- قَوْله تَعَالَى: وَإنَّهُ لتنزيلرب الْعَالمين نزل بِهِ الرّوح الْأمين على قَلْبك لتَكون من الْمُنْذرين بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين أولم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل وَلَو أَنزَلْنَاهُ على بعض الأعجمين فقرأه عَلَيْهِم مَا كَانُوا بِهِ مُؤمنين كَذَلِك سلكناه فِي قُلُوب الْمُجْرمين لَا يُؤمنُونَ بِهِ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم فيأتيهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ فيقولوا هَل نَحن منظرون أفبعذابنا يستعجلون أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون ذكرى وَمَا كُنَّا ظالمين وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين وَمَا يَنْبَغِي لَهُم وَمَا يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون فَلَا تدع مَعَ الله إِلَهًا آخر فَتكون من الْمُعَذَّبين
أخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين﴾ قَالَ: هَذَا الْقُرْآن ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ قَالَ: جِبْرِيل
وَأخرج ابْن جرير عَن ابْن عَبَّاس ﴿نزل بِهِ الرّوح الْأمين﴾ قَالَ: الرّوح الْأمين: جِبْرِيل رَأَيْت لَهُ سِتّمائَة جنَاح من لُؤْلُؤ قد نشرها فهم مثل ريش الطواويس
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن الْحسن أَظُنهُ عَن سعد قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ الأوان الرّوح الْأمين نفث فِي روعي أَنه لن تَمُوت نفس حَتَّى تستكمل رزقها وَإِن أَبْطَأَ عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ أَيهَا النَّاس إِنَّه لَيْسَ من شَيْء يقربكم من الْجنَّة ويبعدكم من النَّار إِلَّا قد أَمرتكُم بِهِ وَإنَّهُ لَيْسَ شَيْء يقربكم من النَّار ويبعدكم من الْجنَّة إِلَّا قد نَهَيْتُكُمْ عَنهُ وَأَن الرّوح الْأمين نفث فِي روعي أَنه لَيْسَ من نفس تَمُوت حَتَّى تستوفي رزقها فَاتَّقُوا الله واجملوا فِي الطّلب وَلَا يحملنكم استبطاء الرزق على أَن تطلبوه بمعاصي الله فَإِنَّهُ لَا ينَال مَا عِنْد الله إِلَّا بِطَاعَتِهِ
[ ٦ / ٣٢١ ]
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ قَالَ: بِلِسَان قُرَيْش
وَلَو كَانَ غير عَرَبِيّ مَا فهموه
وَأخرج ابْن النجار فِي تَارِيخه عَن ابْن عَبَّاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن بُرَيْدَة فِي قلوه ﴿بِلِسَان عَرَبِيّ مُبين﴾ قَالَ: بِلِسَان جرهم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن بُرَيْدَة
مثله
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن عبد الله بن سَلام قَالَ: كَانَ نفر من قُرَيْش من أهل مَكَّة قدمُوا على قوم من يهود من بني قُرَيْظَة لبَعض حوائجهم فوجدوهم يقرأون التَّوْرَاة فَقَالَ القرشيون: مَاذَا نلقى مِمَّن يقْرَأ توراتكم هَذِه لهَؤُلَاء أَشد علينا من مُحَمَّد وَأَصْحَابه
فَقَالَ الْيَهُود: نَحن من أُولَئِكَ بُرَآء
وَأُولَئِكَ يكذبُون على التَّوْرَاة وَمَا أنزل الله فِي الْكتب إِنَّمَا أَرَادوا عرض الدُّنْيَا
فَقَالَ القرشيون: فَإِذا لقيتموهم فسوِّدوا وُجُوههم وَقَالَ المُنَافِقُونَ: وَمَا يُعلمهُ إِلَّا بشر مثله
وَأنزل الله ﴿وَإنَّهُ لتنزيل رب الْعَالمين﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ يَعْنِي النَّبِي ﷺ وَصفته ونعته وَأمره
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ يَقُول: فِي الْكتب الَّتِي أنزلهَا على الْأَوَّلين
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَإنَّهُ لفي زبر الْأَوَّلين﴾ قَالَ: كتب الْأَوَّلين ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: يَعْنِي بذلك الْيَهُود وَالنَّصَارَى كَانُوا يعلمُونَ أَنهم يَجدونَ مُحَمَّدًا مَكْتُوبًا عِنْدهم فِي التَّوْرَاة والإِنجيل أَنه رَسُول الله
وَأخرج عبد بن حميد عَن عَاصِم أَنه قَرَأَ (أَو لم يكن لَهُم آيَة) بِالْيَاءِ
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: عبد الله بن سَلام وَغَيره من عُلَمَائهمْ
وَأخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كَانَ عبد الله بن سَلام من عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل وَكَانَ من خيارهم فَآمن بِكِتَاب مُحَمَّد فَقَالَ لَهُم الله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُبشر بن عبيد الْقرشِي فِي قَوْله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة﴾
[ ٦ / ٣٢٢ ]
يَقُول: أَو لم يكن لَهُم الْقُرْآن آيَة
وَأخرج ابْن سعد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطِيَّة الْعَوْفِيّ فِي قَوْله ﴿أَو لم يكن لَهُم آيَة أَن يُعلمهُ عُلَمَاء بني إِسْرَائِيل﴾ قَالَ: كَانُوا خَمْسَة
أَسد وَأسيد وَابْن يَامِين وثعلبة وَعبد الله بن سَلام
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ قَالَ: يَقُول لَو نزلنَا هَذَا الْقُرْآن على بعض الأعجمين لكَانَتْ الْعَرَب أشر النَّاس فِيهِ
لَا يفهمونه وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ قَالَ: لَو أنزلهُ الله عجميًا لكانوا أخسر النَّاس بِهِ لأَنهم لَا يعْرفُونَ العجمية
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ فِي قَوْله ﴿وَلَو نزلناه على بعض الأعجمين﴾ قَالَ: الْفرس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن الْحسن فِي قَوْله ﴿كَذَلِك سلكناه﴾ قَالَ: الشّرك جَعَلْنَاهُ ﴿فِي قُلُوب الْمُجْرمين﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي جَهْضَم قَالَ رُؤِيَ النَّبِي ﷺ كَأَنَّهُ متحير فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ: وَلم
رَأَيْت عدوّي يلون أَمر أمتِي من بعدِي
فَنزلت ﴿أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين﴾ ﴿ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون﴾ ﴿مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون﴾ فطابت نَفسه
وَأخرج عبد بن حميد عَن سُلَيْمَان بن عبد الْملك
أَنه كَانَ لايدع أَن يَقُول فِي خطبَته كل جُمُعَة: إِنَّمَا أهل الدُّنْيَا فِيهَا على وَجل لم تمض لَهُم نِيَّة وَلم تطمئِن لَهُم دَار حَتَّى يَأْتِي أَمر الله وهم على ذَلِك
لَا يَدُوم نعيمها وَلَا تؤمن فجعاتها وَلَا يبْقى فِيهَا شَيْء ثمَّ يَتْلُو ﴿أَفَرَأَيْت إِن متعناهم سِنِين﴾ ﴿ثمَّ جَاءَهُم مَا كَانُوا يوعدون﴾ ﴿مَا أغْنى عَنْهُم مَا كَانُوا يمتعون﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون﴾ قَالَ: الرُّسُل
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا لَهَا منذرون﴾ قَالَ: مَا أهلك
[ ٦ / ٣٢٣ ]
الله من قَرْيَة إِلَّا من بعد مَا جَاءَتْهُم الرُّسُل وَالْحجّة وَالْبَيَان من الله
وَللَّه الْحجَّة على طَلْقَة ﴿ذكرى﴾ قَالَ: تذكرة لَهُم وموعظة وَحجَّة لله ﴿وَمَا كُنَّا ظالمين﴾ يَقُول: مَا كُنَّا لنعذبهم إِلَّا من بعد الْبَيِّنَة وَالْحجّة والعذر
حَتَّى نرسل الرُّسُل وننزل الْكتب وَفِي قَوْله ﴿وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين﴾ يَعْنِي الْقُرْآن ﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُم﴾ أَن ينزلُوا بِهِ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ يَقُول لَا يقدرُونَ على ذَلِك وَلَا يستطيعونه ﴿إِنَّهُم عَن السّمع لمعزولون﴾ قَالَ: عَن سمع السَّمَاء
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد فِي قَوْله ﴿وَمَا تنزلت بِهِ الشَّيَاطِين﴾ قَالَ: زَعَمُوا أَن الشَّيَاطِين تنزلت بِهِ على مُحَمَّد
فَأخْبرهُم الله أَنَّهَا لَا تقدر على ذَلِك وَلَا تسطيعه وَمَا يَنْبَغِي لَهُم أَن ينزلُوا بِهَذَا وَهُوَ مَحْجُور عَلَيْهِم
[ ٦ / ٣٢٤ ]