- قَوْله تَعَالَى: ولوطا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُم لتأتون الْفَاحِشَة مَا سبقكم بهَا من أحد من الْعَالمين أإنكم لتأتون الرِّجَال وتقطعون السَّبِيل وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا إئتنا بِعَذَاب الله إِن كنت من الصَّادِقين قَالَ رب انصرني على الْقَوْم المفسدين وَلما جَاءَت رسلنَا إِبْرَاهِيم بالبشرى قَالُوا إِنَّا مهلكو أهل هَذِه الْقرْيَة إِن أَهلهَا كَانُوا ظالمين قَالَ إِن فِيهَا لوطًا قَالُوا نَحن أعلم بِمن فِيهَا لننجينه وَأَهله إِلَّا امْرَأَته كَانَت من الغابرين وَلما أَن جَاءَت رسلنَا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وَقَالُوا لَا تخف وَلَا تحزن إِنَّا منجوك وَأهْلك إِلَّا امْرَأَتك كَانَت من الغابرين إِنَّا منزلون على أهل هَذِه الْقرْيَة رجزا من السَّمَاء بِمَا كَانُوا يفسقون وَلَقَد تركنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة لقوم يعْقلُونَ
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن ابْن زيد ﵄ فِي قَوْله ﴿وتقطعون السَّبِيل﴾ قَالَ: الطَّرِيق إِذا مر بهم الْمُسَافِر وَهُوَ ابْن السَّبِيل قطعُوا بِهِ وَعمِلُوا بِهِ ذَلِك الْعَمَل الْخَبيث
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم فِي قَوْله ﴿وتأتون فِي ناديكم﴾ قَالَ: مجلسكم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَأحمد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه وَابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الصمت وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والشاشي فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان وَابْن عَسَاكِر عَن أم هانىء بنت أبي طَالب ﵂ قَالَت: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن قَول الله تَعَالَى
[ ٦ / ٤٦٠ ]
﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ كَانُوا يَجْلِسُونَ بِالطَّرِيقِ فيخذفون ابْن السَّبِيل ويسخرون مِنْهُم
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن جَابر ﵁ أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن الْخذف وَهُوَ قَول الله ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾
وَأخرج ابْن ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ: الْخذف فَقَالَ رجل: وَمَالِي قلت هَكَذَا فَأخذ ابْن عمر كفا من حَصْبَاء فَضرب بِهِ وَجهه وَقَالَ: فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ تَأْخُذ بالمعاريض
وَأخرج عبد بن حميد عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ: الْخذف
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن عِكْرِمَة ﵁ ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ: كَانُوا يخذفون النَّاس
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَسَعِيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والخرائطي فِي مساوىء الْأَخْلَاق عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ: كَانَ يُجَامع بَعضهم بَعْضًا فِي الْمجَالِس
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ كَانُوا يعْملُونَ الْفَاحِشَة فِي مجَالِسهمْ
وَأخرج البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن عَائِشَة ﵂ فِي قَوْله ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ: الضراط
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه سُئِلَ عَن قَول الله ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ مَاذَا كَانَ الْمُنكر الَّذِي كَانُوا يأْتونَ قَالَ: كَانُوا يتضارطون فِي مجَالِسهمْ يضرط بَعضهم على بعض
والنادي هُوَ الْمجْلس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وتأتون فِي ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ: الصفير وَلعب الْحمام والجلاهق وَحل ازرار القباء
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن عَسَاكِر عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿قَالَ إِن فِيهَا لوطًا قَالُوا نَحن أعلم بِمن فِيهَا﴾
[ ٦ / ٤٦١ ]
قَالَ: لَا يلقى الْمُؤمن إِلَّا يرحم الْمُؤمن ويحوطه حَيْثُمَا كَانَ وَفِي قَوْله ﴿إِلَّا امْرَأَته كَانَت من الغابرين﴾ قَالَ: من البَاقِينَ فِي عَذَاب الله
وَفِي قَوْله ﴿وَلما جَاءَت رسلنَا لوطًا سيء بهم وضاق بهم ذرعًا﴾ قَالَ: سَاءَ بقَوْمه ظنا يتخوّفهم على اضيافه وضاق ذرعًا بضيفه مَخَافَة عَلَيْهِم
وَفِي قَوْله ﴿إِنَّا منزلون على أهل هَذِه الْقرْيَة رجزًا من السَّمَاء﴾ قَالَ: عذَابا من السَّمَاء
وَفِي قَوْله ﴿وَلَقَد تركنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة﴾ قَالَ: هِيَ الْحِجَارَة الَّتِي أمْطرت عَلَيْهِم أبقاها الله
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿وَلَقَد تركنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة﴾ قَالَ: عِبْرَة
[ ٦ / ٤٦٢ ]