- قَوْله تَعَالَى: أولم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب يُتْلَى عَلَيْهِم إِن فِي ذَلِك لرحمة وذكرى لقوم يُؤمنُونَ قل كفى بِاللَّه بيني وَبَيْنكُم شَهِيدا يعلم مَا فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَالَّذين آمنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفرُوا بِاللَّه أُولَئِكَ هم الخاسرون
أخرج الدَّارمِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن يحي بن جعدة ﵁ قَالَ: جَاءَ نَاس من الْمُسلمين بكتب قد كتبوها فِيهَا بعض مَا سَمِعُوهُ من الْيَهُود
فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كفى بِقوم حمقا أَو ضَلَالَة أَن يَرْغَبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيّهم إِلَيْهِم إِلَى مَا جَاءَ بِهِ غَيره إِلَى غَيرهم
فَنزلت ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ الْآيَة
وَأخرج الاسمعيلي فِي مُعْجَمه وَابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق يحيى ابْن جعدة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: كَانَ نَاس من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يَكْتُبُونَ من
[ ٦ / ٤٧١ ]
التَّوْرَاة فَذكرُوا ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ إِن أَحمَق الْحمق وأضل الضَّلَالَة قوم رَغِبُوا عَمَّا جَاءَ بِهِ نَبِيّهم إِلَى نَبِي غير نَبِيّهم والى أمة غير أمتهم
ثمَّ أنزل الله ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب يُتْلَى عَلَيْهِم﴾
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن الزُّهْرِيّ: أَن حَفْصَة جَاءَت إِلَى النَّبِي ﷺ بِكِتَاب من قصَص يُوسُف فِي كتف فَجعلت تَقْرَأهُ عَلَيْهِ وَالنَّبِيّ ﷺ يَتلون وَجهه فَقَالَ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَتَاكُم يُوسُف وَأَنا بَيْنكُم فاتبعتموه وتركتموني لَضَلَلْتُمْ
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَابْن سعد وَابْن الضريس وَالْحَاكِم فِي الكنى وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان عَن عبد الله بن ثَابت بن الْحَرْث الْأنْصَارِيّ قَالَ: دخل عمر بن الْخطاب ﵁ على النَّبِي ﷺ بِكِتَاب فِيهِ مَوَاضِع من التَّوْرَاة فَقَالَ: هَذِه أصبتها مَعَ رجل من أهل الْكتاب أعرضها عَلَيْك
فَتغير وَجه رَسُول الله ﷺ تغيرًا شَدِيدا لم أر مثله قطّ فَقَالَ عبد الله بن الْحَارِث لعمر ﵄: أما ترى وَجه رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عمر ﵁: رَضِينَا بِاللَّه رَبًّا وبالإِسلام دينا وَبِمُحَمَّدٍ نَبيا
فسرى عَن رَسُول الله ﷺ وَقَالَ وَلَو نزل مُوسَى فأتبعوه وتركتموني لَضَلَلْتُمْ انا حظكم من النَّبِيين وَأَنْتُم حظي من الْأُمَم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق وَالْبَيْهَقِيّ عَن أبي قلَابَة أَن عمر بن الْخطاب ﵁ مر بِرَجُل يقْرَأ كتابا فاستمعه سَاعَة فَاسْتَحْسَنَهُ فَقَالَ للرجل: اكْتُبْ لي من هَذَا الْكتاب قَالَ: نعم
فَاشْترى أديما فهيأه ثمَّ جَاءَ بِهِ إِلَيْهِ فنسخ لَهُ فِي ظَهره وبطنه ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ فَجعل يقرأه عَلَيْهِ وَجعل وَجه رَسُول الله ﷺ يَتلون فَضرب رجل من الْأَنْصَار بِيَدِهِ الْكتاب وَقَالَ: ثكلتك أمك يَا ابْن الْخطاب أما ترى وَوجه رَسُول الله ﷺ مُنْذُ الْيَوْم وَأَنت تقْرَأ عَلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَقَالَ النَّبِي ﷺ عِنْد ذَلِك إِنَّمَا بعثت فاتحًا وخاتمًا وَأعْطيت جَوَامِع الْكَلم وفواتحه وَاخْتصرَ لي الحَدِيث اختصارًا فَلَا يهلكنكم المتهوكون
وَأخرج الْبَيْهَقِيّ وَضَعفه عَن عمر بن الْخطاب قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن تعلم التَّوْرَاة فَقَالَ لَا تتعلمها وآمن بهَا وتعلموا مَا أنزل إِلَيْكُم وآمنوا بِهِ
[ ٦ / ٤٧٢ ]
وَأخرج ابْن الضريس عَن الْحسن أَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: يَا رَسُول الله إِن أهل الْكتاب يحدثونا بِأَحَادِيث قد أخذت بقلوبنا وَقد هممنا أَن نكتبها فَقَالَ يَا ابْن الْخطاب أمتهوكون أَنْتُم كَمَا تهوكت الْيَهُود والنصاري أما وَالَّذِي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لقد جِئتُكُمْ بهَا بَيْضَاء نقية وَلَكِنِّي أَعْطَيْت جَوَامِع الْكَلم واخْتُصِرَ لي الحَدِيث اختصارًا
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن ابْن أبي ملكية قَالَ: أهْدى عبد الله بن عَامر بن كرز إِلَى عَائِشَة ﵂ هَدِيَّة فظنت أَنه عبد الله بن عَمْرو فَردَّتهَا وَقَالَت: يتتبع الْكتب وَقد قَالَ الله ﴿أَو لم يَكفهمْ أَنا أنزلنَا عَلَيْك الْكتاب يُتْلَى عَلَيْهِم﴾ فَقيل لَهَا: إِنَّه عبد الله بن عَامر
فَقَبلتهَا
[ ٦ / ٤٧٣ ]