قوله: ﴿لِمَن شَآءَ﴾: فيه وجهان، أحدُهما: أنه بدلٌ من «للبشر» بإعادة العامل كقولِه: ﴿لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ﴾ [الزخرف: ٣٣] و﴿لِلَّذِينَ استضعفوا لِمَنْ آمَنَ﴾ [الأعراف: ٧٥] . وأَنْ يتقدَّمَ مفعولُ «شاء»، أي: نذيرٌ لمَنْ شاءَ التقدُّمَ أو التأخُّرَ، وفيه ذُكِرَ مفعولُ «شاء» وقد تقدَّم أنَّه لا يُذْكَرُ إلاَّ إذا كان فيه غَرابَةٌ. والثاني: وإليه نحا الزمخشري وبه بدأ أَنْ يكونَ «لمَنْ شاءَ» خبرًا مقدَّمًا، و«أَنْ يتقدَّم» مبتدأ مؤخرًا قال: «كقولِك: لِمَنْ توضَّأَ أَنْ يُصَلِّي، ومعناه مطلقٌ لمَنْ شاء التقدُّمَ أو التأخُّرَ أَنْ يتقدَّم
[ ١٠ / ٥٥٣ ]
أو يتأخَّرَ» انتهى. فقوله «التقدُّمَ والتأخُّرَ» هو مفعولُ «شاء» المقدَّرِ، وقولُه «أَنْ يتقدَّمَ» هو المبتدأ. قال الشيخ: «وهو معنىً لا يتبادَرٌ الذِّهْنُ إليه وفيه حَذْفٌ» .
[ ١٠ / ٥٥٤ ]