قَوْله تَعَالَى: وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم أَن يدخلوها إِلَّا خَائِفين لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي وَلَهُم فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس
أَن قُريْشًا منعُوا النَّبِي ﷺ الصَّلَاة عِنْد الْكَعْبَة فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَأنْزل الله ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله﴾ الْآيَة
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله﴾ قَالَ: هم النَّصَارَى
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله﴾ قَالَ: هم النَّصَارَى وَكَانُوا يطرحون فِي بَيت الْمُقَدّس الْأَذَى وَيمْنَعُونَ النَّاس أَن يصلوا فِيهِ
وَأخرج ابْن جرير عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله﴾ الْآيَة
قَالَ: هم الرّوم كَانُوا ظاهروا بخْتنصر على بَيت الْمُقَدّس
وَفِي قَوْله ﴿أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُم أَن يدخلوها إِلَّا خَائِفين﴾ قَالَ: فَلَيْسَ فِي الأَرْض رومي يدْخلهُ الْيَوْم إِلَّا وَهُوَ خَائِف أَن تضرب عُنُقه وَقد أخيف بأَدَاء الْجِزْيَة فَهُوَ يُؤَدِّيهَا
وَفِي قَوْله ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ قَالَ: أما خزيهم فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ إِذا قَامَ الْمهْدي وَفتحت الْقُسْطَنْطِينِيَّة قَتلهمْ فَذَلِك الخزي
[ ١ / ٢٦٤ ]
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي الْآيَة قَالَ: أُولَئِكَ أَعدَاء الله الرّوم حملهمْ بغض الْيَهُود على أَن أعانوا بخْتنصر البابلي الْمَجُوسِيّ على تخريب بَيت الْمُقَدّس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: إِن النَّصَارَى لما ظَهَرُوا على بَيت الْمُقَدّس حرقوه فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّد أنزل عَلَيْهِ ﴿وَمن أظلم مِمَّن منع مَسَاجِد الله أَن يذكر فِيهَا اسْمه وسعى فِي خرابها﴾ الْآيَة
فَلَيْسَ فِي الأَرْض نَصْرَانِيّ يدْخل بَيت الْمُقَدّس إِلَّا خَائفًا
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن زيد فِي الْآيَة قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُشْركُونَ حِين صدوا رَسُول الله ﷺ عَن الْبَيْت يَوْم الحديبة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي صَالح قَالَ: لَيْسَ للْمُشْرِكين أَن يدخلُوا الْمَسْجِد إِلَّا وهم خائفون
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿لَهُم فِي الدُّنْيَا خزي﴾ قَالَ: يُعْطون الْجِزْيَة عَن يَد وهم صاغرون
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَن بسر بن أَرْطَاة قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَدْعُو اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا فِي الْأُمُور كلهَا وأجرنا من خزي الدُّنْيَا وَمن عَذَاب الْآخِرَة
[ ١ / ٢٦٥ ]