- قَوْله تَعَالَى: وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا اتبعُوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم وماهم بحاملين من خطاياهم من شئ إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ وليحملن أثقالهم وأثقالًا مَعَ أثقالهم وليسألن يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كَانُوا يفترون
أخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي
[ ٦ / ٤٥٣ ]
حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا للَّذين آمنُوا اتبعُوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ قَالَ: قَول كفار قُرَيْش بِمَكَّة لمن آمن مِنْهُم قَالُوا: لَا نبعث نَحن وَلَا أَنْتُم فاتبعونا فَإِن كَانَ عَلَيْكُم شَيْء فعلينا
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا﴾ هم القادة من الْكفَّار ﴿للَّذين آمنُوا﴾ لمن آمن من الِاتِّبَاع ﴿اتبعُوا سبيلنا﴾ ديننَا واتركوا دين مُحَمَّد ﷺ
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ ﴿وَمَا هم بحاملين﴾ قَالَ: بفاعلين ﴿وليحملن أثقالهم﴾ قَالَ: أوزارهم ﴿وأثقالا مَعَ أثقالهم﴾ قَالَ: أوزار من أَضَلُّوا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة فِي المُصَنّف وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن الْحَنَفِيَّة ﵁ قَالَ: كَانَ أَبُو جهل وصناديد قُرَيْش يتلقون النَّاس اذا جاؤا إِلَى النَّبِي ﷺ يسلمُونَ يَقُولُونَ: إِنَّه يحرم الْخمر وَيحرم الزِّنَا وَيحرم مَا كَانَت تصنع الْعَرَب فَارْجِعُوا فَنحْن نحمل أوزاركم
فَنزلت هَذِه الْآيَة ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مَعَ أثقالهم﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مَعَ أثقالهم﴾ قَالَ: هِيَ مثل الَّتِي فِي النَّحْل ﴿ليحملوا أوزارهم كَامِلَة يَوْم الْقِيَامَة وَمن أوزار الَّذين يضلونهم﴾ النَّحْل الْآيَة ٢٥
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن مُجَاهِد ﵁ ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مَعَ أثقالهم﴾ قَالَ: حملهمْ ذنُوب أنفسهم وذنوب من اطاعهم وَلَا يُخَفف ذَلِك عَمَّن اطاعهم من الْعَذَاب شَيْئا
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر عَن الْحسن ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَيّمَا دَاع دَعَا إِلَى هدى فَاتبع عَلَيْهِ وَعمل بِهِ فَلهُ مثل أجور الَّذين اتَّبعُوهُ وَلَا ينقص ذَلِك من أُجُورهم شَيْئا وَأَيّمَا داعٍ دَعَا إِلَى ضَلَالَة فأتبع عَلَيْهَا وَعمل بهَا فَعَلَيهِ مثل أوزار الَّذين اتَّبعُوهُ وَلَا ينقص ذَلِك من أوزارهم شَيْئا قَالَ عون: وَكَانَ الْحسن ﵁ مِمَّا يقْرَأ عَلَيْهَا ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مَعَ أثقالهم﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي أُمَامَة ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اياكم وَالظُّلم فَإِن الله يَقُول يَوْم الْقِيَامَة: وَعِزَّتِي لَا يجيزني الْيَوْم ظلم ثمَّ يُنَادي مُنَاد
[ ٦ / ٤٥٤ ]
فَيَقُول: أَيْن فلَان بن فلَان فَيَأْتِي فيتبعه من الْحَسَنَات أَمْثَال الْجبَال فيشخص النَّاس إِلَيْهَا أَبْصَارهم ثمَّ يقوم بَين يَدي الرَّحْمَن ثمَّ يَأْمر الْمُنَادِي يُنَادي: من كَانَت لَهُ تباعة أَو ظلامة عِنْد فلَان بن فلَان فَهَلُمَّ فَيقومُونَ حَتَّى يجتمعوا قيَاما بَين يَدي الرَّحْمَن فَيَقُول الرَّحْمَن: اقضوا عَن عَبدِي فَيَقُولُونَ: كَيفَ نقضي عَنهُ فَيَقُول: خُذُوا لَهُ من حَسَنَاته
فَلَا يزالون يَأْخُذُونَ مِنْهَا حَتَّى لَا تبقى مِنْهَا حَسَنَة وَقد بَقِي من أَصْحَاب الظلامات فَيَقُول: اقضوا عَن عَبدِي فَيَقُولُونَ: لم يبْق لَهُ حَسَنَة فَيَقُول: خُذُوا من سيئاته فاحملوها عَلَيْهِ ثمَّ نزع النَّبِي ﷺ بِهَذِهِ الْآيَة ﴿وليحملن أثقالهم وأثقالًا مَعَ أثقالهم﴾
وَأخرج أَحْمد عَن حُذَيْفَة ﵁ قَالَ: سَأَلَ رجل على عهد رَسُول الله ﷺ فَأمْسك الْقَوْم ثمَّ إِن رجلا أعطَاهُ فَأعْطى الْقَوْم فَقَالَ النَّبِي ﷺ من سنّ خيرا فاستن بِهِ كَانَ لَهُ أجره وَمن أجور من تَبِعَهُمْ غير منتقص من أُجُورهم شَيْئا وَمن أسن شرا فاستن بِهِ كَانَ عَلَيْهِ وزره وَمن أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شَيْئا
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وحسنة وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي الدَّرْدَاء قَالَا: قَالَ رَسُول الله ﷺ سِيرُوا سبق المفردون
قيل: يَا رَسُول الله وَمن المفردون قَالَ: الَّذين يهترون فِي ذكر الله يضع الذّكر عَنْهُم أثقالهم فَيَأْتُونَ يَوْم الْقِيَامَة خفافا
[ ٦ / ٤٥٥ ]