قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ الآية: ٦
[٣٥٦] وقد أخرج الطبري من طريق السدي في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ قال عن مرة الهمذاني عن ابن مسعود - وذكر أسانيد أخرى - قالوا: إذا وقعت النطفة في الرحم طارت في الجسد أربعين يوما، ثم تكون علقة أربعين يوما، ثم تكون مضغة أربعين يوما. فإذا أراد الله أن يخلقها، بعث ملكا فصورها كما يؤمر١.
قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ الآية: ٧
[٣٥٧] أخرج عبد بن حميد بالإسناد الذي ذكرته قريبا إلى مجاهد، قال في قوله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ قال: ما فيه من الحلال والحرام: ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ وما سوى ذلك من متشابه يصدق بعضه بعضا، هو مثل قوله: ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة:٢٦]، ومثل قوله: ﴿وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٤٨٥. أخرجه ابن جرير رقم٦٥٦٩ حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ - نحوه. وهذا إسناد ضعيف.
[ ١ / ٢٨٣ ]
الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس:١٠٠]، ومثل قوله: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ [محمد:١٧] ١.
قوله تعالى:
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ الآية:٧
[٣٥٨] وصل عبد بن حميد بهذا الإسناد كذلك عن مجاهد: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ قال: شك: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ المشتبهات، الباب الذي ضلوا منه وبه هلكوا٢.
قوله تعالى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾
[٣٥٩] وصل عبد بن حميد من الطريق المذكور عن مجاهد في قوله ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ يعلمون تأويله و﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ الآية٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٩. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/١٩٠ ثنا روح، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه آدم في تفسيره المنسوب إلى مجاهد ص ١٢١-١٢٢ عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به بنحوه. وأخرجه ابن جرير رقم٦٥٨٥ من طريق عيسى وشبل، كلاهما عن ابن أبي نجيح، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٤٥ ونسبه إلى عبد بن حميد والفريابي. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٩-٢١٠. وذكره البخاري عنه تعليقا، بدون الزيادة التي في آخره "الباب الذي ضلوا منه وبه هلكوا". أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/١٩٠ بالإسناد السابق ذكره. وأخرج آدم في تفسير ص ١٢٢ أوله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٤٧-١٤٨ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. ٣ فتح الباري ٨/٢١٠. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه عبد بن حميد كما في الموضع السابق بالإسناد المذكور قريبا. وأخرجه آدم في تفسيره ص ١٢٢ عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. كما أخرجه ابن جرير رقم٦٦٣٤ بهذا الإسناد، وأخرجه رقم٦٦٣٣ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، به.
[ ١ / ٢٨٤ ]
[٣٦٠] ومن طريق قتادة قال: "قال الراسخون كما يسمعون آمنا به كل من عند ربنا: المتشابه والمحكم، فآمنوا بمتشابهه وعملوا بمحكمه فأصابوا١.
[٣٦١] وقد روى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه كان يقرأ ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ ٢.
قوله تعالى:
﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ - إلى قوله - ﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ الآية: ١٢
[٣٦٢] روى ابن إسحاق بإسناد حسن عن ابن عباس قال: لما أصاب رسول الله ﷺ قريشا يوم بدر٣ جمع يهود في سوق بني قينقاع فقال: "يا
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢١٠. أخرجه ابن جرير رقم٦٦٤٤ من طريق يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة - نحوه مختصرًا، ولفظه "آمنوا بمتشابهه وعملوا بمحكمه". ٢ فتح الباري ٨/٢١٠. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١١٦ ومن طريقه ابن جرير رقم٦٦٢٧ أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عنه، به. وهذا إسناد صحيح، و"ابن طاوس" اسمه عبد الله، ثقة فاضل عابد. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في الصلب. وقال - أي: ابن حجر -: والذي ذهب إليه مجاهد من تفسير الآية يقتضي أن تكون الواو في "الراسخون" عاطفة على معمول الاستثناء، وهذا يدل على أن الواو للاستئناف؛ لأن هذه الرواية وإن لم تثبت بها القراءة، لكن أقل درجاتها أن تكون خبرا بإسناد صحيح إلى ترجمان القرآن، فيقدم كلامه في ذلك على من دونه، ثم قال: ويؤيد ذلك أن الآية دلت على ذم متبعي المتشابه لوصفهم بالزيغ وابتغاء الفتنة. انظر: فتح الباري ٨/٢١٠. ٣ بدر: ماء مشهور بين مكة والمدينة أسفل وادي الصفراء، وبهذا المكان كانت الوقعة التي أظهر الله بها الإسلام وفرّق بين الحق والباطل في شهر رمضان سنة اثنتين للهجرة. وهي اليوم مدينة بدأت تظهر فيها معالم الحضارة. وتبعد عن المدينة ١٥٥ كيلا وعن مكة ٣١٠ أكيال، وتبعد عن سيف البحر قرابة ٤٥ كيلا، وبها اليوم مدارس ومساجد وجامع كبير. وقد وقفت عليها. انظر: معجم البلدان ١/٤٢٥، رقم١٥٢٧، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية، ص ٤١.
[ ١ / ٢٨٥ ]
يهود، أسلموا قبل أن يصيبكم ما أصاب قريشا يوم بدر، فقالوا: إنهم كانوا لا يعرفون القتال، ولو قاتلنا لعرفت أنّا الرجال، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ﴾ - إلى قوله – ﴿لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ ١.
قوله تعالى: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ الآية: ١٣
[٣٦٣] روى الطبري من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ قال: الأخرى كفار قريش٢.
قوله تعالى: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ الآية: ١٤
[٣٦٤] روى الثوري في تفسيره في رواية أبي حذيفة عنه بإسناد صحيح عن مجاهد في قوله: ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ المطَهَّمَة٣ الحسان٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٣٢. أخرجه ابن جرير رقم٦٦٦٦ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس - نحوه. انظر رقم ١١ الحاشية وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٥٨ ونسبه إلى ابن إسحاق وابن جرير والبيهقي في الدلائل. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٧. أخرجه ابن جرير رقم٦٦٧٥ و٦٦٧٦ من طريق محمد بن إسحاق، قال: حدثني محمد ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن سعيد بن جبير أو عكرمة، عن ابن عباس، مثله وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٥٨-١٦٩ ونسبه إلى ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم. انظر ما قبله. ٣ المُطَهَّمَة: السمينة الفاحشة السمن. انظر: القاموس باب الميم، فصل الطاء، ص١٠٢٢. ٤ فتح الباري ٨/٢٠٨. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه سفيان الثوري في تفسيره رقم١٣٨: ٢: ٢٧، ص ٣٤ عن حبيب بن أبي ثابت، عنه، مثله. وأخرجه عبد الرزاق ١/١١٧ ومن طريقه ابن جرير رقم٦٧٣٩ ومن وجهين آخرين رقم٦٧٣٨، ٦٧٤٢ عن الثوري بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٨٨ بسنده إلى الثوري به. وأخرجه ابن جرير رقم٦٧٤٠، ٦٧٤١ من طريق ابن أبي نجيح، عنه، به. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٦٣ ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير.
[ ١ / ٢٨٦ ]
[٣٦٥] وصل الثوري في رواية أبي حذيفة عنه عن ابن جبير: المسومة: الراعية١ ٢.
[٣٦٦] ووصل الطبري من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى٣ مثله٤.
[٣٦٧] وأورد مثله عن ابن عباس من طريق العوفي عنه٥.
_________________
(١) ١ في تفسير الثوري "الراتعة"، يقال: رتعت الماشية في المكان، إذا أكلت وشربت ما شاءت في خصب وسعة. انظر: القاموس باب العين، فصل الراء، ص ٦٤٨. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٨. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الثوري في تفسيره رقم١٣٩: ٣: ٢٨ عن حبيب بن أبي ثابت، عنه بلفظ "الراتعة". وأخرجه ابن جرير الأرقام ٦٧٢٩-٦٧٣٢ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد. ٣ عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، الخزاعي مولاهم الكوفي، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه الأجلج الكندي وأسلم المنقري وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر وطلحة بن عمرو القناد وغيرهم. وقال ابن حجر: مقبول علق له البخاري - في هذا الموضع - وأخرج له أبو داود والنسائي. انظر ترجمته في: الثقات ٧/٩، والتهذيب ٥/٢٥٤، والتقريب ١/٤٢٧. ٤ فتح الباري ٨/٢٠٨-٢٠٩. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم٦٧٣٣ عن ابن وكيع، عن أبيه، عن طلحة القناد، عنه، مثله. وإسناده ضعيف من أجل ابن وكيع، واسمه سفيان، كان أبوه إماما حجة، وكان هو رجلا صالحا، ولكن ورّاقه أفسد عليه حديثه، وأدخل عليه ما ليس من روايته، ونصحه العلماء أن يدعه فلم يفعل، فمن أجل ذلك تركوه. انظر: المجروحين ١/٣٥٥. ٥ فتح الباري ٨/٢٠٩. أخرجه ابن جرير رقم٦٧٣٤ من طريق العوفي، به. والعوفي ضعيف تقدم. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٦٢ ونسبه إلى ابن جرير فقط.
[ ١ / ٢٨٧ ]
قوله تعالى:
﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ الآية: ٢٧
[٣٦٨] وصل عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ قال: الناس الأحياء من النطف الميتة والنطف الميتة من الناس الأحياء١.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ الآية: ٣١
[٣٦٩] أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: كان قوم يزعمون أنهم يحبون الله، فأراد الله أن يجعل لقولهم تصديقا من عمل فأنزل الله هذه الآية٢.
[٣٧٠] وذكر الكلبي في تفسيره عن ابن عباس أنها نزلت حين قال اليهود ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨] ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٩. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الفريابي فيما ذكره ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٨٩ عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. وزاد في آخره "والأنعام". وأخرجه آدم في تفسيره ص ١٢٤ من طريق ورقاء، به نحوه. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٧٣ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ١٠/٥٥٨. أخرجه ابن جرير رقم٦٨٤٨ عن محمد بن سنان، وابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم٣٧٩ عن الحسن بن أحمد، قالا: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عناد بن منصور، عن الحسن، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٧٨ ونسبه إليهما عن عباد بن منصور بلفظ الطبري. والصواب عن عباد بن منصور عن الحسن كما في المصدرين المخرجين عنهما. ٣ فتح الباري ١٠/٥٥٨. إسناده هالك، فالكلبي ضعيف متروك.
[ ١ / ٢٨٨ ]
[٣٧١] وفي تفسير محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير١: نزلت في نصارى نجران، قالوا: إنما نعبد المسيح حبا لله وتعظيما له٢.
[٣٧٢] وفي تفسير الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في قريش، قالوا: إنما نعبد الأصنام حبا لله لتقربنا إليه زلفى فنزلت٣.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ الآية:٣٣
[٣٧٣] وقد ثبت عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ قال: محمد من آل إبراهيم٤.
[٣٧٤] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "وآل عمران": المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين
_________________
(١) ١ هو محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، المدني، روى عنه ابن إسحاق وغيره. ثقة. مات سنة بضع عشرة ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٩/٨١، والتقريب ٢/١٥٠. ٢ فتح الباري ١٠/٥٥٨. أخرجه ابن جرير رقم٦٨٤٩ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، به. في إسناده "ابن حميد " شيخ الطبري ضعيف، و"محمد بن إسحاق"، مدلّس لم يصرّح بالسماع. ٣ فتح الباري ١٠/٥٥٨. ضعيف؛ فإن الضحاك لم يلق ابن عباس. ٤ فتح الباري ١١/١٦٢. لم أقف عليه مسندًا، ولكن قول ابن حجر "وقد ثبت عن ابن عباس" يدل على صحة هذا التفسير عن ابن عباس. والله أعلم.
[ ١ / ٢٨٩ ]
وآل محمد صلى الله عليه وسلم١.
قوله تعالى:
﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ الآية: ٣٩
[٣٧٥] وصل الثوري في تفسيره عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير ﴿وَحَصُورًا﴾ قال: لايأتي النساء٢.
[٣٧٦] وقد نقل الطبري عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد في قوله: ﴿وَحَصُورًا﴾: لا يأتي النساء٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤٦٩. أخرجه ابن أبي حاتم آل عمران، رقم٣٩٢ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٧٩-١٨٠ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير رقم٦٨٥١ من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، به. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٩. وذكره البخاري عنه تعليقا. أصل الحصر: الحبس والمنع، يقال لمن لا يأتي النساء أعم من أن يكون ذلك بطبعه كالعنين أو بمجاهدة نفسه، وهو الممدوح والمراد في وصف يحيى ﵇. انظر: المفردات للراغب ص١٢٠ مادة "حصر" والشفا للقاضي عياض ١/١١٦، وفتح الباري ٨/٢٠٩، وتفسير ابن كثير ١/٣٠-٣١. والأثر أخرجه سفيان الثوري في تفسيره رقم١٤٤: ٨: ١١، ص ٣٥، ومن طريقه الطبري رقم٦٩٨٥ عن عطاء بن السائب، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٩٠ ونسبه لابن أبي شيبة وأحمد في الزهد. ٣ فتح الباري ٤/٤. أما أثر سعيد بن جبير فقد سبق تخريجه في الذي قبله، وأما عن عطاء فلم أجده عند الطبري، وإنما عنه عن سعيد كما في الأثر السابق. وأما أثر مجاهد فأخرجه رقم٦٩٨٨ حدثني عبد الرحمن بن الأسود، قال: حدثنا محمد بن ربيعة، قال: حدثنا النضر بن عربي، عن مجاهد، به. وأخرجه رقم٦٩٨٩ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه - نحوه.
[ ١ / ٢٩٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ الآية: ٤١
[٣٧٧] وقد وصل عبد بن حميد والطبري وغيره من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: الإبكار أول الفجر، والعشي ميل الشمس إلى أن تغيب١.
قوله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ الآية: ٤٥
[٣٧٨] وصل سفيان الثوري في تفسيره رواية أبي حذيفة موسى ابن مسعود عنه عن منصور عن إبراهيم هو النخعي قال: المسيح الصديق٢.
قوله تعالى: ﴿وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ الآية: ٤٦
[٣٧٩] وصل الفريابي من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: ﴿وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾ قال: الكهل الحليم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٣٢٦. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٣/٥٠٦، وابن جرير رقم٧٠٢٥ من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح، به. ٢ فتح الباري ٦/٤٧٢. أخرجه الثوري في تفسيره ١٤٩: ١٣: ١٨ عن منصور، به. قال الطبري: مراد إبراهيم بذلك أن الله مسحه فطهره من الذنوب، فهو فعيل بمعنى مفعول، قال ابن حجر: وهذا بخلاف تسمية الدجال المسيح فإنه فيعل بمعنى فاعل. انظر: تفسير الطبري ٦/٤١٤، وفتح الباري ٦/٤٧٢. ٣ فتح الباري ٦/٤٧٢. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٣٥، وابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم٥٦٩ كلاهما من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه، ابن جرير رقم٧٠٧٥ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، به. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٩٩ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر.
[ ١ / ٢٩١ ]
قوله تعالى: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾ الآية: ٤٩
[٣٨٠] وصل الفريابي عن مجاهد: الأكمه من يبصر بالنهار ولا يبصر بالليل١.
[٣٨١] وروى عبد بن حميد من طريق سعيد عن قتادة: كنا نتحدث أن الأكمه الذي يولد وهو مضموم العين٢.
[٣٨٢] ومن طريق عكرمة: الأكمه الأعمى٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤٧٢. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٣٥ حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وأخرجه ابن جرير رقم٧٠٨٨، وابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم٥٩٨ كلاهما من طريق عيسى يعني ابن ميمون بن دابة، عن ابن أبي نجيح، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٢١٥ ونسبه إلى أبي عبيد والفريابي وعبد بن حميد والطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد. ٢ فتح الباري ٦/٤٧٣. أخرجه ابن جرير رقم٧٠٩٠ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، به. ولفظه "مغموم العينين"، وقد علق المحقق في الحاشية قائلا "كان في المطبوعة "مضموم العينين"، وتوشك أن تكون في المخطوطة: "مغموم العينين"، ثم قال: وأنا أرجح أنها الصواب، فلذلك أثبتها على قرائي للخط. اهـ. هذا وقد رجّح الطبري قول قتادة هذا، ونقل عنه ابن حجر أيضا، فقال: "الأشبه بتفسير الآية قول قتادة؛ لأن علاج مثل ذلك لا يدعيه أحد، والآية سيقت لبيان معجزة عيسى ﵇، فالأشبه أن يحمل المراد عليها ويكون أبلغ في إثبات المعجزة والله أعلم". انظر: تفسير الطبري ٦/٤٩، وفتح الباري ٦/٤٧٣. ٣ فتح الباري ٦/٤٧٣. هكذا في الفتح بلفظ "الأكمه الأعمى" معزوًا لعكرمة، ولم أجده عنه، ولكن الذي ورد عنه - كما ذكر السيوطي وغيره - أنه قال "الأكمه الأعمش"، فقد أخرج ابن جرير رقم٧٠٩٧، وابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم٥٩٩ كلاهما من طريق حفص ابن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾ قال: الأعمش. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٢١٥ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري. وأما تفسير "الأكمه" بالأعمى فقد أخرج ابن جرير عن السدي وابن عباس وقتادة والحسن على ما يأتي.
[ ١ / ٢٩٢ ]
[٣٨٣] وكذا رواه الطبري عن السدي١.
[٣٨٤] وعن ابن عباس أيضا٢.
[٣٨٥] وعن الحسن ونحوهم٣.
قوله تعالى:
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ الآية: ٦٤
[٣٨٦] أخرج الطبري وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس في قوله: ﴿إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ قال: أي عدل٤.
[٣٨٧] وأخرج الطبري عن قتادة مثله٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤٧٣. أخرجه ابن جرير رقم٧٠٩٣ حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾، هو الأعمى. ٢ فتح الباري ٦/٤٧٣. أخرجه ابن جرير رقم٧٠٩٤ من طريق الحسين - وهو سنيد - قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: الأعمى. ٣ فتح الباري ٦/٤٧٣. أخرجه ابن جرير رقم٧٠٩٦ حدثني محمد بن سنان، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، عن عباد بن منصور، عن الحسن في قوله ﴿وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ﴾ قال: الأعمى. ٤ فتح الباري ٨/٢١٦. أخرجه ابن جرير رقم٧١٩٨ من طريق إسحاق، وابن أبي حاتم رقم٦٩٦ آل عمران من طريق أحمد بن عبد الرحمن، قالا: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، به. قلت: وهذا إسناد حسن. وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٣٤ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ٥ فتح الباري ٨/٢١٦. أخرجه ابن جرير رقم٧١٩٧ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، به. وإسناده صحيح. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٣٤ ونسبه لابن جرير وابن المنذر.
[ ١ / ٢٩٣ ]
[٣٨٨] وأخرج عن أبي العالية أن المراد بالكملة "لا إله إلا الله"١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ الآية: ٦٨
[٣٨٩] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾: وهم المؤمنون٢.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ الآية: ٧٧
[٣٩٠] ذكر الطبري من طريق عكرمة أن الآية نزلت في حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله في التوراة من شأن النبي ﷺ وقالوا وحلفوا أنه من عند الله٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢١٦. أخرجه ابن جرير رقم٧١٩٩ وابن أبي حاتم رقم٦٩٣ كلاهما من طريق عبد الله ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، به. وإسناده حسن. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٣٥ ونسبه إليهما. وقد رجح ابن حجر هذا التفسير وأيده قائلا: وعلى ذلك يدل سياق الآية الذي تضمنه قوله ﴿أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا﴾ فإن جميع ذلك داخل تحت كلمة الحق وهي: "لاإله الا الله"، ثم قال: والكلمة على هذا بمعنى الكلام، وذلك سائغ في اللغة. انظر: فتح الباري ٨/٢١٦. ٢ فتح الباري ٦/٤٦٩. أخرجه ابن أبي حاتم آل عمران، رقم٧٣٢ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٣٩ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ٣ فتح الباري ٨/٢١٣. أخرجه ابن جرير رقم٧٢٧٨ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عنه نحوه مختصرا. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٤٥-٢٤٦ مختصرا، ونسبه إلى ابن جرير فقط.
[ ١ / ٢٩٤ ]
قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ الآية: ٨٦
[٣٩١] وقد أخرج النسائي وصححه ابن حبان عن ابن عباس "كان رجل من الأنصار أسلم ثم ندم وأرسل إلى قومه فقالوا: يا رسول الله، هل له من توبة؟ فنزلت: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ - إلى قوله -: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ فأسلم١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ الآية: ٩٦
[٣٩٢] أخرج إسحاق بن راهويه وابن أبي حاتم وغيرهما بإسناد صحيح عن علي قال "كانت البيوت قبله، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله "٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/٢٦٨-٢٦٩. أخرجه الإمام أحمد ١/٢٤٧، والنسائي في التفسير رقم٨٥، وابن جرير رقم٧٣٦٢، وابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم٩١٤، ٩٢٤ وابن حبان في صحيحه الإحسان، رقم٤٤٧٧، والحاكم ٢/١٤٢ كلهم من طرق عن داود ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. والحديث إسناده حسن. وقد صححه الحاكم، وأقّره الذهبي. ٢ فتح الباري ٦/٤٠٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٩٦٢ حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا شريك، عن مجالد، عن عامر الشعبي، عن علي، به. ونقله ابن كثير ٢/٦٤ برواية ابن أبي حاتم. هذا وقد صحّح ابن حجر إسناده كما سلف. قلت: وفيه نظر؛ فإن مجالدًا هو بن سعيد الهمداني، أبو عمرو الكوفي، ليس بالقوي، وقد تغيّر في آخر عمره. كما في التقريب ٢/٢٢٩ لابن حجر تفسه.
[ ١ / ٢٩٥ ]
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ الآية: ١٠٠
[٣٩٣] قال عكرمة نزلت في شاس بن قيس اليهودي، دسّ على الأنصار من ذكرهم بالحروب التي كانت بينهم فتمادوا يقتتلون، فأتاهم النبي ﷺ فذكرهم فعرفوا أنها من الشيطان فعانق بعضهم بعضا ثم انصرفوا سامعين مطيعين، فنزلت، أخرجه إسحاق في تفسيره مطولا١.
[٣٩٤] وأخرجه الطبراني من حديث ابن عباس موصولا٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/٢٦٩. أخرجه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وإسحاق بن راهويه في تفسيره كما نقل عنهم ابن حجر في العجاب ٢/٧٢٤ والواحدي في أسباب النزول ص٩٩ من طرق عن حماد ابن زيد، عن أيوب، عن عكرمة. ولفظه قال: "كان بين هذين الحيين الأوس والخزرج قتال في الجاهلية فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألف الله بين قلوبهم، فجلس يهودي مجلسًا فيه نفر من الأوس والخزرج فأشد شعرًا قاله أحد الحيّين في حروبهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الآخرون: قد قال شاعرنا يوم كذا كذا وكذا، فقالوا: تعالوا نرد الحرب جذعة كما كانت فنادى هؤلاء يا للأوس، ونادى هؤلاء يا للخزرج، فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ الآية، فجاء النبي ﷺ حتى قام بين الصفين فرفع صوته يقرؤها، فلما سمعوا صوته أنصتوا وجعلوا يستمعون له، فلما فرغ ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضًا وجثوا يبكون ". هذا ولم يقع لي في تفسير ابن أبي حاتم رواية عكرمة هذه، وإنما أخرج عن مجاهد وابن عباس نحوه. انظر: تفسير ابن أبي حاتم، سورة آل عمران ص ٤٣٧-٤٣٩. ٢ فتح الباري ١٢/٢٦٩. أخرج الطبراني في الكبير ج١٢/رقم١٢٦٦٦،١٢٦٦٧ من طريقين، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر، عن ابن عباس. ولفظه "قال: كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر، فبينما هم يوما جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا، فقام بعضهم إلى بعض بالسلاح، فنزلت ﴿وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ الآية كلها والآيتان بعدها إلى ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ﴾ ".
[ ١ / ٢٩٦ ]
قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ الآية: ١١٠
[٣٩٥] وروى ابن أبي حاتم والطبري من طريق السدي قال: قال عمر: لو شاء الله لقال أنتم خير أمة فكنا كلنا، ولكن قال: "كنتم"، فهي خاصة لأصحاب محمد ومن صنع مثل صنيعهم، وهذا منقطع١.
[٣٩٦] وروى عبد الرزاق وأحمد والنسائي والحاكم من حديث ابن عباس بإسناد جيد قال: هم الذين هاجروا مع النبي ﷺ"٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٢٥. أخرجه ابن جرير رقم٧٦٠٨ وابن أبي حاتم رقم٣٩٧٠ كلاهما من طريق أسباط، عن السدي، به. قلت: إسناده ضعيف؛ لأنه من طريق السدي، وفيه علة أخرى، وهي انقطاع السند؛ فإن السدي - المتوفى سنة سبع وعشرين ومائة - لم يلق من الصحابة إلا أنس بن مالك. انظر: العجاب في بيان الأسباب لابن حجر ١/٢١٢، وفتح الباري ٨/٢٢٥. فالصحيح في تفسير هذه الآية أنها عامة في جميع هذه الأمة كما بين ذلك الحافظ ابن كثير وغيره حيث قال: والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين بعث فيهم رسول الله ﷺ ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي خيارًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣] . انظر: تفسير ابن كثير ٢/٧٧. والأثر قد أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٩٣ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/٢٢٥. ثم قال ابن حجر: وهذا أخص من الذي قبله. أخرجه عبد الرزاق ١/١٣٠ وأحمد ١/٢٧٣، ٣١٩، ٣٢٤، ٣٥٤ والنسائي رقم٩٢ وابن جرير رقم٧٦١١ وابن أبي حاتم رقم١١٥٧ آل عمران والحاكم ٢/٢٩٤ - وصححه على شرط مسلم، وأقره الذهبي - كلهم من طرق عن إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عنه، به. قلت: وهذا إسناد جيد، وقد جوّده ابن حجر كما في سبق، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٣٠ وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح. كما صححه الشيخ أحمد شاكر في تفسير الطبري. وأخرجه ابن جرير رقم٧٦٠٧ من طريق ابن عطية، عن قيس، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٩٣ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن أبي شيبة، والفريابي، وابن المنذر والطبراني.
[ ١ / ٢٩٧ ]
[٣٩٧] وللطبري١ من طريق ابن جريج عن عكرمة قال: نزلت في ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل٢.
[٣٩٨] وروى الطبري من طريق مجاهد قال: معناه على الشرط المذكور: تأمرون بالمعروف إلخ٣.
[٣٩٩] وجاء في سبب هذا الحديث ما أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: كان من قبلكم لا يأمن في بلاد هذا ولا هذا في بلاد هذا، فلما كنتم أنتم أمن فيكم الأحمر والأسود٤.
_________________
(١) ١ تصحف إلى "الطبراني" في النسخة المطبوعة من الفتح، ووقع على الصواب في النسخة الخطية. ٢ فتح الباري ٨/٢٢٥. ثم قال ابن حجر: وهذا موقوف، فيه انقطاع، وهو أخص مما قبله. أخرجه ابن جرير رقم٧٦٠٩ من طريق الحسين - وهو سنيد - قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال عكرمة - فذكره. و"سنيد" ضعيف، ثم إنه موقوف على عكرمة، وفيه انقطاع. ٣ فتح الباري ٨/٢٢٥. قال ابن حجر: وهذا أعم وهو نحو الأول. أخرجه ابن جرير رقم٧٦١٤ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٩٤ وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. ٤ فتح الباري ٨/٢٢٥. هكذا عزاه ابن حجر للطبري وابن أبي حاتم، ولم أجده عند الطبري. وأخرجه ابن أبي حاتم رقم١١٦٢ آل عمران عن أبيه، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحارث، حدثنا علي ابن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عنه، به. وإسناده حسن، والقاسم بن محمد بن الحارث قال عنه أبو حاتم "صدوق" الجرح والتعديل ٧/١٢٠، وبقية رجاله ثقات.
[ ١ / ٢٩٨ ]
[٤٠٠] ومن وجه آخر عنه قال: لم تكن أمة دخل فيها من أصناف الناس مثل هذه الأمة١.
[٤٠١] وعن أبي بن كعب قال: لم تكن أمة أكثر استجابة في الإسلام من هذه الأمة، أخرجه الطبري بإسناد حسن عنه٢.
[٤٠٢] عن بهز بن حكيم٣ عن أبيه٤ عن جده٥ "سمعت رسول الله ﷺ يقول في هذه الآية: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: "أنتم متممون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله " وهو حديث حسن صحيح أخرجه
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٢٥. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١١٧١ آل عمران عن أبيه، أنبأ مالك بن إسماعيل، ثنا زهير، ثنا خصيف، عن عكرمة، به. قلت: "خصيف" صدوق، سيء الحفظ كما في التقريب ١/٢٢٤ وباقي رجاله ثقات. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٩٥ ولم يعزه إلا لابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/٢٢٥. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١١٦٨ آل عمران من طريق عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية، عنه، به. قلت: وهذا إسناد حسن، وقد تقدم. وأما الطبري فأخرجه رقم٧٦١٨ بإسناد ضعيف لإبهامه شيخه موقوفا على الربيع. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٩٤ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٣ بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري، ثقة. وثقه ابن معين وابن المديني وغيرهما. انظر: الجرح والتعديل ٢/٤٣٠. ٤ هو حكيم بن معاوية، تابعي ثقة، وثقه العجلي وابن حبان. ورى عن أبيه وغيره، وعنه ابنه بهز وغيره. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/٢٠٧، والتهذيب ٢/٣٨٧-٣٨٨، والتقريب ١/١٩٤. ٥ هو معاوية بن حيدة، صحابي، قال ابن سعد: وفد على النبي ﷺ فأسلم وصحبه، وسأله عن أشياء. انظر ترجمته في: الإصابة ٦/١١٨-١١٩ رقم٨٠٨٣.
[ ١ / ٢٩٩ ]
الترمذي وحسنه وابن ماجه والحاكم وصححه١.
[٤٠٣] وله شاهد مرسل عن قتادة عند الطبري رجاله ثقات٢.
[٤٠٤] وفي حديث علي عند أحمد بإسناد حسن أن النبي ﷺ قال: "وجعلت أمتي خير الأمم" ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٢٥. أخرجه ابن جرير رقم٨٧٣ - عند قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة:٤٧]- من طريقين - طريق ابن علية، عن بهز، وطريق معمر بن راشد عن بهز، ثم أخرجه هنا في هذا الموضع رقم٧٦٢١، ٧٦٢٢ بهذين الإسنادين منفصلين. وأخرجه الترمذي رقم٣٠٠١ والحاكم ٤/٨٤ كلاهما من طريق عبد الرزاق، عن معمر، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/٧٨ وقال: وهو حديث مشهور وقد حسنه الترمذي. قال ابن حجر - كما في الصلب - هو حديث حسن صحيح. ٢ فتح الباري ٨/٢٢٥. أخرجه ابن جرير رقم٧٦٢٣ عن بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، به. ولفظه " قال قتادة: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة: "نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة، نحن آخرها وخيرها". وإسناده صحيح إلا أنه مرسل. وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٩٤ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٣ فتح الباري ٨/٢٢٥. هذا جزء من حديث طويل أخرجه الإمام أحمد ١/٩٨ عن عبد الرحمن، قال: حدثنا زهير، عن عبد الله - يعني ابن محمد بن عقيل - عن محمد بن علي - وهو ابن الحنفية - أنه سمع علي بن أبي طالب يقول: قال رسول الله ﷺ "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء"، فقلنا: يا رسول الله، ما هو؟ قال: "نصرت بالرعب، وأعطيت مفاتيح الأرض، وسميت أحمد، وجعل التراب لي طهورًا، وجعلت أمتي خير الأمم". قلت: إسناده حسن، ورجاله رجال الشيخين ما عدا عبد الله بن عقيل، فصدوق سيء الحفظ. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٢٦٥-٢٦٦ وقال: "رواه أحمد وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل وهو سيء الحفظ قال الترمذي: صدوق وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، وسمعت محمد بن إسماعيل - يعني البخاري - يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل. قلت - القائل الهيثمي - فالحديث حسن والله أعلم". اهـ. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٢٩٤ ونسبه لأحمد، وقال: إسناده حسن.
[ ١ / ٣٠٠ ]
[٤٠٥] أخرج ابن أبي حاتم والطبراني من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس "أتت قريش اليهود فقالوا: أيما جاء به موسى؟ قالوا: العصا ويده" الحديث، إلى أن قال: "فقالوا للنبي ﷺ: اجعل لنا الصفا ذهبا، فنزلت هذه الآية " ورجاله ثقات، إلا الحماني؛ فإنه تكلم فيه، وقد خالفه الحسن بن موسى فرواه عن يعقوب عن جعفر عن سعيد مرسلا وهو أشبه١.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ - إلى قوله -: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ الآية: ١٢١
[٤٠٦] وروى ابن أبي حاتم من طريق المسور بن مخرمة٢ قال: قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد٣، قال: اقرأ العشرين
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٣٥. ثم قال ابن حجر: وعلى تقدير كونه محفوظا وصله ففيه إشكال من جهة أن هذه السورة مدنية وقريش من أهل مكة، ثم قال: قلت: ويحتمل أن يكون سؤالهم لذلك بعد أن هاجر النبي ﷺ إلى المدينة ولا سيما في زمن الهدنة. فتح الباري ٨/٢٤٥. ٢ المسور بن مَخْرَمة بن نوفل بن أُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة، الزهري، أبو عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة، مات سنة أربع وستين. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٥/١٧٠، رقم٤٩٢٦، والإصابة ٦/٩٣، رقم٨٠١١. ٣ أحد: اسم الجبل الذي كانت عنده عزوة أحد، وهو جبل أحمر، يقع في الجهة الشمالية من المدينة، وعنده كانت الوقعة الفظيعة التي قتل فيها حمزة عم النبي ﷺ وسبعون من الصحابة. انظر: معجم البلدان ١/١٣٥.
[ ١ / ٣٠١ ]
ومائة١ من آل عمران تجدها ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ - إلى قوله -: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ ٢.
[٤٠٧] وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة قال "غدا نبي الله من أهله يوم أحد يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال٣.
[٤٠٨] ومن طريق مجاهد والسدي وغيرهما نحوه٤.
[٤٠٩] ومن طريق الحسن أن ذلك كان يوم الأحزاب٥.
_________________
(١) ١ في تفسير ابن أبي حاتم "اقرأ بعد العشرين ومائة"، وهو أولى؛ لأنها الآية الحادي والعشرين بعد المائة، ثم قال إلى قوله: ﴿أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، وهي الآية الرابعة والخمسين بعد المائة. ٢ فتح الباري ٧/٣٤٧. أخرجه ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٣٢٧ حدثنا الفضل بن شاذان، ثنا يحيى ابن عبد الحميد، ثنا عبد الله بن جعفر المخزومي، عن أبي عون، عن المسور بن مخرمة - نحوه. ولفظه "اقرأ بعد العشرين ومائة"، وفي آخره زيادة "قال: هم الذين طلبوا الأمان من المشركين ". وإسناده حسن. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ١٠٣ من طريق أبي القاسم البغوي، عن يحيى بن عبد الحميد، به مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٠٢ ونسبه إلى أبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم عن المسور بن مخرمة، به مطولا. وانظر: لباب النقول ص ٥٦-٥٧. ٣ فتح الباري ٧/٣٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٧٧٠٩ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، به. ٤ فتح الباري ٧/٣٤٧. أما أثر مجاهد فأخرجه ابن جرير رقم٧٧٠٨ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه بفظ "قال: مشى النبي ﷺ يومئذ على رجليه يبوئ المؤمنين". وأما أثر السدي فأخرجه رقم٧٧١٢ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد ابن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي بلفظ " ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ قال: هذا يوم أحد". ٥ فتح الباري ٧/٣٤٧. =
[ ١ / ٣٠٢ ]
قوله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ الآية: ١٢٤
[٤١٠] روى ابن أبي حاتم بسند صحيح إلى الشعبي " أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ الآية، قال: فلم يمد كرز المشركين ولم يمد المسلمين بالخمسة "١.
_________________
(١) = أخرجه ابن جرير رقم٧٧١٤ حدثني محمد بن سنان القزاز، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: عباد، عن الحسن. ولفظه "في قوله: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾، قال: يعني محمدًا ﷺ، غدا يبوئ المؤمنين مقاعد للقتال يوم الأحزاب". وهذا إسناد حسن. و"محمد بن سنان القزاز" شيخ الطبري، مختلف فيه حتى اتهمه بعضهم بالكذب. قال ابن حجر: إن كان عمدة من كذّبه كونه ادعى سماع هذا الحديث من ابن عبادة فهو جرح لين لعله استجاز روايته عنه بالوجادة، وقال مسلمة في الصلة: محمد بن سنان القزاز يكنى أبا الحسن بصري ثقة. التهذيب ٩/١٨٣. وقال الأستاذ أحمد شاكر: محمد بن سنان القزاز شيخ الطبري تكلموا فيه من أجل حديث واحد: والحق أنه لا بأس به كما قال الدارقطني. انظر: تفسير الطبري ١/١٤٤ في الهامش. وأخرجه ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٣١٧ من طريق موسى بن محكم، ثنا أبو بكر الحنفي، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٠٣ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ١ فتح الباري ٧/٢٨٥. أخرجه ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٣٥٠ حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وُهَيب - هو ابن خالد بن عجلان الباهلي - عن داود - هو ابن أبي هند - عن عامر - هو الشعبي، به. وذكره ابن كثير ١/٤٠١ برواية ابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير رقم٧٧٤٣، ٧٧٤٦ من طريق بشر بن المفضل وابن علية كلاهما عن داود، به نحوه. وقد صحّح إسناده ابن حجر كما في الصلب. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٠٨ ونسبه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الشعبي.
[ ١ / ٣٠٣ ]
[٤١١] ومن طريق سعيد عن قتادة قال "أمد الله المسلمين بخمسة آلاف من الملائكة"١.
[٤١٢] وعن الربيع بن أنس قال "أمد الله المسلمين يوم بدر بألف، ثم زادهم فصاروا ثلاثة آلاف، ثم زادهم فصاروا خمسة آلاف"٢.
قوله تعالى: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ الآية: ١٢٥
[٤١٣] وصل الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة في قوله: ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قال: فورهم٣ ذلك كان يوم أحد غضبوا ليوم بدر بما لقوا٤ ٥.
[٤١٤] وأخرجه عبد بن حميد من وجه آخر عن عكرمة في قوله: ﴿مِنْ
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٢٨٥. أخرجه ابن جرير رقم٧٧٥٤ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - نحوه. وفي أوله زيادة مثل رواية الربيع الآتي برقم ٤١٢. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٠٨ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٧/٢٨٥. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٣٥١ حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، به. وهذا إسناد حسن. ٣ أصل الفور العجلة والسرعة، ومنه فارت القدر، ويعبر به عن الغضب؛ لأن الغضبان يسارع إلى البطش. فتح الباري ٨/٢٠٩. ٤ أي يأتيكم كفار قريش وتُبَّاعهم يوم أحد من غضبهم الذي غضبوه لِقَبْلاهم الذين قتلوا يوم بدر بها. انظر: تفسير الطبري ٧/١٨٣. ٥ فتح الباري ٨/٢٠٩. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم٧٧٧١ حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: ثنا داود، به. وأروده السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٠٩ ونسبه إلى ابن جرير فقط.
[ ١ / ٣٠٤ ]
فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قال: من وجوههم هذا١.
[٤١٥] عن عكرمة ومجاهد ﴿فَوْرِهِمْ﴾: غضبهم٢.
[٤١٦] وروي عن ابن عباس٣.
[٤١٧] وقال الحسن وقتادة والسدي: معناه من وجههم٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٩. أخرجه ابن جرير رقم٧٧٦٣ حدثا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن عثمان بن غياث، عنه - مثله. ولفظه "وجههم" بدل "وجوههم". وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٠٩ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. ٢ فتح الباري ٧/٢٨٦. أما عن عكرمة فقد تقدم ٤١٣ عنه نحوه. وأما عن مجاهد فأخرجه ابن جرير رقم٧٧٧٤ من طريق الحسين - وهو سنيد - قال: حدثنا حجاج، قال: قال ابن جريج، قال مجاهد ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ قال: من غضبهم هذا. ٣ فتح الباري ٧/٢٨٦. لم أجده عن ابن عباس، ولكن أخرج ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٣٥٦ من طريق العوفي، عن ابن عباس ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ يقول: من سفرهم هذا، ويقال: بل هو من غضبهم هذا. قلت: ويبدوا - والله أعلم - أن قوله "ويقال" أي عن غير ابن عباس؛ فقد صرح بذلك في رواية الطبري، فقد أخرجه رقم٧٧٦٩ من طريق عطية العوفي أيضا، عن ابن عباس، به. ولفظه "ويقال - يعني عن غير ابن عباس - بل هو من غضبهم هذا ". ٤ فتح الباري ٧/٢٨٦. أما أثر الحسن فأخرجه ابن جرير رقم٧٧٦٦ حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا أبو بكر الحنفي، قال: حدثنا عباد، عن الحسن في قوله ﴿وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾: من وجههم هذا. وأما أثر قتادة فأخرجه أيضا ابن جرير رقم٧٧٦٤ من طريق يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة ﴿مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾ يقول: من وجههم هذا. وأخرجه أيضا رقم٧٧٦٥ من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة - مثله. وأما أثر السدي فأخرجه أيضا ابن جرير رقم٧٧٦٨ من طريق أسباط، عنه - مثله.
[ ١ / ٣٠٥ ]
قوله تعالى:
﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ الآية: ١٢٨
[٤١٨] وصل مسلم من رواية حماد بن سلمة عن ثابت١ عن أنس"أن النبي ﷺ قال يوم أحد وهو يَسْلُت٢ الدم عن وجهه: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وأدموا وجهه؟ فأنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية"٣.
[٤١٩] عند أحمد ومسلم من حديث أنس أن النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد وشج وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال: كيف يُفْلِح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الآية٤.
_________________
(١) ١ ثابت بن أسلم البُنَاني، أبو محمد البصري، روى عن أنس وابن الزبير وغيرهما. ثقة عابد، مات سنة بضع وعشرين ومائة، وله ست وثمانون. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٣، والتقريب ١/١١٥. ٢ يَسْلُت: أي يمسح. انظر: النهاية ٢/٣٨٨ مادة "سلت". ٣ فتح الباري ٧/٣٦٦. علقه البخاري عن ثابت، عن أنس. أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٧٩١-١٠٤ من طريق حماد، به. ٤ فتح الباري ٨/٢٢٧. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم١٧٩١-١٠٤ - في الجهاد والسير، باب غزوة أحد - بسنده عن أنس بن مالك - نحوه. وانظر مسند الإمام أحمد ٣/٩٩، ١٧٩، ٢٠٦، ٢٥٣، ٢٨٨. هذا وقد علقه البخاري في المغازي، في غزوة أحد، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ الفتح ٧/٣٦٥ قائلا: قال حميد وثابت عن أنس "شج النبي ﷺ يوم أحد، فقال كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، فنزلت ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ . والحديث ذكره ابن كثير ٢/٩٧ كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣١١-٣١٢ ونسبه إلى ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبيهقي في الدلائل. قال ابن حجر: وطريق الجمع بينه وبين حديث ابن عمر أنه ﷺ دعا على نفر من قريش فنزلت الحديث. أخرجه البخاري رقم٤٥٥٩ - وهو أنه ﷺ دعا على المذكورين، بعد هذه الحادثة، في صلاته، فنزلت الآية في الأمرين معًا، فيما وقع له من الأمر المذكور، وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم، وذلك كله في أحد.
[ ١ / ٣٠٦ ]
[٤٢٠] وصل أحمد والترمذي والنسائي من طرق عن حميد عن أنس قال: شج النبي ﷺ يوم أحد، فقال: كيف يفلح قوم شجّوا نبيهم؟ فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ١.
[٤٢١] وقال ابن إسحاق في المغازي "حدثني حميد الطويل عن أنس قال: كسرت رباعية النبي ﷺ يوم أحد وشج وجهه، فجعل الدم يسيل على وجهه، وجعل يمسح الدم وهو يقول: كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟ فأنزل الله الآية٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٦٥ و٦/٥٢١ وعزاه لمسلم أيضا. وعلقه البخاري عن حميد، وثابت، عن أنس. أخرجه الإمام أحمد ٣/٩٩،١٧٨،١٧٩،٢١٠،٢٠٦ وابن أبي حاتم في سورة آل عمران، رقم١٣٨٨، والترمذي رقم٣٠٠٢، ٣٠٠٣، والنسائي في التفسير رقم٩٧ من طرق عن حميد، عن أنس، به. وهذا إسناد صحيح، ورجاله رجال الشيخين، إلا أن حميد مدلس وقد عنعن، وقال ابن عدي: وأما ما ذكر عنه أنه لم يسمع من أنس إلا مقدار ما ذكر، وسمع الباقي من ثابت عنه، فأكثر ما في بابه أن بعض ما رواه عن أنس يدلسه وقد سمعه من ثابت، وقال الحافظ العلائي: فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلَّسة فقد تبين الواسطة فيها وهو ثقة يحتج به. انظر: التهذيب ٣/٣٥-٣٦، وإتحاف المهرة ١/٦٠٣. وانظر ما قبله. ٢ فتح الباري ٧/٣٦٥-٣٦٦. أخرجه ابن إسحاق سيرة ابن هشام ٣/٨٥٩ - في غزوة أحد، ما لقي رسول الله ﷺ يوم أحد - قال: حدثني حميد الطويل، عن أنس بن مالك، به. وأخرجه ابن جرير رقم٧٨٠٥ من طريق بشر بن المفضل، قال: حدثنا حميد، به مثله.
[ ١ / ٣٠٧ ]
[٤٢٢] ولأحمد من طريق محمد بن عجلان عن نافع عن ابن عمر "كان رسول الله ﷺ يدعو على أربعة، فنزلت، قال: وهداهم الله للإسلام١.
قوله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ الآية: ١٣٥
[٤٢٣] أخرج أحمد والأربعة وصححه ابن حبان من حديث علي ابن أبي طالب قال: حدثني أبو بكر الصديق وصدق أبو بكر: سمعت النبي ﷺ يقول: "ما من رجل يذنب ذنبا ثم يقوم فيتطهر فيحسن الطهور ثم يستغفر الله ﷿ إلا غفر له"، ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً﴾ الآية٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٢٦. أخرجه الإمام أحمد ٢/١٠٤ والترمذي رقم٣٠٠٥ - في التفسير، باب ومن سورة آل عمران - وابن جرير رقم٧٨١٨ وابن أبي حاتم رقم١٣٩٢ آل عمران كلهم من طريق خالد بن الحارث، عن محمد بن عجلان، به نحوه، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح يُستغرب من هذا الوجه من حديث نافع عن ابن عمر. قلت: وإسناده حسن، ورجاله ثقات إلا محمد بن عجلان في روايته عن نافع اضطراب - كما سبق في ترجمته - ولكن له متابعة، أخرجها أحمد ٢/١١٨ عن هارون بن معروف المروزي، عن عبد الله بن وهب، عن أسامة بن زيد، عن نافع، به بنحوه. وقد صحح الشيخ أحمد شاكر - في المسند رقم٥٩٩٧ - وقال: وهو متابعة صحيحة لرواية ابن عجلان عن نافع، التي استغربها الترمذي، فكانت غير غريبة بهذه المتابعة الصحيحة. والحديث ذكره ابن كثير ٢/٩٦ برواية أحمد، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٢١٢-٢١٣ ونسبه إلى الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ١١/٩٨-٩٩. أخرجه الإمام أحمد ١/٢، والترمذي رقم٣٠٠٦ - في التفسير، باب ومن سورة آل عمران -، والنسائي في التفسير رقم٩٨، وفي عمل اليوم والليلة ص ١٣٨ - باب ما يفعل مَن بكى بذنب وما يقول -، وابن ماجه رقم١٣٩٥ - في إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في أن الصلاة كفّارة -، وابن جرير رقم٧٨٥٣، ٧٨٥٤، وابن حبان رقم٦٢٣ كلهم من طرق عن علي بن ربيعة الوالبي، عن أسماء بن الحكم الفزاري، عن علي ﵁ بنحوه. والحديث إسناده حسن، وقد حسنه الترمذي، والشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٤٠٤. بينهما صحّحه ابن حبان.
[ ١ / ٣٠٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .
[٤٢٤] وللترمذي عن أبي بكر الصديق مرفوعا "ما أَصَرَّ من استغفر، وان عاد في اليوم سبعين مرة"،١.
[٤٢٥] عند أحمد عن عبد الله بن عمرو مرفوعا قال: "ويل للمصرين
_________________
(١) ١ فتح الباري ١/١١٢. أخرجه أبو داود رقم١٥١٤ - في الصلاة، باب في الاستغفار، والترمذي رقم٣٥٥٩ - في الدعوات، باب ١٠٧ -، وأبو يعلى في مسنده رقم١٣٧، وابن جرير رقم٧٨٦٣، وابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٤٥٩ كلهم من طريق عبد الحميد الحماني، عن عثمان بن واقد، عن أبي نصيرة، عن مولى لأبي بكر الصديق، عن أبي بكر، به مرفوعا. وقد سقط من إسناده عند ابن أبي حاتم "أبو بكر". قلت: وإسناده ضعيف لجهالة مولى أبي بكر، ومع هذا فقد حسّنه الحافظ ابن كثير قائلا "وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك، فالظاهر إنما لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضر، لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر، فهو حديث حسن، والله أعلم ". اهـ قوله! كما حسّنه ابن حجر كما يأتي في الذي بعده. هذا وقد ضعف الأئمة هذا الحديث. قال الترمذي: هذا حديث غريب إنما نعرفه من حديث أبي نُصَيرة، وليس إسناده بالقوي. وقد نوّه الطبري إلى تضعيفه إذ أورده بصيغة التمريض قائلا: وقد رُوِيَ عن النبي ﷺ أنه قال - فذكر الحديث، وبعد هذا أورد إسناده. كما ذكره الشيخ الألباني في ضعيف سنن الترمذي ٧١٢ وقال: ضعيف. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٢٩ ونسبه إلى عبد بن حميد وأبي داود والترمذي وأبي يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عن أبي بكر الصديق.
[ ١ / ٣٠٩ ]
الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون"، وإسناد كل منهما حسن١ ٢.
[٤٢٦] وقال مجاهد وغيره: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أي يعلمون أن من تاب تاب الله عليه ثم لا يستغفرون٣.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ الآية: ١٣٩
[٤٢٧] وأخرج الطبري من طريق مجاهد في قوله: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا٤.
[٤٢٨] ومن طريق الزهري قال "كثر في أصحاب النبي ﷺ القتل والجراح حتى خلص إلى كل امرئ منهم نصيب، فاشتد حزنهم، فعزاهم
_________________
(١) ١ يشير إلى هذه الرواية، والتي قبلها عن أبي بكر. ٢ فتح الباري ١/١١٢. أخرجه الإمام أحمد ٢/١٦٥ حدثنا يزيد، أخبرنا حَرِيز، حدثنا حِبّان الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص - مرفوعا. وفي أوله "ارحموا تُرحموا، واغفروا يغفر الله لكم، ويل لأقماع القول، ويل للمصرين " الحديث. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم٣٨٠ من طريق محمد بن عثمان القرشي، قال حدثنا حريز، به. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/١٩٤ وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير حبان بن زيد الشرعبي، ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك. ونقله ابن كثير ٢/١٠٦ برواية المسند، وقال: تفرد به أحمد ﵀. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٢٨ ونسبه إلى أحمد وعبد بن حميد والبخاري في الأدب المفرد وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عمرو. ٣ فتح الباري ١/١١٢. أخرجه ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٤٦٨ حدثنا أبي، ثنا أبو حذيفة، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - نحوه. ٤ فتح الباري ٧/٣٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٧٨٨٧، ٧٨٨٨ من طريق عيسى وشبل كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
[ ١ / ٣١٠ ]
الله أحسن تعزية١.
[٤٢٩] ومن طريق قتادة نحوه قال " فعزّاهم وحثّهم على قتال عدوهم، ونهاهم عن العجز"٢.
[٤٣٠] ومن طريق ابن جريج قال في قوله: ﴿وَلا تَهِنُوا﴾ أي لا تضعفوا في أمر عدوكم ﴿وَلا تَحْزَنُوا﴾ في أنفسكم فإنكم أنتم الأعلون. قال: والسبب فيها أنهم لما تفرقوا ثم رجعوا إلى الشعب قالوا: ما فعل فلان ما فعل فلان؟ فنعى بعضهم بعضا، وتحدثوا بينهم أن رسول الله ﷺ قتل، فكانوا في همّ وحزن، فبينما هم كذلك، إذ علا خالد بن الوليد بخيل المشركين فوقهم، فثاب نفر من المسلمين رماة قصدوا فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله، وعلا المسلمون الجبل والتقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم٣.
[٤٣١] ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: أقبل خالد بن الوليد
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٧٨٨٤ حدثنا المثنى، قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري - نحوه. ولفظه "قال: كثر في أصحاب محمد ﷺ القتل والجراح، حتى خلص إلى كل امرىء منهم اليأس، فأنزل الله ﷿ القرآن، فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ ". ٢ فتح الباري ٧/٣٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٧٨٨٥ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - نحوه. ٣ فتح الباري ٧/٣٤٧-٣٤٨. أخرجه ابن جرير رقم٧٨٩٠ حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج - بنحوه. والحسين هو سنيد وقد ضُعِّف.
[ ١ / ٣١١ ]
يريد أن يعلو الجبل عليهم، فقال النبي ﷺ: "اللهم لا يعلون علينا"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ ١.
قوله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ الآية: ١٤٠
[٤٣٢] أخرج ابن أبي حاتم من مرسل عكرمة قال "لما صعد النبي ﷺ الجبل جاء أبو سفيان فقال: الحرب سجال فذكر القصة قال فأنزل الله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٤٨. أخرجه ابن جرير رقم٧٨٩٢ من طريق عطية العوفي، به. والعوفي ضعيف. ٢ فتح الباري ٧/٣٥٢. أخرجه ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٥٠٧ حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، ثنا حفص بن عمر العدني، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة - فذكره مطولا. ولفظه "قال: وندم المسلمون كيف خلّوا بينه وبين رسول الله ﷺ، وصعد النبي ﷺ الجبل، وجمع أبو سفيان جمعه، وكان من أمرهم مما كان، فلما صعد النبي ﷺ الجبل جاء أبو سفيان فقال: يا محمد ألا تخرج؟ الحرب سجال يوم لنا ويوم لكم فقال رسول الله ﷺ: "أجيبوا، لأصحابه، وقولوا: لاسواء، لاسواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار". قال أبو سفيان: عزى لنا ولا عزى لكم. فقال رسول الله ﷺ: "قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم". قال أبو سفيان: اعل هبل. فقال رسول الله ﷺ: "الله أعلى وأجل". فقال أبو سفيان: موعدنا وموعدكم بدر الصغرى. ونام المسلون وبهم الكلوم. قال عكرمة: ففيهم نزلت ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ ".
[ ١ / ٣١٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ الآية: ١٥٢
[٤٣٣] أخرج الطبري من طريق السدي وغيره أن المراد بالوعد قوله ﷺ للرماة "إنكم ستظهرون عليهم فلا تبرحوا من مكانكم حتى آمركم" ١.
[٤٣٤] ومن طريق قتادة ومجاهد في قوله: ﴿إِذْ تَحُسُّونَهُمْ﴾ أي تقتلونهم٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٤٨. أخرج الطبري رقم٨٠٠٤ حدثنا محمد، قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - قصة الرماة في غزوة أحد، ولم يذكر فيه اللفظ الوارد هنا، إلا أن الطبري فسر الوعد بقوله ﷺ للرماة "إنكم ستظهرون عليهم فلا تبرحوا من مكانكم حتى آمركم"، ثم أورد تحته الرواية المذكورة. ولفظه "لما برز رسول الله ﷺ إلى المشركين بأُحد، أمر الرماة، فقاموا بأصل الجبل في وجوه خيل المشركين، وقال: "لا تبرحوا مَكانكم إن رأيتمونا قد هزمناهم، فإنّا لن نزال غالِبين ما ثَبَتّم مكانَكم" وأمّر عليهم عبد الله بن جبير أخا خوّات بن جبير، ثم إن طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين قام فقال: يا معشر أصحاب محمد، إنكم تزعمون أن الله يعجلنا بسيوفكم إلى النار، ويعجلكم بسيوفنا إلى الجنة، فهل منكم أحد يعجله الله بسيفي إلى الجنة، أو يعجلني بسيفه إلى النار؟ فقام إليه عليّ بن أبي طالب، فقال: والذي نفسي بيده، لا أفارقك حتى يعجلك الله بسيفي إلى النار، أو يعجلني بسيفك إلى الجنة! فضربه عليّ، فقطع رجله فسقط، فانكشفت عورته، فقال: أنشدك الله والرحم يا ابن عم! فكبر رسول الله ﷺ. وقال لعليّ أصحابه: ما منعك أن تجهز عليه؟ قال: إن ابن عمي ناشدني حين انكشفت عورته فاستحييت منه. ثم شدّ الزبير بن العوّام والمقداد بن الأسود على المشركين، فهزماهم، وحمل النبيّ ﷺ وأصحابه، فهزموا أبا سفيان، فلما رأى ذلك خالد بن الوليد وهو على خيل المشركين حمل، فرمته الرماة، فانقمع فلما نظر الرماة إلى رسول الله ﷺ وأصحابه في جوف عسكر المشركين ينتهبونه، بادروا الغنيمة، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله ﷺ. فانطلق عامتهم، فلحقوا بالعسكر فلما رأى خالد قلة الرماة، صاح في خيله، ثم حمل فقتل الرماة، ثم حمل على أصحاب النبيّ ﷺ فلما رأى المشركون أن خيلهم تقاتل، تنادوا، فشدّوا على المسلمين، فهزموهم وقتلوهم". ٢ فتح الباري ٧/٣٤٨. أما أثر قتادة فأخرجه ابن جرير رقم٨٠١٣ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - نحوه. ولفظه قال: " ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ أي قتلا بإذنه". وأما أثر مجاهد فأخرجه ابن جرير أيضا برقم ٨٠١٤ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه - مثله.
[ ١ / ٣١٣ ]
قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾
[٤٣٥] قال السدي عن عبد خير ١ قال: قال عبد الله بن مسعود "ما كنت أرى أحدًا من أصحاب النبي ﷺ يريد الدنيا حتى نزلت هذه الآية يوم أحد: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ ٢.
قوله تعالى: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾ الآية: ١٥٣
[٤٣٦] روى عبد بن حميد من طريق مجاهد قال "كان الغم الأول حين سمعوا الصوت أن محمدًا قد قتل، والثاني لما انحازوا إلى النبي ﷺ وصعدوا
_________________
(١) ١ هو عبد خير بن يزيد الهمداني، أبو عمارة الكوفي، تابعي ثقة، أدرك الجاهلية، وروى عن أبي بكر، وابن مسعود وغيرهما. أخرج له الأربعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/١١٣، والتقريب ١/٤٧٠. ٢ فتح الباري ٧/٣٤٨. أخرجه ابن جرير رقم٨٠٣٥ حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، به. وأخرجه ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٦٤٩ من طريق أسباط، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٣٠-٣٣١ وقال: رواه الطبراني في الأوسط، وأحمد في حديث طويل تقدم في وقعة أحد، ورجال الطبراني ثقات. وذكره ابن كثير ٢/١١٧ عن السدي تعليقا. كما ذكره ابن حجر في المطالب العالية ٣/٣١٤، رقم٣٥٦٧ ونسبه إلى أبي بكر بن أبي شيبة. وكذا ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٤٩ ونسبه إلى أحمد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط والبيهقي بسند قال - أي السيوطي - عنه إنه صحيح.
[ ١ / ٣١٤ ]
في الجبل فتذكروا قتل من قتل منهم فاغتموا١.
[٤٣٧] وروى الطبري من طريق السدي نحوه لكن قال "الغم الأول ما فاتهم من الغنيمة والثاني ما أصابهم من الجراح " وزاد قال "لما صعدوا أقبل أبو سفيان بالخيل حتى أشرف عليهم، فنسوا ما كانوا من الحزن على من قتل منهم، واشتغلوا بدفع المشركين "٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٦٤. أخرجه ابن جرير رقم٨٠٦٠ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - نحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم١٦٦٧ من طريق شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به نحوه. إسناده صحيح، لكنه مرسل، فإن مجاهدًا لم يشهد الواقعة. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٥١ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٧/٣٦٤. أخرجه ابن جرير رقم٨٠٦٤ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي. ولفظه "قال: انطلق رسول الله ﷺ يومئذٍ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه، وضع رجل سهما في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: " أنا رَسُولُ اللهِ" ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أن في أصحابه من يمتنع. فلما اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا. فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم فلما نظروا إليه، نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمّهم أبو سفيان فقال رسول الله ﷺ: "ليس لهم أنْ يَعْلُونا، اللهُمّ إن تُقتل هذه العِصابةُ لا تُعْبد" ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى أنزلوهم، فقال أبو سفيان يومئذٍ: اعل هبل! حنظلة بحنظلة، ويوم بيوم بدر. وقتلوا يومئذٍ حنظلة بن الراهب وكان جنبا فغسلته الملائكة، وكان حنظلة بن أبي سفيان قُتل يوم بدر قال أبو سفيان: لنا العزّى، ولا عزّى لكم، فقال رسول الله ﷺ لعمر: "قل الله مولانا ولا مولى لكم". فقال أبو سفيان: فيكم محمد؟ قالوا: نعم، قال: أما إنها قد كانت فيكم مثلة، ما أمرت بها، ولا نهيت عنها، ولا سرّتني، ولا ساءتني فذكر الله إشراف أبي سفيان عليهم، فقال: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ الغمّ الأوّل: ما فاتهم من الغنيمة والفتح والغمّ الثاني: إشراف العدوّ عليهم، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من الغنيمة، ولا ما أصابكم من القتل حين تذكرون، فشغلهم أبو سفيان".
[ ١ / ٣١٥ ]
قوله تعالى: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾
[٤٣٨] ومن طريق سعيد عن قتادة نحوه وزاد "وقوله: ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ أي: من الغنيمة، ﴿وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ أي: من الجراح وقتل إخوانكم١.
قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ الآية: ١٥٩
[٤٣٩] ووقع في الأدب من رواية طاوس عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ قال: في بعض الأمر٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٦٤. أخرجه ابن جرير رقم٨٠٥٩ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، به. ولفظه "قال: ﴿فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ﴾، كانوا تحدَّثوا يومئذ أن نبي الله ﷺ أصيب، وكان الغم الآخر قتل أصحابهم والجراحات التي أصابتهم. قال: وذكر لنا أنه قتل يومئذ سبعون رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ، ستة وستون رجلا من الأنصار، وأربعة من المهاجرين، وقوله ﴿لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ يقول: ما فاتكم من غنيمة القوم، ﴿وَلا مَا أَصَابَكُمْ﴾ في أنفسكم من القتل والجراحات". وهو أيضا مرسل مع صحة إسناده. ٢ فتح الباري ١٣/٣٤١. قال ابن حجر: قيل وهذا تفسير لا تلاوة. وقد أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم٢٥٧ حدثنا صدقة، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمر بن حبيب، عن عمرو بن دينار، قال: قرأ ابن عباس: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ . وأخرجه سعيد بن منصور رقم٥٣٥ قال: نا سفيان، عن رجل، عن عمرو ابن دينار، به. والرجل المبهم هو عمر بن حبيب كما سبق عند البخاري في الأدب المفرد. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٥٩ ونسبه إلى سعيد بن منصور والبخاري في الأدب وابن المنذر، وقد حسن إسناده.
[ ١ / ٣١٦ ]
قوله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ الآية: ١٦٥
[٤٤٠] ووقع عند مسلم من طريق ابن عباس عن عمر في قصة بدر قال "فلما كان يوم أحد قتل منهم سبعون وفرّوا، وكسرت رباعية النبي ﷺ وهُشِمَت البيضةُ على رأسه وسال الدم على وجهه. فأنزل الله تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا﴾ الآية١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٦٦. هكذا عزاه ابن حجر لمسلم، ولم أجده عنده بهذا السياق. وقد أخرجه ابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير ٢/١٣٧ عن أبيه، أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا قُراد أبو نوح، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا سماك الحنفي أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم أحد من العام المقبل، عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون، فرّ أصحاب رسول الله ﷺ عنه - فذكر الحديث نحوه. هذا ولم أجد هذه الرواية في تفسير ابن أبي حاتم. وأخرجه الإمام أحمد ١/٣٠، ٣٣ من حديث قراد أبي نوح، به بأطول منه. وهذا إسناد حسن، ورجاله رجال الصحيح. هذا وقد أخرج مسلم رقم١٧٦٣-٥٨ هذا الحديث من طريق ابن المبارك، وعمر ابن يونس، كلاهما عن عكرمة بن عمار، به بسياق آخر، وليس فيه ذكر لنزول آية آل عمران، وكذا لم يذكر الحافظ المزي في تحفة الأشراف هذه الآية في هذا الحديث. والله تعالى أعلم. انظر: تحفة الأشراف رقم١٠٤٩٦، ٨/٤٣. ثم وقفت على نقل ابن حجر لهذا الحديث في كتابه العجاب ٢/٧٨١-٧٨٢ عن الإمام أحمد وأبي بكر بن أبي شيبة في مسنديهما بالسياق المذكور هنا سندًا ومتنا، وقال في آخره "وأصل الحديث في صحيح مسلم من هذا الوجه، وأوله: لما كان يوم بدر نظر رسول الله ﷺ إلى المشركين! الحديث بطوله، وفيه "فقتلوا يومئذ سبعين، وأسروا سبعين، وفيه: أن النبي ﷺ استشار أبا بكر وعمر في الأسرى، وفيه: أبكي للذي عرض عليّ أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة، وأنزل الله تعالى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى﴾ [الأنفال:٦٧] . فلم يذكر هنا آية آل عمران. والله تعالى أعلم بالصواب.
[ ١ / ٣١٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية: ١٦٩
[٤٤١] أخرج مسلم من طريق مسروق قال "سألنا عبد الله بن مسعود عن هؤلاء الآيات قال: أما إنا قد سألنا عنها فقيل لنا: "إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمارها" الحديث١.
قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ﴾ الآية: ١٧٢
[٤٤٢] وروى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال "لما رجع المشركون عن أحد قالوا: لا محمدًا قتلتم، ولا الكواعب٢ ردفتم، بئسما صنعتم، فارجعوا، فندب رسول الله ﷺ الناس، فانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد٣، فبلغ المشركون فقالوا: نرجع من قابل، فأنزل الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٤٨. أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٨٨٧-١٢١ - في الإمارة، باب في بيان أن أرواح الشهداء في الجنة - من حديث الأعمش، عن عبد الله بن مُرّة، عن مسروق، به نحوه. وذكره ابن كثير ٢/١٤٠ برواية الإمام مسلم. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٧٣ ونسبه إلى عبد الرزاق في المصنف والفريابي وسعيد بن منصور وهناد وعبد ابن حميد ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في الدلائل عن مسروق، به. ٢ الكواعب: جمع الكاعب، وهي المرأة حين يبدو ثديها للنهود، ويقال الكَعاب - بالفتح - أيضا. انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/١٧٩. ٣ حمراء الأسد: موضع على ثمانية أميال من المدينة. إليه انتهى رسول الله ﷺ يوم أحد في طلب المشركين. انظر: معجم البلدان ٢/٣٠١.
[ ١ / ٣١٨ ]
[٤٤٣] أخرجه النسائي وابن مردويه، ورجاله رجال الصحيح إلا أن المحفوظ إرساله عن عكرمة ليس فيه ابن عباس١.
[٤٤٤] ومن الطريق المرسلة أخرجه ابن أبي حاتم وغيره٢.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ الآية: ١٧٣
[٤٤٥] أخرج ابن مردويه عن أنس "أن النبي ﷺ قيل له إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فنزلت هذه الآية٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٢٨. أخرجه النسائي في التفسير رقم١٠٣ وابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ٢/١٤٣ كلاهما من حديث محمد بن منصور، عن سفيان بن عيينة، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/١٢٤ عن ابن عباس، وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الجواز وهو ثقة. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٨٥-٣٨٦ ونسبه إلى النسائي وابن أبي حاتم والطبراني من طريق عكرمة عن ابن عباس، ثم صحّح إسناده. ٢ فتح الباري ٨/٢٢٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٤٥١٠ حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة - فذكره. ٣ فتح الباري ٨/٢٢٩. أخرجه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ٢/١٤٧ حدثنا محمد بن معمر، حدثنا إبراهيم ابن موسى الثوري، أخبرنا عبد الرحيم بن محمد بن زياد السكري، أنبأنا أبو بن عياش، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٨٩ ونسبه إلى ابن مردويه والخطيب. وكذا ذكره في الإتقان ٣/٤٥ ونسبه إلى ابن مردويه. وله شاهد من حديث ابن عباس - أخرجه البخاري رقم٤٥٦٣ - قال: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ .
[ ١ / ٣١٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية: ١٧٩-١٨١
[٤٤٦] فقد روى الترمذي من حديث جابر أن الله لما كلم والد جابر وتمنى أن يرجع إلى الدنيا ثم قال "يا رب بلغ من ورائي، فأنزل الله: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية١.
قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية: ١٨٠
[٤٤٧] وروى أحمد والترمذي والنسائي وصححه ابن خزيمة من طريق أبي وائل عن عبد الله مرفوعا "لا يمنع عبد زكاة ماله إلا جعل الله له شجاعا أقرع يطوق في عنقه" ثم قرأ مصداقه في كتاب الله: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٣١. أخرجه الترمذي رقم٣٠١٠ - في التفسير، باب ومن سورة آل عمران - حدثنا يحيى ابن حبيب بن عربي، حدثنا موسى بن إبراهيم بن كثير الأنصاري، قال: سمعت طلحة ابن خِراش، قال سمعت جابر بن عبد الله يقول - فذكره نحوه مطولا، ولفظه "قال: لقيني رسول الله ﷺ فقال لي: "يا جابر مالي أراك منكسرا؟ " قلت: يا رسول الله استشهد أبي قتل يوم أحد، وترك عيالا ودينا، قال: "أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك؟ " قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: "ما كلمّ الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كِفاحا، فقال: يا عبدي تمنّ عليّ أعطك. قال: يا رب تحييني فأقتل فيك ثانية. قال الرب ﷿: إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون"، قال: وأنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية. ٢ فتح الباري ٨/٢٣٠. وهناك أقوال أخرى في تأويل هذه الآية، فقيل: إنها نزلت في اليهود الذين سئلوا أن يخبروا بصفة محمد ﷺ عندهم، فبخلوا بذلك وكتموه، قاله ابن جريج، واختاره الزجاج. وقيل إنها نزلت في الذين يبخلون أن يؤدوا زكاة أموالهم، وهو قول ابن مسعود وأبي هريرة وابن عباس في رواية أبي صالح والشعبي ومجاهد، وفي رواية السدي في آخرين. =
[ ١ / ٣٢٠ ]
[٤٤٨] روى عبد الرزاق وسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي بإسناد جيد في هذه الآية ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ قال: بطوق من النار١.
قوله تعالى: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا﴾ الآية: ١٨٦
[٤٤٩] ذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب ابن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو به النبي ﷺ وأصحابه من الشعر٢.
_________________
(١) = وقيل: إنها نزلت فيمن يبخل بالنفقة في الجهاد. وقيل: على العيال وذي الرحم والمحتاج. انظر: زاد المسير ١/٥١٢. والقول الأول هو الراجح، وهو الذي دل عليه هذا الحديث وحديث البخاري رقم٤٥٦٥ عن أبي هريرة نحوه. أما الحديث فأخرجه الإمام أحمد ١/٣٧٧ والترمذي رقم٣٠١٢ والنسائي في التفسير رقم١٠٤ وابن ماجه رقم١٧٨٤ وابن جرير رقم٨٢٨٩ وابن خزيمة رقم٢٢٥٦ والبيهقي ٤/٨١ كلهم من طريق ابن عيينة، عن جامع - وهو ابن أبي راشد الصيرفي - عن أبي وائل، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وقد صحّحه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٤١٠. وقد ذكره ابن كثير ٢/١٥٢ برواية الإمام أحمد، كما أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٩٤ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه. ١ فتح الباري ٨/٢٣٠. أخرجه عبد الرزاق ١/١٤١ ومن طريقه ابن جرير رقم٨٢٩٠ عن الثوري، عن منصور، عنه، به. وأخرجه سعيد بن منصور رقم٥٥١ وابن جرير رقم٨٢٩٦ كلاهما من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، به. وأخرجه ابن جرير رقم٨٢٩٤ من وجه آخر عن منصور، به. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٩٥ ونسبه إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/٢٣١. هكذا ذكره عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ولم أجده عند عبد الرزاق عنه، وإنما وجدته موقوفا على الزهرير. انظر: تفسير عبد الرزاق ١/١٤٢. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٠١ وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن الزهري، ثم قال - أي السيوطي - وأخرج ابن المنذر من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مثله. اهـ. هذا وقد أخرجه ابن جرير رقم٨٣١٧، وابن أبي حاتم رقم٤٦١٩ كلاهما من طريق عبد الرزاق، به موقوفا على الزهري.
[ ١ / ٣٢١ ]
[٤٥٠] وروى ابن أبي حاتم وابن المنذر بإسناد حسن عن ابن عباس أنها نزلت فيما كان بين أبي بكر وبين في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ - تعالى الله عن قوله -، فغضب أبو بكر فنزلت١.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ إلى قوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ الآيتان: ١٨٧، ١٨٨
[٤٥١] وروى عبد الرزاق من طريق سعيد بن جبير في قوله: ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ قال: محمد، وفي قوله: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ قال: بكتمانهم محمدًا، وفي قوله: ﴿أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ قال: قولهم نحن على دين إبراهيم٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٣١. أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ص ٥٩٢ ومن طريقه كل من ابن جرير رقم٨٣٠٠ وابن أبي حاتم رقم٤٦١٧ قال: حدثنا محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، عن ابن عباس - فذكر القصة مطولا. وقد ذكره ابن كثير ٢/١٥٣ برواية ابن أبي حاتم. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٩٦ وزاد نسبته لابن المنذر. انظر رقم ١١ الحاشية. ٢ فتح الباري ٨/٢٣٥. أخرجه عبد الرزاق ١/١٤١ ومن طريقه ابن جرير رقم٨٣٢٢ عن الثوري، عن أبي الجحاف، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٠٢ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ١ / ٣٢٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الآية: ١٩٩
[٤٥٢] روى ابن أبي حاتم في التفسير من طريق ثابت ١، والدارقطني في الأفراد والبزار من طريق حميد٢ كلاهما عن أنس: أن النبي ﷺ لما صلى على النجاشي قال بعض أصحابه صلى على علج٣ من الحبشة، فنزلت: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ الآية٤.
[٤٥٣] وله شاهد في معجم الطبراني الكبير من حديث وحشي بن حرب٥.
_________________
(١) ١ ثابت بن أسلم البناني أبو محمد البصري، روى عن أنس وغيره، وعنه حماد بن سلمة وغيره، ثقة عابد. مات سنة سبع وعشرين بعد المائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٣-٤، والتقريب ١/١١٥. ٢ حميد بن أبي حميد الطويل، روى عن أنس بن مالك وغيره، وعنه حماد بن سلمة وغيره. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو الذي يقال له حميد بن أبي داود وكان يدلس، سمع من أنس ثمانية عشر حديثا وسمع من ثابت البناني فدلسّ عنه. وقال الحافظ العلائي - فيما نقله عنه ابن حجر وأقره -: فعلى تقدير أن يكون أحاديث حميد مدلسّة فقد تبين الواسطة فيها، وهو ثقة يحتج له. انظر: التهذيب ٣/٣٤-٣٦ والتقريب ١/٢٠٢. ٣ العلج - بالكسر - الرجل من كفّار العجم. انظر: القاموس المحيط ص١٨٣ باب الجيم، فصل العين. ٤ فتح الباري ٣/١٨٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٤٦٨٢ حدثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم ابن أبي بزة المكي مؤذن مسجد الكعبة، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، به نحوه. ٥ فتح الباري ٣/١٨٨. أخرجه الطبراني في الكبير ج٢٢/رقم٣٦١ حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا هوبر ابن معاذ، ثنا محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، ثنا وحشي بن حرب بن وحشي. ابن حرب، عن أبيه، عن جده. ولفظه قال: "لما مات النجاشي قال رسول الله ﷺ "إن أخاكم النجاشي قد مات قوموا فصلوا عليه " فقال رجل: يا رسول الله كيف نصلي عليه وقد مات في كفره؟ قال: "ألا تسمعون إلى قول الله ﷿: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ﴾ إلى آخر الآية". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٤٢ وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه سليمان بن أبي داود الحراني وهو ضعيف.
[ ١ / ٣٢٣ ]
[٤٥٤] وآخر عنده في الأوسط من حديث أبي سعيد، وزاد فيه "أن الذي طعن بذلك فيه كان منافقا"١.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ الآية: ٢٠٠
[٤٥٥] عن الحسن البصري وقتادة ﴿اصْبِرُوا﴾ على طاعة الله ﴿وَصَابِرُوا﴾ أعداء الله في الجهاد ﴿وَرَابِطُوا﴾ في سبيل الله٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٣/١٨٨. أخرجه الطبراني في الأوسط قال: حدثنا عبيد الله بن محمد بن خنيس الدمياطي، ثنا أبو أسلم محمد بن مخلد الرعيني، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري نحوه. ولفظه "قال: لما قدم على النبي ﷺ وفاة النجاشي، قال: اخرجوا، فصلوا على أخ لكم لم تروه قط، فخرجنا، وتقدم النبي ﷺ، وصففنا خلفه، فصلى، وصلينا، فلما انصرفنا قال المنافقون: انظروا إلى هذا، خرج، فصلى على علج نصراني، لم يره قط، فأنزل الله ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ إلى آخر الآية. انظر: مجمع البحرين رقم١٣٠٢ باب الصلاة على الغائب، و٣٩٢٦ باب مناقب النجاشي. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٤١-٤٢ وفيه عبد الرحمن بن أبي الزناد - كذا في مجمع الزوائد، والصواب عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - وهو ضعيف. قلت: وفيه أيضا أبو أسلم محمد بن مخلد وهو متروك. انظر: الميزان ٥/١٥٧ رقم٨١٥١. ٢ فتح الباري ٦/٨٥. أما أثر الحسن البصري فأخرجه ابن جرير رقم٨٣٨٦ حدثنا المثنى، قال: حدثنا سويد ابن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن المبارك بن فضالة، عن الحسن. ولفظه "قال: أمرهم أن يصبروا على دينهم، ولا يَدَعوه لشدة ولا رخاء ولا سرّاء ولا ضرّاء، وأمرهم أن يُصابروا الكفار، وأن يُرابطوا المشركين". وأما أثر قتادة فأخرجه رقم٨٣٨٧ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة. ولفظه "قال: أي اصبروا على طاعة الله، وصابروا أهل الضلالة، ورابطوا في سبيل الله". وأخرجه رقم٨٣٨٨ من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عنه - نحوه.
[ ١ / ٣٢٤ ]
[٤٥٦] وعن محمد بن كعب القرظي: اصبروا على الطاعة وصابروا لانتظار الوعد ورابطوا العدو واتقوا الله فيما بينكم١.
[٤٥٧] وعن زيد بن أسلم: اصبروا على الجهاد، وصابروا العدو، ورابطوا الخيل٢.
[٤٥٨] وفي الموطأ عن أبي هريرة مرفوعا "وانتظار الصلاة فذلك الرباط" ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٨٥-٨٦. أخرجه ابن جرير رقم٨٣٩١ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن محمد بن كعب القرظي - نحوه. و"أبو صخر"، صدوق يهم، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر: التقريب ١/٢٠٢. ٢ فتح الباري ٦/٨٦. أخرجه ابن جرير رقم٨٣٩٢ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا جعفر ابن عون، قال: أخبرنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم - نحوه. ولفظه "ورابطوا على عدوكم" بدل "ورابطوا الخيل". ٣ فتح الباري ٦/٨٦. أخرجه الإمام مالك في الموطأ ١/١٦١ - كتاب قصر الصلاة في السفر، باب انتظار الصلاة والمشي إليها - عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب، عن أبيه، عن أبي هريرة - مرفوعا. ولفظه "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط. فذلكم الرباط. فذلكم الرباط ". وأخرجه مسلم في صحيحه رقم٢٥١-٤١ - في الطهارة، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره - بسنده عن أبي هريرة، به مرفوعا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤١٧ ونسبه إلى مالك والشافعي وعبد الرزاق وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن أبي حاتم.
[ ١ / ٣٢٥ ]
[٤٥٩] وهو في السنن عن أبي سعيد١.
[٤٦٠] وفي المستدرك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن الآية نزلت في ذلك٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٨٦. لم أجده في السنن من حديث أبي سعيد، وإنما وجدته من حديث أبي هريرة. انظر ما قبله، وانظر أيضا تفسير ابن كثير ٢/١٧٠-١٧١. ٢ فتح الباري ٦/٨٦. أخرجه الحاكم ٢/٣٠١ من طريق سعيد بن منصور، ثنا ابن المبارك، أنبأ مصعب ابن ثابت، حدثني داود بن صالح، قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن - فذكره. ولفظه "قال: يا ابن أخي هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾؟ قال: قلت: لا، قال: يا ابن أخي إني سمعت أبا هريرة يقول: لم يكن في زمان النبي ﷺ غزو يرابط فيه، ولكن انتظار الصلاة بعد الصلاة". قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير ٢/١٧١، به مثله.
[ ١ / ٣٢٦ ]