بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
الْحَمد لله: أَحْيَا بِمَا شَاءَ مآثر الْآثَار بعد الدُّثُور ووفق لتفسير كِتَابه الْعَزِيز بِمَا وصل إِلَيْنَا بِالْإِسْنَادِ العالي من الْخَبَر الْمَأْثُور وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تضَاعف لصَاحِبهَا الأجور وَأشْهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أَسْفر فجره الصَّادِق فمحا ظلمات أهل الزيغ والفجور صلى الله وَسلم عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه ذَوي الْعلم الْمَرْفُوع وَالْفضل الْمَشْهُور صَلَاة وَسلَامًا دائمين ممر اللَّيَالِي والدهور
وَبعد: فَلَمَّا ألفت كتاب ترجمان الْقُرْآن وَهُوَ التَّفْسِير الْمسند عَن رَسُول الله وَأَصْحَابه ﵃ وَتمّ بِحَمْد الله فِي مجلدات فَكَانَ مَا أوردته فِيهِ من الْآثَار بأسانيد الْكتب الْمخْرج مِنْهَا واردات رَأَيْت قُصُور أَكثر الهمم عَن تَحْصِيله ورغبتهم فِي الِاقْتِصَار على متون الْأَحَادِيث دون الْإِسْنَاد وتطويله فخلصت مِنْهُ هَذَا الْمُخْتَصر مُقْتَصرا فِيهِ على متن الْأَثر مصدرا بالعزو والتخريج إِلَى كل كتاب مُعْتَبر وسميته: الدّرّ المنثور فِي التَّفْسِير بالمأثور وَالله أسأَل أَن يُضَاعف لمؤلفه الأجور ويعصمه من الْخَطَأ والزور بمنه وَكَرمه إِنَّه الْبر الغفور
[ ١ / ٩ ]
مُقَدّمَة سُورَة الْفَاتِحَة
أخرج عبد بن حميد فِي تَفْسِيره عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: سَأَلت الْأسود عَن فَاتِحَة الْكتاب أَمن الْقُرْآن هِيَ قَالَ: نعم وَأخرج عبد بن حميد وَمُحَمّد بن نصر الْمروزِي فِي كتاب الصَّلَاة وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن مُحَمَّد بن سِيرِين وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف أَن أبي كَعْب كَانَ يكْتب فَاتِحَة الْكتاب والمعوذتين واللهم إياك نعْبد واللهم [. . .] إياك نستعين وَلم يكْتب ابْن مَسْعُود شَيْئا مِنْهُنَّ
وَكتب عُثْمَان بن عَفَّان فَاتِحَة الْكتاب والمعوذتين
وَأخرج عبد بن حميد عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: كَانَ عبد الله لايكتب فَاتِحَة الْكتاب فِي الْمُصحف وَقَالَ: لَو كتبتها لكتبت فِي أول كل شَيْء
وَأخرج الواحدي فِي أَسبَاب النُّزُول والثعلبي فِي تَفْسِيره عَن عَليّ ﵁ قَالَ: نزلت فَاتِحَة الْكتاب بِمَكَّة من كنز تَحت الْعَرْش
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ كِلَاهُمَا فِي دَلَائِل النُّبُوَّة والواحدي والثعلبي عَن أبي ميسرَة عَمْرو بن شُرَحْبِيل أَن رَسُول الله قَالَ لِخَدِيجَة إِنِّي إِذا خلوت وحدي سَمِعت نِدَاء فقد وَالله خشيت أَن يكون هَذَا أمرا فَقَالَت: معَاذ الله
ماكان الله ليفعل بك
فوَاللَّه إِنَّك لتؤدي الْأَمَانَة وَتصل الرَّحِم وَتصدق الحَدِيث
فَلَمَّا دخل أَبُو بكر وَلَيْسَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ ذكرت خَدِيجَة حَدِيثه لَهَا وَقَالَت: إذهب مَعَ مُحَمَّد إِلَى ورقة فَلَمَّا دخل رَسُول الله ﷺ أَخذ أَبُو بكر بِيَدِهِ فَقَالَ: انْطلق بِنَا إِلَى ورقة فَقَالَ: وَمن أخْبرك قَالَ: خَدِيجَة
فَانْطَلقَا إِلَيْهِ فقصا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِذا خلوت وحدي سَمِعت نِدَاء خَلْفي يامحمد يامحمد
فَانْطَلق هَارِبا فِي الأَرْض
فَقَالَ: لاتفعل إِذا أَتَاك فَاثْبتْ حَتَّى تسمع مايقول ثمَّ ائْتِنِي
[ ١ / ١٠ ]
فَأَخْبرنِي فَلَمَّا خلا ناداه يَا مُحَمَّد قل ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ حَتَّى بلغ ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ قَالَ: قل لاإله إِلَّا الله
فَأتى ورقة فَذكر ذَلِك لَهُ
فَقَالَ لَهُ ورقة: أبشر ثمَّ أبشر فَإِنِّي أشهد أَنَّك الَّذِي بشر بِهِ ابْن مَرْيَم وَأَنَّك على مثل ناموس مُوسَى وَأَنَّك نَبِي مُرْسل
وَأخرج أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق إِبْنِ اسحق حَدثنِي بن يسَار عَن رجل من بني سَلمَة قَالَ: لما أسلم بني سَلمَة وَأسلم ولد عَمْرو بن الجموح قَالَت امْرَأَة عَمْرو لَهُ: هَل لَك أَن تسمع من ابْنك ماروي عَنهُ فَقَالَ: أَخْبرنِي مَا سَمِعت من كَلَام هَذَا الرجل
فَقَرَأَ عَلَيْهِ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ إِلَى قَوْله ﴿الصِّرَاط الْمُسْتَقيم﴾ فَقَالَ: ماأحسن هَذَا وأجمله وكل كَلَامه مثل هَذَا فَقَالَ: ياأبتاه وَأحسن من هَذَا وَذَلِكَ قبل الْهِجْرَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأَبُو سعيد بن الْأَعرَابِي فِي مُعْجَمه وَالطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق مُجَاهِد عَن أبي هُرَيْرَة
أَن إِبْلِيس رن حِين أنزلن فَاتِحَة الْكتاب
وأنزلت بِالْمَدِينَةِ
واخرج وَكِيع وَالْفِرْيَابِي فِي تفسيريهما وَأَبُو عبيد فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر فِي تَفْسِيره وَأَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية من طرق عَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت فَاتِحَة الْكتاب بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج وَكِيع فِي تَفْسِيره عَن مُجَاهِد قَالَ: نزلت فَاتِحَة الْكتاب بِالْمَدِينَةِ
وَأخرج أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن قَتَادَة قَالَ: نزلت فَاتِحَة الْكتاب بِمَكَّة
وَأخرج ابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أَيُّوب أَن مجمد بن سِيرِين كَانَ يَقُول: يكره أَن يَقُول: أم الْقُرْآن
وَيَقُول: قَالَ الله (وَعِنْده أم الْكتاب) وَلَكِن فَاتِحَة الْكتاب
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا قَرَأْتُمْ ﴿الْحَمد﴾ فاقرؤا ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ إِنَّهَا أم الْقُرْآن وَأم الْكتاب والسبع المثاني ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ إِحْدَى آياتها
[ ١ / ١١ ]
وَأخرج البُخَارِيّ والدارمي فِي مُسْنده وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن أبي مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ أم الْقُرْآن وَأم الْكتاب والسبع المثاني وَأخرج أَحْمد فِي مُسْنده وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم عَن أبي هُرَيْرَة عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ لأم الْقُرْآن: هِيَ أم الْقُرْآن وَهِي فَاتِحَة الْكتاب وَهِي السَّبع المثاني وَهِي الْقُرْآن الْعَظِيم وَأخرج الثَّعْلَبِيّ عَن عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء قَالَ: كَانَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة يُسَمِّي فَاتِحَة الْكتاب: الوافية
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ عَن عفيف بن سَالم قَالَ: سَأَلت عبد الله بن يحيى بن أبي كثير عَن قِرَاءَة الْفَاتِحَة خلف الإِمَام فَقَالَ: عَن الكافية تسْأَل قلت: وَمَا الكافية قَالَ الْفَاتِحَة أما علمت أَنَّهَا عَن سواهَا ولايكفي سواهَا عَنْهَا
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ عَن الشّعبِيّ أَن رجلا شكا إِلَيْهِ وجع الخاصرة فَقَالَ: عَلَيْك بأساس الْقُرْآن قَالَ: وَمَا أساس الْقُرْآن قَالَ: فَاتِحَة الْكتاب
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن بِسَنَد صَحِيح عَن عبد خير قَالَ: سُئِلَ عَليّ ﵁ عَن السَّبع المثاني فَقَالَ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ فَقيل لَهُ: إِنَّمَا هِيَ سِتّ آيَات فَقَالَ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ آيَة
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ سبع آيَات ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ إِحْدَاهُنَّ وَهِي السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم وَهِي أم الْقُرْآن وَهِي الْفَاتِحَة الْكتاب
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا قَرَأَ - وَهُوَ يؤم النَّاس - افْتتح ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: آيَة من كتاب الله اقرؤا إِن شِئْتُم فَاتِحَة الْكتاب فَإِنَّهَا الْآيَة المسابعة
وَأخرج ابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أم سَلمَة قَالَت قَرَأَ رَسُول الله ﷺ ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ وَقَالَ: هِيَ سبع يَا أم سَلمَة
[ ١ / ١٢ ]
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ والدارمي وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن حبَان وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد بن الْمُعَلَّى قَالَ: كنت أُصَلِّي فدعاني النَّبِي ﷺ فَلم أجبه فَقَالَ ألم يقل الله (اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ) (الْأَنْفَال الْآيَة ٢٤) ثمَّ قَالَ: لأعلمنك أعظم سُورَة فِي الْقُرْآن قبل أَن تخرج من الْمَسْجِد فَأخذ بيَدي فَلَمَّا أردنَا أَن نخرج قلت: يارسول الله إِنَّك قلت لأعلمنك سُورَة فِي الْقُرْآن قَالَ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ هِيَ السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتِيتهُ
وَأخرج أَبُو عبيد وَأحمد والدارمي وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن الْمُنْذر وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ وَخرج على أبي بن كَعْب فَقَالَ: ياأبي - وَهُوَ يُصَلِّي - فَالْتَفت أبي فَلم يجبهُ
فصلى أبي فَخفف ثمَّ انْصَرف إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْك يارسول الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: مامنعك أَن تجبني إِذْ دعوتك فَقَالَ: يارسول الله إِنِّي كنت فِي الصَّلَاة قَالَ: أفلم تَجِد فِيمَا أوحى الله إِلَى أَن (اسْتجِيبُوا لله وَلِلرَّسُولِ إِذا دعَاكُمْ لما يُحْيِيكُمْ) (الْأَنْفَال الْآيَة ٢٤) قَالَ: بلَى
وَلَا أَعُود إِن شَاءَ قَالَ: أَتُحِبُّ أَن أعلمك سُورَة لم ينزل فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الإِنجيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا قَالَ: نعم يَا رَسُول الله: فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: كَيفَ تقْرَأ فِي الصَّلَاة فَقَرَأَ بِأم الْكتاب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أنزل فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الإِنجيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثلهَا وَإِنَّهَا السَّبع من المثاني
أَو قَالَ: السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أَعْطيته
وَأخرج الدَّارمِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالنَّسَائِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي زَوَائِد الْمسند وَابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَابْن جرير وَابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ من طَرِيق الْعَلَاء عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن أبيّ بن كَعْب قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا أنزل الله فِي التَّوْرَاة وَلَا فِي الإِنجيل وَلَا فِي الزبُور وَلَا فِي الْفرْقَان مثل أم الْقُرْآن
وَهِي السَّبع المثاني وَالْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أُوتيت وَهِي مقسومة بيني وَبَين عَبدِي ولعبدي مَا سَأَلَ
وَأخرج مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن ابْن عَبَّاس قَالَ بَيْنَمَا
[ ١ / ١٣ ]
رَسُول الله ﷺ جَالس وَعِنْده جِبْرِيل إِذْ سمع نقيضا من السَّمَاء من فَوق فَرفع جِبْرِيل بَصَره إِلَى السَّمَاء فَقَالَ: يامحمد هَذَا ملك قد نزل لم ينزل إِلَى الأَرْض قطّ قَالَ: فَأتى النَّبِي فَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ: أبشر بنورين قد أُوتِيتهُمَا لم يؤتهما نَبِي من قبلك
فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة لن تقْرَأ حرفا إِلَّا أُوتِيتهُ
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي زيد وَكَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ كنت مَعَ النَّبِي ﷺ فِي بعض فجاج الْمَدِينَة فَسمع رجلا يتهجد وَيقْرَأ بِأم الْقُرْآن
فَقَامَ النَّبِي فاستمع حَتَّى خَتمهَا ثمَّ قَالَ: مَا فِي الأَرْض مثلهَا
وَأخرج أَبُو عُبَيْدَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ فِي سَرِيَّة ثَلَاثِينَ رَاكِبًا فنزلنا بِقوم من الْعَرَب فسألناهم أَن يضيفونا فَأَبَوا فلدغ سيدهم فأتونا فَقَالُوا: فِيكُم أحد يرقي من الْعَقْرَب فَقلت: نعم أَنا
وَلَكِن لَا أفعل حَتَّى تعطونا شَيْئا قَالُوا: فَإنَّا نعطيكم ثَلَاثِينَ شَاة فَقَالَ: فَقَرَأت عَلَيْهَا ﴿الْحَمد﴾ سبع مَرَّات فبرأ فَلَمَّا قبضنا الْغنم عرض فِي أَنْفُسنَا مِنْهَا فَكَفَفْنَا حَتَّى أَتَيْنَا النَّبِي فَذَكرنَا ذَلِك لَهُ قَالَ أما علمت أَنَّهَا رقية اقتسموها واضربوا لي مَعكُمْ بِسَهْم
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه عَن ابْن عَبَّاس
أَن نَفرا من أَصْحَاب رَسُول الله مروا بِمَاء فِيهِ لديغ أَو سليم فَعرض لَهُم رجل من أهل الْحَيّ فَقَالَ: هَل فِيكُم من راق إِن فِي المَاء رجلا لديغا أَو سليما
فَانْطَلق رجل مِنْهُم فَقَرَأَ بِفَاتِحَة الْكتاب على شَاءَ فبرأ فجَاء بالشاء إِلَى أَصْحَابه فكرهوا ذَلِك وَقَالُوا: أخذت على كتاب الله أجرا حَتَّى قدمُوا الْمَدِينَة فَقَالُوا: يارسول الله أَخذ على كتاب الله أجرا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن أَحَق مَا أَخَذْتُم عَلَيْهِ أجرا
كتاب الله
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد جيد عَن عبد الله بن جَابر أَن رَسُول الله قَالَ لَهُ أَلا أخْبرك بأخير سُورَة نزلت فِي الْقُرْآن قلت: بلَى يَا رَسُول الله قَالَ: فَاتِحَة الْكتاب
وَأَحْسبهُ قَالَ: فِيهَا شِفَاء من كل دَاء
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد وَابْن عَسَاكِر بِسَنَد ضَعِيف عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ: عوذني رَسُول الله ﷺ بِفَاتِحَة الْكتاب تفلا
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله قَالَ فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من السم
[ ١ / ١٤ ]
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بن حبَان فِي كتاب الثَّوَاب من وَجه آخر عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا
مثله
وَأخرج الدَّارمِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان بِسَنَد رِجَاله ثِقَات عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ فَاتِحَة الْكتاب شِفَاء من كل دَاء
وَأخرج الثَّعْلَبِيّ من طَرِيق مُعَاوِيَة بن صَالح عَن أبي سلمَان قَالَ: مر أَصْحَاب رَسُول الله فِي بعض غزوهم على رجل قد صرع فَقَرَأَ بَعضهم فِي أُذُنه بِأم الْقُرْآن فبرأ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ هِيَ أم الْكتاب وَهِي شِفَاء من كل دَاء
وَأخرج أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن السّني فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن خَارِجَة بن الصَّلْت التَّمِيمِي عَن عَمه
أَنه أَتَى رَسُول الله ثمَّ أقبل رَاجعا من عِنْده
فَمر على قوم عِنْدهم رجل مَجْنُون موثق بالحديد فَقَالَ أَهله: أعندك ماتداوي بِهِ هَذَا فَإِن صَاحبكُم قد جَاءَ بِخَير قَالَ: فَقَرَأت عَلَيْهِ فَاتِحَة الْكتاب ثَلَاثَة أَيَّام فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ غدْوَة وَعَشِيَّة أجمع بزاقي ثمَّ أتفل فبرأ فأعطوني مائَة شَاة
فَأتيت النَّبِي ﷺ فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ كل فَمن أكل برقية بَاطِل فقد أكلت برقية حق
وَأخرج الْبَزَّار فِي مُسْنده بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا وضعت جَنْبك على الْفراش وقرأت (فَاتِحَة الْكتاب وَقل هُوَ الله أحد) فقد أمنت من كل شَيْء إِلَّا الْمَوْت
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ (أم الْقُرْآن) و(قل هُوَ الله أحد) (الْإِخْلَاص الْآيَة ١) فَكَأَنَّمَا قَرَأَ ثلث الْقُرْآن
وَأخرج عبد بن حميد فِي مُسْنده بِسَنَد ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ فَاتِحَة الْكتاب تعدل بِثُلثي الْقُرْآن
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فضائله وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس قَالَ كَانَ ﷺ فِي مسير لَهُ فَنزل فَمشى رجل من أَصْحَابه إِلَى جنبه فاتفت إِلَيْهِ النَّبِي فَقَالَ: أَلا أخْبرك بِأَفْضَل الْقُرْآن فَتلا عَلَيْهِ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾
[ ١ / ١٥ ]
وَأخرج ابْن الضريس فِي فَضَائِل الْقُرْآن وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن أنس عَن النَّبِي قَالَ إِن الله أَعْطَانِي فِيمَا من بِهِ عَليّ أَنِّي أَعطيتك فَاتِحَة الْكتاب وَهِي من كنوز عَرْشِي ثمَّ قسمتهَا بيني وَبَيْنك نِصْفَيْنِ
وَأخرج إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَن عَليّ
أَنه سُئِلَ عَن فَاتِحَة الْكتاب فَقَالَ: حَدثنَا نَبِي الله ﷺ إِنَّهَا أنزلت من كنز تَحت الْعَرْش
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره وَأَبُو ذَر الْهَرَوِيّ فِي فضائله وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن معقل بن يسَار قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت سُورَة الْبَقَرَة من الذّكر الأول وَأعْطيت فَاتِحَة الْكتاب وخواتيم سُورَة الْبَقَرَة من تَحت الْعَرْش والمفصل نَافِلَة
وَأخرج الديلمي فِي مُسْند الفردوس عَن عمرَان بن حُصَيْن
فَاتِحَة الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ لايقرؤهما عبد فِي دَار فتصيبهم فِي ذَلِك الْيَوْم عين إنس أَو جن
أوخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي والضياء الْمَقْدِسِي فِي المختارة عَن أبي أُمَامَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَربع أنزلن من كنز تَحت الْعَرْش لم ينزل مِنْهُ شَيْء غَيْرهنَّ أم الْكتاب وَآيَة الْكُرْسِيّ وخواتم سُورَة الْبَقَرَة والكوثر
وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي أُمَامَة مَوْقُوفا
مثله
وَأخرج أَبُو نعيم والديلمي عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ فَاتِحَة الْكتاب تجزىء مَالا يجزىء شَيْء من الْقُرْآن
وَلَو إِن فَاتِحَة الْكتاب جعلت فِي كفة الْمِيزَان وَجعل الْقُرْآن فِي الكفة الْأُخْرَى لفضلت فَاتِحَة الْكتاب على الْقُرْآن سبع مَرَّات
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله عَن الْحسن قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من قَرَأَ فَاتِحَة الْكتاب فَكَأَنَّمَا قَرَأَ التَّوْرَاة والانجيل والزبُور والْفرْقَان
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الْحسن قَالَ: أنزل الله مائَة وَأَرْبَعَة كتب أودع علومها أَرْبَعَة مِنْهَا
التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان ثمَّ أودع عُلُوم التوارة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان ثمَّ أودع عُلُوم الْقُرْآن الْمفصل ثمَّ أودع الْمفصل فَاتِحَة الْكتاب
فَمن علم تَفْسِيرهَا كَانَ كمن علم تَفْسِير جَمِيع الْكتب الْمنزلَة
وَأخرج وَكِيع فِي تَفْسِيره وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَأَبُو
[ ١ / ١٦ ]
نعيم فِي الْحِلْية عَن مُجَاهِد قَالَ: رن إِبْلِيس أَرْبعا
حِين نزلت فَاتِحَة الْكتاب وَحين لعن وَحين هَبَط إِلَى الأَرْض وَحين بعث مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج ابْن الضريس عَن مُجَاهِد قَالَ: لما نزلت ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ شقّ على إِبْلِيس مشقة شَدِيدَة ورن رنة شَدِيدَة ونخر نخرة شَدِيدَة
قَالَ مُجَاهِد: فَمن أَن أَو نخر فَهُوَ مَلْعُون
وَأخرج ابْن الضريس عَن عبد الْعَزِيز بن ربيع قَالَ: لما نزلت فَاتِحَة الْكتاب رن إِبْلِيس كرنته يَوْم لعن
وَأخرج أَبُو عبيد عَن مَكْحُول قَالَ: أم الْقُرْآن قِرَاءَة وَمَسْأَلَة وَدُعَاء
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ فِي الثَّوَاب عَن عَطاء قَالَ: إِذا أردْت حَاجَة فاقرأ بِفَاتِحَة الْكتاب حَتَّى تختمها تقضى إِن شَاءَ الله
وَأخرج ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة عَن رَجَاء الغنوي قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ استشفوا بِمَا حمد الله بِهِ نَفسه قبل أَن يحمده خلقه وَبِمَا مدح الله بِهِ نَفسه
قُلْنَا: وماذاك يَا نَبِي الله قَالَ (الْحَمد لله) و(قل هُوَ الله أحد) (الْإِخْلَاص الْآيَة ١) فَمن لم يشفه الْقُرْآن فَلَا شفَاه الله
وَأخرج أَبُو عبيد عَن أبي الْمنْهَال سيار بن سَلامَة أَن عمر بن الْخطاب سقط عَلَيْهِ رجل من الْمُهَاجِرين وَعمر يتهجد من اللَّيْل يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب لايزيد عَلَيْهَا وَيكبر ويسبح ثمَّ يرْكَع وَيسْجد
فَلَمَّا أصبح الرجل ذكر ذَلِك لعمر فَقَالَ عمر: لامك [لأمك] الويل
أليست تِلْكَ صَلَاة الْمَلَائِكَة قلت: فِيهِ أَن الْمَلَائِكَة أذن لَهُم فِي قِرَاءَة الْفَاتِحَة فَقَط فقد ذكر ابْن الصّلاح أَن قِرَاءَة الْقُرْآن خصيصة أوتيها الْبشر دون الْمَلَائِكَة وَأَنَّهُمْ حريصون على سَمَاعه من الْإِنْس
وَأخرج ابْن الضريس عَن أبي قلَابَة يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ قَالَ: من شهد فَاتِحَة الْكتاب حِين يستفتح كَانَ كمن شهد فتحا فِي سَبِيل الله وَمن شهد حَتَّى تختم كمن شهد الْغَنَائِم حَتَّى تقسم
وَأخرج ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق عَن شَدَّاد بن أَوْس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا أَخذ أحدكُم مضجعه ليرقد فليقرأ بِأم الْقُرْآن وَسورَة
فَإِن الله يُوكل بِهِ ملكا يهب مَعَه إِذا هَب
[ ١ / ١٧ ]
وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم وَابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَأحمد فِي مُسْنده وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن عبَادَة بن الصَّامِت
أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا صَلَاة لمن لم يقْرَأ بِفَاتِحَة الْكتاب
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم عَن عبَادَة بن الصَّامِت قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أم الْقُرْآن عوض عَن غَيرهَا وَلَيْسَ غَيرهَا عوضا عَنْهَا
وَأخرج أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: أَمرنِي رَسُول الله قَالَ كل صَلَاة لايقرأ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكتاب فَهِيَ خداع
وَأخرج مَالك فِي الْمُوَطَّأ وسُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِيره وَأَبُو عبيد فِي فضائله وَابْن أبي شيبَة وَأحمد فِي مُسْنده وَالْبُخَارِيّ فِي جُزْء الْقِرَاءَة وَمُسلم فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَابْن جرير وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف وَابْن حبَان وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من صلى صَلَاة لم يقْرَأ فِيهَا بِأم الْكتاب فَهِيَ خداج فَهِيَ خداج ثَلَاث مَرَّات
غير تَامّ
قَالَ أَبُو السَّائِب: فَقلت ياأبا هُرَيْرَة إِنِّي أَحْيَانًا أكون وَرَاء الإِمَام
فغمز ذراعي وَقَالَ: اقْرَأ بهَا يَا فَارسي فِي نَفسك فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول: قَالَ الله ﷿ قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ فنصفها لي وَنِصْفهَا لعبدي ولعبدي مَا سَأَلَ قَالَ رَسُول الله ﷺ: اقرؤا
يَقُول العَبْد ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ فَيَقُول الله: حمدني عَبدِي
وَيَقُول العَبْد ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَيَقُول الله: أثنى عَليّ عَبدِي
وَيَقُول العَبْد ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ فَيَقُول الله مجدني عَبدِي وَيَقُول العَبْد ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ فَيَقُول الله: هَذَا بيني وَبَين عَبدِي أَولهَا لي وَآخِرهَا لعبدي وَله ماسأل
وَيَقُول العَبْد ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَيَقُول الله: هَذَا لعبدي ولعبدي مَا سَأَلَ
وَأخرج الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ فِي السّنَن بِسَنَد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ يَقُول الله تَعَالَى: قسمت هَذِه الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ فَإِذا قَالَ العَبْد ﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ يَقُول الله: ذَكرنِي عَبدِي
فَإِذا قَالَ ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ يَقُول الله: حمدني عَبدِي
فَإِذا قَالَ ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ يَقُول الله: أثنى عَليّ عَبدِي
فَإِذا قَالَ ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ يَقُول الله:
[ ١ / ١٨ ]
مجدني عَبدِي
فَإِذا قَالَ ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ قَالَ: هَذِه الْآيَة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ وَآخر السُّورَة لعبدي ولعبدي ماسأل
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم فِي تفسيرهما عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الله: قسمت الصَّلَاة بيني وَبَين عَبدِي نِصْفَيْنِ وَله مَا سَأَلَ
فَإِذا قَالَ العَبْد ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ قَالَ: حمدني عَبدِي
وَإِذا قَالَ ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ قَالَ: أثنى عَليّ عَبدِي
ثمَّ قَالَ: هَذَا لي وَله مابقي
وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أبي بن كَعْب قَالَ: قَرَأَ رَسُول الله ﷺ فَاتِحَة الْكتاب ثمَّ قَالَ قَالَ ربكُم: ابْن آدم أنزلت عَلَيْك سبع آيَات
ثَلَاث لي وَثَلَاث لَك وَوَاحِدَة بيني وَبَيْنك
فَأم الَّتِي لي ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدّين﴾ وَالَّتِي بيني وَبَيْنك ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ مِنْك العباده وَعلي العون لَك
وَأما الَّتِي لَك ﴿اهدنا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾
١ - سُورَة الْفَاتِحَة (مَكِّيَّة وآياتها سبع)
[ ١ / ١٩ ]