٩ ]