ونشأ ابن حجر يتيما - كما عبر هو عن نفسه -١ إذ مات أبوه العالم الأديب الشاعر التاجر سنة٧٧٧هـ٢. وكانت أمه قد ماتت قبل ذلك وهو طفل٣.
وكان له أخ شقيق نشأ وطلب العلم، ثم مات فحزن عليه والده جدًا، ولكن أحد المشايخ الصالحين بشره بأن الله سيخلف عليه غيره ويعمره، قال ابن حجر: "فولدت أنا له بعد ذلك بيسير، وفتح الله بما فتح"٤. وليس له سوى شقيقة واحدة أكبر منه نشأت ومهرت في العلم وتوفيت شابة سنة٧٩٨هـ، وقد وصفها أخوها بقوله "أمي بعد أمي"٥.
وبعد وفاة أبيه، لم يكن له من يكفله، وكان والده قد أوصى قبل وفاته بولده اثنين من الذين كانت بينه وبينهم مودة، وأصبح اليتيم في وصاية "زكي الدين أبي بكر ابن نور الدين على الخرُّوبي" ت٧٨٧هـ، وكان تاجرًا كبيرًا بمصر.
ولم يدخل الكتاب حتى أكمل خمس سنين، فأكمل حفظ القرآن الكريم وله تسع سنين٦.
_________________
(١) ١ انظر: رفع الإصر ص٨٥. ٢ ترجمه في "أنباء الغمر ١/١٧٤-١٧٥، ونقل السخاوي هذه الترجمة في الجواهر والدرر ١/٥١-٥٣ ولم يصرح باسم مصدره. ٣ رفع الإصر عن قضاة مصر ص٨٥. ٤ قال هذا في "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة"، في ترجمة الشيخ يحيى الصنافيري ت ٧٧٣هـ. ٥ ترجمها في "أنباء الغمر" ٣/٣٠٢، وانظر: الجواهر والدرر ١/٥٨-٥٩. ٦ رفع الإصر ص٨٥.
[ ١ / ٤١ ]
ولما بلغ الثاني عشر من عمره صلى بالناس التراويح في مكة في بيت الله الحرام، إذ أنه كان مع وصيه الخروبي في مكة في تلك السنة.
وسمع في تلك السنة "صحيح البخاري" على مسند الحجاز عفيف الدين عبد الله النشاوري١.
وقد نشأ الحافظ ابن حجر نشأة كانت في غاية العفة والصيانة والرياسة، وتذكر المصادر أن الخرُّوبي المذكور لم يأل جهدًا في رعايته والعناية بتعليمه. فكان يستصحبه معه عند مجاورته في مكة٢.
وظل يرعاه إلى أن مات سنة٧٨٧هـ وكان الحافظ ابن حجر راهق ولم تعرف له صبوة ولم تضبط له زلة٣.
_________________
(١) ١ رفع الإصر ص٨٥-٨٦، والجواهر والدرر ١/٦٣. ٢ رفع الإصر ص٨٥. ٣ الجواهر والدرر ١/٦٢.
[ ١ / ٤٢ ]