قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنَّه حالٌ، أي: إلاَّ في حالِ مشيئِة اللَّهِ، قاله أبو البقاء. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ هذا مقدَّرٌ بالمعرفة. إلاَّ أَنْ يريدَ تفسير المعنى. والثاني: أنه ظرفٌ. قال الزمخشري: «فإنْ قلت: ما محلُّ ﴿أَن يَشَآءَ الله﴾؟ قلت: النصبُ على الظرف، وأصلُه إلاَّ وقتَ مشيئةِ اللَّهِ، وكذلك قرأ ابنُ مسعود» إِلاَّ مَا يشَآءُ الله «لأنَّ» ما «مع الفعلِ ك» أَنْ «. ورَدَّه الشيخُ: بأنه لا يقومُ مَقامَ الظرفِ إلاَّ المصدرُ الصريحُ. لو قلت:» أجيئُك أَنْ يَصيحَ الديكُ «أو» ما يصيحُ «لم يَجُزْ» . قلت: وقد تقدَّم الكلامُ معه في ذلك غيرَ مرةٍ.
[ ١٠ / ٦٢٦ ]
وقرأ نافعٌ والكوفيون «تَشاؤُون» خطابًا لسائر الخَلْقِ أو على الالتفاتِ من الغَيْبة في قولِه: «نحن خَلَقْناهم» . والباقون بالغَيبة جَرْيًا على قولِه: «خَلَقْناهم» وما بعدَه.
[ ١٠ / ٦٢٧ ]