- آلمَ أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم فليعملن الله الَّذين صدقُوا وليعلمن الْكَاذِبين أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ ﵁ فِي قَوْله ﴿آلمَ﴾ ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ قَالَ: أنزلت فِي أنَاس بِمَكَّة قد اقروا بالإِسلام فَكتب إِلَيْهِم أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ من الْمَدِينَة لما نزلت آيَة الْهِجْرَة: إِنَّه لَا يقبل مِنْكُم قَرَار وَلَا إِسْلَام حَتَّى تهاجروا قَالَ: فَخَرجُوا عَامِدين إِلَى الْمَدِينَة فأتبعهم الْمُشْركُونَ فردوهم فَنزلت فيهم هَذِه الْآيَة فَكَتَبُوا إِلَيْهِم أَنه قد نزلت فِيكُم آيَة كَذَا وَكَذَا فَقَالُوا: نخرج فَإِن اتَّبعنَا أحد قَاتَلْنَاهُ
فَخَرجُوا فاتبعهم الْمُشْركُونَ فقاتلوهم فَمنهمْ من قتل وَمِنْهُم من نجا فَأنْزل الله فيهم ﴿ثمَّ إِن رَبك للَّذين هَاجرُوا من بعد مَا فتنُوا ثمَّ جاهدوا وصبروا إِن رَبك من بعْدهَا لغَفُور رَحِيم﴾ النَّحْل الْآيَة ١١٠
[ ٦ / ٤٤٩ ]
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿الم﴾ ﴿أَحسب النَّاس﴾ قَالَ نزلت فِي أنَاس من أهل مَكَّة خَرجُوا يُرِيدُونَ النَّبِي ﷺ فَعرض لَهُم الْمُشْركُونَ فَرَجَعُوا فَكتب إِلَيْهِم إخْوَانهمْ بِمَا نزل فيهم من الْقُرْآن فَخَرجُوا فَقتل من قتل وخلص من خلص فَنزل الْقُرْآن (وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا)
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن قَتَادَة ﵁ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَات فِي الْقَوْم الَّذين ردهم الْمُشْركُونَ إِلَى مَكَّة وَهَؤُلَاء الْآيَات الْعشْر مدنيات وسائرها مكي
وَأخرج ابْن سعد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عبد الله بن عبيد بن عُمَيْر قَالَ: نزلت فِي عمار بن يَاسر يعذَّب فِي الله ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: سَمِعت ابْن عُمَيْر وَغَيره يَقُولُونَ: كَانَ أَبُو جهل لَعنه الله يعذب عمار بن يَاسر وَأمه وَيجْعَل على عمار درعًا من حَدِيد فِي الْيَوْم الصَّائِف وَطعن فِي حَيا أمه بِرُمْح
فَفِي ذَلِك نزلت ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وهم لَا يفتنون﴾ قَالَ: لَا يبتلون فِي أَمْوَالهم وأنفسهم ﴿وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: ابتلينا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا أَن يَقُولُوا آمنا وهم لَا يفتنون﴾ قَالَ: يبتلون ﴿وَلَقَد فتنا الَّذين من قبلهم﴾ قَالَ: ابتلينا الَّذين من قبلهم ﴿فليعلمن الله الَّذين صدقُوا﴾ قَالَ: ليعلم الصَّادِق من الْكَاذِب والطائع من العَاصِي وَقد كَانَ يُقَال: إِن الْمُؤمن ليضْرب بالبلاء كَمَا يفتن الذَّهَب بالنَّار وَكَانَ يُقَال: إِن مثل الْفِتْنَة كَمثل الدِّرْهَم الرِّيف يَأْخُذهُ الْأَعْمَى وَيَرَاهُ الْبَصِير
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ ﵁ أَنه كَانَ يقْرَأ ﴿فليعلمن الله الَّذين صدقُوا وليعلمن الْكَاذِبين﴾ قَالَ: يعلمهُمْ النَّاس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَأَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي الْآيَة
[ ٦ / ٤٥٠ ]
قَالَ: كَانَ الله يبْعَث النَّبِي إِلَى أمته فيلبث فيهم إِلَى انْقِضَاء اجله فِي الدُّنْيَا ثمَّ يقبضهُ الله إِلَيْهِ فَتَقول الْأمة من بعده أَو من شَاءَ الله مِنْهُم: إِنَّا على منهاج النَّبِي وسبيله فَينزل الله بهم الْبلَاء فَمن ثَبت مِنْهُم على مَا كَانَ عَلَيْهِ فَهُوَ الصَّادِق وَمن خَالف إِلَى غير ذَلِك فَهُوَ الْكَاذِب
وَأخرج ابْن ماجة وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن مَسْعُود ﵁ قَالَ: أول من أظهر اسلامه سَبْعَة
رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَسُميَّة أم عمار وعمار وصهيب وبلال والمقداد فَأَما رَسُول الله ﷺ فَمَنعه الله بِعَمِّهِ أبي طَالب وَأما أَبُو بكر فَمَنعه الله بقَوْمه وَأما سَائِرهمْ فَأَخذهُم الْمُشْركُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ ادراع الْحَدِيد فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفسه فِي الله وَهَان على قومه فَأَخَذُوهُ فَأَعْطوهُ الْولدَان فَجعلُوا يطوفون بِهِ فِي شعاب مَكَّة وَهُوَ يَقُول: أحد أحد
وَالله تَعَالَى أعلم
[ ٦ / ٤٥١ ]