- قَوْله تَعَالَى: هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون
أخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد عَن سعيد بن وهب قَالَ: كنت عِنْد عبد الله بن الزبير فَقيل لَهُ: إِن الْمُخْتَار يزْعم أَنه يُوحى إِلَيْهِ فَقَالَ ابْن الزبير: صدق ثمَّ تَلا ﴿هَل أنبئكم على من تنزل الشَّيَاطِين تنزل على كل أفاك أثيم﴾
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿على كل أفاك أثيم﴾ قَالَ: كَذَّاب من النَّاس ﴿يلقون السّمع﴾ قَالَ: مَا سَمعه الشَّيْطَان أَلْقَاهُ ﴿على كل أفاك﴾ كَذَّاب من النَّاس
[ ٦ / ٣٣٢ ]
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله ﴿تنزل على كل أفاك أثيم﴾ قَالَ: الأفاك: الْكذَّاب
وهم الكهنة تسْتَرق الْجِنّ السّمع ثمَّ يأْتونَ بِهِ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ من الإِنس
وَفِي قَوْله ﴿يلقون السّمع وَأَكْثَرهم كاذبون﴾ قَالَ: كَانَت الشَّيَاطِين تصعد إِلَى السَّمَاء فَتسمع ثمَّ تنزل إِلَى الكهنة فتخبرهم فَتحدث الكهنة بِمَا أنزلت بِهِ الشَّيَاطِين من السّمع وتخلط الكهنة كذبا كثيرا فيحدثون بِهِ النَّاس
فَأَما مَا كَانَ من سمع السَّمَاء فَيكون حَقًا وَأما مَا خلطوا بِهِ من الْكَذِب فَيكون كذبا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة قَالَت: سَأَلَ أنَاس النَّبِي ﷺ عَن الْكُهَّان فَقَالَ إِنَّهُم لَيْسُوا بِشَيْء فَقَالُوا: يَا رَسُول الله إِنَّهُم يحدثوننا أَحْيَانًا بالشَّيْء يكون حَقًا
قَالَ: تِلْكَ الْكَلِمَة من الْحق يَخْطفهَا الجني فيقذفها فِي أذن وليه فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكثر من مائَة كذبة
وَأخرج البُخَارِيّ وَابْن الْمُنْذر عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ الْمَلَائِكَة تحدث فِي الْعَنَان - والعنان: الْغَمَام - بِالْأَمر فِي الأَرْض
فَيسمع الشَّيْطَان الْكَلِمَة فيقرها فِي أذن الكاهن كَمَا تقر القارورة فيزيدون مَعهَا مائَة كذبة
[ ٦ / ٣٣٣ ]