قوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية: ٦
[٢١٠١] في حديث جابر عند أبي داود أن النبي ﷺ كان يقول: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه" ١.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ الآية: ٦
[٢١٠٢] وقد أخرج عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة عن ابن جريج قال: قلت لعطاء في هذه الآية ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ فقال: هو إعطاء المسلم الكافر، بينهم قرابة صلة له٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/١٠. أخرجه أبو داود في سننه رقم٢٩٥٦ - في الخراج والإمارة والفيء، باب في أرزاق الذرية - من حديث معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر، بهمرفوعا. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/١١٢، والإمام أحمد في مسنده ٣/٢٩٦ من حديث معمر، به. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم٢٥٦٣. وله شاهد عند البخاري رقم٤٧٨١ من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة. اقرؤوا إن شئتم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فأيما مؤمن ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، فإن ترك دينا أو ضياعا فليأتني وأنا مولاه". ٢ فتح الباري ٨/٥١٧. أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٣ قال: أخبرني ابن جريج، قال: قلت لعطاء - فذكر نحوه. وليس في إسناده "عن معمر عن قتادة".
[ ٢ / ٩٢٤ ]
قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ الآية: ٩
[٢١٠٣] وروى ابن مردويه في التفسير من طريق أخرى عن ابن عباس قال "قالت الصبا للشمال: اذهبي بنا ننصر رسول الله ﷺ، فقالت: إن الحرائر لا تهب بالليل، فغضب الله عليها فجعلها عقيما". وفي رواية له من هذا الوجه "فكانت الريح التي نصر بها رسول الله ﷺ الصبا"١.
قوله تعالى: ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ الآية: ١٠
[٢١٠٤] وعند ابن مردويه من حديث ابن عباس ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن حصن ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾: أبو سفيان بن حرب٢.
قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ الآية: ٢٣
[٢١٠٥] وقال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الحسن في قوله ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ قال: قضى أجله على الوفاء والتصديق٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٤٠٢. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٦/٣٨٥ وأبو الشيخ في العظمة رقم٨٦٢ كلاهما من حديث أبي سعيد الأشج، عن حفص بن غياث، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، نحوه. وأخرجه ابن جرير ٢١/١٢٧ من وجه آخر عن داود، عن عكرمة - من قوله، ولم يذكر ابن عباس في الإسناد. وذكر السيوطي في الدر المنثور ٦/٥٧٣ نحوه عن ابن عباس، ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وابن مردويه وأبي الشيخ في العظمة وأبي نعيم في الدلائل. ٢ فتح الباري ٧/٤٠٠. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٥٧٦ ونسبه إلى ابن مردويه فقط. ٣ فتح الباري ٨/٥١٨. قال ابن حجر: وهذا مخالف لما قاله غيره. أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٤ به سندا ومتنا. ولفظه "الصدق" بدل "التصديق".
[ ٢ / ٩٢٥ ]
[٢١٠٦] ثبت عن عائشة "أن طلحة دخل على النبي ﷺ فقال: "أنت يا طلحة ممن قضى نحبه"، أخرجه ابن ماجه والحاكم١.
[٢١٠٧] وعند الحاكم من حديث أبي هريرة: منهم مصعب بن عمير، ومن حديث أبي ذر أيضا٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥١٨. ويمكن أن يجمع بين هذا وبين ما ورد في حق أنس بن النضر - عند البخاري - ومصعب وغيره، بحمل حديث عائشة هذا على المجاز، ويكون "قضى" بمعنى "يقضي". وهكذا جمع ابن حجر. أخرجه الحاكم ٢/٤١٥-٤١٦ من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه موسى بن طلحة، قال: بينا عائشة بنت طلحة تقول لأمها أم كلثوم بنت أبي بكر: أبي خير من أبيك، فقالت عائشة أم المؤمنين: ألا أقضي بينكما؟ إن أبا بكر دخل على النبي ﷺ فقال: يا أبا بكر أنت عتيق الله من النار، قالت: فمن يومئذ سمي عتيقا، ودخل طلحة على النبي ﷺ فقال: "أنت يا طلحة ممن قضى نحبه "، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله "قلت: بل إسحاق متروك، قاله أحمد". وأخرجه ابن ماجه رقم١٢٦، ١٢٧ - في المقدمة - من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن موسى ابن طلحة، عن معاوية بن أبي سفيان - مرفوعا نحوه. وله شاهد من حديث طلحة نفسه، أخرجه أبو يعلى رقم٦٦٣، والترمذي رقم٣٢٠٣ كلاهما من طريق طلحة بن يحيى، عن موسى وعيسى ابني طلحة عن أبيهما أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا لأعرابي جاهل: سله عمن قضى نحبه من هو؟ وكان لا يجترؤون على مسألته، يوقرونه ويهابونه، فسأله الأعرابي، فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إني اطلعت من باب المسجد وعليّ ثياب خضر، فلما رآني رسول الله ﷺ قال: "أين السائل عمن قضى نحبه؟ " قال: أنا يا رسول الله، قال: "هذا ممن قضى نحبه". وإسناده حسن. وقد ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٥٦٠ وقال:"حسن صحيح". والحديث صحّحه في سلسلة الأحاديث الصححية رقم١٢٥. ٢ فتح الباري ٨/٥١٨. لم أجده من حديث أبي هريرة، أما حديث أبي ذر فقد أخرجه الحاكم ٢/٢٠٠ والبيهقي في دلائل النبوة ٣/٢٨٤-٢٨٥ كلاهما من حديث محمد بن صالح بن هانئ، ثنا يحيى ابن محمد بن يحيى الشهيد، ثنا عبد الله بن عبد الوهاب الحربي، ثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن أبي فروة، عن قطن ابن وهيب، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، نحوه. ولفظه "قال: لما فرغ رسول الله ﷺ يوم أحد، مر على مصعب بن عمير ﵁ مقتولا على طريقه، فقرأ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ . قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ٩٢٦ ]
قوله تعالى:
﴿وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ﴾ الآية: ٢٦
[٢١٠٨] وصل الفريابي من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ قصورهم١.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ الآيتان:٢٨-٢٩
[٢١٠٩] أخرج مسلم من حديث جابر قال "دخل أبو بكر يستأذن على رسول الله ﷺ " الحديث فيه قوله ﷺ "هن حولي كما ترى يسألنني النفقة" يعني نساءه، وفيه أنه اعتزلهن شهرا ثم نزلت عليه هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ - حتى بلغ – ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ قال: فبدأ بعائشة" الحديث.
وفيه "أن عائشة لما قالت "بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة" قالت: يا رسول الله، وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت: فقال: "لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها، إن الله لم يبعثني متعنتا وإنما بعثني
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥١٧. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٨٢ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به مثله.
[ ٢ / ٩٢٧ ]
معلما ميسرا" ١.
[٢١١٠] وقد أخرج مسلم أيضا من طريق سماك بن الوليد ٢ عن ابن عباس "حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل النبي ﷺ نساءه دخلت المسجد " الحديث بطوله، وفي آخره "قال: وأنزل الله آية التخيير"٣.
[٢١١١] روى ابن مردويه من طريق الحسن عن عائشة أنها طلبت من رسول الله ﷺ ثوبا، فأمر الله نبيه أن يخير نساءه: إما عند الله تردن أم الدنيا؟ ٤.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ الآية: ٣٣
[٢١١٢] أخرج عبد الرزاق عن معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في هذه الآية قال: كانت المرأة تخرج تتمشى بين الرجال، فذلك تبرج
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٢٠. أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٤٧٨-٢٩ - في الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا إلا بالنبية -، عن جابر نحوه في حديث طويل. ٢ سماك بن الوليد الحنفي، أبو زُميل، اليمامي، ثم الكوفي، ليس به بأس، أخرج له البخاري في التعاليق ومسلم والأربعة. التقريب ١/٣٣٢. ٣ فتح الباري ٨/٥٢١. أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٤٧٩-٣٠ عن زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمّار، عن سماك أبي زُميل، بهفي حديث طويل. الشاهد من الحديث نزول آية التخيير، وهي - كما في هذا الحديث - قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾، ﴿وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم:٤-٥] . ٤ فتح الباري ٨/٥٢٢. قال ابن حجر: فإن ثبت هذا وكانت هي السبب في التخيير فلعل البداءة بها لذلك، لكن الحسن لم يسمع من عائشة فهو ضعيف.
[ ٢ / ٩٢٨ ]
الجاهلية الأولى١.
[٢١١٣] وعند ابن أبي حاتم من طريق شيبان عن قتادة قال: كانت لهن مشية وتكسر وتغنّج٢ إذا خرجن من البيوت فنُهِيْن عن ذلك٣.
[٢١١٤] ومن طريق عكرمة عن ابن عباس قال: قال عمر: ماكانت إلا جاهلية واحدة، فقال له ابن عباس: هل سمعت بأولى إلا ولها آخرة؟ ٤.
[٢١١٥] ومن وجه آخر عن ابن عباس قال: تكون جاهلية أخرى٥.
[٢١١٦] ومن وجه آخر عنه قال: كانت الجاهلية الأولى ألف سنة فيما نوح وإدريس، وإسناده قوي٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٢٠. أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٦ به سندا ومتنا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٠٢ وعزاه لابن سعد وابن أبي حاتم. ٢ الغنج في الجارية: تكسّر وتدلُّل. انظر: النهاية ٣/٣٨٩. ٣ فتح الباري ٨/٥٢٠. أخرجه ابن جرير ٢٢/٤ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٠٢ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٤ فتح الباري ٨/٥٢٠. أخرجه ابن جرير ٢٢/٥ من طريق ابن وهب، قال: قال ابن زيد - وهو عبد الرحمن - قال: أخبرني سليمان بن بلال، عن ثور، عن عبد الله بن عباس، نحوه. و"عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم" ضعيف. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٠١ وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. ٥ فتح الباري ٨/٥٢٠. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٠١ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٦ فتح الباري ٨/٥٢٠. وقد قوّى ابن حجر إسناد ابن أبي حاتم إلا أنني لم أقف عليه. وأخرج ابن جرير ٢٢/٤ حدثني ابن زهير، قال: ثنا موسى بن إسماعيل، قال: ثنا داود - يعني ابن أبي الفرات -، قال: ثنا علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس، مثله في حديث طويل. وذكره ابن كثير ٦/٤٠٦ عن ابن جرير.
[ ٢ / ٩٢٩ ]
[٢١١٧] ومن حديث عائشة قالت: الجاهلية الأولى بين نوح وإبراهيم، وإسناده ضعيف١.
[٢١١٨] ومن طريق عامر - وهو الشعبي - قال: هي ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم٢.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ .
[٢١١٩] عند مسلم والترمذي من رواية عامر بن سعد بن أبي وقاص ٣ قال: قال معاوية لسعد: ما منعك أن تسب أبا تراب؟ قال: أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله ﷺ فلن أسبه" فذكر الحديث وفيه " وقوله "لأعطين الراية رجلا يحبه الله ورسوله"، وقوله "لما نزلت ﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ [آل عمران:٦١] دعا عليًا وفاطمة والحسن والحسين فقال:
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٢٠. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٠٢ بلفظ "الجاهلية الأولى كانت على عهد إبراهيم ﵇ "، وعزاه لابن أبي حاتم فقط. ٢ فتح الباري ٨/٥٢٠. أخرجه ابن جرير ٢٢/٤ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن زكريا، عن عامر، مثله. وفيه ابن وكيع شيخ الطبري، ضعيف. وقد رجّح ابن جرير القول القائل بأن ذلك عام فيما كان قبل الإسلام، فيدخل في ذلك ما بين آدم وعيسى. انظر: جامع البيان ٢٢/٤. ٣ عامر بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، روى عن أبيه وعثمان والعباس بن عبد المطلب وأبي أيوب الأنصاري وغيرهم، ثقة، مات سنة أربع ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٥/٥٦، والتقريب ١/٣٨٧.
[ ٢ / ٩٣٠ ]
اللهم هؤلاء أهلي١.
[٢١٢٠] عن أم سلمة قالت: لما نزلت ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ دعا النبي ﷺ فاطمة وعليا والحسن والحسين فجللهم بكساء، فقال: "اللهم هؤلاء أهل بيتي " الحديث، أخرجه الترمذي وغيره٢.
قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ الآية: ٣٤
[٢١٢١] وصل ابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ القرآن والسنة، وكذا هو في تفسير عبد الرزاق٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٧٤. أخرجه مسلم في صحيحه رقم٢٤٠٤-٣٢ - في فضائل الصحابة، باب من فضائل علي بن أبي طالب ﵁ - بسنده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: أمر معاوية بن أبي سفيان سعدًا فقال: ما منعك أن تسب أبا تراب - فذكر الحديث. ٢ فتح الباري ٧/١٣٨. أخرجه الترمذي رقم٣٨٧١ - في المناقب، باب فضل فاطمة بنت محمد ﷺ -، وابن جرير ٢٢/٦ من طريقين، عن زبيد، عن شهر بن حوشب، عن أم سلمة، به نحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب. وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٣٠٣٨. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٠٤ ونسبه إلى الترمذي وابن جرير وابن المنذر والحاكم وابن مردويه والبيهقي في سننه من طرق عن أم سلمة. ٣ فتح الباري ٨/٥٢٠. أخرجه عبد الرزاق ٢/١١٦ به سندا ومتنا. وأخرجه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/٢٨٣ بإسناده إلى أحمد بن منصور الرمادي، ثنا عبد الرزاق، به. وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٨٣ عن الرمادي، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٠٧ ونسبه إلى عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ٢ / ٩٣١ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ الآيتان:٣٧-٣٨
[٢١٢٢] وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي "بلغنا أن هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ، وكان رسول الله ﷺ أراد أن يزوجها زيد بن حارثة مولاه، فكرهت ذلك، ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله ﷺ فزوجها إياه، ثم أعلم الله ﷿ نبيه ﷺ بعد أنها من أزواجه فكان يستحي أن يأمره بطلاقها.
وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس، فأمره رسول الله ﷺ أن يمسك عليه زوجه وأن يتقي الله، وكان يخشى الناس أن يعيبوا عليه ويقولوا تزوج امرأة ابنه، وكان قد تبنى زيدا١.
[٢١٢٣] وعنده من طريق علي بن زيد، عن علي بن الحسين بن علي قال: أعلم الله نبيه ﷺ أن زينب ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له: "اتق الله وأمسك عليك زوجك" قال الله: قد أخبرتك أني مزوجكها، وتخفي في نفسك ما الله مبديه٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٢٣. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦١٦ وعزاه لابن أبي حاتم فقط. ٢ فتح الباري ٨/٥٢٣-٥٢٤. أخرجه ابن جرير ٢٢/١٣ من حديث سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، به نحوه. ضعفه ابن حجر بعلي بن زيد بن جدعان. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦١٤-٦١٥ ونسبه إلى الحكيم الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.
[ ٢ / ٩٣٢ ]
[٢١٢٤] وقد أخرج الترمذي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة قالت: لوكان رسول الله ﷺ كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ - يعني بالإسلام - ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ - بالعتق - ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ إلى قوله ﴿قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ وأن رسول الله ﷺ لما تزوجها قالوا: تزوج حليلة ابنه، فأنزل الله تعالى ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ - إلى قوله - ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب:٥]، قال الترمذي: روي عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة إلى قوله "لكتم هذه الآية " ولم يذكر ما بعده. قلت - القائل ابن حجر-: وهذا القدر أخرجه مسلم كما قال الترمذي، وأظن الزائد بعده مدرجا في الخبر؛ فإن الراوي له عن داود لم يكن بالحافظ١.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الآية
[٢١٢٥] وروى أحمد ومسلم والنسائي ومن طريق سليمان بن المغيرة٢
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٢٤. أخرجه الترمذي رقم٣٢٠٧ - في التفسير، باب ومن سورة الأحزاب - حدثنا علي ابن حجر، أخبرنا داود بن الزبرقان، عن داود بن أبي هند، به. قال ابن حجر: الراوي له عن داود - وهو داود بن الزبرقان - لم يكن بالحافظ. والحديث ذكره الشيخ الألباني في ضعيف سنن الترمذي رقم٦٢٨ وقال: ضعيف مقطوع. قلت: حديث عامر الشعبي عن عائشة مرسل، إنما يحدث عن مسروق عن عائشة. انظر: المراسيل رقمالترجمة ٢٩٠. وأما أول الحديث - إلى قوله "لكتم هذه الآية" - فأخرجه مسلم في صحيحه رقم١٧٧-٢٨٨ من طريق عبد الوهاب، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة. ٢ سليمان بن المغيرة القيسي مولاهم، أبو سعيد البصري، روى عن أبيه وثابت البناني والحسن وابن سيرين وغيرهم، وعنه الثوري وشعبة وابن المبارك وغيرهم. ثقة، مات سنة خمس وستين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/١٩٣، والتقريب ١/٣٣٠.
[ ٢ / ٩٣٣ ]
عن ثابت عن أنس قال: "لما انقضت عدة زينب قال رسول الله ﷺ لزيد: "اذكرها عليّ"، قال: فانطلقت فقلت: يا زينب، أبشري، أرسل رسول الله ﷺ يذكرك. فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي، فقامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ حتى دخل عليها بغير إذن"١.
[٢١٢٦] أخرج الإسماعيلي من طريق عارم بن الفضل٢ عن حماد ابن زيد٣ عن ثابت عن أنس: نزلت في زينب بنت جحش ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الآية؛ وكانت تفخر الخ٤.
[٢١٢٧] وفي مرسل الشعبي "قالت زينب: يا رسول الله، أنا أعظم
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٢٤. قال ابن حجر: وهذا أيضا من أبلغ ما وقع في ذلك، وهو أن يكون الذي كان زوجها هو الخاطب، لئلا يظن أحد أن ذلك وقع قهرا بغير رضاه. والحديث أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٤٢٨ - في النكاح، باب زواج زينب بنت جحش - عن أنس بن مالك، نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦١٢ ونسبه إلى ابن سعد وأحمد والنسائي وأبي يعلى وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه. هذا والحديث في صحيح مسلم - كما سبق في التخريج -، ولم ينسبه السيوطي إليه. ٢ اسمه محمد بن الفضل السدوسي أبو النعمان البصري المعروف بعارم، روى عن جرير ابن حازم والحمادين وغيرهم، وعنه البخاري ثم روى هو والباقون عنه بواسطة عبد الله ابن محمد المسندي وغيرهم. ثقة ثبت، تغيّر في آخر عمره، مات سنة ثلاث أو أربع وعشرين بعد المائتين. انظر ترجمته في: التهذيب ٩/٣٥٧، والتقريب ٢/٢٠٠. ٣ حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، روى عن ثابت البناني وأنس بن سيرين وهشام بن عروة وغيرهم، وعنه ابن المبارك وابن عيينة وعارم ابن الفضل وغيرهم، ثقة ثبت فقيه، مات سنة تسع وسبعين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/٩، والتقريب ١/١٩٧. ٤ فتح الباري ١٣/٤١٢.
[ ٢ / ٩٣٤ ]
نسائك عليك حقا، أنا خيرهن منكحا وأكرمهن سفيرا وأقربهن رحما، فزوجنيك الرحمن من فوق عرشه، وكان جبريل هو السفير بذلك، وأنا ابنة عمتك، وليس لك من نسائك قريبة غيري" أخرجه الطبري وأبو القاسم الطحاوي في "كتاب الحجة والتبيان" له١.
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية: ٤٩
[٢١٢٨] وروى ابن خزيمة والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد بن جبير "سئل ابن عباس عن الرجل يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء، إنما الطلاق لما ملك، قالوا: فابن مسعود قال: إذا وقت وقتا فهو كما قال، قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن، لو كان كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن"٢.
[٢١٢٩] وأخرج الحاكم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس قال: ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول إذا تزوجت فلانة فهي طالق، قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٣/٤١٢. أخرجه ابن جرير ٢٢/١٤ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، نحوه. و"ابن حميد" شيخ الطبري ضعيف. ٢ فتح الباري ٩/٣٨١. ٣ فتح الباري ٩/٣٨١. أخرجه الحاكم ٢/٢٠٥ من طريق الحسين بن واقد وأبو حمزة كلاهما عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. صحّحه الحاكم، ووافقه الذهبي.
[ ٢ / ٩٣٥ ]
[٢١٣٠] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق آدم مولى خالد ١ عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس فيمن قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ليس بشيء، من أجل أن الله يقول ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية٢.
[٢١٣١] ورواه سعيد بن منصور عن حماد بن شعيب٣ عن حبيب ابن أبي ثابت قال "جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال: إني قلت يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فقرأ هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ قال علي بن الحسين: لا أرى الطلاق إلا بعد نكاح"٤.
قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ الآية: ٥٠
[٢١٣٢] وعند ابن أبي حاتم من حديث عائشة: التي وهبت نفسها
_________________
(١) ١ هو آدم بن سليمان، والد يحيى بن آدم، مولى خالد بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، قال ابن أبي حاتم: روى عن سعيد بن جبير وعطاء ونافع، روى عنه الثوري وشعبة وإسرائيل، سمعت أبي يقول ذلك، ويقول: هو صالح. الجرح والتعديل ٢/٢٦٨. ٢ فتح الباري ٩/٣٨١. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٢ حدثنا أحمد بن منصور المروزي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا يونس - يعني ابن أبي إسحاق - سمعت آدم مولى خالد، به. ٣ حماد بن شعيب الحماني التميمي أبو شعيب، روى عن أبي الزبير وحبيب بن أبي ثابت ومنصور والأعمش، وعنه حسين الجعفي وموسى بن أعين وأحمد بن يونس وعبد الأعلى ابن حماد. روى ابن أبي حاتم بسنده عن أحمد أنه سئل عن حماد بن شعيب، فقال: لا أدري كيف هو؟ وروى عن يحيى بن معين قال: هو ضعيف. كما ضعّفه أبو زرعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/١٤٢. ٤ فتح الباري ٩/٣٨٣. لم أقف عليه عند سعيد بن منصور فيما وقفت عليه من سننه، وفي إسناده حماد ابن شعيب ضعيف.
[ ٢ / ٩٣٦ ]
للنبي ﷺ هو خولة بنت حكيم١ ٢، وصلها ابن مردويه في التفسير والبيهقي من طريق منصور أبي بن مزاحم٣ عن أبي سعيد المؤدب٤، عن هاشم ابن عروة، عن أبيه، عنها٥.
_________________
(١) ١ خَولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية، امرأة عثمان بن مظعون، وكان عثمان مات عنها. يقال كنيتها أم شريك، ويقال لها خُويلة - بالتصغير -، وكانت صالحة فاضلة، روت عن النبي ﷺ، روى عنها سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب وبشر ابن سعيد، وعروة. وهي من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ. انظر ترجمتها في الإصابة ٨/١١٦-١١٧ رقم١١١١٩. ٢ فتح الباري ٨/٥٢٥. قال ابن حجر: هذا هو الصحيح. ٣ منصور بن أبي مزاحم بشير التركي، أبو نصر البغدادي، روى عن أبي سعيد بن أبي الوضاح وغيره، وعنه أبو حاتم وموسى بن هارون وغيرهما. ثقة. مات سنة خمس وثلاثين ومائتين وهو ابن ثمانين سنة. أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٢٧٠٢٧٦-٢٧٧، والتقريب ٢/٢٧٦. ٤ اسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، أبو سعيد المؤدب، مشهور بكنيته، روى عن هشام بن عروة وغيره، وعنه منصور بن أبي مزاحم وغيره. ذكره ابن حبان في الثقات وقال مستقيم الحديث. وقال ابن سعد: مات في خلافة موسى الهادي وكان ثقة. ووثقه أبو زرعة وغيره. قال ابن حجر في التقريب: صدوق يهم. مات بعد الثمانين ومائة، أخرج له البخاري في التعاليق ومسلم والأربعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٩/٤٠١، والتقريب ٢/٢٠٨. ٥ فتح الباري ٩/١٦٥. أخرجه ابن مردويه في التفسير كما في تغليق التعليق ٤/ ٤١١، والبيهقي في سننه ٧/٥٥ من حديث موسى بن هارون، قال: ثنا منصور بن أبي مزاحم، به مثله. وأخرجه ابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير ٦/٤٣٥ حدثنا أبي، حدثنا منصور بن أبي مزاحم، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٢٩ ونسبه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في السنن عن عائشة. والحديث أخرجه البخاري رقم٥١١٣ - في النكاح، باب هل للمرأة أن تهب نفسها لأحد - بسنده موقوفا على عروة، ولم يذكر عائشة. ثم أشار البخاري إلى من وصله قائلا: رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد ابن بشر وعبدة بن عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، يزيد بعضهم على بعض.
[ ٢ / ٩٣٧ ]
[٢١٣٣] ومن طريق الشعبي قال: من الواهبات أم شريك١.
[٢١٣٤] وأخرجه النسائي من طريق عروة٢.
[٢١٣٥] ومن طريق قتادة عن ابن عباس قال: التي وهبت نفسها للنبي ﷺ هي ميمونة بنت الحارث. هذا منقطع، وأورده من وجه آخر مرسل وإسناده ضعيف٣.
[٢١٣٦] ويعارضه حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس "لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأة وهبت نفسها له" أخرجه الطبري وإسناده حسن٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٢٥. أخرج ابن سعد كما في الإصابة ٩/٤١٩ عن عبيد الله بن موسى، عن سنان، عن فراس، عن الشعبي بلفظ " قال: المرأة التي عدل رسول الله ﷺ أم شريك الأنصارية. قال ابن حجر: وهذا مرسل. رجاله ثقات. وري علي بن الحسين بهذا اللفظ. أخرجه بن جرير ٢٢/٢٣ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: ثني الحكم، قال: كتب عبد الملك إلى أهل المدينة يسألهم، قال: فكتب إليه عليّ: "هي امرأة من الأسد يقال لها أمّ شريك، وهبت نفسها للنبي ﷺ ". قلت: و"أمّ شريك" - فيما يقال - كنية خولة بنت حكيم، كما ذكر ابن حجر في ترجمة خولة. ٢ فتح الباري ٨/٥٢٥. ذكر ابن حجر في الإصابة ٩/٤١٩ أن النسائي أخرجها من رواية هشام بن عروة، عن أم شريك، ولكن لم ينسبها. قال ابن حجر: ورجاله ثقات. ٣ فتح الباري ٨/٥٢٥. لم أقف عليه مسندا، وقد بين ابن حجر أن إسناده ضعيف، وأنه منقطع، ثم إن هذا يعارض ماصحّ من أنه لم يكن عنده ﷺ امرأة وهبت نفسها له، وميمونة بنت الحارث إنما كانت من أمهات المؤمنين. ٤ فتح الباري ٨/٥٢٦. =
[ ٢ / ٩٣٨ ]
قوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ الآية: ٥٠
[٢١٣٧] وروى ابن مردويه من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس أيضا ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ قال: فرض عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين١.
قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ الآية: ٥١
[٢١٣٨] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿تُرْجِي﴾ تؤخر٢.
_________________
(١) = والمراد أنه لم يدخل بواحدة ممن وهبت نفسها له، ولم يقبل واحدة منهن، وإن كان مباحا له؛ لأنه راجع إلى إرادته ﷺ لقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ . انظر فتح الباري ٨/٥٢٦، وتفسير ابن كثير ٦/٤٣٦. والأثر أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٣ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، عن عنبسة ابن الأزهر، عن سماك بن حرب، به مثله. وأخرجه ابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير ٦/٤٣٦ والطبراني في الكبير ج١١/رقم١١٧٨٧ من طريق يونس بن بكير، به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٢٥٥: رواه الطبراني ورجاله ثقات. كما حسّن إسناده ابن حجر كما في الأعلى. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٣٠ وزاد نسبته إلى ابن مردويه والبيهقي في السنن. ١ فتح الباري ٨/٥٢٦. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٣٢ في روايتين مستقلتين وعزاهما إلى ابن مردويه فقط، وزاد في رواية ابن عباس "ومهر". وروي نحوه عن قتادة، فقد أخرج ابن جرير ٢٢/٢٣-٢٤ من طريق علي بن الحسين، قال: ثني أبي، عن مطر، عن قتادة في قوله: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ قال: "إن مما فرض الله عليهم أن لا نكاح إلا بولي وشاهدين". وأخرج ٢٢/٢٤ من طريق سعيد، عن قتادة قوله ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ ق ال: "كان مما فرض الله عليهم أن لا تزوج امرأة إلا بولي وصداق عند شاهدي عدل، ولا يحل لهم من النساء إلا أربع، وما ملكت أيمانهم". وسنده صحيح إلى قتادة. ٢ فتح الباري ٨/٥٢٥. أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٤ وابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٨٥ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي، به.
[ ٢ / ٩٣٩ ]
[٢١٣٩] أخرج الطبري عن ابن عاس ومجاهد والحسن وقتادة وأبي رزين وغيرهم ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ أي تؤخرهن بغير قسم١ ٢.
[٢١٤٠] وأخرج الطبري أيضا عن الشعبي في قوله ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ قال: كنّ نساء وهبن أنفسهن للنبي ﷺ، فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن لم ينكحهن٣.
_________________
(١) ١ قال ابن حجر: هناك ثلاثة أقوال في تأويل ﴿تُرْجِي﴾: أحدها: تطلق وتمسك. وثانيها: تعتزل من شئت منهن بغير طلاق وتقسم لغيرها. ثالثها: تقبل من شئت من الواهبات وترد من شئت. قال ابن حجر: واللفظ محتمل للأقوال الثلاثة. ٢ فتح الباري ٨/٥٢٦. نسب ابن حجر هذا القول إلى الجمهور. أما أثر ابن عباس فقد سبق في الذي قبله. وأما أثر مجاهد فأخرجه ٢٢/٢٤ من طرق عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظ "تعتزل بغير طلاق من أزواجك من تشاء. وأما أثر الحسن فأخرجه ٢٢/٢٥ من طريق يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: قال الحسن فذكر نحوه في رواية طويلة. وأما أثر قتادة فأخرجه ٢٢/٢٤ - ٢٥ من طريق يزيد، عن سعيد، عنه، نحوه. وأما أثر أبي رزين فأخرجه ٢٢/٢٥ من طريق جرير، عن منصور، عنه - مايفهم معناه. ومع هذا كان صلوات الله وسلامه عليه يقسم لهن، كما ورد ذلك عن قتادة والحسن - في أثريهما السابقين - وغيرهما. وانظر: تفسير ابن كثير ٦/٤٣٧. ٣ فتح الباري ٨/٥٢٦. قال ابن حجر: وهذا شاذ، والمحفوظ أنه لم يدخل بأحد من الواهبات كما تقدم. هكذا عزاه ابن حجر للطبري، ولم أجده عنده بعد البحث، وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٣٤ وعزاه لابن سعد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في السنن. وهذا مما يقوّي الاحتمال أنه ليس في تفسير الطبري. والله أعلم. هذا وقد أخرجه ابن سعد ٨/١٥٤ - ١٥٥ عن وكيع بن الجراح، عن زكريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، نحوه. وأخرجه البيهقي في سننه ٧/٥٥ من طريق يونس بن بكير، عن زكريا بن أبي زائدة، به نحوه. وزاد في آخره "منهن أم شريك".
[ ٢ / ٩٤٠ ]
[٢١٤١] وعن قتادة: أطلق له أن يقسم كيف شاء فلم يقسم إلا بالسوية١.
قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ الآية: ٥٢
[٢١٤٢] وقد روى الترمذي والنسائي عن عائشة "ما مات رسول الله ﷺ حتى أحل له النساء"٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٢٦. أخرجه ابن جرير ٢٢/٢٤-٢٥ من طريق سعيد، عنه، نحوه، وقد تقدم. ٢ فتح الباري ٨/٥٢٦. اختلف العلماء في تأويل هذه الآية، فجمهور العلماء على أنها منسوخة إما بالسنة، والناسخ لها هذا الحديث، أو أنها منسوخة بآية أخرى، وهي قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾، يدل على ذلك الحديث الآتي بعده عن أم سلمة. قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية: "ذكر غير واحد من العلماء كابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة وابن زيد وابن جرير وغيرهم، أن هذه الآية نزلت مجازاة لأزواج النبي ﷺ ورضًا عنهن على حسن صنيعهن في اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة لما خيرهن رسول لله ﷺ كما تقدم في الآية، فلما اخترن رسول الله ﷺ كان جزاؤهن أن الله تعالى قصره عليهن، وحرم عليه أن يتزوج بغيرهن أو يستبدل بهن أزواجًا غيرهن، ولو أعجبه حسنهن إلا الإماء والسراري فلا حرج عليه فيهن، ثم إنه تعالى رفع عنه الحرج في ذلك ونسخ حكم هذه الآية، وأباح له التزوج، ولكن لم يقع منه بعد ذلك تزوج لتكون المنة لرسول الله ﷺ عليهن". وقال ابن حجر: "اختلف في المنفي في هذه الآية: هل المراد بعد الأوصاف المذكروة، فكان يحل له صنف دون صنف؟ أو بعد النساء الموجودات عند التخيير؟ على قولين: وإلى الأول ذهب أبي بن كعب ومن وافقه أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند. =
[ ٢ / ٩٤١ ]
[٢١٤٣] وأخرج ابن أبي حاتم عن أم سلمة ﵂ مثله١.
قوله تعالى:
﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ الآية: ٥٣
[٢١٤٤] وقع في رواية مجاهد عن عائشة أخرجه النسائي "كنت آكل مع النبي ﷺ حيسا٢
_________________
(١) = وإلى الثاني ذهب ابن عباس ومن وافقه وأن ذلك وقع مجازاة لهن على اختيارهن إياه". انظر: تفسير الطبري ٢٢/٣٠، وتفسير القرطبي ١٤/١٤١، وتفسير ابن كثير ٦/٤٣٨، وفتح الباري ٨/٥٢٦. وأما هذا الحديث فأخرجه الإمام أحمد ٦/١٨٠، ٢٠١ والدارمي ٢/١٥٤ - باب قول الله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ -، والنسائي في التفسير رقم٤٣٥، وابن جرير ٢٢/٣٢ والحاكم ٢/٤٣٧، والبيهقي ٧/٥٤ كلهم من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة، مثله. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وأخرج أحمد ٦/٤١ والترمذي رقم٣٢١٦ - وحسنه -، والنسائي في المجتبى رقم٣٢٠٤ وابن جرير ٢٢/٣٢ والبيهقي ٧/٥٤ كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن عمرو ابن دينار، عن عطاء، عن عائشة، به. والحديث ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٥٦٨ وقال "صحيح الإسناد". وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٣٧ ونسبه إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبي داود في ناسخه والترمذي - وصححه - والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم - وصححه - وابن مردويه والبيهقي من طرق عن عطاء عن عائشة. ١ فتح الباري ٨/٥٢٦. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٣٨ حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبد الرحمن ابن عبد الملك ابن شيبة، حدثني عمر بن أبي بكر، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عبد الله بن وهب بن زمعة، عن أم سلمة. ولفظه "قالت: لم يمت رسول الله ﷺ حتى أحلّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء، إلا ذات محرم، وذلك قول الله ﷿: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ ". ٢ الحيس: طعام يُتّخذ من التمر والأقط والسمن، وقد يُجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت. انظر: النهاية ١/٤٦٧.
[ ٢ / ٩٤٢ ]
في قعب١، فمرّ عمر فدعاه فأكل، فأصاب إصبعه إصبعي فقال: حس٢ - أو أوه -٣ لو أطاع فيكن ما رأتكن عين، فنزل الحجاب٤.
[٢١٤٥] وروى ابن جرير في تفسيره من طريق مجاهد قال: بينا النبي ﷺ يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم، إذ أصابت يد رجل منهم يدها، فكره النبي ﷺ ذلك فنزلت آية الحجاب٥.
_________________
(١) ١ القعب: قدح ضخم غليظ، جمعه قِعاب وأقعب. لسان العرب ١/٦٨٣. ٢ حِس - بكسر السين والتشديد -: كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضّه وأحرقه غفلة، كالجمرة والضربة ونحوهما. انظر: النهاية ١/٣٨٥. ٣ أوه: كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع، وهي قريب من حسّ في المعنى. انظر: النهاية ١/٨٢. ٤ فتح الباري ٨/٥٣١. قال ابن حجر: ويمكن الجمع بأن ذلك وقع قبل قصة زينب، فلقربه منها أطلقت نزول الحجاب بهذا السبب، ولا مانع من تعدد الأسباب. أهـ. والحديث أخرجه البخاري في الأدب المفرد رقم١٠٥٣ - باب أكل الرجل مع امرأته -، والنسائي في التفسير رقم٤٣٩ وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٤٥، وابن مردويه كما ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٢٦ كلهم من حديث سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٩٦ رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير وهو ثقة. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٤٠-٦٤١ ونسبه إلى النسائي وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه. قلت: وإسناده ضعيف، فإن مجاهدا لم يسمع من عائشة، فهو مرسل. انظر: المراسيل رقم الترجمة ٣٦١. وقد نقل الزيلعي عن الدارقطني قال: هذا حديث يرويه مسعر واختلف عنه، فرواه ابن عيينة عنه: عن موسى بن أبي كثير، عن مجاهد، عن عائشة، وغيره يرويه عن مسعر، عن موسى، عن مجاهد مرسلا، والصواب المرسل. أهـ-. تخريج أحاديث الكشاف ٣/١٢٦. وانظر ما بعده. ٥ فتح الباري ١/ ٢٤٩. أخرجه ابن جرير ٢٢/٣٩ حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن ليث، عن مجاهد، به. وليث هو ابن أبي سليم ضعيف، وانظر ما قبله.
[ ٢ / ٩٤٣ ]
[٢١٤٦] وقد أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس قال: دخل رجل على النبي ﷺ فأطال الجلوس، فخرج النبي ﷺ ثلاث مرات ليخرج فلم يفعل، فدخل عمر فرأى الكراهية في وجهه فقال للرجل: لعلك آذيت النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: "لقد قمت ثلاثا لكي يتبعني فلم يفعل"، فقال له عمر: يا رسول الله لو اتخذت حجابا، فإن نساءك لسن كسائر النساء، وذلك أطهر لقلوبهن، فنزلت آية الحجاب١.
قوله تعالى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلا أَبْنَائِهِنَّ وَلا إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلا نِسَائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ الآية: ٥٥
[٢١٤٧] أخرج الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة والشعبي أنه قيل لهما: لِمَ لَمْ يذكر العم والخال في هذه الآية؟ فقالا: لأنهما
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣١. أخرجه الطبراني في الكبير ج ١١/ رقم١٢٢٤٤ قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبو عبيدة بن فضيل بن عياض ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة قالا ثنا بشر بن السري، ثنا رباح بن معروف المكي، عن سالم بن عجلان الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه في حديث طويل. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٧٠-٧١ "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه أبو عبيدة بن فضيل بن عياض وهو لين الحديث، وبقية رجاله ثقات. قلت: وقد تابعه عليه إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، في إسناده الثاني - كما ترى -، وهو صدوق، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. وانظر ترجمته في: التهذيب ١/٢٦٩، والتقريب ١/٧١. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٤٠ ونسبه إلى ابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه.
[ ٢ / ٩٤٤ ]
ينعتانها لأبنائهما، وكرها لذلك أن تضع خمارها عند عمها أو خالها١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ الآية: ٥٦
[٢١٤٨] وقع في حديث أبي مسعود ٢ عند مسلم بلفظ "أتانا رسول الله ﷺ في مجلس سعد بن عبادة، فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله تعالى أن نصلي عليك، فكيف نصلي عليك٣؟
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٢. أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٢ حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن داود، عن الشعبي وعكرمة - فذكر مثله. وأخرج ابن المنذر كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٦ عند آية سورة النور ﴿وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٣١] من حديث ابن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، به نحو هذا الحديث. قال ابن حجر: وحديث عائشة في قصة أفلح يرد عليهما. قلت: وقصة أفلح أخرجها البخاري رقم٤٧٩٦ - في التفسير - عن عائشة أن أفلح أخا أبي القُعَيس - وأبو القُعيس هو زوج أم عائشة من الرضاعة - استأذن عليها، فأبت حتى تستأذن فيه النبي ﷺ، فذكرت له ذلك، ففيه أنه ﷺ قال لها: "ائذني له فإنه عمّك". ٢ هو عقبة بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري، أبو مسعود المعروف بالبدري؛ لأنه سكن أو نزل ماء بدر. وشهد العقبة ولم يشهد بدرًا عند أكثر أهل السير، وقيل شهد بدرًا. صحابي جليل، مات قبل الأربعين، وقيل بعدها. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٦/٢٨٠، رقم٦٢٤٩، والإصابة ٧/٣٣٣، رقم١٠٦٢٤. ٣ فتح الباري ٨/٥٣٣. أخرجه مسلم في صحيحه رقم٤٠٥-٦٥٩ - في الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد - بسنده عن أبي مسعود الأنصاري. وفي أخره قال: فسكت رسول الله ﷺ حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله ﷺ "قولوا: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم".
[ ٢ / ٩٤٥ ]
[٢١٤٩] وروى الترمذي من طريق يزيد بن أبي زياد١ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ﴾ الآية، قلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام، فكيف الصلاة٢؟
[٢١٥٠] وقد روى إسماعيل بن إسحاق في كتاب "أحكام القرآن" له بإسناد حسن عن عمر بن عبد العزيز ٣ أنه كتب "أما بعد، فإن ناسا من الناس
_________________
(١) ١ يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي مولاهم، الكوفي، روى عن مولاه عبد الله بن الحارث ابن نوفل وإبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، إسماعيل بن أبي خالد وعبد العزيز بن مسلم وهشيم وأبو عوانة وغيرهم. ضعيف، كبر فتغيّر، صار يتلقّن، وكان شيعيّا، مات سنة ست وثلاثين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ١١/٢٨٧، والتقريب ٢/٣٦٥. ٢ فتح الباري ٨/٥٣٣. هكذا عزاه ابن حجر للترمذي من طريق يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. ولم أجده عنده من هذه الطريق، وقد أخرجه الترمذي رقم٤٨٣ - في أبواب الصلاة، باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي ﷺ - من طريق الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة، نحوه. وليس فيه ذكر نزول الآية، ولفظه "قلنا يا رسول الله! هذا السلام عليك قد علمنا، فكيف الصلاة عليك؟ " الحديث. أما الحديث المذكور هنا فقد أخرجه ابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير ٦/٤٤٩ حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم بن بشير، عن يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة. ولفظه "قال: لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ قال: قلنا: يا رسول الله، قد علمنا السلام، فكيف الصلاة عليك؟ قال: " قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". وكان عبد الرحمن ابن أبي ليلى يقول: "وعلينا معهم". ٣ عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير، وولي الخلافة بعده، فعدّ مع الخلفاء الراشدين. مات في رجب سنة إحدى ومائة. وله أربعون سنة. التقريب ٢/٥٩-٦٠.
[ ٢ / ٩٤٦ ]
التمسوا عمل الدنيا بعمل الآخرة، وإن ناسا من القصاص أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل الصلاة على النبي، فإذا جاءك كتابي هذا فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين، ودعاؤهم للمسلمين، ويَدَعوا ماسوى ذلك"١.
[٢١٥١] ثم أخرج عن ابن عباس بإسناد صحيح قال: لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي ﷺ، ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار٢.
[٢١٥٢] أخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال: صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء٣.
[٢١٥٣] ومن طريق آدم بن أبي إياس "حدثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع - هو ابن أنس - بهذا"، وزاد في آخره له٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٤. أخرجه القاضي إسماعيل كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٥٨ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا حسين بن علي، عن جعفر بن برقان، قال: كتب عمر بن عبد العزيز ﵀، فذكره. وقد حسّنه ابن كثير. ٢ فتح الباري ٨/٥٣٤. أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٥١٩ والقاضي إسماعيل في "فضل الصلاة على النبي ﷺ ص٦٩ من طريقين عن عثمان بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس، نحوه مختصرا، بدون قوله "ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار". ونقله ابن كثير ٦/٤٦٨ عن القاضي إسماعيل. وقد صحّح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على كتاب القاضي إسماعيل ". ٣ فتح الباري ٨/٥٣٣. وذكره البخاري عنه تعليقا. وذكره ابن كثير ٦/٤٤٧ تعليقا عن أبي جعفر، به، وقال: رواه ابن أبي حاتم. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٤٦ وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم. ٤ فتح الباري ٨/٥٣٣. انظر رقم ٢١ في الكلام على إسناد أبي جعفر الرازي عن الربيع، وانظرما قبله.
[ ٢ / ٩٤٧ ]
[٢١٥٤] وصل الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قال: يُبَرِّكون على النبي، أي يدعون له بالبركة١.
[٢١٥٥] وفي حديث طلحة عند الطبري "أتى رجل النبي ﷺ فقال: سمعت الله يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ﴾ الآية فكيف الصلاة عليك٢.
[٢١٥٦] وعند ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان قال: صلاة الله مغفرته وصلاة الملائكة الاستغفار٣.
[٢١٥٧] وعن ابن عباس أن معنى صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار٤.
[٢١٥٨] وقال الضحاك بن مزاحم: صلاة الله رحمته٥.
[٢١٥٩] وفي رواية عنه مغفرته، وصلاة الملائكة الدعاء، أخرجهما إسماعيل القاضي عنه٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٣. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣ حدثنا علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، به بلفظ "يباركون". ٢ فتح الباري ١١/١٥٤. أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٣ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا هارون، عن عنبسة، عن عثمان ابن موهب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، به. وتمامه "قال: "قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد". وفي إسناده ابن حميد شيخ الطبري ضعيف. ٣ فتح الباري ١١/١٥٥-١٥٦. ٤ فتح الباري ١١/١٥٦. ٥ فتح الباري ١١/١٥٦. ٦ فتح الباري ١١/١٥٦.
[ ٢ / ٩٤٨ ]
قوله تعالى: ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾ الآية: ٦٠
[٢١٦٠] وصل الطبري أيضا من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ﴾ لنسلطنك عليهم، وكذا قال السدي١.
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ الآية:٦٩
[٢١٦١] وقد روى أحمد بن منيع في مسنده، والطبري وابن أبي حاتم بإسناد قوي عن ابن عباس عن علي قال: "صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقال بنو إسرائيل لموسى: أنت قتلته، كان ألين لنا منك وأشد حبا فآذوه بذلك، فأمر الله الملائكة فحملته فمرت به على مجالس بني إسرائيل٢، فعلموا بموته"٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٣. أخرجه ابن جرير ٢٢/٤٨ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، به مثله. ٢ في مصادر التخريج زيادة "وتكلّمت الملائكة بموته، حتى عرف بنو إسرائيل أنه قد مات، فبرأه الله من ذلك فانطلقوا به فدفنوه، فلم يطلع على قبره أحد من خلق الله إلا الرخم، فجعله الله أصمّ أبكم". ٣ فتح الباري ٨/٥٣٤. أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٢، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٧٤-٤٧٥، والحاكم ٢/٥٧٩ كلهم من حديث عباد بن العوام، ثنا سفيان بن حصين، ثنا الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقد قوّى إسناده ابن حجر كما في الأعلى. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٦٦ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه. تنبيه: وقد تصحف "سفيان بن حصين " في رواية ابن جرير إلى "سفيان بن حبيب". انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٥/٩٩. هذا وقد نقل ابن حجر عن الطبري قال: يحتمل أن يكون هذا المراد بالأذى في قوله: ﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ ثم قال - أي ابن حجر - "قلت: وما في الصحيح أصح من هذا، لكن لا مانع أن يكون للشيء سببان فأكثر كما تقدم تقريره غير مرة ".
[ ٢ / ٩٤٩ ]
[٢١٦٢] وقد روى أحمد بن منيع في مسنده بإسناد حسن والطحاوي وابن مردويه من حديث علي أن الآية المذكورة نزلت في طعن بني إسرائيل على موسى بسبب هارون لأنه توجه معه إلى زيارة فمات هارون فدفنه موسى، فطعن فيه بعض بني إسرائيل وقالوا: أنت قتلته، فبرأه الله تعالى بأن رفع لهم جسد هارون وهو ميت فخاطبهم بأنه مات. وفي الإسناد ضعف١.
قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الآية: ٧٠
[٢١٦٣] عند الفريابي والطبري وغيرهما من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ قال: سدادا٢.
[٢١٦٤] وأخرج أيضا من طريق يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ قال: عدلا يعني في منطقه وفي عمله. قال: والسداد الصدق، وكذا أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة٣.
[٢١٦٥] ومن طريق مبارك بن فضالة عن الحسن البصري في قوله ﴿قَوْلًا
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤٣٨. انظر ما قبله. ٢ فتح الباري ١١/٣٠٠. أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٣ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. قال ابن حجر: "والسداد بفتح أوله العدل المعتدل الكافي وبالكسر ما يسد الخلل". فتح الباري ١١/٣٠٠. ٣ فتح الباري ١١/٣٠٠. أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٣ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، به.
[ ٢ / ٩٥٠ ]
سَدِيدًا﴾ قال: صدقا١.
[٢١٦٦] وأخرج الطبري من طريق الكلبي مثله٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٣٠٠. لم أقف على إسناده، وانظر ما قبله. ٢ فتح الباري ١١/٣٠٠. أخرجه ابن جرير ٢٢/٥٣ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عنبسة، عن الكلبي، به. والكلبي ضعيف.
[ ٢ / ٩٥١ ]