تلقى ابن حجر العلم عن كثيرين، وقد خصّص لشيوخه كتابه المسمى "المجمع المؤسس للمعجم المفهرس" قال في مقدمته "إن كثيرًا من سلف المحدثين اعتنوا بجمع أسامي مشايخهم وتدوين أخبار كبارهم، فتغايرت مقاصدهم في الترجمة، فرأيت أن أحذو حذوهم، وأسير تلوهم لأتذكر عهدهم، وأجدد له الرحمة بعدهم، وجمعت أسامي شيوخي على المعجم مرتبا، وقسمته على قسمين مهذبا، فالأول مَن حملت عنه على طريق الرواية، والثاني من حملت عنه شيئا على طريق الرواية، وأضفت إلى الثاني من أخذت عنه شيئا في المذاكرة من الأقران ونحوهم، وقد قسمتهم من حيث العلو إلى خمس طبقات وقد بدا لي أن يكون هذا المعجم مشتملا على الفهرست جمعا بين النوعين، وتأصيلا للفرعين، فذكرت في ترجمة كل شخص جميع ما سمعته منه أو قرأته عليه إلا ما غاب عني "١.
وقد قسمهم تلميذه السخاوي إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: فيمن سمع منه ولو حديثا تاما، وعدتهم أزيد من [٢٣٠] نفسًا٢.
القاسم الثاني: فيمن أجاز له وعدتهم أزيد من [٢٢٠] ٣.
القسم الثالث: فيمن أخذ عنه مذاكرة أو إنشادا، وعدتهم أزيد
_________________
(١) ١ المجمع المؤسس ١/٧٥-٧٦. ٢ الجواهر والدرر ١/١٣٥-١٤٩. ٣ المصدر السابق ١/١٥٠-١٦٤.
[ ١ / ٥١ ]
من [١٨٠] . فجملة الأقسام - من غير الحوالات -[٦٣٠] نفسًا١.
وأكتفي هنا بذكر أهم شيوخه الذين ذكرهم السخاوي، فيقول:
"واجتمع له من الشيوخ الذين يشار إليهم، ويعول في حل المشكلات عليهم، ما لم يجتمع لأحد من أهل عصره؛ لأن كل واحد منهم كان متبحرًا ورأسًا في فنّ اشتهر به لا يلحق فيه: فالبلقيني في سعة الحفظ وكثرة الاطلاع، وابن الملقن في كثرة التصانيف، والعراقي في معرفة علم الحديث ومتعلقاته، والهيثمي في حفظ المتون واستحضارها، والمجد الشيرازي في حفظ اللغة واطلاعه عليها، والغماري في معرفة العربية ومتعلقاتها، وكذا المحب ابن هشام كان حسن التصرف فيها لوفور ذكائه، وكان الغماري فائقا في حفظها، والأبناسي في حسن تعليمه وجودة تفهيمه، والعز ابن جماعة في تفننه في علوم كثيرة، بحيث أنه كان يقول: أنا أقرئ في خمسة عشر علمًا لا يعرف علماء عصري أسماءها، والتنوخي في معرفته القراءات وعلو سنده فيها. وهم مع ذلك في غاية التبجيل لصاحب الترجمة والتكريم، والتحرز عن مخاطبته بغير تعظيم، بل ربما راجعوه للتفهيم"٢.
_________________
(١) ١ المصدر السابق ١/١٦٤-١٧٧. ٢ انظر: المصدر السابق ١/٧٩-٨٠، والذيل على رفع الإصر ص٧٩.
[ ١ / ٥٢ ]