- قَوْله تَعَالَى: وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ ألم تَرَ أَنهم فِي كل وَاد يهيمون وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون
أخرج ابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: تهاجى رجلَانِ على عهد رَسُول الله ﷺ
أَحدهمَا من الْأَنْصَار
وَالْآخر من قوم آخَرين وَكَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا غواة من قومه وهم السُّفَهَاء
فَأنْزل الله ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ الْآيَات
وَأخرج ابْن جرير عَن الضَّحَّاك
مثله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة قَالَ: تهاجى شاعران فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ مَعَ كل وَاحِد مِنْهُمَا فِئَام من النَّاس
فَأنْزل الله ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾
[ ٦ / ٣٣٣ ]
وَأخرج ابْن سعد وَعبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن عُرْوَة قَالَ: لما نزلت ﴿وَالشعرَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: يَا رَسُول الله قد علم الله أَنِّي مِنْهُم
فَأنْزل الله ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ إِلَى قَوْله ﴿يَنْقَلِبُون﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي حسن سَالم البراد قَالَ: لما نزلت ﴿وَالشعرَاء﴾ جَاءَ عبد الله بن رَوَاحَة وَكَعب بن مَالك وَحسان بن ثَابت وهم يَبْكُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله لقد أنزل الله هَذِه الْآيَة وَهُوَ يعلم انا شعراء أهلكنا فَأنْزل الله ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ فَدَعَاهُمْ رَسُول الله ﷺ فَتَلَاهَا عَلَيْهِم
وَأخرج عبد بن حميد وَالْحَاكِم عَن أبي الْحسن مولى بني نَوْفَل
أَن عبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت أَتَيَا رَسُول الله ﷺ حِين نزلت الشُّعَرَاء يَبْكِيَانِ وَهُوَ يقْرَأ ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ حَتَّى بلغ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: أَنْتُم ﴿وَذكروا الله كثيرا﴾ قَالَ: أَنْتُم ﴿وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: أَنْتُم ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ قَالَ: الْكفَّار
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: هم الْكفَّار
يتبعُون ضلال الْجِنّ والإِنس ﴿فِي كل وَاد يهيمون﴾ فِي كل لَغْو يَخُوضُونَ ﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾ أَكثر وَلَهُم مكذبون ثمَّ اسْتثْنى مِنْهُم فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا﴾ فِي كَلَامهم ﴿وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: ردوا على الْكفَّار الَّذين كانون يَهْجُونَ الْمُؤمنِينَ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﴿وَالشعرَاء﴾ قَالَ: الْمُشْركُونَ مِنْهُم الَّذين كَانُوا يَهْجُونَ النَّبِي ﷺ ﴿يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ غواة الْجِنّ ﴿فِي كل وَاد يهيمون﴾ فِي كل فن من الْكَلَام يَأْخُذُونَ ثمَّ اسْتثْنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ يَعْنِي حسان بن ثَابت وَعبد الله بن رَوَاحَة وَكَعب بن مَالك كَانُوا يَذبُّونَ عَن النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه هجاء الْمُشْركين
[ ٦ / ٣٣٤ ]
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﴿يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: هم الروَاة
وَأخرج البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَأَبُو دَاوُد فِي ناسخه عَن ابْن عَبَّاس قَالَ ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ فنسخ من ذَلِك وَاسْتثنى فَقَالَ ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا﴾
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه وَابْن عَسَاكِر عَن ابْن عَبَّاس ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات وَذكروا الله كثيرا﴾ قَالَ: أَبُو بكر وَعمر وَعلي وَعبد الله بن رَوَاحَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَأَبُو يعلى وَابْن مرْدَوَيْه عَن كَعْب بن مَالك أَنه قَالَ للنَّبِي ﷺ: إِن الله قد أنزل فِي الشُّعَرَاء مَا أنزل فَكيف ترى فِيهِ فَقَالَ إِن الْمُؤمن يُجَاهد بِسَيْفِهِ وَلسَانه - وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ - لكَأَنَّمَا بوجههم مثل نضج النبل
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن أبي سعيد قَالَ: بَيْنَمَا نَحن نسير مَعَ رَسُول الله ﷺ إِذْ عرض شَاعِر ينشد فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِأَن يمتلىء جَوف أحدكُم قَيْحا خير لَهُ من أَن يمتلىء شعرًا
وَأخرج الديلمي عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا: الشُّعَرَاء الَّذين يموتون فِي الإِسلام يَأْمُرهُم الله أَن يَقُولُوا شعرًا تتغنى بِهِ الْحور الْعين لِأَزْوَاجِهِنَّ فِي الْجنَّة وَالَّذين مَاتُوا فِي الشّرك يدعونَ بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور فِي النَّار
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من الشّعْر حِكْمَة قَالَ: وَأَتَاهُ قرظة بن كَعْب وَعبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت فَقَالُوا: إِنَّا نقُول الشّعْر وَقد نزلت هَذِه الْآيَة
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اقرأوا ﴿وَالشعرَاء﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: أَنْتُم هم ﴿وَذكروا الله كثيرا﴾ قَالَ: أَنْتُم هم ﴿وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: أَنْتُم هم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عِكْرِمَة فِي قَوْله ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: كَانَ الشاعران يتقاولان ليَكُون لهَذَا تبع وَلِهَذَا تبع
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: هم عصاة الْجِنّ
[ ٦ / ٣٣٥ ]
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: الشَّيَاطِين ﴿ألم تَرَ أَنهم فِي كل وادٍ يهيمون﴾ قَالَ: يمدحون قوما بباطل ويشتمون قوما بباطل
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن جرير وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﴿وَالشعرَاء يتبعهُم الْغَاوُونَ﴾ قَالَ: الشَّيَاطِين ﴿ألم تَرَ أَنهم فِي كل وادٍ يهيمون﴾ قَالَ: فِي كل فن يفتنون ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: عبد الله بن رَوَاحَة وَأَصْحَابه
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: هَذِه ثنية الله من الشُّعَرَاء وَمن غَيرهم ﴿وَذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: فِي بعض الْقِرَاءَة ﴿وانتصروا من بعد مَا ظلمُوا﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي رَهْط من الْأَنْصَار هاجوا عَن رَسُول الله ﷺ مِنْهُم كَعْب بن مَالك وَعبد الله بن رَوَاحَة وَحسان بن ثَابت ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا﴾ من الشُّعَرَاء وَغَيرهم ﴿أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ ﵁ فِي قَوْله ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ قَالَ: نزلت فِي عبد الله بن رَوَاحَة
وَفِي شعراء الْأَنْصَار
وَأخرج ابْن سعد وَابْن أبي شيبَة عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لحسان بن ثَابت اهج الْمُشْركين فَإِن جِبْرِيل مَعَك
وَأخرج ابْن سعد عَن الْبَراء بن عَازِب ﵁ قَالَ قيل يَا رَسُول الله إِن أَبَا سُفْيَان بن الْحَرْث بن عبد الْمطلب يهجوك فَقَامَ ابْن رَوَاحَة فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ قَالَ: أَنْت الَّذِي تَقول ثَبت الله قَالَ: نعم
يَا رَسُول الله قلت: ثَبت الله مَا أَعْطَاك من حسن تثبيت مُوسَى ونصرًا مثل مَا نصرا قَالَ: وَأَنت يفعل الله بك مثل ذَلِك ثمَّ وثب كَعْب فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ فَقَالَ: أَنْت الَّذِي تَقول هَمت قَالَ: نعم يَا رَسُول الله قلت: هَمت سخينة أَن تغالب رَبهَا فليغلبن مغالب الغلاب قَالَ: أما إِن الله لم ينس لَك ذَلِك ثمَّ قَامَ حسان الحسام فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ وَأخرج لِسَانا لَهُ اسود فَقَالَ: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لي فِيهِ فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى
[ ٦ / ٣٣٦ ]
أبي بكر فليحدثك الْقَوْم وأيامهم وأحسابهم واهجهم وَجِبْرِيل مَعَك
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن بُرَيْدَة
أَن جِبْرِيل أعَان حسان بن ثَابت على مدحته النَّبِي ﷺ بسبعين بَيْتا
وَأخرج ابْن سعد وَأحمد عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: مر عمر بِحسان وَهُوَ ينشد فِي الْمَسْجِد فلحظ إِلَيْهِ
فَنظر إِلَيْهِ فَقَالَ: قد كنت أنْشد فِيهِ وَفِيه من هُوَ خير مِنْك
فَسكت
ثمَّ الْتفت حسان إِلَى أبي هُرَيْرَة فَقَالَ: أنْشدك بِاللَّه هَل سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول أجب عني اللَّهُمَّ أيده بِروح الْقُدس قَالَ: نعم
وَأخرج ابْن سعد عَن ابْن سِيرِين قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لَيْلَة وهم فِي سفر أَيْن حسان بن ثَابت فَقَالَ: لبيْك يَا رَسُول الله وَسَعْديك قَالَ: أحد
فَجعل ينشده ويصغي إِلَيْهِ حَتَّى فرغ من نشيده فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لهَذَا أَشد عَلَيْهِم من وَقع النَّبِي
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن حسن بن عَليّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد الله بن رَوَاحَة مَا الشّعْر قَالَ: شَيْء يختلج فِي صدر الرجل فيخرجه على لِسَانه شعرًا
وَأخرج ابْن سعد عَن مدرك بن عمَارَة قَالَ: قَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: قَالَ لي رَسُول الله ﷺ: كَيفَ تَقول الشّعْر إِذا أردْت أَن تَقول - كَأَنَّهُ يتعجب لذاك - قلت: انْظُر فِي ذَاك ثمَّ أَقُول
قَالَ: فَعَلَيْك بالمشركين
وَأخرج ابْن سعد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ من يحمي أَعْرَاض الْمُسلمين فَقَالَ عبد الله بن رَوَاحَة: أَنا
وَقَالَ كَعْب بن مَالك: أَنا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: إِنَّك تحسن الشّعْر
وَقَالَ حسان بن ثَابت: أَنا
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: أهجهم فَإِن روح الْقُدس سيعينك
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا نصر الْقَوْم بسلاحهم أنفسهم فألسنتهم أَحَق
فَقَامَ رجل فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا
قَالَ: لست هُنَاكَ
فَجَلَسَ فَقَامَ آخر فَقَالَ: يَا رَسُول الله أَنا
فَقَالَ بِيَدِهِ معنى اجْلِسْ
فَقَامَ حسان فَقَالَ: يَا رَسُول الله مَا يسرني بِهِ مقولًا بَين صنعاء وَبصرى وَإنَّك مَا سببت قوما قطّ بِشَيْء هُوَ أَشد عَلَيْهِم من شَيْء يعرفونه فَمر بِي إِلَى من يعرف أيامهم وبيوتاتهم حَتَّى أَضَع لساني فَأمر بِهِ إِلَى أبي بكر
[ ٦ / ٣٣٧ ]
وَأخرج ابْن سعد عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ﵁ قَالَ: هجا رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه ثَلَاثَة من كفار قُرَيْش
أَبُو سُفْيَان بن الْحَرْث وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَابْن الزبعري قَالَ قَائِل: لعَلي أهج عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين قد هجونا فَقَالَ عَليّ: إِن أذن لي رَسُول الله ﷺ فعلت
فَقَالَ: الرجل: يَا رَسُول الله ائْذَنْ لعَلي كَيْمَا يهجو عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْم الَّذين هجونا فَقَالَ: لَيْسَ هُنَاكَ
ثمَّ قَالَ للْأَنْصَار: مَا يمْنَع الْقَوْم الَّذين قد نصروا رَسُول الله ﷺ بسلاحهم وأنفسهم أَن ينصروه بألسنتهم فَقَالَ حسان بن ثَابت: أَنا لَهَا يَا رَسُول الله وَأخذ بِطرف لِسَانه فَقَالَ: وَالله مَا يسرني بهم مقولًا بَين بصرى وَصَنْعَاء فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: وَكَيف تهجوهم وَأَنا مِنْهُم فَقَالَ: إِنِّي أسُلّكَ مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين فَكَانَ يهجوهم ثَلَاثَة من الْأَنْصَار يجيبونهم
حسان بن ثَابت وَكَعب بن مَالك وَعبد الله بن رَوَاحَة
فَكَانَ حسان وَكَعب يعارضانهم بِمثل قَوْلهم بالوقائع وَالْأَيَّام والمآثر ويعيرونهم بالمناقب وَكَانَ ابْن رَوَاحَة يعيرهم بالْكفْر وينسبهم إِلَى الْكفْر وَيعلم أَنه لَيْسَ فيهم شَيْء شرا من الْكفْر
وَكَانُوا فِي ذَلِك الزَّمَان أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول حسان وَكَعب وأهون القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة فَلَمَّا أَسْلمُوا وفقهوا الإِسلام كَانَ أَشد القَوْل عَلَيْهِم قَول ابْن رَوَاحَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن بُرَيْدَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن من الشّعْر حكما
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عَبَّاس أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يَقُول إِن من الشّعْر حكما
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن مَسْعُود عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن من الشّعْر حكما وَإِن من الْبَيَان سحرًا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن فضَالة ابْن عُبَيْدَة فِي قَوْله ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذين يخربون الْبَيْت
وَأخرج أَحْمد عَن أبي أُمَامَة بن سهل حنيف قَالَ: سَمِعت رجلا من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يَقُول: أتركوا الْحَبَشَة مَا تركوكم فَإِنَّهُ لَا يسْتَخْرج كنز الْكَعْبَة إِلَّا ذُو السويقتين من الْحَبَشَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يُبَايع رجل بَين الرُّكْن وَالْمقَام وَلنْ يسْتَحل هَذَا الْبَيْت إِلَّا أَهله فَإِذا اسْتَحَلُّوهُ فَلَا تسْأَل عَن هلكة الْعَرَب ثمَّ تَجِيء الْحَبَشَة فتخربه خرابًا لَا يعمر بعده أبدا وهم الَّذين يستخرجون كنزه
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو أَن النَّبِي ﷺ قَالَ اتْرُكُوا الْحَبَشَة مَا تركوكم فَإِنَّهُ لَا يسْتَخْرج كنز الْكَعْبَة إِلَّا ذُو السويقتين من الْحَبَشَة
[ ٦ / ٣٣٨ ]
وَأخرج الْحَاكِم وَصَححهُ عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: من آخر أَمر الْكَعْبَة أَن الْحَبَشَة يغزون الْبَيْت فَيتَوَجَّه الْمُسلمُونَ نحوهم فيبعث الله عَلَيْهِم ريحًا شرقية فَلَا تدع لله عبدا فِي قلبه مِثْقَال ذرة من تقى إِلَّا قَبضته حَتَّى إِذا فرغوا من خيارهم بَقِي عجاج من النَّاس
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ يخرب الْكَعْبَة ذُو السويقتين من الْحَبَشَة
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عَليّ ابْن أبي طَالب قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَى رجل من الْحَبَش
أصلع أجمع حمش السَّاقَيْن جَالس عَلَيْهَا وَهُوَ يَهْدِمهَا
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: كَأَنِّي بِهِ
أصيلع أفيدع قَائِم عَلَيْهَا يَهْدِمهَا بمسحاته
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَائِشَة قَالَت: كتب أبي فِي وَصيته سطرين بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
هَذَا مَا أوصى بِهِ أَبُو بكر بن أبي قُحَافَة عِنْد خُرُوجه من الدُّنْيَا حِين يُؤمن الْكَافِر وَيَتَّقِي الْفَاجِر وَيصدق الْكَاذِب
إِنِّي اسْتخْلفت عَلَيْكُم عمر بن الْخطاب فَإِن يعدل فَذَلِك ظَنِّي بِهِ ورجائي فِيهِ وَإِن يجر ويبدل فَلَا أعلم الْغَيْب ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن عبد الله بن رَبَاح قَالَ: كَانَ صَفْوَان بن مجرز إِذا قَرَأَ هَذِه الْآيَة بَكَى ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾
[ ٦ / ٣٣٩ ]
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم -
سُورَة النَّمْل
مَكِّيَّة وآياتها ثَلَاث وَتسْعُونَ
- مُقَدّمَة سُورَة النَّمْل أخرج ابْن الضريس والنحاس وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أنزلت سُورَة النَّمْل بِمَكَّة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن الزبير
مثله
[ ٦ / ٣٤٠ ]