- قَوْله تَعَالَى: إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين
أخرج عبد بن حميد وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ: لما حضرت وَفَاة أبي طَالب أَتَاهُ النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا عماه قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشهد لَك بهَا عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة
فَقَالَ: لَوْلَا أَن تعيرني قُرَيْش يَقُولُونَ: مَا حمله عَلَيْهَا إِلَّا جزعه من الْمَوْت لأقررت بهَا عَيْنك فَأنْزل الله عَلَيْك ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ عَن ابْن الْمسيب نَحوه وَتقدم فِي سُورَة بَرَاءَة
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي أبي طَالب
وَأخرج سعيد بن مَنْصُور وَعبد بن حميد وَأَبُو دَاوُد فِي الْقدر وَالنَّسَائِيّ وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي سعيد بن رَافع قَالَ: قلت لِابْنِ عمر ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَفِي أبي طَالب نزلت قَالَ: نعم
[ ٦ / ٤٢٨ ]
وَأخرج ابْن عَسَاكِر عَن أبي سعيد بن رَافع قَالَ: سَأَلت ابْن عمر ﵄ ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَفِي أبي جهل وَأبي طَالب قَالَ: نعم
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَعبد بن حميد وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ لأبي طَالب: قل كلمة الاخلاص أجادل عَنْك بهَا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ: يَا ابْن أخي مِلَّة الْأَشْيَاخ ﴿وَهُوَ أعلم بالمهتدين﴾ قَالَ: مِمَّن قدر الْهدى والضلالة
وَأخرج عبد بن حميد عَن قَتَادَة ﵁ ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: ذكر لنا أَنَّهَا نزلت فِي أبي طَالب عَم رَسُول الله ﷺ قَالَ: التمس مِنْهُ عِنْد مَوته أَن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله كَيْمَا تحل لَهُ الشَّفَاعَة فَأبى عَلَيْهِ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة ﵁ إِنَّك ﴿لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ يَعْنِي أَبَا طَالب ﴿وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ قَالَ: الْعَبَّاس
وَأخرج أَبُو سهل السّري بن سهل الْجند يسابوري فِي الْخَامِس من حَدِيثه من طَرِيق عبد القدوس عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب
ألح عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ أَن يسلم فَأبى
فَأنْزل الله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ أَي لَا تقدر تلْزمهُ الْهدى وَهُوَ كَارِه لَهُ إِنَّمَا أَنْت نَذِير ﴿وَلَكِن الله يهدي من يَشَاء﴾ للايمان
وَأخرج أَيْضا من طَرِيق عبد القدوس عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ فِي قَوْله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ قَالَ: نزلت فِي أبي طَالب عِنْد مَوته وَالنَّبِيّ ﷺ عِنْد رَأسه وَهُوَ يَقُول: يَا عَم قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشفع لَك بهَا يَوْم الْقِيَامَة
قَالَ أَبُو طَالب: لَا
يعيرني نسَاء قُرَيْش بعدِي إِنِّي جزعت عِنْد موتِي فَأنْزل الله ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ يَعْنِي لَا تقدر أَن تلْزمهُ الْهدى وَهُوَ يهوى الشّرك وَلَا تقدر تدخله لفعل وَلَيْسَ بفاعل حَتَّى يكون ذَلِك مِنْهُ
فاخبر الله بقدرته وَهُوَ كَقَوْلِه ﴿لَعَلَّك باخع نَفسك أَلا يَكُونُوا مُؤمنين إِن نَشأ ننزل عَلَيْهِم من السَّمَاء آيَة فظلت أَعْنَاقهم لَهَا خاضعين﴾ الشُّعَرَاء الْآيَة ٣ فَأخْبر بقدرته أَنه لَا يعجزه شَيْء
وَأخرج الْعقيلِيّ وَابْن عدي وَابْن مرْدَوَيْه والديلمي وَابْن عَسَاكِر وَابْن النجار عَن
[ ٦ / ٤٢٩ ]
عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ بعثت دَاعيا ومبلغًا وَلَيْسَ الي من الْهدى شَيْء وَخلق إِبْلِيس مزينا وَلَيْسَ إِلَيْهِ من الضَّلَالَة شَيْء
[ ٦ / ٤٣٠ ]