قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ الآية: ١٠
[٩] روى الطبري من طريق قتادة١ في قوله ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال: ريبة وشك في أمر الله تعالى٢.
[١٠] وصل ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي ٣ عن أبي العالية٤
_________________
(١) ١ قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، يقال: ولد أكمه. مات سنة بضع عشرة ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/١٢٣. ٢ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه ابن جرير رقم٣٢٦ حدثنا المثنى بن إبراهيم قال: حدثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك قراءة، عن سعيد، عن قتادة - مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٦ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. ٣ أبو جعفر الرازي، التميمي مولاهم، مشهور بكنيته، واسمه عيسى بن عبد الله بن ماهان، روى عن الربيع ابن أنس وغيره، وعنه آدم بن أبي إياس وغيره. اختلفت أقوال علماء الجرح والتعديل فيه. فقال ابن حجر: صدوق سيء الحفظ، خصوصا عن مغيرة. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه الناس، وأحاديثه عامتها مستقيمة وأرجو أنه لا بأس به. وقال أبو زرعة: شيخ يهم كثيرا. وقال أبو حاتم: ثقة صدوق صالح الحديث. قلت: وخلاصة أقوالهم - كما نقل ابن حجر - أنه صدوق سيء الحفظ. انظر ترجمته في: التهذيب ١٢/٥٩-٦٠، والتقريب ٢/٤٠٦. ٤ أبو العالية: هو رفيع - بالتصغير - ابن مهران أبو العالية الرياحي - بكسر الراء وبالتحتانية -، أدرك الجاهلية وأسلم بعد وفاة النبي ﷺ بسنتين ودخل على أبي بكر وصلى خلف عمر. روى عن أبي بن كعب وغيره، وعنه الربيع بن أنس وغيره. ثقة كثير الإرسال، مات سنة تسعين، وقيل ثلاث وتسعين، روى له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/٢٤٦، والتقريب ١/٢٥٢.
[ ١ / ١٢٨ ]
في قوله ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أي شك١.
[١١] ومن طريق علي بن أبي طلحة ٢ عن ابن عباس مثله٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦١-١٦٢. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١١٣ حدثنا عصام بن رواد بن الجراح العسقلاني، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، به. وذكره ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٧٢ برواية ابن أبي حاتم هذه. وإسناده حسن، وإن كان أبو جعفر الرازي صدوقا سيء الحفظ، وكذا الربيع بن أنس صدوقا له أوهام؛ لأن ما يرويه أبو جعفر ليس من حفظه وكذلك الربيع لا يرويه من حفظه، بل يرويان عن نسخة. وهي نسخة مشهورة، أفاد منها كبار المصنفين وبعضهم حكم عليها بالصحة مثل السيوطي فقال: "وأما أبي بن كعب فعنه نسخة كبيرة يرويها أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية عنه، وهذا إسناد صحيح، وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم منها كثيرا وكذا الحاكم في مستدركه وأحمد في مسنده". الإتقان ٤/٢٠٩-٢١٠. هذا وقد حسن ابن حجر هذا الإسناد، وانظر على سبيل المثال: فتح الباري ٦/٣٦٦، ويأتي ذكره عند قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾، برقم ٣٤. وانظر - إن شئت - ما كتبه المحقق فضيلة الأستاد الدكتور/ حكمت بشير ياسين في تعليقه على تفسير ابن أبي حاتم سورة آل عمران، رقم النص ٨، الحاشية. وقد بين فضيلته صحة هذه النسخة، وأن كبار المصنفين أفادوا منها. وانظر أيضا: التفسير والمفسرون للدكتور الذهبي ١/٩٣، ١١٥. ٢ علي بن أبي طلحة سالم، مولى بني العباس، سكن حمص، روى عن ابن عباس ولم يسمع منه. لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه، لذا كان البخاري وأبو حاتم وغيرهما يعتمدون على نسخة علي بن أبي طلحة في التفسير. قال ابن حجر: صدوق قد يخطئ. مات سنة ثلاث وأربعين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٢٩٨-٢٩٩،والتقريب ٢/٣٩. ٣ فتح الباري ٨/١٦٢. لم أجده من طريق علي بن أبي طلحة. وقد أخرجه ابن جرير رقم٣٢٢ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١١٢ كلاهما من طريق ابن إسحاق قال فيما حدثني محمد ابن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عنه - مثله. وانظر: سيرة ابن هشام ٢/١٧٢. وقد ذكر الحافظ ابن حجر هذا الإسناد ضمن أسانيد الثقات عن ابن عباس، قال: ومن طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو سعيد بن جبير، هكذا بالشك، ولا يضر لكونه يدور على ثقة ". اهـ. مقدمة العجاب ١/٢٠٣-٢٠٥.
[ ١ / ١٢٩ ]
[١٢] ومن طريق عكرمة ١ قال: الرياء٢.
[١٣] ومن طريق قتادة في قوله: ﴿فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ أي نفاقا٣.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ الآية: ١٤
[١٤] وصل عبد بن حميد عن شبابة ٤ عن ورقاء ٥، عن ابن أبي نجيح ٦،
_________________
(١) ١ عكرمة بن عبد الله، مولى ابن عباس، ثقة ثبت، عالم بالتفسير. مات سنة سبع ومائة. وقيل بعد ذلك. التقريب ٢/٣٠. ٢ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٩ حدثنا أبو زرعة، ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد، عن مالك بن دينار، عن عكرمة. ولفظه "الزنا" بدل "الرياء". وذكره ابن كثير ١/٧٤ عن عكرمة وطاوس بلفظ "الرياء". ٣ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١١٨ حدثنا محمد بن علي، أبنا العباس، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عنه - مثله. قال المحقق فضيلة الدكتور أحمد عبد الله الزهراني في تعليقه على الرواية: في إسناده شيخ ابن أبي حاتم لم أقف له على ترجمة، وبقية رجاله ثقات. ٤ شبابة بن سوار القزاري مولاهم أبو عمرو المدائني أصله من خراسان، روى عن ورقاء وغيره، وعنه عبد بن حميد وغيره. ثقة حافظ، رمي بالإرجاء. مات سنة بضع ومائتين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/٢٦٤-٢٦٥، والتقريب ١/٣٤٥. ٥ ورقاء بن عمر اليشكري، أبو بشر الكوفي، نزيل المدائن، صدوق، في حديثه عن منصور لين. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٣٣٠. ٦ عبد الله بن أبي نجيح، يسار المكي، أبو يسار، الثقفي مولاهم، ثقة رمي بالقدر، وربما دلّس، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة أو بعدها. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٤٥٦.
[ ١ / ١٣٠ ]
عن مجاهد١ في قوله: ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ﴾ قال: إلى أصحابهم من المنافقين والمشركين ٢.
[١٥] ومن طريق شيبان ٣ عن قتادة قال: إلى إخوانهم من المشركين ورؤوسهم وقادتهم في الشر٤.
[١٦] وروى الطبري ٥ نحوه عن ابن مسعود٦.
_________________
(١) ١ مجاهد بن جَبْر، أبو الحجاج المخزومي مولاهم، المكي، ثقة، إمام في التفسير وفي العلم. مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، وله ثلاث وثمانون. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٢٩. ٢ فتح الباري ٨/١٦١. وذكره البخاري عنه تعليقا. ووصله في تغليق التعليق ٤/١٧٢. وأخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٣٩ وآدم بن أبي إياس في تفسيره المسمى بتفسير مجاهد ص ٦٩ كلاهما من طريق ورقاء، به. وأخرجه ابن جرير رقم٣٥٥ من طريق شبل بن عباد، عن ابن أبي نجيح، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٩ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. ٣ شيبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم النحوي، - نسبة إلى نحو بن شمس من الأزد - أبو معاوية البصري نزيل الكوفة، روى عن قتادة ويحيى بن أبي كثير وسماك بن حرب وغيرهم. ثقة صاحب كتاب، مات سنة أربع وستين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/٣٢٦-٣٢٨، والتقريب ١/٣٥٦. ٤ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٣٥٢ عن بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عنه - نحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٣٨ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٩ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. ٥ لقد تصحّف في طبعات فتح الباري "الطبري" إلى "الطبراني"، ووقع على الصواب في النسخة الخطية من الفتح. ٦ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٣٥١ من طريق أسباط، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله ﷺ، فذكره، ولفظه "أما شياطينهم، فهم رءوسهم في الكفر". وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٩ بهذا اللفظ، ونسبه إلى ابن جرير.
[ ١ / ١٣١ ]
[١٧] ومن طريق ابن عباس قال: كان رجال من اليهود إذا لقوا الصحابة قالوا: إنا على دينكم، وإذا خلوا إلى شياطينهم - وهم أصحابهم - قالوا: إنا معكم١.
قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ الآية: ١٩
[١٨] وصل الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ﴾ قال: المطر٢.
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ الآية: ١٩
[١٩] وصل عبد بن حميد بالإسناد المذكور٣ عن مجاهد في قوله: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ قال: الله جامعهم، ووصله الطبري من وجه آخر عنه وزاد "في جهنم"٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٣٤٩ حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس في الآية - فذكره بنحوه. والضحاك لم يلق ابن عباس، لذا فهو منقطع. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٨ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٢/٥١٨. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الطبري رقم٤٠٧ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي، به. ٣ المتقدم برقم ١٤ وهو عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد. ٤ فتح الباري ٨/١٦١. وذكره البخاري عنه تعليقا. أجرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/١٧٢ ثنا شبابة، عن ورقاء، عن ابن نجيح، عنه - مثله. وأخرجه ابن جرير ٤٦٦ من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن نجيح، به مثله، وزاد "في جهنم". وأخرجه ٤٦٨ من طريق ابن جريج، عنه - مثله. وهذان إسنادان صحيحان. والأثر ذكره السيطي في الدر المنثور ١/٨٢-٨٣ ونسبه إليهما.
[ ١ / ١٣٢ ]
[٢٠] ومن طريق ابن عباس في قوله: ﴿وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ قال: منزل بهم النقمة١.
قوله تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا﴾ الآية: ٢٢
[٢١] عن قتادة والربيع بن أنس٢ ﴿فِرَاشًا﴾ مهادا، وصله الطبري عنهما ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٤٦٧، وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٢٠٠ كلاهما من طريق ابن إسحاق قال فيما حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عنه - مثله. وقد تقد الكلام على هذا الإسناد برقم ١١. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٨٢ ونسبه إلى ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم. ٢ الربيع بن أنس البكري الخراساني، ويقال الحنفي البصري، صدوق، وفي رواية أبي جعفر الرازي عنه اضطراب، أرسل عن أم سلمة، ورماه ابن معين بالتشيع المفرط. وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة أربعين ومائة. انظر ترجمته في: الجرح والعديل ٣/٤٥٤، والتهذيب ٣/٢٠٧، والتقريب ١/٢٤٣. ٣ فتح الباري ٦/٢٩٦. أما أثر قتادة فأخرجه ابن جرير رقم٤٧٦ حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عنه، به. وأما أثر الربيع بن أنس فأخرجه ابن جرير أيضا رقم٤٧٧ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، عن عبد ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، به.
[ ١ / ١٣٣ ]
[٢٢] ومن طريق السدي بأسانيده ﴿فِرَاشًا﴾ هي فرش يمشى عليها وهي المهاد والقرار١.
قوله تعالى: ﴿فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
[٢٣] روى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال: الند العدل٢.
[٢٤] ومن طريق الضحاك ٣ عن ابن عباس قال: الأنداد الأشباه٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٢٩٦. أخرجه ابن جرير رقم٤٧٥ من طريق أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ، به. ٢ فتح الباري ٨/١٦٣. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٢٣١ من طريق أبي جعفر، عن الربيع، عنه في الآية نحوه. وعلقه ابن كثير ١/٨٧ عن أبي العالية. ٣ هو الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني، قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة مأمون، ووثقه أبو زرعة وغيره، كان معلم كتاب، واشتهر بالتفسير وعرف به، قال ابن حجر: صدوق كثير الإرسال، وفي سماعه من ابن عباس وغيره من الصحابة نظر. وقد أنكر سماعه من ابن عباس شعبة وأبو حاتم وأبو زرعة. وقد روى ابن أبي حاتم بسنده عن عبد الملك بن ميسرة قال: قلت للضحاك سمعت من ابن عباس؟ قال: لا. قلت: فهذا الذي تروي عمن أخذته؟ قال: عنك وعن ذا وعن ذا. وقال عبد الملك أيضا: الضحاك لم يلق ابن عباس، وإنما لقي سعيد بن جبير بالري فأخذ عنه التفسير. وروى ابن أبي حاتم بسنده عن مشاش قال: قلت للضحاك سمعت من ابن عباس شيئا؟ قال: لا. قلت: رأيته؟ قال: لا. وخالف أبو جناب الكلبي الضعيف المدلس، الثقات حيث روى عن الضحاك أنه قال: جاورت ابن عباس سبع سنين. فلا ينظر إلى مثله. انظر: الجرح والتعديل ٤/٤٥٨، والمراسيل ص ٨٥، رقم١٤٩، وتهذيب التهذيب ٤/٣٩٧-٣٩٨ والتقريب ١/٣٧٣. ٤ فتح الباري ٨/١٦٣. =
[ ١ / ١٣٤ ]
قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا﴾ الآية: ٢٥
[٢٥] وروى ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن أبي كثير١ قال "يطوف الولدان على أهل الجنة بالفواكه فيأكلونها، ثم يؤتون بمثلها، فيقول أهل الجنة هذا الذي أتيتمونا به آنفا، فيقولون لهم: كلوا فإن اللون واحد والطعم مختلف٢.
[٢٦] وروى ابن أبي حاتم والطبري من طريق السدي بأسانيده قال: "أُتوا بالثمرة في الجنة، فلما نظروا إليها قالوا هذا الذي رزقنا من قبل في الدنيا٣.
_________________
(١) = قال ابن جرير: والأنداد جمع ند، والند: العدل والمثل. تفسير الطبري ١/٣٦٨. أما الأثر فقد أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٢٢٩ حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحارث، ثنا بشر - يعني - ابن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، به. وأخرجه ابن جرير رقم٤٨٤ من طريق الضحاك، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٨٧ وعزاه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. وفيه بشر بن عمارة ضعيف، ثم إن فيه انقطاعا بين الضحاك وابن عباس، كما سبق بيان ذلك آنفا. ١ يحيى بن أبي كثير الطائي، مولاهم، أبو نصر اليمامي، ثقة ثبت لكنه يدلس ويرسل، مات سنة اثنتين وثلاثين بعد المائة، وقيل قبل ذلك. روى عن أنس وقد رآه. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ١١/٢٣٥-٢٣٧ والتقريب ٢/٣٥٦. ٢ فتح الباري ٦/٣٢٠. أخرجه ابن أبي حاتم سورة البقرة، رقم٢٦٢ حدثنا أبي، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير - نحوه. ونقله ابن كثير ١/٩١ عن ابن أبي حاتم، ولم يعقّب عليه بشيء. ٣ فتح الباري ٦/٣٢٠. أخرجه ابن أبي حاتم سورة الفاتحة، رقم٢٥٨ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي، به. وأخرجه ابن جرير رقم٥١٢ من طريق أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ - فذكره بنحوه. وذكره ابن كثير ١/٩٠ نقلا عن السدي في تفسيره، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٩٦ عن ابن مسعود وناس من الصحابة، وعزاه لابن جرير فقط. وانظر التعليق على الرواية رقم٥.
[ ١ / ١٣٥ ]
[٢٧] وقال الحسن١: معنى قوله: ﴿مُتَشَابِهًا﴾ أي خيارا لا رداءة فيه٢.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ الآية: ٢٩
[٢٨] أخرج الطبري من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ قال: ارتفع٣.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ الآية: ٣٠
[٢٩] أسند الطبري من طريق ابن سابط٤ مرفوعا قال: "الخليفة آدم،
_________________
(١) ١ الحسن بن أبي الحسن البصري، واسم أبيه يسار، الأنصاري مولاهم، ثقة فقيه فاضل مشهور، وكان يرسل كثيرا ويدلّس، قال البزار: كان يروي عن جماعة لم يسمع منهم فيتجوز ويقول: حدثنا وخطبنا، يعني قومه الذين حدّثوا وخطبوا بالبصرة، مات سنة عشر ومائة، وقد قارب التسعين. أخرج له الجماعة. التقريب ١/١٦٥. ٢ فتح الباري ٦/٣٢١. أخرجه ابن جرير رقم٥١٩ حدثنا خلاد بن أسلم، قال: أخبرنا النضر بن شُميل، قال: أخبرنا أبو عامر، عن الحسن - نحوه. ولفظه "لا رذل فيها" مكان "لا رداءة فيها". ٣ فتح الباري ١٣/٤٠٥. أخرجه ابن جرير رقم٥٨٨ حُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس - فذكره من قوله، ولم يذكر "أبا العالية". وأخرجه ابن أبي حاتم سورة البقرة، رقم٣٠٩ حدثنا عصام بن الرواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية - مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٠٧ عن أبي العالية، ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي. ٤ هو عبد الرحمن بن عبد الله بن سابط الجُمحي، المكي، تابعي ثقة كثير الإرسال، أرسل عن النبي ﷺ، روى عن عدد من الصحابة، وعنه ليث بن أبي سليم وغيره، مات سنة ثمان عشرة ومائة، روى له الجماعة إلا البخاري. انظر: التهذيب ٦/١٦٣، والتقريب ١/٤٨٠.
[ ١ / ١٣٦ ]
والأرض مكة" ١.
قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾
[٣٠] نقل الطبري وغيره عن مجاهد ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ نعظمك٢.
قوله تعالى: ﴿وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ الآية: ٣٥
[٣١] ومن طريق مجاهد قال: الرغد الذي لا حساب فيه٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٣٦٤. أخرجه ابن جرير رقم٥٩٩ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عن ابن سابط - في تفسير قوله ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ فيما معناه. ولفظه "قال: إن النبي ﷺ قال: "دُحيت الأرض من مكة، وكانت الملائكة تطوف بالبيت، فهي أول من طاف به، وهي "الأرض" التي قال الله ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾، وأخرجه ابن أبي حاتم سورة البقرة، رقم٨١٣ حدثنا أبي، حدثنا أبو سلمة، حدثنا حماد، عن عطاء بن السائب، به. وقد نقله عنه ابن كثير ١/١٠٠ وقال: وهذا مرسل، وفي سنده ضعف، وفيه مدرك، وهو أن المراد بالأرض مكة، والله أعلم، فإن الظاهر أن المراد بالأرض أعم من ذلك ". وأخرجه ابن جرير رقم٦٠٣ حدثني محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن ابن سابط - نحوه، ولفظه "قال في قوله " ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ " قال: يعنون به بني آدم". ٢ فتح الباري ٦/٣٦٦. هكذا أورد البخاري هذا التفسير في قوله ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾، وكذا ذكره ابن حجر، ثم عزاه للطبري، بينما ورد هذا التفسير لقوله ﴿نُقَدِّسُ لَكَ﴾، فأخرج ابن جرير رقم٦٢٣ من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ قال: "نعظّمك ونكبّرك".، وكذا أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٤-٥ حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ﴾ قال: نعظمك". ٣ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن جرير رقم٧١٣، ٧١٤ من طريق عيسى، وشبل، كلاهما عن ابن أبي نجيح، عنه، مثله. وأخرجه رقم٧١٥ من طريق القاسم بن أبي بَزَّة، عنه - مثله. قال أبو عبيدة: الرغد الكثير الذي لا يتعب من ماء أو عيش أو كلأ أن مال، يقال: قد أرغد فلان، إذا أصاب عيشا واسعا كثيرا. انظر: مجاز القرآن ١/٣٨.
[ ١ / ١٣٧ ]
[٣٢] عن الضحاك، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ قال: الرغد سعة المعيشة، أخرجه الطبري١.
[٣٣] وأخرج من طريق السدي عن رجاله قال: الرغد الهنيء٢.
قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ الآية: ٣٧
[٣٤] وصل الطبري بإسناد حسن عن أبي العالية ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ﴾ هو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن جرير رقم٧١٦ قال: حُدِّثت عن المنجاب بن الحارث، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، به. وإسناده ضعيف، فشيخ الطبري لا يُدرى من هو؟ ثم إن فيه انقطاعا بين الضحاك وابن عباس. ٢ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن جرير رقم٧١٢ قال: حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ، فذكره بمثله. وإسناده ضعيف من أجل السدي؛ قال ابن حجر: وهو كوفي صدوق لكنه جمع التفسير من طرق منها: عن أبي صالح، عن ابن عباس. وعن مرة بن شراحيل، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة، وغيرهم. وخلط روايات الجميع فلم تتميز روايات الثقة من الضعيف. ولم يلق السدي من الصحابة إلا أنس بن مالك. انظر: مقدمة العجاب ١/٢١١-٢١٢. ثم إنه أبهم شيوخه في هذه الرواية قائلا "عن رجاله". ٣ فتح الباري ٦/٣٦٦. أخرجه ابن جرير رقم٧٧٩ من طريق آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو جعفر، عن الربيع، عنه -.
[ ١ / ١٣٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ الآية: ٤٥
[٣٥] عن ابن عباس أنه نعي إليه أخوه قثم١ وهو في سفر، فاسترجع، ثم تنحى عن الطريق فأناخ فصلى ركعتين أطال فيهما الجلوس، ثم قام وهو يقول: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ الآية. أخرجه الطبري في تفسيره بإسناد حسن٢.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾
[٣٦] وصل عبد بن حميد عن شبابة بالسند المذكور٣ عن مجاهد ﴿عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ على المؤمنين حقا٤.
_________________
(١) ١ هو قُثَم - بضم القاف وفتح المثلثة - ابن العباس بن عبد المطلب الهاشمي، صحابي صغير، كان أحدث الناس عهدا برسول الله ﷺ، مات سنة سبع وخمسين. انظر: أسد الغابة ٤/٣٧٣-٣٧٤ رقم٤٢٧٩، والإصابة ٥/٣٢٠-٣٢١ رقم٧٠٩٦. ٢ فتح الباري ٣/١٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٨٥٢ حدثنا محمد بن العلاء، ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، أن ابن عباس نعي إليه أخوه قثم - فذكره. وقد حسن إسناده ابن حجر كما في الصلب. وأخرجه سعيد بن منصور رقم٢٣١ عن إسماعيل بن إبراهيم بن عليه، به نحوه. وأخرجه ابن الأثير في ترجمة قثم من طريق ابن علية، به. أسد الغابة ٤/٣٧٤. والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره ١/١٢٤ برواية ابن جرير، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٦٣ ونسبه إلى سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في الشعب. ٣ سند عبد بن حميد المشار إليه تقدم برقم ١٤. وانظر تغليق التعليق ٤/١٧٢. ٤ فتح الباري ٨/١٦١. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم٨٥٩، وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٤٩٤ كلاهما من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه - مثله. وعلقه ابن كثير ١/١٢٥ عنه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٦٤ وعزاه إلى عبد بن حميد.
[ ١ / ١٣٩ ]
[٣٧] وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العالية قال في قوله: ﴿إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ قال: يعني الخائفين١.
[٣٨] ومن طريق مقاتل بن حيان٢ قال: يعني به المتواضعين٣.
قوله تعالى: ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ الآية: ٤٨
[٣٩] روى ابن أبي حاتم من طريق السدي ﴿لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ قال: يعني لا تغني نفس مؤمنة عن نفس كافرة من المنفعة شيئا٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٨٥٧ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٤٩٥ كلاهما من طريق آدم بن أبي إياس، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عنه - مثله. وعلقه ابن كثير ١/١٢٥ عنه، وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٦٤ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٢ هو مقاتل بن حيان النبطي أبو بسطام البلخي الخراز، ثقة صالح من العباد الصالحين والدعاة إلى الإسلام، صاحب سنة وصدق. حكى أبو الفتح الأزدي أن وكيعا كذبه. ورد عليه الذهبي وقال: "فابن حيان صدوق قوي الحديث، والذي كذبه وكيع فابن سليمان. وكذا رد عليه ابن حجر وقال "أخطأ الأزدي في زعمه أن وكيعا كذبه، وإنما كذب الذي بعده - وهو مقاتل بن سليمان الأزدي -. مات مقاتل قبل الخمسين ومائة. انظر: الجرح والتعديل ٨/٣٥٣، وتهذيب التهذيب ١٠/٢٤٨-٢٤٩، والتقريب ٢/٢٧٢. ٣ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٤٩٦ قال: قرأت على محمد بن الفضل، ثنا محمد بن علي، ابنا أبو وهب، ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، به. علقه عنه ابن كثير ١/١٢٥، وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٦٤ ضمن تفسير الآية بطولها، ونسبه إلى البيهقي في الشعب. ٤ فتح الباري ٨/١٦٣. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٠٣ حدثنا أبو بكر بن أبي موسى الأنصارى، ثنا هارون بن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، عن أبي مالك في الآية - فذكر مثله. وهذا إسناد ضعيف، كما سبق بيانه برقم ٣٣. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٦٦ موقوفا على السدي، ولم يذكر "عن أبي مالك"، ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط.
[ ١ / ١٤٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ الآية: ٥٧
[٤٠] وصل الفريابي عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: المنُّ صمغة، والسلوى الطير١.
[٤١] وكذا قال عبد بن حميد عن شبابة، عن ورقاء٢.
[٤٢] وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: كان المنُّ ينزل على الشجر فيأكلون منه ما شاءوا٣.
[٤٣] ومن طريق عكرمة قال: كان مثل الرُّب٤ الغليظ٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦٤. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم٩٦٦، ٩٦٧، ٩٨٢، ٩٨٣، وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٥٧ من طرق، عن ابن أبي نجيح، عنه - نحوه. ووصله ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٧٣ به سندا ومتنا. ٢ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/١٧٣ عن شبابة، عن ورقاء، به. ٣ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٥٦ من طريق معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، به نحوه. وعلقه ابن كثير ١/١٣٤ عن علي، عن ابن عباس، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٧١ وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. ٤ الرُّبُّ: ما يطبخ من التمر، وهو الدبس أيضا. كذا قال ابن الأثير في النهاية ١/١٨١. ٥ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٥٨ عن أبي عبد الله الطهراني، عن حفص ابن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عنه - نحوه. و"حفص بن عمر العدني"، يروي عن "الحكم بن أبان"، ضعيف. انظر: تهذيب التهذيب ١/٣٥٣، والتقريب ١/١٨٨. وذكره ابن كثير ١/١٣٤ تعليقا عن عكرمة. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/١٧١ إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
[ ١ / ١٤١ ]
[٤٤] ومن طريق السدي قال: كان مثل الترنجبيل١ ٢.
[٤٥] ومن طريق سعيد بن بشير٣ عن قتادة قال: كان المن يسقط عليهم سقوط الثلج أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل٤.
_________________
(١) ١ في الدر المنثور "الترنجبين"، قال الزبيدي: التُرنجبين بالضم هو المنُّ المذكور في القرآن. والمن كل طل ينزل من السماء على شجر أو حجر ويحلو وينعقد عسلا كالشيرخشت والترنجبين، والسلوى طائر. انظر: تاج العروس - فصل الميم، من باب النون - ٩/٣٥٠، وفي غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٩ "الطرنجبين" بالطاء بدل التاء. ٢ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٥٩ وابن جرير رقم٩٧٣ كلاهما من طريق أسباط، عنه - نحوه مطولا. وعلقه عنه ابن كثير ١/١٣٤. وذكره السيوطي في الدر المثور ١/١٧١ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. وعنده "الترنجبين" بدل "الزنجبيل". ٣ سعيد بن بشير الأزدي أو البصري، يروي عن قتادة وغيره، وعنه الوليد بن مسلم وغيره، ضعيف، بل وصفه بعضهم بأنه منكر الحديث، يروي عن قتادة منكرات، مات سنة تسع وستين ومائة. انظر: الجرح والتعديل ٤/٦، والتهذيب ٤/٨، والتقريب ١/٢٩٢. ٤ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٦٠ عن أبي زرعة، عن صفوان، عن الوليد، عن سعيد بن بشير، به نحوه. وإسناده ضعيف من أجل "سعيد بن بشير"، لكن الأثر ورد بطريق صحيحة، فقد أخرج عبد الرزاق ١/٤٦ ومن طريقه ابن جرير رقم٩٦٨ عن معمر، عن قتادة - مختصرا. ولفظه "كان المنّ يسقط عليهم مثل الثلج". وقال ابن حجر - بعدما أورها -: "هذه الأقوال كلها لا تنافي فيها".
[ ١ / ١٤٢ ]
[٤٦] ومن طريق وهب بن منبه ١ قال: المن خبز الرقاق ٢.
قوله تعالى: ﴿وَالسَّلْوَى﴾
[٤٧] وروى ابن أبي حاتم أيضا من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: السلوى طائر يشبه السماني٣.
[٤٨] ومن طريق وهب بن منبه قال: هو السماني٤.
[٤٩] وعنه قال: هو طير سمين مثل الحمام٥.
_________________
(١) ١ وهب بن منبّه بن كامل اليماني، أبو عبد الله الأبناوي، ثقة، مات سنة بضع عشرة. أخرج له الجماعة إلا ابن ماجه ففي التفسير. التقريب ٢/٣٣٩. ٢ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٦١ عن أبي عبد الله الطهراني، عن إسماعيل بن عبد الكريم، عن عبد الصمد بن معقل، عنه - نحوه. صحح إسناده المحقق. وأخرجه ابن جرير رقم٩٧٢ عن المثنى، عن إسحاق، عن إسماعيل بن عبد الكريم، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٧١ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. ٣ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٦٤ من طريق معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، به. علقه عنه ابن كثير ١/١٣٨. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/١٧١ لابن المنذر وابن أبي حاتم. ٤ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٦٥ من طريق سفيان - وهو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار، عنه - نحوه مطولا. وهذا إسناد صحيح إلى وهب. وانظر تفسير ابن كثير ١/١٣٨. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/١٧٢ لسفيان بن عيينة وابن أبي حاتم. ٥ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن جرير رقم٩٨٤ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم، قال: حدثني عبد الصمد قال: سمعت وهبا - وسئل: ما السلوى؟ فذكر مثله. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٦٧ عن أبي عبد الله الطهراني، عن إسماعيل بن عبد الكريم، به. وإسناده صحيح تقدم برقم ٤٦. علقه عنه ابن كثير ١/١٣٨. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/١٧٢ لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.
[ ١ / ١٤٣ ]
[٥٠] ومن طريق عكرمة قال: طير أكبر من العصفور١.
قوله تعالى: ﴿وَفُومِهَا﴾ الآية: ٦١
[٥١] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما: أن الفوم الحنطة٢.
[٥٢] حكى الفراء في معاني القرآن عن عطاء ٣ وقتادة قال: الفوم كل
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٥٦٨ عن أبي عبد الله محمد بن حماد الطهراني، عن حفص بن عمر، عن الحكم بن أبان، عنه - نحوه. ولفظه "وأما السلوى فطير كطير يكون باطنه أكبر من العصفور أو نحو ذلك". و"حفص بن عمر العدني" متفق على ضعفه، وقد تقدم برقم ٤٣. علقه عنه ابن كثير ١/١٣٨. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ١/١٧١ لعبد بن حميد وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/١٦٢. أما أثر ابن عباس فأخرجه ابن جرير رقم١٠٧٣ من طريق علي بن أبي طلحة، عنه، به. وأخرجه رقم١٠٧٤ من طريق الضحاك، ورقم١٠٧٦ من طريق نافع بن أبي نعيم، عنه، به. وأما أثر مجاهد فأخرجه ابن جرير رقم١٠٦٤ من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عنه - نحوه. وأخرج رقم١٠٦٣ من طريق سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء ومجاهد قوله ﴿وَفُومِهَا﴾ قالا: خبزها. وأما غيرهما فقد أخرج ابن جرير عن كل من عطاء، وقتادة، والحسن، وأبي مالك، والسدي، وابن زيد مسندة عنهم. وانظر: تفسير ابن كثير ١/١٤٤-١٤٥. ٣ هو عطاء بن أبي رباح، القرشي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال. قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلينا من مرسلات عطاء بكثير كان عطاء يأخذ من كل ضرب. وقال أحمد: ليس في المرسل أضعف من مرسل الحسن وعطاء كانا يأخذان من كل أحد. مات سنة أربع وعشرة ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: الميزان ٢/٧٠، والتقريب ٢/٢٢.
[ ١ / ١٤٤ ]
حب يختبز١.
[٥٣] وحكى ابن جرير أن في قراءة ابن مسعود "الثوم" بالمثلثة٢.
[٥٤] وبه فسره سعيد بن جبير وغيره٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦٢. أما أثر عطاء فقد أخرجه ابن جرير رقم١٠٦٣، ١٠٧١ من طريق سفيان وحجاج كلاهما، عن ابن جريج، عن عطاء - نحوه، ولفظهما "وفومها: خبزها"، في رواية حجاج قال عقبه "قالها مجاهد". وأما أثر قتادة فأخرجه أيضا ابن جرير رقم١٠٦٦ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عنه وعن الحسن، به. وأخرجه رقم١٠٦٥ من طريق يزيد، عن سعيد، عنه وعن الحسن - مثله. وعلقه ابن كثير ١/١٤٥ عنهما. ٢ فتح الباري ٨/١٦٢. وقد حكى ابن جرير القراءة المذكورة، ولم يسندها قائلا: "وذُكر أن ذلك قراءة عبد الله ابن مسعود، ثم قال: فإن كان محفوظا فإنه من الحروف المبدلة، كقولهم: وقعوا في عاثور شرّ وعافور شرّ انظر تفسير الطبري ٢/١٣٠، وتفسير ابن كثير ١/١٤٤. وعزى السيوطي في الدر المنثور ١/١٧٧ هذه القراءة لسعيد بن منصور وابن أبي داود في المصاحف. هذا وقد أخرجه سعيد بن منصور رقم١٩١ قال: نا سفيان - وهو ابن عيينة - وسئل عنه، فقال: كما يقرأ عبد الله "وثومها". وسنده معضل بين ابن عيينة وابن مسعود. وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٥٦ من طريق مسكين بن بُكَير، عن هارون ابن موسى قال: في قراءة ابن مسعود: من بقلها وقثائها وثومها وعدسها وبصلها. وهو أيضا معضل بين هارون وابن مسعود. وأخرجه من الطريق نفسه عن هارون قال: حدثنا صاحب لنا، عن أبي رَوْق، عن إبراهيم التيمي، عن ابن عباس قال: قراءتي قراءة زيد، وأنا آخذ ببضعة عشر حرفا من قراءة ابن مسعود، هذا أحدها: من بقلها وقثائها وثومها وعدسها وبصلها. وهذا أيضا ضعيف؛ لأن فيه راو لم يسم. ٣ فتح الباري ٨/١٦٢. أسند ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٦١٩ عن الحسن - مثله، ثم قال: وروي عن سعيد بن جبير والربيع والضحاك نحو ذلك. وعلقه عنه ابن كثير ١/١٤٤. وانظر التعليق على ما قبله.
[ ١ / ١٤٥ ]
قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ﴾ الآية:٦٢
[٥٥] وصل ابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية "الصابئين" فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور١.
[٥٦] وروى ابن مردويه بإسناد حسن عن ابن عباس قال: الصائبون ليس لهم كتاب٢.
قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾ الآية: ٦٣
[٥٧] وصل عبد بالسند المذكور٣ عن مجاهد ﴿بِقُوَّةٍ﴾ يعمل بما فيه٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١/٤٥٤. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة، رقم٦٤٣ حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، به. ٢ فتح الباري ١/٤٥٤. لم أقف على إسناده، وله شاهد فيما أخرج عبد الرزاق في تفسيره ١/٤٧ عن الثوري، عن ليث، عن مجاهد في قوله ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ قال: الصابئون قوم بين اليهود والمجوس ليس له دين. وأثر مجاهد هذا ذكره ابن كثير ثم قال: وكذا رواه ابن أبي نجيح، عنه، وروي عن عطاء وسعيد بن جبير نحو ذلك. ثم رجّح هذا القول. انظر: تفسير القرآن العظيم ١/١٤٨. وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ١/١٨٣ عن مجاهد قال: سئل ابن عباس عن الصابئين؟ فقال: هو قوم بين اليهود والنصارى والمجوس، لا تحل ذبائحهم ولا مناكحهم، وقد عزاه إلى عبد الرزاق، هذا ولم أجده في تفسيره. ٣ يقصد "عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد". ٤ فتح الباري ٨/١٦١. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٦٦١ من طريق ورقاء، به.
[ ١ / ١٤٦ ]
[٥٨] وروى ابن أبي حاتم والطبري من طريق أبي العالية قال: القوة الطاعة١.
[٥٩] ومن طريق قتادة والسدي قال: القوة الجد والاجتهاد٢.
قوله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا﴾ الآية: ٦٦
[٦٠] وصل ابن أبي حاتم من طريق أبي جعفر الرازي عن أبي العالية في قوله: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ أي عقوبة لما خلا من ذنوبهم ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾ أي عبرة لمن بقي بعدهم من الناس٣.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الآية: ٦٧
[٦١] وقصة البقرة أوردها آدم بن أبي إياس في تفسيره قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٦٦٠ حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عنه - مثله. وأخرجه ابن جرير رقم١١٢٨ عن المثنى، عن آدم، به. وعلق عنه ابن كثير ١/١٥٠. ٢ فتح الباري ٨/١٦١. أما أثر قتادة فأخرجه ابن جرير رقم١١٢٩ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٦٦٢ كلاهما من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عنه - نحوه. ولفظه "قال: القوة: الجد". وأما أثر السدي فأخرجه ابن جرير رقم١١٣٠ من طريق أسباط، عنه - نحوه. ولفظه "بقوة يعني بجد واجتهاد". ٣ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم٦٨٢، ٦٨٦ من طريق آدم، عن أبي جعفر الرازي، به. وذكره ابن كثير ١/١٥٣ عنه معلقا.
[ ١ / ١٤٧ ]
أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ قال: كان رجل من بني إسرائيل، غنيا ولم يكن له ولد، وكان له قريب وارث، فقتله ليرثه، ثم ألقاه على مجمع الطريق، وأتى موسى فقال: إن قريبي قُتل وأُتي إليّ أمر عظيم، وإني لا أجد أحدا يبيّن لي قاتله غيرك يا نبي الله، فنادى موسى في الناس: من كان عنده علم من هذا فليبينه، فلم يكن عندهم علم، فأوحى الله إليه: قل لهم فليذبحوا بقرة، فعجبوا وقالوا: كيف نطلب معرفة من قتل هذا القتيل فنؤمر بذبح بقرة؟ وكان ما قصه الله تعالى قال: ﴿إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ﴾ يعني لا هرمة ولا صغيرة ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ﴾ أي نصف بين البكر والهرمة ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ أي صاف ﴿تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ أي تعجبهم ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ﴾ الآية ﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ﴾ - أي لم يذلها العمل – ﴿تُثِيرُ الْأَرْضَ﴾ يعني ليست بذلول فتثير الأرض ﴿وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ﴾ يقول: ولا تعمل في الحرث ﴿مُسَلَّمَةٌ﴾ أي من العيوب ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ - أي لا بياض – ﴿قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ﴾ قال: ولو أن القوم حين أمروا بذبح بقرة استضوا أي بقرة كانت لأجزأت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد عليهم، ولولا أنهم استثنوا فقالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ لما اهتدوا إليها أبدا، فبلغنا أنهم لم يجدوها إلا عند عجوز، فأغلت عليهم في الثمن، فقال لهم موسى: أنتم شددتم على أنفسكم فأعطوها ما سألت، فذبحوها، فأخذوا عظما منها فضربوا به القتيل فعاش فسمى لهم قاتله، ثم مات مكانه فأخذ قاتله، وهو قريبه الذي كان يريد أن يرثه فقتله الله على أسوأ عمله١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤٤٠. أخرجه ابن جرير رقم١١٧٣ حدثني قال: حدثنا آدم، به. ونقله ابن كثير ١/١٥٤ عن آدم بن أبي إياس في تفسيره، به سندا ومتنا.
[ ١ / ١٤٨ ]
[٦٢] وأخرج ابن جرير هذه القصة مطولا من طريق العوفي١ عن ابن عباس٢.
[٦٣] ومن طريق السدي كذلك٣.
[٦٤] وأخرجها هو وابن أبي حاتم وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين ٤ عن عبيدة بن عمرو السلماني ٥ أحد كبار التابعين٦.
_________________
(١) ١ هو عطية بن سعد بن جنادة العوفي، أبو الحسن، ضعيف، يدلس، ويخطئ كثيرا، رمي بالتشيع. قال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. وقال الذهبي: تابعي شهير ضعيف. مات سنة إحدى عشرة ومائة. انظر: الجرح والتعديل ٦/٣٨٣، وميزان الاعتدال ٣/٤٧٦ رقم٥٦٦٧ والتهذيب ٧/٢٠٠-٢٠٢ والتقريب ٢/٢٤. ٢ فتح الباري ٦/٤٤٠. أخرجه ابن جرير رقم١٢٩٩ من طريق العوفي، به نحو رواية أبي العالية. وفيه أن الذين قتله بنو أخيه. ٣ فتح الباري ٦/٤٤٠. أخرجه ابن جرير رقم١١٧٤ حدثني موسى قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - فذكره بنحو رواية أبي العالية. وفيه "أن الرجل المقتول كانت له ابنة، وكان له ابن أخ محتاج. فخطب إليه ابن أخيه ابنته، فأبى أن يزوجه إياها، فغضب الفتى وقال: والله لأقتلن عمي، ولآخذنّ ماله، ولأنكحنّ ابنته، ولآكلنّ ديته! فذكر القصة بتمامها. ٤ محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة، البصري، ثقة ثبت عابد، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، مات سنة عشر ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/١٦٩. ٥ عَبيدة بن عمرو السلماني، المرادي، أبو عمرو الكوفي، تابعي كبير، مخضرم، أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين ولم يلقه، روى عن علي وغيره من الصحابة، ثقة ثبت، مات في حدود السبعين، أخرج له الستة. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٧٨، والتقريب ١/٥٤٧. ٦ فتح الباري ٦/٤٤٠. أخرجه عبد بن حميد فيما ذكره ابن كثير ١/١٥٤، وابن جرير رقم١١٧٢، وابن أبي حاتم رقم٦٩٥ من طرق عن محمد بن سيرين، به.
[ ١ / ١٤٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ الآية: ٨٠
[٦٥] وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة قال: خاصمت اليهود رسول الله ﷺ وأصحابه فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة، وسيخلفنا إليها قوم آخرون - يعنون محمدًا وأصحابه - فقال رسول الله ﷺ بيده على رءوسهم، "بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحد"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ الآية١.
[٦٦] وأخرج الطبري أيضا من وجه آخر عن عكرمة قال: اجتمعت يهود تخاصم النبي ﷺ فقالوا: لن تصيبنا النار" فذكر نحوه وزاد "فقال النبي ﷺ: "كذبتم، بل أنتم خالدون مخلدون، لا نخلفكم فيها أبدا إن شاء الله تعالى"، فنزل القرآن تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم٢.
[٦٧] ومن طريق ابن إسحاق٣
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/٢٤٦. أخرجه ابن جرير رقم١٤٠٦ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا حفص ابن عمر، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، به. ٢ فتح الباري ١٠/٢٤٦. أخرجه ابن جرير رقم١٤٠٧ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني الحكم بن أبان، عن عكرمة، به. وليس فيه قوله "فنزل القرآن تصديقا للنبي ﷺ". ٣ هو محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر، المطلبي مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي. رأى أنس ابن مالك وابن المسيب وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وروى عن أبيه وعميه عبد الرحمن وموسى والأعرج ونافع مولى ابن عمر والزهري وخلق كثير. اختلفت أقوال علماء الجرح والتعديل فيه، فقال الذهبي: وهو صالح الحديث، ما له عندي ذنب إلا ما قد حشا في السيرة من الأشياء المنكرة المنقطعة والأشعار المكذوبة. وقال أحمد بن حنبل: هو حسن الحديث. وقال ابن معين: ثقة، وليس بحجة. وقال ابن المديني: حديثه عندي صحيح. وقال النسائي وغيره: ليس بالقوي. وقال الدارقطني: لا يحتج به. وقال ابن حجر في التقريب: صدوق يدلّس، ورمي بالتشيع والقدر. مات سنة خمسين ومائة. ويقال بعدها. انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٧/١٩١، وميزان الاعتدال ٤/٣٨٨، رقم٧١٩٧، والتهذيب ٩/٣٤، والتقريب ٢/١٤٤.
[ ١ / ١٥٠ ]
عن سيف بن سليمان١ عن مجاهد عن ابن عباس "إن اليهود كانوا يقولون: هذه الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما في النار، وإنما هي سبعة أيام فنزلت" وهذا سند حسن٢.
_________________
(١) ١ في الفتح "سيف بن سليم" وهو تصحيف، فهو"سيف بن سليمان"، ويقال ابن أبي سليمان المخزومي مولاهم، أبو سليمان المكي، روى عن مجاهد وغيره، ثقة ثبت رمي بالقدر، مات بعد الخمسين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/٢٥٨، والتقريب ١/٣٤٤. ٢ فتح الباري ١٠/٢٤٦. لم أجد هذه الرواية في تفسير الطبري، مع أن ابن حجر عطفها على التي قبلها مما يفهم أنه عزاها إليه. هذا وقد نقلها ابن كثير ١/١٦٩ عن ابن إسحاق، حيث قال: قال محمد ابن أسحاق: عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، به مثله. وابن إسحاق مدلّس، وقد عنعن. وذكرها السيوطي في في أسباب النزول ص ٢٠-٢١ وقال: أخرجها الطبراني في الكبير وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وقد ذكرها السيوطي في الدر المنثور ١/٢٠٧ أيضا، ونسبها إلى ابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، والواحدي. هذا وقد أخرجها كل من ابن جرير رقم١٤١٠، وابن أبي حاتم سورة الفاتحة والبقرة، رقم٨١٨، والواحدي ص ٣٥ كلهم من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، قال: حدثني سعيد بن جبير، أو عكرمة، عن ابن عباس - نحوه. وقد تقدم الكلام على هذا الإسناد في أوائل السورة رقم١١. ثم وجدتها عند الطبراني في الكبير من الطريق المذكوة هنا، فقد أخرجها برقم ١١١٦ حدثنا الحسن بن علي المعمري، ثنا محمد بن حميد الرازي، ثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس - فذكر مثله. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣١٧ بهذا اللفظ، ولم يعزه لأحد، ولم يتكلم عليه بشيء، وهذا خلاف عادته. هذا وقد حسن ابن حجر إسناده كما سبق في الصلب.
[ ١ / ١٥١ ]
[٦٨] ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم١ حدثني أبي زيد ابن أسلم٢ أن رسول الله ﷺ قال ليهود: "أنشدكم الله مَن أهل النار الذين ذكرهم الله في التوراة؟ " قالوا: إن الله غضب علينا غضبة فنمكث في النار أربعين يوما ثم نخرج فتخلفوننا فيها، فقال: "كذبتم، والله لا نخلفكم فيها أبدا"، فنزل القرآن تصديقا له. وهذان خبران مرسلان يقوي أحدهما الآخر، ويستفاد منهما تعيين مقدار الأيام المعدودة المذكورة في الآية٣.
قوله تعالى: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية: ٨٩
[٦٩] وروى ابن إسحاق في السيرة النبوية عن عاصم بن عمر بن قتادة ٤ عن أشياخ لهم قالوا: فينا وفي اليهود نزلت، وذلك أنا كنا قد علوناهم في الجاهلية فكانوا يقولون: إن نبيا سيبعث قد أظل زمانه فنقتلكم معه، فلما
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي ولاء المدني، رجل صالح عابد لكنه ضعيف في الحديث بالاتفاق. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/٢٣٣، والميزان ٣/٢٧٨ رقم٤٨٦٨، والتهذيب ٦/١٦١، والتقريب ١/٤٨٠. ٢ زيد بن أسلم العدوي، مولى عمر، أبو عبد الله، أو أبو أسامة، المدني، ثقة عالم، وكان يرسل، مات سنة ست وثلاثين. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٢٧٢. ٣ فتح الباري ١٠/٢٤٦. أخرجه ابن جرير رقم١٤٠٩ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، به. وإسناده ضعيف، ثم إنه مرسل. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٠٧ وعزاه لابن جرير فقط. ٤ هو عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأنصاري، أبو عمر المدني، ثقة، عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣٨٥.
[ ١ / ١٥٢ ]
بعث الله نبيه واتبعناه كفروا به، فنزلت١.
[٧٠] وأخرجه الحاكم من وجه آخر عن ابن عباس مطولا٢.
[٧١] وروى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله: ﴿يَسْتَفْتِحُونَ﴾ يستنصرون٣.
[٧٢] ومن طريق الضحاك عن ابن عباس قال: أي يستظهرون٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه ابن إسحاق سيرة ابن هشام ٢/٥٧٣ ومن طريق ابن جرير رقم١٥١٩ قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، به نحوه مطولا. علق عليه الشيخ أحمد شاكر قائلا: هذا له حكم الحديث المرفوع، لأنه حكاية عن وقائع في عهد النبوة، كانت سببا لنزول الآية، تشير الآية إليها، الراجح أن يكون موصولا؛ لأن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري الظفري المدني: تابعي ثقة، وهو يحكي عن "أشياخ لهم"، فهم آله من الأنصار. وعلى هذا رجحنا اتصاله. اهـ قوله. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢١٥-٢١٦ ونسبه لابن إسحاق، وابن جرير، وابن المنذر، وأبي نعيم، والبيهقي كلاهما في الدلائل. ٢ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه الحاكم ٢/٢٦٣ من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - فذكره مطولا. ولفظه "قال: كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمت يهود خيبر، فعاذت بهذا الدعاء "اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن نخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم " قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان، فلما بعث النبي ﷺ كفروا به، فأنزل الله وقد كانوا يستفتحون بك يا محمد على الكافرين. قال الحاكم: أدت الضرورة إلى إخراجه في التفسير، وهو غريب من حديثه، وعقبه الذهبي قائلا: لا ضرورة في ذلك، فعبد الملك متروك هالك. ٣ فتح الباري ٨/١٦٢. إسناده ضعيف، أخرجه ابن جرير رقم١٥٢٢ من طريق عطية العوفي، عنه مطولا. ولفظه "يستنصرون بخروج محمد ﷺ على مشركي العرب، يعني بذلك أهل الكتاب، فلما بعث الله محمد ﷺ ورأوه من غيرهم، كفروا به وحسدوه. ٤ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه ابن جرير رقم١٥٣٢ حدثت عن المنجاب قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، به مطولا. وفيه بشر بن عمارة ضعيف، ثم إن الضحاك لم يلق ابن عباس فهو ضعيف.
[ ١ / ١٥٣ ]
قوله تعالى: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ الآية: ٩٠
[٧٣] وصل عبد بن حميد من طريق قتادة ﴿فَبَاءُوا﴾ فانقلبوا١.
قوله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ الآية: ٩٧
[٧٤] وصل الطبري من طريق عاصم ٢ عن عكرمة قال: جبريل: عبد الله، وميكائيل: عبيد الله٣، إيل الله٤.
[٧٥] ومن وجه آخر عن عكرمة "جبر" عبد، و"ميك" عبد ٥ و"إيل" الله٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦٢. وعلقه البخاري عنه. قال ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٧٢ قال عبد الرزاق في تفسيره: ثنا معمر، عن قتادة بهذا. اهـ. ولم يشر إلى رواية عبد بن حميد، كما لم يشر في الفتح إلى رواية عبد الرزاق هذه، ولم أجدها في تفسيره، وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/١٧٨ ونسبه إلى عبد بن حميد. ٢ هو عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن البصري، ثقة، مات بعد سنة أربعين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٥/٣٨، والتقريب ١/٣٨٤. ٣ في الفتح "عبد الله"، والتصحيح من تفسير الطبري. ويأتي ما يدل عليه عن علي بن الحسين برقم ٧٨. ٤ فتح الباري ٨/١٦٥. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم١٦٢٤ حدثنا الحسين بن يزيد الضحاك، قال: حدثنا إسحاق بن منصور - هو السلوليّ - قال: حدثنا قيس - هو ابن الربيع -، عن عاصم، به مثله. ٥ عند الطبري "وميكا" بالألف، وعلق عليه المحقق قائلا: لعله "وميكا" قال: "عبيد" بالتصغير، كما سلف آنفا. أهـ. ٦ فتح الباري ٨/١٦٥. أخرجه ابن جرير رقم١٦٢٨ عن ابن وكيع، عن أبيه، عن سفيان، عن خصيف، عن عكرمة - نحوه. وهذا إسناده ضعيف؛ ففيه ابن وكيع ضعيف، وخصيف صدوق سيئ الحفظ. التقريب ١/٢٢٤.
[ ١ / ١٥٤ ]
[٧٦] ومن طريق يزيد النحوي١، عن عكرمة عن ابن عباس نحو الأول، وزاد: وكل اسم فيه "إيل" فهو الله٢.
[٧٧] ومن طريق عبد الله بن الحارث البصري - أحد التابعين - ٣ قال: إيل الله بالعبرانية٤.
[٧٨] ومن طريق علي بن الحسين ٥ قال: اسم جبريل عبد الله وميكائيل عبيد الله - يعني بالتصغير - وإسرافيل عبد الرحمن، وكل اسم فيه إيل فهو معبد لله٦.
_________________
(١) ١ يزيد بن أبي سعيد النحوي، أبو الحسن، القرشي مولاهم، المروزي، ثقة عابد، قتل ظلما سنة إحدى وثلاثين ومائة. التقريب ٢/٣٦٥. ٢ فتح الباري ٨/١٦٥. أخرجه ابن جرير رقم١٦٢١ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى بن واضح، قال: حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، به. وفي إسناده "ابن حميد" شيخ الطبري، ضعيف. ٣ الأنصاري، أبو الوليد، ثقة، روى عن النبي ﷺ مرسلا، سمع من عدد من الصحابة، يروى عنه المنهال بن عمرو وغيره. أخرج له الجماعة. انظر: الجرح والتعديل ٥/٣١، والتهذيب ٥/١٥٨-١٥٩، والتقريب ١/٤٠٨. ٤ فتح الباري ٨/١٦٥. أخرجه ابن جرير ١٦٢٣ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث - مثله. وابن حميد شيخ الطبري ضعيف. ٥ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي زين العابدين، ثقة ثبت عابد فقيه فاضل مشهور، قال ابن عيينة عن الزهري: ما رأيت قرشيا أفضل منه. مات سنة ثلاث وتسعين، وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٢٦٨-٢٧٠، والتقريب ٢/٣٥. ٦ فتح الباري ٨/١٦٥. =
[ ١ / ١٥٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ الآية:١٠٢
[٧٩] وأخرج١ بسند صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: انطلقت الشياطين في الأيام التي ابتلي فيها سليمان، فكتبت كتبا فيها سحر وكفر، ثم دفنتها تحت كرسيه ثم أخرجوها بعده فقرأوها على الناس٢.
[٨٠] وأخرج الطبري وغيره عن السدي: إن سليمان كان جمع كتب السحر والكهانة فدفنها تحت كرسيه، فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي، فلما مات سليمان وذهبت العلماء الذين يعرفون الأمر جاءهم شيطان في صورة إنسان فقال لليهود: هل أدلكم على كنز لا نظير له؟ قالوا: نعم، قال: فاحفروا تحت الكرسي، فحفروا - وهو متنح عنهم - فوجدوا تلك الكتب، فقال لهم: إن سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا، ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرا، فلما نزل القرآن بذكر سليمان في
_________________
(١) = أخرجه ابن جرير رقم١٦٢٥ حدثني الحسين بن عمرو بن محمد العنقري، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن علي بن حسين - نحوه. وهذا إسناد ضعيف لأجل "الحسين بن عمرو العنقري"؛ فهو ضعيف، قال أبو زرعة: كان لايصدق. انظر: الجرح والتعديل ٣/٦١-٦٢. وأخرجه أبو الشيخ في العظمة رقم٣٨٢ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد ابن عمرو بن عطاء، قال: قال لي علي بن الحسين - فذكره. ومحمد بن إسحاق مدلّس، وقد عنعن. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٢٥ ونسبه إلى ابن جرير وأبي الشيخ في العظمة عن علي بن حسين. ١ أي الطبري؛ فإنه معطوف على سبق من التصريح به. ٢ فتح الباري ١٠/٢٢٤. أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٤ حدثني سَلْم بن جُنادة السوائي، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في الصلب.
[ ١ / ١٥٦ ]
الأنبياء أنكرت اليهود ذلك، وقالوا إنما كان ساحرا، فنزلت هذه الآية١.
[٨١] ومن طريق سعيد بن جبير بسند صحيح نحوه٢.
[٨٢] ومن طريق عمران بن الحارث ٣ عن ابن عباس موصولا بمعناه٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/٢٢٣. أخرجه ابن جرير رقم١٦٤٦ حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - نحوه. وفي أوله السبب الذي عمد سليمان ﵇ إلى ذلك، ففيه "كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فتقعد منها مقاعد للسمع، فيستمعون من كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت أو غيث أو أمر، فيأتون الكهنة فيخبرونهم، فتحدث الكهنة الناس، فيجدونه كما قالوا، حتى إذا أمنتهم الكهنة كذبوا لهم فأدخلوا فيه غيره، فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة. فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشا في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب، فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب، فجعلها في صندوق إلخ. وذكره ابن كثير ١/١٩٤ عن السدي تعليقا، ولم يعلق عليه بشيء. ٢ فتح الباري ١٠/٢٢٣. أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٩ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر ابن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، ولفظه "قال: كان سليمان يَتتبع ما في أيدي الشياطين من السحر، فيأخذه فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته. فلم تقدر الشياطين أن يَصلوا إليه، فدنت إلى الإنس فقالوا لهم: أترديدون العلم الذي كان سليمان يسخّر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم، قالوا: فإنه في بيت خزانته وتحت كرسيه. فاستثارته الإنس فاستخرجوه فعملوا به. فقال أهل الحجاز: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر! فأنزل الله جل ثناؤه على لسان نبيه محمد ﷺ براءة سليمان. فقال: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ الآية، فأنزل الله براءة سليمان على لسان نبيه ﵇. وفي إسناده "ابن حميد" شيخ الطبري، ضعيف، هذا وقد صحّح ابن حجر إسناده، كما في الصلب. والأثر ذكره ابن كثير ١/١٩٥ عن سعيد بن جبير تعليقا، ولم يعلق عليه بشيء. ٣ عمران بن الحارث السلمي، أبو الحكم الكوفي، ثقة. أخرج له مسلم والنسائي. التقريب ٢/٨٢. ٤ فتح الباري ١٠/٢٢٣. =
[ ١ / ١٥٧ ]
[٨٣] وأخرج من طريق الربيع بن أنس نحوه ولكن قال: إن الشياطين هي التي كتبت كتب السحر ودفنتها تحت كرسيه، ثم لما مات سليمان استخرجته وقالوا: هذا العلم الذي كان سليمان يكتمه الناس١.
[٨٤] وأخرجه من طريق محمد بن إسحاق، وزاد: أنهم نقشوا خاتما
_________________
(١) = أخرجه ابن جرير رقم١٦٦٢ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عمران بن الحارث - فذكره، ولفظه " قال: بينا نحن عند ابن عباس إذ جاءه رجل، فقال له ابن عباس: من أين جئت؟ قال: من العراق، قال: من أَيّهِ؟ قال: من الكوفة. قال: فما الخبر؟ قال: تركتهم يتحدثون أن عليّا خارج إليهم. ففزع فقال: ما تقول لا أبا لك لو شعرنا ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه، أما إني أحدثكم من ذلك أنه كانت الشياطين يسترقون السمع من السماء فيأتي أحدهم بكلمة حقّ قد سمعها، فإذا حدث منه صدق كذب معها سبعين كذبة، قال: فيشربها قلوب الناس فأطلع الله عليها سليمانَ فدفنها تحت كرسيه. فلما توفي سليمان بن داود قام شيطان بالطريق فقال: ألا أدلكم على كنزه الممَنّع الذي لا كنز مثله؟ تحت الكرسي. فأخرجوه فقالوا: هذا سحر. فتناسخها الأمم، حتى بقاياهم ما يتحدّث به أهل العراق. فأنزل الله عذر سليمان: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ ". وأخرجه الحاكم ٢/٢٦٥ عن أبي زكريا العنبري، عن محمد بن عبد السلام، عن إسحاق بن إبراهيم، عن جرير، به. وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي في التلخيص "صحيح". ١ فتح الباري ١٠/٢٢٣. أخرجه ابن جرير رقم١٦٤٧ قال: حُدِّثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع - فذكره، ولفظه "قال في قوله: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ قالوا: إن اليهود سألوا محمدًا ﷺ زمانا عن أمور من التوراة، لا يسألونه عن شيء من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه، فيخصمهم، فلما رأوا ذلك قالوا: هذا أعلم بما أنزل إلينا منّا! وأنهم سألوه عن السحر وخاصموه به، فأنزل الله جل وعز: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ . وإن الشياطين عمدوا إلى كتاب فكتبوا فيه السحر" فذكره بنحوه.
[ ١ / ١٥٨ ]
على نقش خاتم سليمان وختموا به الكتاب وكتبوا عنوانه "هذا ما كتب آصف بن برخياء الصديق الملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم" ثم دفنوه، فذكر نحو ما تقدم١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/٢٢٣. أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٠ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق - فذكره. ولفظه " قال: عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود ﵇، فكتبوا أصناف السحر: من كان يحبّ أن يبلغ كذا وكذا، فليفعل كذا وكذا. حتى إذا صنعوا أصناف السحر، جعلوه في كتاب، ثم ختموا عليه بخاتم على نقش خاتم سليمان، وكتبوا في عنوانه: "هذا ما كتب آصف بن برخيا الصدّيق للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم". ثم دفنوه تحت كرسيه، فاستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حين أحدثوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا: ما كان سليمان بن داود إلا بهذا. فأفشوا السحر في الناس وتعلموه وعلموه، فليس في أحد أكثر منه في يهود. فلما ذكر رسول الله ﷺ فيما نزل عليه من الله سليمان بن داود وعدّه فيمن عدّه من المرسلين، قال من كان بالمدينة من يهود: ألا تعجبون لمحمد ﷺ يزعم أن سليمان بن داود كان نبيّا والله ما كان إلا ساحرا فأنزل الله في ذلك من قولهم على محمد ﷺ: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾ . قال: كان حين ذهب ملك سليمان ارتدّ فِئَامٌ من الجنّ والإنس واتبعوا الشهوات. فلما رجع الله إلى سليمان ملكه، قام الناس على الدين كما كانوا. وإن سليمان ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيه. وتوفي سليمان حِدْثان ذلك، فظهرت الجنّ والإنس على الكتب بعد وفاة سليمان، وقالوا: هذا كتاب من الله نزل على سليمان أخفاه منا. فأخذوا به فجعلوه دينا، فأنزل الله: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ وهي المعازف واللعب وكلّ شيء يصدّ عن ذكر الله". ونقله ابن كثير ١/١٩٥ عن ابن إسحاق، به. وفي إسناده "ابن حميد"، شيخ الطبري، ضعيف، ثم إنه مرسل، فابن إسحاق لم يشهد التنزيل.
[ ١ / ١٥٩ ]
[٨٥] وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس نحو ما تقدم عن السدي، ولكن قال: إنهم لما وجدوا الكتب قالوا: هذا مما أنزل الله على سليمان فأخفاه منا١.
قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ الآية: ١٠٢
[٨٦] أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي في قوله: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ أي: باعوا٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/٢٢٣-٢٢٤. في تفسير الطبري ذكر هذا الإثر كجزء من رواية ابن إسحاق - كما سبق في الحاشية السابقة -، أما ابن كثير فذكره مستقلا، وقال: "وقال العوفي في تفسيره عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ﴾ الآية: وكان حين ذهب ملك سليمان " وساق الخبر كما ذكرت في الحاشية السابقة. والعوفي هو عطية ضعيف وقد تقدم برقم ٧١. وانظر: تفسير ابن كثير ١/١٩٣. هذا وقد أشار إلى ذلك محقق تفسير الطبري الشيخ محمود محمد شاكر، وقال "فلست أدري أفي نسخ الطبري سقط، أم هذه جزء من رواية الطبري عن ابن إسحاق من حديث ابن عباس". ٢ فتح الباري ٨/١٦٢. هكذا فسره أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/٤٨، وذكره البخاري في ترجمة الباب. أخرجه ابن جرير رقم١٧١٦ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقتم١٠٣٧ كلاهما من طريق أسباط، عن السدي، به. ولفظهما "يعني: اليهود يقول: بئس ما باعوا به أنفسهم". قلت: وهو كذلك؛ لأن سياق الآيات فيهم، حيث يقول جل ثناءه ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾ [١٠١-١٠٢] . والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥١ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.
[ ١ / ١٦٠ ]
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ الآية: ١٠٤
[٨٧] وروى ابن أبي حاتم من طريق عباد بن منصور ١ عن الحسن قال: الراعن السخري من القول، نهاهم الله أن يسخروا من محمد صلى الله عليه وسلم٢.
[٨٨] وقد فسر مجاهد: لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك٣.
[٨٩] وعن عطاء ٤: كانت لغة تقولها الأنصار، فنهوا عنها٥.
_________________
(١) ١ عباد بن منصور الناجي أبو سلمة البصري، يروي عن الحسن وغيره، ضعيف تغير بآخره، وفي أحاديثه نكارة، وكان مدلسا وقدريا داعية للقدر. وكان قاضيا بالبصرة. انظر: الجرح والتعديل ٦/٨٦، والتهذيب ٥/٩٠-٩١، والتقريب ١/٣٩٣. ٢ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٤٨ حدثنا الحسن بن أحمد، ثنا إبراهيم بن عبد الله بن بشار، ثنا سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، به نحوه. وهذا إسناد ضعيف لحال "عباد بن منصور". وفي البخاري راعنا من الرعونة، إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا راعنا، قال ابن حجر: هذا على قراءة من نون. وهي قراءة الحسن البصري وأبي حيوة، ووجهه أنها صفة لمصدر محذوف أي: لا تقولوا قولا راعنا. أي قولا ذا رعونة انتهى. وقد رد ابن جرير ٢/٤٦٦ قراءة الحسن هذه واعتبرها قراءة مخالفة لقراءة المسلمين، وأنه لا يجوز لأحد أن يقرأ بها لشذوذها وخروجها من قراءة المتقدمين والمتأخرين، وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين. انظر: زاد المسير ١/١٢٦، والبحر المحيط ١/٣٣٨. ٣ فتح الباري ٨/١٦٢. أخرجه ابن جرير رقم١٧٢٦ من طريق عيسى، عن ابن نجيح، عنه، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٣ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. ٤ هو ابن أبي رباح. ٥ فتح الباري ٨/١٦٢-١٦٣. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٤ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٤٦ كلاهما من طريق عبد الملك - وهو ابن أبي سليمان العرزمي - عن عطاء، به. وأخرجه ابن جرير رقم١٧٣٣ من طريق عبد الرزاق، عن عطاء - نحوه. وذكره ابن كثير ١/٢١٤ عن عطاء تعليقا. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٣ وعزاه لعبد بن حميد، وابن جرير، والنحاس في ناسخه.
[ ١ / ١٦١ ]
[٩٠] وعن السدي قال: كان رجل يهودي يقال له رفاعة بن زيد١ يأتي النبي ﷺ فيقول له: ارعني سمعك واسمع غير مسمع، فكان المسلمون يحسبون أن في ذلك تفخيما للنبي ﷺ فكانوا يقولون ذلك فنهوا عنه٢.
[٩١] وروى أبو نعيم في "الدلائل" بسند ضعيف جدًا عن ابن عباس قال: راعنا بلسان اليهود السب القبيح، فسمع سعد بن معاذ ناسا من اليهود خاطبوا بها النبي ﷺ فقال: "لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه"٣.
_________________
(١) ١ هو رفاعة بن زيد بن التابوت من يهود بني قريظة، وقال ابن إسحاق وابن جرير: هو من بني قينقاع، أحد عظماء اليهود. وهو الذي قال عنه رسول الله ﷺ حين هبت عليه الريح وهو قافل من غزوة بني المصطلق فاشتد عليه حتى أشفق المسلمون منها، فقال لهم رسول الله ﷺ: "لاتخافوا؛ فإنما هبّت لموت عظيم من عظماء الكفار"، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة وجد رفاعة بن زيد بن التابوت مات ذلك اليوم الذي هبت فيه الريح. وكان رفاعة هذا من الذين أظهر الإسلام نفاقا. انظر: سيرة ابن هشام ص ٥٤٤، ٥٥٧، ٥٩٤، ٦٠٣، ١١١٦، وتفسير الطبري ٢/٤٦٢، وتفسير ابن أبي حاتم سورتا الفاتحة والبقرة، ص ٣٢٠ الحاشية. ٢ فتح الباري ٨/١٦٣. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٨، وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٥٦ كلاهما من طريق أسباط، عن السدي - نحوه. وذكره ابن إسحاق في السيرة نحوه من غير إسناد سيرة ابن هشام ٢/٥٩٤ و٣/١١١٥-١١١٦. وذكره ابن كثير ١/٢١٤ عن السدي، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٣ وعزاه ولابن جرير وابن المنذر. ٣ فتح الباري ٨/١٦٣. لم يقع لي هذه الرواية في دلائل النبوة لأبي نعيم المطبوع، فالموجود منه إنما هو منتخب من دلائل النبوة، وأن أصل دلائل النبوة المطول مفقود، ولكن الحافظ ابن حجر قد كفانا البحث عن إسناده، فقد بين أن إسناده ضعيف جدًا.
[ ١ / ١٦٢ ]
قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ الآية: ١٠٦
[٩٢] روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿بِخَيْرٍ مِنْهَا﴾ أي في المنفعة والرفق والرفعة١.
[٩٣] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "خطبنا عمر فقال: إن الله يقول ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾ أي: نؤخرها"٢.
[٩٤] كان سعيد بن المسيب٣ يقرأها ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا﴾
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٥٨. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٧٤، وابن جرير رقم١٧٧١ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به نحوه. وأورده ابن كثير ١/٢١٧، وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٥ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات. ٢ فتح الباري ٨/١٦٧. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٧٠ حدثنا عبيد الله بن إسماعيل البغدادي، حدثنا خلف، حدثنا الخفاف، عن إسماعيل بن مسلم، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، به. وهذا إسناد ضعيف؛ لأن "إسماعيل بن مسلم المكي أبو إسحاق البصري" متفق على ضعفه، وتوهين روايته في الحديث، بل له أحاديث مناكير. قال ابن حجر: ضعيف الحديث. انظر: ميزان الاعتدال ١/٢٤٨ رقم٩٤٥، والتقريب ١/٧٤. والأثر نقله ابن كثير ١/٢١٦ عن ابن أبي حاتم بسنده ومتنه. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٥ ولم ينسبه إلا إلى ابن أبي حاتم. ٣ سعيد بن المسيب بن حزن القرشي المخزومي، أحد العلماء الأثبات، الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل. وقال ابن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علما منه. مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: ١/٧٤-٧٧٧، والتقريب ١/٣٠٥-٣٠٦.
[ ١ / ١٦٣ ]
فأنكر عليه سعد بن أبي وقاص١، واستدل بقوله تعالى: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾، وكانت قراءة سعد ﴿أَوْ تَنسَاهَا﴾ ٢.
[٩٥] وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: ربما نزل على النبي ﷺ الوحي بالليل ونسيه بالنهار فنزلت٣.
_________________
(١) ١ هو سعد بن مالك بن وُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري، أبو إسحاق، صحابي جليل وأحد العشرة المبشرين بالجنة، مات بالقيق سنة خمس وخمسين على المشهور. انظر: أسد الغابة ٢/٤٥٢، رقم٢٠٣٨، والتقريب ١/٢٩٠. ٢ فتح الباري ٨/١٦٧. أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥ ومن طريقه ابن جرير رقم١٧٥٥، ١٧٥٦ وسعيد بن منصور رقم٢٠٨ وابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٦٦ والحاكم ٢/٢٤٢ كلهم من طريق يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة - نحوه. ولفظه - كما عند ابن جرير - قال القاسم: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول: ﴿ما ننسخ من ءاية أو تَنْسَهَا﴾، قلت له: فإن سعيد بن المسيب يقرؤها: ﴿أو تُنسها﴾، قال: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب! قال الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى﴾ [الأعلى:٦]، ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٤] . وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. قلت: وفي هذا نظر؛ فإن القاسم هو عبد الله بن ربيعة، وربما نسب إلى جده، ليس من رجال الشيخين، أخرج أبو داود في الناسخ والنسائي، قال ابن حجر "مقبول "، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٢٨٧، والتقريب ٢/١١٧. والأثر ذكره ابن كثير ١/٢١٦، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٥٥ وعزاه لسعيد بن منصور وعبد الرزاق في تفسيره وأبي داود في ناسخه وابنه في المصاحف والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. ٣ فتح الباري ٨/١٦٧. أخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٠٦٥ حدثنا أبي، ثنا ابن نفيل، ثنا محمد بن الزبير الحراني، عن الحجاج الجزري، عن عكرمة، به نحوه. وهذا إسناد ضعيف، فمحمد بن الزبير الحراني يكنى أبا بشر لين الحديث. الجرح والتعديل ٧/٢٥٩. وأما شيخه الحجاج بن تميم الجزري فضعيف. انظر: التقريب ١/١٥٢. والحديث ذكره ابن كثير ١/٢١٦ عن ابن أبي حاتم بسنده ومتنه. وهو في الدر المنثور ١/٢٥٤ وقد نسبه إلى ابن أبي حاتم والحاكم في الكنى وابن عدي وابن عساكر.
[ ١ / ١٦٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ الآية: ١٢٤
[٩٦] أخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريقه بسند صحيح عن طاوس١ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ قال: ابتلاه الله بالطهارة، خمس في الرأس، وخمس في الجسد٢.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ الآية: ١٢٥
[٩٧] روى عبد بن حميد بإسناد جيد عن مجاهد في قوله: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ قال يحجون ثم يعودون٣ ٤
_________________
(١) ١ طاوس بن كيسان اليماني، أبو عبد الرحمن، الحميري مولاهم، الفارسي، ويقال اسمه ذكوان، وطاوس لقب، ثقة فقيه، فاضل، مات سنة ست ومائة، وقيل بعد ذلك. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣٧٧. ٢ فتح الباري ١٠/٣٣٧. أخرجه عبد الرزاق ١/٥٧، ومن طريقه الطبري رقم١٩١٠ قال: أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، به. وتمامه قال: "في الرأس: قصّ الشارب، والمضمضة، والاستنشاق، والسِّواك، وفَرْق الرأس. وفي الجسد: تقليم الأظفار، وحَلق العانة، والخِتان، ونَتْف الإبط، وغَسل أثر الغائط والبول بالماء ". وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في سبق. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٢٧٣ ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم - وصححه - والبيهقي في سننه. قال ابن حجر عقبه: وصحّ عن ابن عباس أن الكلمات التي ابتلي بهن إبراهيم فأتمهن هي خصال الفطرة ومنهن الختان. ٣ قوله ﴿مَثَابَةً﴾ أي مرجعا للحجاج والعمار يتفرقون عنه، ثم يعودون إليه. كذا فسره ابن حجر. ٤ لم أجده بهذا اللفظ إلا عند السيوطي في الدر المنثور ١/٢٨٩ ولفظه "عن مجاهد في =
[ ١ / ١٦٥ ]
[٩٨] عن عطاء ١ ﴿مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: عرفة وغيرها من المناسك؛ لأنه قام فيها ودعا٢.
[٩٩] وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرم كله٣.
[١٠٠] وعن النخعي ٤ الحرم كله٥.
_________________
(١) = قوله: ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ قال: يأتون إليه لا يقضون منه وطرا أبدا، يحجون ثم يعودون. وقد عزاه إلى سفيان بن عيينة وعبد الرواق وعبد بن حميد وابن جرير والبيهقي في شعب الإيمان. وقد أخرج عبد الرزاق ١/٥٨، وابن جرير الأرقام ١٩٦٣-١٩٦٥ من طرق عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظ "يثوبون إليه، لا يقضون منه وطرًا". وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان رقم٣٩٩٥ من طريق آدم، نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه بلفظ "لا يقضون منه وطرًا". اهـ. قلت: فهذه ألفاظ متقاربة، قريبة المعنى. والله أعلم. ١ هو ابن أبي رباح. ٢ فتح الباري ٣/٤٤٠. أخرجه ابن جرير ١٩٩٣ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه - نحوه. ولفظه: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً﴾ قال: لأني قد جعلته إماما فمقامه عرفة، والمزدلفة، والجمار. ٣ فتح الباري ١/٤٩٩. أخرجه ابن جرير رقم١٩٩٨ عن حماد بن زيد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في الآية قال: الحرم كله مقام إبراهيم. ٤ إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، أبو عمران الكوفي الفقيه، ثقة، إلا أنه يرسل كثيرًا، مات سنة ست وتسعين، وهو ابن خمسين أو نحوها. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/١٥٥-١٥٦، والتقريب ١/٤٦. ٥ فتح الباري ٣/٤٤٠. لم أهتد إلى من أخرجه، وانظر ما قبله.
[ ١ / ١٦٦ ]
[١٠١] وكذا رواه الكلبي١ عن أبي صالح٢ عن ابن عباس٣.
قوله تعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ الآية: ١٢٨
[١٠٢] قال عبد بن حميد حدثنا يزيد بن هارون٤ حدثنا سليمان التيمي٥ عن أبي مجلز٦ قال: "لما فرغ إبراهيم من البيت أتاه جبريل فأراه الطواف بالبيت سبعا، قال وأحسبه وبين الصفا والمروة، ثم أتى به عرفة فقال: أعرفت؟ قال: نعم، قال: فمن ثم سميت عرفات. ثم أتى به جمعا
_________________
(١) ١ هو محمد بن السائب الكلبي، أبو النضر الكفي المفسر النسابة الأخباري. قال البخاري: أبو النضر الكلبي تركه يحيى وابن مهدي. ثم قال البخاري: قال علي: حدثنا يحيى بن سفيان، قال لي الكلبي: كل ما حدثتك عن أبي صالح فهو كذب. وقال أحمد بن زبير: قلت لأحمد بن حنبل: يحلّ النظر في تفسير الكلبي؟ قال: لا. انظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٥/٢ رقم٧٥٧٤. ٢ اسمه باذام - بالذال المعجمة - ويقال: آخره نون، أبو صالح، مولى أم هانئ، ضعيف مدلس، أخرج له الأربعة. التقريب ١/٩٣. ٣ فتح الباري ٣/٤٤٠. إسناده ضعيف؛ لأن الكلبي متروك، وأبو صالح ضعيف. وأخرجه ابن أبي حاتم الفاتحة والبقرة رقم١٢٠٧ من طريق عبد الله بن عيسى، ثنا داود بن أبي هند، عن مجاهد، عن ابن عباس - مثله. وهذا أيضا إسناد ضعيف، لضعف عبد الله بن عيسى. ٤ يزيد بن هارون بن زاذان، السلمي مولاهم، أبو خالد الواسطي، ثقة متقن، عابد، مات سنة ست ومائتين، وقد قارب التسعين. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣٧٢. ٥ سليمان بن بلال التيمي مولاهم، أبو محمد وأبو أيوب المدني، ثقة، مات سنة سبع وسبعين ومائة، أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣٢٢. ٦ اسمه لاحق بن حميد بن سعيد السّدوسي البصري، أبو مِجْلَز مشهور بكنيته، ثقة من التابعين، روى عنه سليمان التيمي وغيره، مات سنة ست وقيل تسع ومائة، وقيل قبل ذلك. أخرج له الجماعة. انظر: الجرح والتعديل ٩/١٢٤، وتهذيب التهذيب ١١/١٧١-١٧٢، والتقريب ٢/٣٤٠.
[ ١ / ١٦٧ ]
فقال: ههنا يجمع الناس الصلاة. ثم أتى به منى فعرض لهما الشيطان، فأخذ جبريل سبع حصيات فقال: ارمه بها وكبّر مع كل حصاة١.
قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ الآية: ١٣٨
[١٠٣] وصل عبد بن حميد من طريق منصور٢ عن مجاهد قال: قوله: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي دين الله٣.
[١٠٤] ومن طريق ابن أبي نجيح عنه قال: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ أي فطرة الله٤.
[١٠٥] ومن طريق قتادة قال: إن اليهود تصبغ أبناءها تهودا، وكذلك النصارى، وإن صبغة الله الإسلام، وهو دين الله الذي بعث به نوحا ومن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٣/٤٤٠. إسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات. وروي نحوه عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور رقم٢٢٠ من طريق خُصيف، عن مجاهد. ونحوه عن قتادة. انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٦٧-٢٦٨. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٣٢ ونسبه إلى ابن أبي شيبة. ٢ هو منصرو بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عتاب الكوفي، روى عن مجاهد وغيره، وعنه جرير بن عبد الحميد وغيره، ثقة ثبت، وكا لا يدلس، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٢٧٧-٢٧٨، والتقريب ٢/٢٧٧. ٣ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٢١١٩، ٢١٢٠ من طريق سفيان وابن أبي نجيح، كلاهما، عن مجاهد - مثله. وبه فسره الضحاك عن ابن عباس، وأبو العالية، وعكرمة، وإبراهيم، والحسن، وقتادة، وعبد الله بن كثير، وعطية العوفي، والربيع بن أنس، والسدي. انظر: تفسير ابن كثير ١/٢٧٢. ٤ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٢١٢٦ من طريق عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه - مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٤٠ ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير.
[ ١ / ١٦٨ ]
كان بعده١.
قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ الآية: ١٤٣
[١٠٦] وذكر في كتاب خلق أفعال العباد عقب حديث أبي سعيد في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ هم الطائفة المذكورة في حديث: "لا تزال طائفة من أمتي" ٢.
قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ الآية: ١٤٤
[١٠٧] أخرج الطبري وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: "لما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة - واليهود أكثر أهلها - يستقبلون بيت المقدس، أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها سبعة عشر شهرا، وكان رسول الله ﷺ يحب أن يستقبل قبلة إبراهيم، فكان
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٢١١٣ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عنه - نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٤٠ ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. ٢ فتح الباري ١٣/٢٩٣. أخرجه البخاري في خلق أفعال العباد، ص ٥٩ حدثنا إسحاق، حدثنا أبو أسامة، قال الأعمش، حدثنا أبو صالح، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "يجاء بنوح يوم القيامة فيقال له: هل بلغت؟ فيقول: نعم يا رب، فتسأل أمته هل بلغلكم؟ فيقولون: ما جاءنا من نذير، فيقال: من شهودك؟ فيقول: فيقول: محمد وأمته، فيجاء بكم فيشهدون" ثم قرأ النبي ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ . قال أبو عبد الله - أي البخاري نفسه -: هم الطائفة التي قال النبي ﷺ "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم". وحديث أبي سعيد المشار إليه أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التفسير، باب ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ رقم٤٤٨٧ بسنده عن أبي سعيد مرفوعا.
[ ١ / ١٦٩ ]
يدعو وينظر إلى السماء، فنزلت"١.
[١٠٨] ومن طريق مجاهد قال: إنما كان يحب أن يتحول إلى الكعبة لأن اليهود قالوا: يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا، فنزلت٢.
قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ الآية: ١٥٧
[١٠٩] وصل الحاكم في المستدرك من طريق جرير٣ عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر٤ قال: نِعم العِدْلان ونعم العلاوة٥ ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ
_________________
(١) ١ فتح الباري ١/٥٠٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٢٣٦ حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وفيه "ستة عشر شهرا " بدل "سبعة عشر شهرا"، وفي البخاري رقم٣٩٩ من حديث البراء ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا". ٢ فتح الباري ١/٥٠٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٢٣٤ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، به. وفي إسناده الحسين - وهو سنيد - ضعيف، ويأتي برقم ١٩٣. ٣ هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي القاضي، روى عن منصور بن المعتمر وغيره، وعنه إسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهما، ثقة، مات سنة ثمان وثمانين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٦٥-٦٦، التقريب ١/١٢٧. ٤ عمر بن الخطاب بن نُفَيل القرشي العدوي، أمير المؤمنين، ثاني الخلفاء الراشدين، مشهور، جمّ المناقب، استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وولي الخلافة عشر سنين ونصفا. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/١٣٧، رقم٣٨٣٠، والإصابة ٤/٤٨٤، رقم٥٧٥٢، والتقريب ٢/٥٤. ٥ العِدْلان: العِدل - بالكسر - نصف الحمل، يكون على أحد جنبي البعير. والعلاوة: ما توضع بين العدبين، وهي زيادة في الحمل، ذكر ذلك ابن كثير، وقال: وكذلك هؤلاء أعطوا ثوابهم وزيدوا أيضا. انظر: القاموس ص: ٩٢٨ باب اللام، فصل العين مادة "عدل" وص: ١١٨٢ باب الواو والياء، فصل العين مادة "علو" وتفسير ابن كثير ١/٢٨٥.
[ ١ / ١٧٠ ]
عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾، ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ نعم العدلان، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ نعم العلاوة. وهكذا أخرجه البيهقي عن الحاكم١.
[١١٠] وأخرجه عبد بن حميد في تفسيره من وجه آخر عن منصور
_________________
(١) ١ فتح الباري ٣/١٧٢. أخرجه الحاكم ٢/٢٧٠ ومن طريقه البيهقي في سننه ٤/٦٥ وفي شعب الإيمان رقم١٥٨٧ قال: حدثني علي بن عيسى الحيري، ثنا مسدد بن قطن، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولا أعلم خلافا بين أئمتنا أن سعيد بن المسيب أدرك أيام عمر ﵁، وإنما اختلفوا في سماعه منه. وقد صحّح ابن حجر إسناده في تغليق التعليق ٢/٤٧٠. قلت: ورواية ابن المسيب عن عمر مرسلة كما روى ابن أبي حاتم عن أبيه وغيره. وقال يحيى بن معين: سعيد بن المسيب قد رأى عمر وكان صغيرا ولم يثبت له سماع من عمر. إلا أنه من المتفق عليه - كما قال ابن حجر - أن مرسلاته أصح المراسيل، لا لذاتها، بل بالنظر إلى قرائن أخرى. قال الحاكم: "وأصحها - كما قال ابن معين - مراسيل ابن المسيب؛ لأنه من أولاد الصحابة، وأدرك العشرة، وفقيه أهل الحجاز، ومفتيهم وأول الفقهاء السبعة الذين يعتد مالك بإجماعهم كإجماع كافة الناس. وقد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله، فوجدوها بأسانيد صحيحة، وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره". انظر: المراسيل ص ٦٤، رقم الترجمة ١١٢، وقواعد التحديث ص ١٤١-١٤٢. والأثر أخرجه أيضا سعيد بن منصور رقم٢٣٣ عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب - فذكره. ولم يذكر "سعيد بن المسيب" فهو منقطع.
[ ١ / ١٧١ ]
من طريق نعيم بن أبي هند١ عن عمر نحوه٢.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية: ١٥٨
[١١١] روى الطبراني وابن أبي حاتم في التفسير بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قالت الأنصار: إن السعي بين الصفا والمروة من أمر الجاهلية، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية٣.
_________________
(١) ١ نعيم بن أبي هند الأشجعي الكوفي، ثقة رمي بالنصب. قال أبو حاتم الرازي: قيل لسفيان الثوري: ما لَكَ لم تسمع من نعيم بن أبي هند؟ قال: كان يتناول عليا ﵁. مات سنة عشر ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٤١٧-٤١٨، والتقريب ٢/٣٠٦. ٢ فتح الباري ٣/١٧٢. أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق ٢/٤٧٠ من رواية نعيم بن أبي هند، عن عمر، به. وقال ابن حجر عقبه: وهو منقطع. وأخرجه - أي عبد بن حميد كما في المصدر السابق - عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، به. ٣ فتح الباري ٣/٥٠٠. أخرجه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين، رقم١٧٤٣ حدثنا موسى بن زكريا، ثنا عمر بن يحيى الأيلي، نا حفص بن جميع، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. قال الطبراني: لم يروه عن سماك إلا حفص، تفرد به عمر. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٢٥١ رواه الطبراني في الأوسط، وفيه حفص بن جميع وهو ضعيف. وفي رواية سماك عن عكرمة خاصة فيها اضطراب. انظر: التقريب ١/٣٣٢، والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٨٥ ولم ينسبه إلا إلى الطبراني في الأوسط. هذا ولم أره في تفسير ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وهذا مما سقط من طبعته؛ فإن الحافظ ابن حجر قد صرّح أنه في تفسير ابن أبي حاتم، فيستبعد جدًا أن يصرح به إلا أن يكون موجودًا فيه، ثم إني قد وقفت على أكثر من موضع قد سقط من هذا التفسير في طبعته، فلا أدري هل السقط كان من أصل المخطوط أو من الطابع. هذا وقد أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره رقم١٤٣٠، ١٤٣١ من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة نحو هذا. وأثر عائشة هذا مجرج في الصحيحين كما تأتي الإشارة إلى ذلك في الذي بعده.
[ ١ / ١٧٢ ]
[١١٢] وفي "كتاب مكة" لعمر بن شبة بإسناد قوي عن مجاهد قال: قالت الأنصار: إن السعي بين هذين الحجرين من أمر الجاهلية، فنزلت١.
[١١٣] ومن طريق الكلبي قال: كان الناس أول ما أسلموا كرهوا الطواف بينهما؛ لأنه كان على كل واحد منهما صنم فنزلت٢.
[١١٤] روى الفاكهي وإسماعيل القاضي في الأحكام بإسناد صحيح، عن الشعبي٣ قال: كان صنم بالصفا يُدعى أساف ووثن المروة يدعى نائلة،
_________________
(١) ١ فتح الباري ٣/٥٠١. أخرجه سعيد بن منصور رقم٢٣٥ عن إسماعيل بن إبراهيم، وابن جرير رقم٢٣٤٣، ٢٣٤٤ من طريق ابن علية وعيسى بن ميمون الجرشي، ثلاثتهم عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - مثله أو نحوه. وهو مرسل، وله شاهد من حديث عائشة أخرجه الشيخان من طريق الزهري، عن عروة، عنها - نحوه. البخاري: كتاب الحج، باب وجوب الصفا والمروة، رقم١٦٤٣. ومسلم: كتاب الحج، باب بيان أن السعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به، رقم١٢٧٧. وأثر مجاهد ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٨٥ ونسبه إلى سعيد بن منصور، وعبد ابن حميد، وابن جرير. ٢ فتح الباري ٣/٥٠١. ضعيف، بل ساقط؛ فإن الكلبي ضعيف متروك، ولكن ورد ذلك بطرق صحيحة عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما. انظر السابق والذي قبله. ٣ الشعبي هو عامر بن شراحيل أبو عمر الكوفي، روى عن عدد من الصحابة والتابعين، منهم علي وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وآخرون. وعنه أبو إسحاق السبيعي ومغيرة وسماك بن حرب وآخرون. قال منصور الغداني عن الشعبي: أدركت خمسمائة من الصحابة. والشعبي ثقة مشهور فقيه فاضل، قال مكحول: ما رأيت أفقه منه. مات بعد المائة وله نحو من ثمانين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٥/٥٧-٦٠ والتقريب ١/٣٨٧.
[ ١ / ١٧٣ ]
فكان أهل الجاهلية يسعون بينهما، فلما جاء الإسلام رمي بهما، وقالوا: إنما كان ذلك يصنعه أهل الجاهلية من أجل أوثانهم، فأمسكوا عن السعي بينهما، قال: فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الآية١.
[١١٥] وذكر الواحدي في "أسبابه" عن ابن عباس نحو هذا، وزاد فيه "يزعم أهل الكتاب أنهما زنيا في الكعبة فمسخا حجرين فوضعا على الصفا والمروة ليعتبر بهما، فلما طالت المدة عبدا" والباقي نحوه٢.
[١١٦] وروى الفاكهي بإسناد صحيح إلى أبي مجلز نحوه٣.
قوله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ الآية: ١٦٣
[١١٧] أخرج الترمذي من حديث أسماء بنت يزيد ٤ أن النبي ﷺ قال:
_________________
(١) ١ فتح الباري ٣/٥٠٠. أخرجه الفاكهي في أخبار مكة ٢/٢٤١، رقم١٤٣٨ وابن جرير رقم٢٣٣٦ كلاهما من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، به. والحديث ضعيف مع صحة إسناده؛ لأنه مرسل. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٣٨٥ ونسبه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. ٢ فتح الباري ٣/٥٠١. ذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٤٧-٤٨ من غير إسناد قال، قال عمر بن الحسين أنه سأل ابن عباس - فذكره بنحوه. ٣ فتح الباري ٣/٥٠١. أخرج الفاكهي في أخبار مكة ٢/٢٤٠، رقم١٤٣٦ حدثنا حسين بن حسن، قال: أنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز. ولفظه قال "كان أهل الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة فقال المسلمون إنما كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ . ٤ أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية، تكنى أم سلمة، ويقال: أم عامر، صحابية. وهي ابنة عمة معاذ بن جبل. قتلت يوم اليرموك تسعة من الروم بعمود فسطاطها. روى عنها شهر بن حوشب ومجاهد وغيرهما. انظر ترجمتها في: أسد الغابة ٧/١٦، رقم٦٧١٧، والإصابة ٨/٢١، رقم١٠٨١٦، والتقريب ٢/٥٨٩.
[ ١ / ١٧٤ ]
"اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ وفاتحة سورة آل عمران ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي وحسنه الترمذي١.
قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ الآية: ١٦٦
[١١٨] وصل عبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم بسند ضعيف عن ابن عباس ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: المودة٢.
[١١٩] وكذا أخرجه عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد٣.
[١٢٠] وللطبري من طريق العوفي عن ابن عباس قال: تقطعت بهم المنازل٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٢٢٤. أخرجه الترمذي رقم٣٤٧٨، وابن ماجه رقم٣٨٥٥ كلاهما من طريقين، عن عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي زياد القدّاح، عن شهر بن حوشب، عن أسماء بنت يزيد، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وحسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٧٦٤. ٢ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٣، وابن أبي حاتم رقم١٤٩٣ كلاهما من طريق أبي عاصم، أنبأ عيسى يعني ابن ميمون، عن قيس يعني ابن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس، به. وانظر: تغليق التعليق ٥/١٨١. ٣ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٠ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد – ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: المودة. ٤ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٧ من طريق العوفي، به مثله. والعوفي هو عطية، ضعيف وقد تقدم.
[ ١ / ١٧٥ ]
[١٢١] ومن طريق الربيع بن أنس مثله١.
[١٢٢] وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن الربيع عن أبي العالية قال يعني أسباب الندامة٢.
[١٢٣] وللطبري من طريق ابن جريج ٣ عن ابن عباس قال: الأسباب الأرحام، وهذا منقطع٤.
[١٢٤] ولابن أبي حاتم من طريق الضحاك قال: تقطعت بهم الأرحام، وتفرقت بهم المنازل في النار٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٨ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعد، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ قال: الأسباب: المنازل. انظر التعليق على ما تقدم برقم ٢١. ٢ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٤٩٦ حدثنا عصام بن رواد، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، به. ٣ هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الأموي مولاهم، المكي، ثقة، فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، مات سنة خمسين ومائة أو بعدها. انظر ترجمته في: التقريب ١/٥٢٠. ٤ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٩ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، وقال ابن عباس - فذكره. وإسناده منقطع كما بين ذلك ابن حجر. ثم إن فيه الحسين وهو سنيد، ضعيف. ٥ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٤٩٥ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا هانئ بن سعيد يعني: النخعي، أبو أبي بكير، عن جويبر، عن الضحاك، به.
[ ١ / ١٧٦ ]
[١٢٥] وأخرج عبد بن حميد والطبري وابن أبي حاتم من طريق عبيد المكتب١ عن مجاهد قال: تواصُلهم في الدنيا٢.
[١٢٦] وللطبري من طريق ابن جريج عن مجاهد قال: تواصل كان بينهم بالمودة في الدنيا٣.
[١٢٧] وله من طريق سعيد٤ ولعبد٥ من طريق شيبان كلاهما عن قتادة قال: الأسباب المواصلة التي كانت بينهم في الدنيا يتواصلون بها، ويتحابون فصارت عداوة يوم القيامة٦.
_________________
(١) ١ هو عبيد بن مهران، الكوفي، المكتّب، روى عن أبي الطفيل ومجاهد والشعبي وغيرهم، وعنه السفيان وجرير وشريك وغيرهم. ثقة. قال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٦٨، والتقريب ١/٥٤٥. ٢ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤١٨ حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن عبيد المكتب، به. وأخرجه ابن أبي حاتم رقم١٤٩٣ حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به. ٣ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٢ حدثني القاسم، قال: حدثني الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، به. وفيه الحسين وهو سنيد ضعيف. ٤ هو ابن أبي عَروبة، مهران اليشكري، مولاهم، أبو النضر البصري، ثقة حافظ، له تصانيف، لكنه كثير التدليس، مات سنة ست وقيل سبع وخمسين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر: التقريب ١/٣٠٢. ٥ هو ابن حميد. ٦ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٤ حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، به.
[ ١ / ١٧٧ ]
[١٢٨] وللطبري من طريق معمر١ عن قتادة قال: هو الوُصُل الذي كان بينهم في الدنيا٢.
[١٢٩] ولعبد من طريق السدي عن أبي صالح قال: الأعمال٣.
[١٣٠] وهو عند الطبري عن السدي من قوله٤.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ الآية: ١٦٨
[١٣١] وروى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة قال: ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾
_________________
(١) ١ هو معمر بن راشد، الأزدي مولاهم، أو عُروة البصري، نزيل اليمن، ثقة ثبت فاضل، إلا أن في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عُروة شيئا، وكذا فيما حدث به بالبصرة. مات سنة أربع وخمسين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٦٦. ٢ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٢٥ من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، به. ٣ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٤٩٨ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، به. ٤ فتح الباري ١١/٣٩٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٤٣٠ حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي -: أما ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ فالأعمال. وقد ذكره ابن أبي حاتم عقب الرواية السابقة قائلا: وروي عن السدي نحوه ذلك. قال الطبري: الأسباب جمع سبب وهو كل ما يتسبب به إلى طلبته وحاجته، فيقال للحبل سبب؛ لأنه يتوصل به إلى الحاجة التي يتعلق به إليها، وللطريق سبب للتسبب بركوبه إلى مالا يدرك إلا بقطعه، وللمصاهرة سبب للحرمة، وللوسيلة سبب للوصول بها إلى الحاجة، وكذلك كل ما كان به إدراك الطلبة فهو سبب لإدراكها. وقال الراغب: السبب: الحبل الذي يُصْعَد به النخل وجمعه أسباب، وسمي كل ما يتوصل به إلى شيء سببا، وسمي العمامة والخمار والثوب الطويل سببا تشبيها بالحبل في الطول. انظر: تفسير الطبري ٣/٢٩٢، والمفردات ص ٢٢٠ مادة "سبب".
[ ١ / ١٧٨ ]
نزغات الشيطان١.
[١٣٢] ومن طريق مجاهد ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ خطاه٢.
[١٣٣] ومن طريق القاسم بن الوليد ٣: قلت لقتادة فقال: كل معصية الله فهي من خطوات الشيطان٤.
[١٣٤] وروى سعيد بن منصور عن أبي مجلز قال: ﴿خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ النذور في المعاصي٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٦٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٥٠٦ حدثني أبو عبد الله الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، به. وهذا إسناد ضعيف لأجل حفص بن عمر العدني، وقد تقد الكلام عليه برقم ٤٣. علقه عنه ابن كثير ١/٢٩٢. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٣ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/١٦٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٥٠٥ من طريق شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عنه، به. وأخرجه ابن جرير رقم٢٤٤٠ من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح، به مثله. وعلقه عنه ابن كثير ١/٢٩٢. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٣ وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم. ٣ هو القاسم بن الوليد الهمداني، أبو عبد الرحمن الكوفي القاضي، يروي عن قتادة وغيره، ويروي عنه حسين بن علي الجعفي وغيره، وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ ويخالف، قال ابن حجر: صدوق يُغرِب. مات سنة إحدى وأربعين ومائة. انظر: الجرح والتعديل ٧/١٢٢، والتهذيب ٨/٣٠٥-٣٠٦، والتقريب ٢/١٢١. ٤ فتح الباري ٨/١٦٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٥٠٨ حدثنا أبي، ثنا ثابت بن محمد الزاهد، ثنا حسين الجعفي، عن القاسم بن الوليد الهمداني، به مثله. ٥ فتح الباري ٨/١٦٣. قال ابن حجر: كذا قال، واللفظ أعم من ذلك، فمِنْ في كلامه مقدرة. أخرجه سعيد بن منصور رقم٢٤٢ عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي مجلز - مثله. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن جرير رقم٢٤٤٤ من طريق جرير، عن سليمان التيمي، عن أبي مجلز - مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٤ وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ.
[ ١ / ١٧٩ ]
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ الآية: ١٧٢
[١٣٥] أخرج مسلم عن أبي هريرة ١ قال: قال رسول الله ﷺ: "يا أيها الناس إن الله طيّب لا يقبل إلا طيّبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ [المؤمنون:٥١] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ " الحديث٢.
قوله تعالى:
﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ الآية ١٧٧
[١٣٦] روى عبد الرزاق وغيره من طريق مجاهد أن أبا ذر سأل النبي ﷺ
_________________
(١) ١ أبو هريرة الدوسي الصحابي الجليل، حافظ الصحابة، اختلف في اسمه واسم أبيه على أقوال. أشهرها أنه عبد الرحمن بن صخر. مات سنة بضع وخمسين، وهو ابن ثمان وسبعين سنة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٦/٣١٣، رقم٦٣٢٦، والإصابة ٧/٣٤٨، رقم١٠٦٨٠، والتقريب ٢/٤٨٤. ٢ فتح الباري ٩/٥١٨. أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٠١٥-٦٥ - في الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها - من حديث فضيل بن مرزوق، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة مثله. وذكره ابن كثير ١/٢٩٤ برواية الإمام أحمد بهذا الإسناد، ثم أشار إلى رواية مسلم. قال ابن حجر - عقب ذكره له -: "وهو من رواية فضيل بن مرزوق، وقد قال الترمذي إنه تفرد به، وهو ممن انفرد مسلم بالاحتجاج به دون البخاري، وقد وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: يهم كثيرا ولا يحتج به، وضعفه النسائي، وقال ابن حبان: كان يخطئ على الثقات، وقال الحاكم: عيب على مسلم إخراجه. ثم قال ابن حجر: فكأن الحديث لما لم يكن على شرط البخاري اقتصر على إيراده في الترجمة".
[ ١ / ١٨٠ ]
عن الإيمان، فتلا عليه ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ إلى آخرها، ورجاله ثقات١.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ الآية: ١٧٨
[١٣٧] قيل: نزلت في حيّين من العرب كان لأحدهما طول على الآخر في الشرف فكانوا يتزوجون من نسائهم بغير مهر وإذا قتل منهم عبد قتلوا به حرًا أو امرأة قتلوا بها رجلا، أخرجه الطبري عن الشعبي٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٢/٥١. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١١/١٢٨، رقم٢٠١١٠ عن معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد أن أبا ذر سأل النبي ﷺ عن الإيمان - فذكره. قال ابن حجر كما في الصلب "ورجاله ثقات". وأخرجه ابن أبي حاتم رقم١٥٣٩ حدثنا أبي، ثنا عبيد بن هشام الحلبي، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عامر بن شفي، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن أبي ذر، به. قلت: وإن كان رجاله ثقات لكنه منقطع؛ فإن مجاهدًا لم يدرك أبا ذر. فقد نبه على ذلك ابن كثير ١/٢٩٦ إذ ذكره برواية ابن أبي حاتم ثم قال: "وهذا منقطع؛ فإن مجاهدًا لم يدرك أبا ذر؛ فإنه مات قديما، ثم ذكر رواية أخرى موقوفة على أبي ذر، وقال: وهذا أيضا منقطع، والله أعلم، ثم قال: وأما الكلام على تفسير هذه الآية فإن الله تعالى لما أمر المؤمنين بالتوجه إلى بيت المقدس، ثم حوَّلهم إلى الكعبة، شق ذلك على نفوس طائفة من أهل أهل الكتاب وبعض المسلمين، فأنزل الله تعالى بيان حكمته في ذلك، وهو أن المراد إنما هو طاعة الله ﷿، وامتثال أوامره، والتوجه حيثما وجّه، واتباع ما شرع، فهذا هو البر والتقوى والإيمان الكامل، وليس في لزوم التوجه إلى جهة من المشرق إلى المغرب برّ ولا طاعة، إن لم يكن عن أمر الله وشرعه، ولهذا قال: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ - الآية، كما قال في الأضاحي والهدايا ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ ". اهـ. ٢ فتح الباري ١٢/٢٠٩-٢١٠. أخرجه ابن جرير رقم٢٥٥٨ حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد - وحدثني المثنى، قال: حدثنا الحجاج - قالا: حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي - نحوه. ولفظه "قال في قوله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾، قال: نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتتلتا قتال عُميِّمَّة، فقالوا: نقتل بعبدنا فلان بن فلان، وبفلانة فلان بن فلان، فأنزل الله: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ ".
[ ١ / ١٨١ ]
قوله تعالى: ﴿فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا﴾ الآية: ١٨٢
[١٣٨] عن عطاء ﴿جَنَفًا﴾: مَيلا، رواه الطبري عنه بإسناد صحيح١.
قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ الآية: ١٨٥
[١٣٩] وقد أخرج أبو عبيد من طريق داود بن أبي هند٢ قال: قلت للشعبي: قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ أم كان ينزل عليه في سائر السنة؟ قال: بلى، ولكن جبريل كان يعارض مع النبي ﷺ في رمضان ما أنزل الله فيحكم الله ما يشاء ويثبت ما يشاء٣.
قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية: ١٨٧
[١٤٠] روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريق
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/٣٥٧. أخرجه ابن جرير الأرقام ٢٧٠٤-٢٧٠٦ من طرق عن عبد الملك، عن عطاء - مثله. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما سبق. ٢ داود بن أبي هند، القُشيري مولاهم، أبو بكر أبو أبو محمد، البصري، ثقة متقن، كان يهم بآخره، مات سنة أربعين ومائة، وقيل قبلها. أخرج له البخاري في التعاليق، ومسلم والأربعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/١٧٧، والتقريب ١/٢٣٥. ٣ فتح الباري ٩/٤٥. أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن باب منازل القرآن بمكة والمدينة وذكر أوائله وأواخره، رقم١٧-٥٦، ص ٢٢٣ حدثنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٥٨ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن الضريس عن داود بن أبي هند، به.
[ ١ / ١٨٢ ]
عبد الرحمن بن أبي ليلى١، عن معاذ بن جبل٢ قال: أحيل٣ الصيام ثلاثة أحوال، فإن رسول الله ﷺ قدم المدينة فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصام عاشوراء. ثم إن الله فرض عليه الصيام وأنزل عليه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ فذكر الحديث إلى أن قال "وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا، فإذا ناموا امتنعوا، ثم إن رجلا من الأنصار صلى العشاء، ثم نام فأصبح مجهودا، وكان عمر أصاب من النساء بعد ما نام فأنزل الله ﷿: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني، ثم الكوفي، ثقة. اختلف في سماعه من عمر، روى عن معاذ بن جبل وغيره، وعنه عمرو بن مرة وغيره. مات بوقعة الجماجم سنة ست وثمانين، وقيل غرق. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/٢٣٤، والتقريب ١/٤٩٦. ٢ معاذ بن جبل الأنصاري الخزرجي، أبو عبد الرحمن، من أعيان الصحابة. شهد بدرا وما بعدها. وكان إليه المنتهى في العلم بالأحاكم والقرآن. مات بالشام سنة ثمان عشرة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٥/١٨٧، رقم٤٩٦٠، والإصابة ٦/١٠٧، رقم٨٠٥٥، والتقريب ٢/٢٥٥. ٣ في الفتح في طبعاته وفي النسخة الخطية "أحل" والتصحيح من مصادر التخريج، ومعنى "أحيل الصيام ثلاثة أحوال" أنه غُيّر ثلاث تغييرات أو حوّل ثلاث تحويلات. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ١/٤٦٣ مادة "حول". ٤ فتح الباري ٨/١٨٢. قال ابن حجر: وهذا الحديث مشهور عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، لكنه لم يسمع من معاذ، وقد جاء عنه فيه "حدثنا أصحاب محمد"، فكأنه سمعه من غير معاذ أيضا. اهـ. والحديث أخرجه الإمام أحمد ٥/٢٤٦-٢٤٧ وأبو داود في سننه كتاب الصلاة، باب كيف الأذان رقم٥٠٧ وابن أبي حاتم رقم١٦٧٣ والحاكم ٢/٢٧٤ كلهم من طريق المسعودي، قال: حدثنا عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، به نحوه مطولا ومختصرا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
[ ١ / ١٨٣ ]
[١٤١] أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب ابن مالك١، عن أبيه٢ قال: "كان الناس في رمضان إذا صام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد، فرجع عمر من عند النبي ﷺ وقد سمر عنده، فأراد امرأته، فقالت: إني قد نمت، قال: ما نمت، ووقع عليها. وصنع كعب بن مالك مثل ذلك، فنزلت٣.
_________________
(١) ١ عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي - بفتح اللام، نسبة إلى "بني سلمة" بكسرها - تابعي ثقة، كان قائد أبيه حين عمي، أخرج له الشيخان وغيرهما. انظر ترجمته في: التقريب ١/٤٤٢. ٢ هو كعب بن مالك بن أبي كعب، الأنصاري، السلمي المدني، صحابي مشهور، وهو أحد الثلاثة الذين خلّفوا، مات في خلافة عليّ. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٤٦١-٤٦٢ رقم٤٤٨٤ والإصابة ٥/٤٥٦-٤٥٨ رقم٧٤٤٨ والتقريب ٢/١٣٥. ٣ فتح الباري ٨/١٨٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٩٤١ وابن أبي حاتم رقم١٦٧٧ كلاهما من طريق ابن لهيعة قال: حدثني موسى بن جبير مولى بني سلمة: أنه سمع عبد الله بن كعب بن مالك يحدث عن أبيه - نحوه. وذكره ابن كثير ١/٣١٨ عن الطبري، ثم قال: وهكذا روي عن مجاهد، وعطاء، وعكرمة، والسدي، وقتادة وغيرهم في سبب نزول هذا الآية في عمر بن الخطاب ومن صنع كما صنع، في صرمة بن قيس، فأباح الجماع والطعام والشراب في جميع الليل رحمة ورخصة ورفقا. وقال ابن حجر - عقبها: و"من طريق أصحاب مجاهد وعطاء وعكرمة وغير واحد من غيرهم كالسدي وقتادة وثابت نحو هذا الحديث، لكن لم يزد واحد منهم في القصة على تسمية عمر إلا في حديث كعب بن مالك، والله أعلم". والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٧٥-٤٧٦ ونسبه إلى أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم بسند حسن. قال الشيخ أحمد شاكر: "وإنما حسن إسناده، من أجل ابن لهيعة - فيما أرجح - وعندي أنه إسناد صحيح. وقال: ابن لهيعة مختلف فيه كثيرا، والتحقيق أنه ثقة صحيح الحديث!!! تفسير الطبري ٣/٤٩٧ الحاشية. قلت: والتحقيق الذي عليه علماء الجرح والتعديل فيه أنه حافظ اختلط بعد احتراق كتبه وذلك قبل وفاته بأربع سنين سنة تسع وستين أو سبعين ومائة، فأدخل في حديثه مناكير كثيرة. وقبل ذلك كان يدلس عن قوم ضعفاء عن قوم رآهم ثقات. وقد سبر العلماء أحاديثه فقبلوا منها من رواية العبادلة عنه؛ لأنهم كانوا يتبعون أصوله، وقبل أن يحصل له الاختلاط والاحتراق. وردوا ما سوى ذلك إلا في الاعتبارات والمتابعات. انظر: الجرح والتعديل ٥/١٤٥ والمجروحين ٢/١١ والميزان ٣/١٨٩، رقم٤٥٣٠ والتهذيب ٥/٣٢٧ والتقريب ١/٤٤٤.
[ ١ / ١٨٤ ]
[١٤٢] وروى ابن جرير من طريق ابن عباس نحوه١.
قوله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ الآية: ١٨٧
[١٤٣] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ يعني طاعة الله٢.
قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ الآية: ١٨٩
[١٤٤] أخرج عبد بن حميد بإسناد صحيح عن الحسن٣ قال: كان الرجل في الجاهلية يهم بالشيء يصنعه فيُحبس عن ذلك، فلا يأتي بيتا من قبل بابه حتى يأتي الذي كان همّ به٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٨٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٩٤٠ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - نحو حديث كعب بن مالك. ٢ فتح الباري ٦/٤. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم١٦٩٣ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. ٣ هو البصري. ٤ فتح الباري ٣/٦٢٢. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩٣ ونسبه إلى عبد بن حميد فقط. وفيه أنه قاله في تفسير هذه الآية. قال ابن حجر: فجعل ذلك من باب الطيرة، وغيره جعل ذلك بسبب الإحرام. فتح الباري ٣/٦٢٢.
[ ١ / ١٨٥ ]
[١٤٥] وعن محمد بن كعب القرظي١ قال: كان الرجل إذا اعتكف لم يدخل منزله من باب البيت فنزلت. وأخرجه ابن أبي حاتم بإسناد ضعيف٢.
[١٤٦] وعن مجاهد قال: كان المشركون إذا أحرم الرجل منهم ثقب كوة في ظهر بيته فدخل منها، فجاء رسول الله ﷺ ذات يوم ومعه رجل من المشركون فدخل من الباب، وذهب المشرك ليدخل من الكوة. فقال له رسول الله ﷺ: "ما شأنك؟ " فقال: إني أحمسي٣، فقال: "وأنا أحمسي". فنزلت". أخرجه الطبري٤.
_________________
(١) ١ محمد بن كعب بن سليم بن أسد، أبو حمزة القُرَظي، المدني، وكان قد نزل الكوفة مدة، ثقة عالم، ولد سنة أربعين على الصحيح، ووهم من قال ولد في عهد النبي ﷺ، فقد قال البخاري: إن أباه كان ممن لم ينبت من بني قريظة. مات محمد سنة عشرين، وقيل قبل ذلك. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٠٣. ٢ فتح الباري ٣/٦٢٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧١٣ قال: ذُكر عن زيد بن الحباب، عن موسى بن عبيدة الربذي قال: سمعت محمد بن كعب القرظي - فذكره. وإسناده ضعيف كما بين ابن حجر. وإنما كان سبب تحّرجهم في ذلك الإحرام كما في البخاري وغيره. انظر ما بعده. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩٣ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٣ الحُمس جمع أحمس، وهم قريش، وخزاعة لنزولها مكة ومجاورتها قريشا، وكل من ولدت قريش من العرب وكنانة، وجَديلة قيس - وهم فهم وعدوان ابنا عمرو بن قيس عيلان -، وبنو عامر بن صعصعة، وكل من نزل مكة من قبائي العرب. سُمّوا حمسا؛ لأنهم تحّمسوا في دينهم أي تشدّدوا. والحماسة: الشجاعة، كانوا يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفة، ويقولون: نحن أهل الله فلا يخرج من الحرم، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون. انظر: سيرة ابن هشام ١/٢١٦-٢٢١، وتفسير الطبري رقم٣٨٤٠، والنهاية في غريب الحديث والأثر ١/٤٤٠. ٤ فتح الباري ٣/٦٢٢. أخرجه ابن جرير رقم٣٠٨١ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عنه نحوه.
[ ١ / ١٨٦ ]
[١٤٧] وأخرج ابن خزيمة والحاكم في صحيحيهما من طريق عمار ابن رُزيق١ عن الأعمش٢ عن أبي سفيان٣ عن جابر٤ قال: كانت قريش تدعى الحمس، وكانوا يدخلون من الأبواب في الإحرام، وكانت الأنصار
_________________
(١) ١ ورد في الفتح والمستدرك وغيرهما بتقديم الزاء مصحفا، وعمار هو ابن رُزَيق - بتقديم الراء، مصغرًا - الضبي التميمي أبو الأحوص الكوفي، روى عن الأعمش وغيره، وعنه أبو الجواب الأحوص بن جواب وغيره. قال ابن حجر: لا بأس به، مات سنة تسع وخمسين، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٣٥٠، والتقريب ٢/٤٧. ٢ اسمه سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي، أبو محمد الكوفي الأعمش، ثقة حافظ، عارف بالقراءة، ورع، لكنه يدلّس، مات سنة سبع وأربعين ومائة، أو ثمان، وكان مولده أول إحدى وستين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/١٩٥-١٩٧، والتقريب ١/٣٣١. ٣ اسمه طلحة بن نافع الواسطي، أبو سفيان، الإسكاف، نزل مكة، روى عن جابر ابن عبد الله وغيره، وعنه الأعمش وغيره. وهو راويته. قال النسائي وابن عدي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب: صدوق من الرابعة. وروى له البخاري مقرونا بغيره. في العلل الكبير لعلي بن المديني: أبو سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، وقال فيها: أبو سفيان يكتب حديثه وليس بالقوي. قال أبو حاتم عن شعبة: لم يسمع أبو سفيان من جابر إلا أربعة أحاديث. قال ابن حجر: لم يخرج البخاري له سوى أربعة أحاديث عن جابر وأظنها التي عناها شيخه علي بن المديني منها حديثان في الأشربة قرنه بأبي صالح وفي الفضائل حديث اهتز العرش كذلك والرابع في تفسير سورة الجمعة قرنه بسالم بن أبي الجعد. وقال أبو بكر البزار هو في نفسه ثقة. انظر ترجمته في: التهذيب ٥/٢٤، والتقريب ١/٣٨٠. ٤ جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، الأنصاري، صحابي ابن صحابي، غزا تسع عشرة غزوة، ومات بالمدينة بعد السبعين، وهو ابن أربع وتسعين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ١/٣٩٢، رقم٦٤٧، والإصابة ١/٥٤٦، رقم١٠٢٨، والتقريب ١/١٢٢.
[ ١ / ١٨٧ ]
وسائر العرب لا يدخلون من الأبواب.
فبينما رسول الله ﷺ في بستان فخرج من بابه، فخرج معه قطبة بن عامر الأنصاري١، فقالوا: يا رسول الله، إن قطبة رجل فاجر؛ فإنه خرج معك من الباب. فقال: "ما حملك على ذلك؟ " فقال: رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت، قال: "إني أحمسي"، قال: فإن ديني دينك، فأنزل الله الآية٢.
_________________
(١) ١ هو قطبة بن عامر بن حديدة الأنصاري، يُكنى أبا زيد، ذكروه فيمن شهد بدرا والعقبة والمشاهد، وكانت معه راية بني سلمة يوم الفتح. وقال أبو حاتم: له صحبة، توفي في خلافة عمر، وقيل: في خلافة عثمان. انظر ترجمته في: الإصابة ٥/٣٣٨ رقم٧١٣٣. ٢ فتح الباري ٣/٦٢١. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧١٠ عن أحمد بن منصور الرمادي، والحاكم ١/٤٨٣ من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني، قالا: حدثنا أبو الجواب، عن عمار بن زريق، به نحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الزيادة، ووافقه الذهبي. قال ابن حجر - عقب ذكره -: "وهذا الإسناد وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان، فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرًا، أخرجه تقي وأبو الشيخ في تفسيريهما من طريقه. وكذا سماه الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس. وكذا ذكر مقاتل بن سليمان في تفسيره ". فتح الباري ٣/٦٢١. وقد سبق في ترجمة أبي سفيان قول ابن المديني وشعبة إن أبا سفيان لم يسمع من جابر إلا أربعة أحاديث، كما سبق قول ابن حجر أنه يظن أنها الأربعة الأحاديث التي أخرج له البخاري. وقد أخرجه أيضا أبو الشيخ في تفسيره كما في الإصابة ٥/٣٣٨ عن أبي يحيى الرازي، عن سهل بن عثمان، عن عبيدة بن حميدة، عن الأعمش، عن أبي سفيان - مرسلا ولم يذكر جابرا. قال أبو الشيخ: رواه غيره عن سهل بن عثمان، فذكر في السند جابرا - يعني وصله -. والحديث ذكره ابن كثير ١/٣٢٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩١ ونسبه إلى ابن أبي حاتم والحاكم.
[ ١ / ١٨٨ ]
[١٤٨] وبين الزهري١ السبب في صنيعهم ذلك فقال: كان ناس من الأنصار إذا أهلّوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء، فكان الرجل إذ أهل فبدت له حاجة في بيته لم يدخل من الباب من أجل السقف أن يحول بينه وبين السماء٢.
[١٤٩] أخرج عبد بن حميد وابن جرير من طريق داود بن أبي هند، عن قيس بن حبتر النهشلي٣ قال: كانوا إذا أحرموا لم يأتوا بيتا من قبل بابه، ولكن من قبل ظهره، وكانت الحُمُس تفعله، فدخل رسول الله ﷺ حائطا فاتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمس" فذكر القصة وهذا مرسل٤.
_________________
(١) ١ هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة ابن كلاب القرشي الزهري، وكنيته أبو بكر، الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه، مات سنة خمس وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٠٧. ٢ فتح الباري ٣/٦٢٢. أخرجه ابن جرير رقم٣٠٨٢ حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري - فذكره بنحو حديث جابر. وفيه أن ذلك وقع زمن الحديبية بالعمرة، وفي آخره "فأنزل الله تعالى ذكره ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا﴾ . وهذا مرسل؛ فإن الزهري لم يحضر الواقعة. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩١ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٣ في الفتح "قيس بن جبير" وهو تصحيف، وكذا وقع التصحيف في الإصابة ٢/٤٠٦ وفي الدر المنثور ١/٤٩٢. و"قيس بن حبتر - بفتح الحاء المهملة والتاء المثناة بينهما باء موحدة ساكنة - هوالنهشلي التميمي، تابعي ثقة، وثقه أبو زرعة والنسائي وغيرهما. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٣٤٨، والتقريب ٢/١٢٨. ٤ فتح الباري ٣/٦٢١. =
[ ١ / ١٨٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ الآية: ١٩٥
[١٥٠] أخرج مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم من طريق أسلم أبي عمران١ قال: كنا بالقسطنطينية، فخرج صف عطيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم، ثم رجع مقبلا، فصاح الناس: سبحان الله، ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب ٢: أيها الناس، إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل،
_________________
(١) = أخرجه ابن جرير رقم٣٠٧٧ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر ابن سليمان، قال: سمعت داود - وهو ابن أبي هند، به نحوه. وهذا إسناد مرسل؛ فإنه عن تابعي مرفوعا، فهو ضعيف. كما نبّه على ذلك الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على هذا الإسناد. وأخرجه عبد بن حميد كما في الإصابة ٢/٤٠٦ من طريق قيس بن حبتر، به. وقال ابن حجر: في هذا المرسل نظر؛ لأن رفاعة بن تابوت معدود في المنافقين، وهو الذي هبّت الريح العظيمة لموته. وقد ترجم ابن حجر في الإصابة - في القسم الأول - ٢/٤٠٦ رقم٢٦٦٧ لرفاعة ابن تابوت هذا، ونسبه إلى الأنصار، وقال: إن الذي هبت الريح لموته رفاعة بن تابوت آخر غير هذا. وقد تقدمت ترجمت رفاعة هذا برقم ٩٠ عند قوله تعالى: ﴿لا تَقُولُوا رَاعِنَا﴾ . والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٩٢ ونسبه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن جرير. ١ في الفتح في طبعاته "أسلم بن عمران"، وقد وقع كذلك عند الطيالسي، وأسباب النزول للواحدي، وفي النسخة الخطية من الفتح "أسلم بن أبي عمران" والصواب ما أثبت؛ فهو أسلم بن يزيد أبو عمران التُّجيبي المصري، يروي عن أبي أيوب وغيره، وعنه يزيد بن أبي حبيب وغيره، ثقة، من الثالثة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٣٢٣، والتقريب ١/٦٤. ٢ اسمه خالد بن زيد بن كُليب الأنصاري، أبو أيوب، مشهور بكنيته، من كبار الصحابة، شهد بدرا ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، مات غازيا بالروم، سنة خمسين، وقيل بعدها. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/١٩٩، رقم٢١٦٨، والإصابة ٢/١٩٩، رقم٢١٦٨، والتقريب ١/٢١٣.
[ ١ / ١٩٠ ]
وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار: إنا لما أعزّ الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سرًا: إن أموالنا قد ضاعت، فلو أنا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله هذه الأية، فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها١.
[١٥١] وصح عن ابن عباس وجماعة من التابعين نحو ذلك في تأويل الآية٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٨٥. هكذا عزاه ابن حجر لمسلم، وهو سبق قلم منه ﵀ فإنه لم يخرجه كما يتبين ذلك عند التخريج. والحديث صحيح أخرجه النسائي في تفسيره رقم٤٨، ٤٩ وأبو داود في الجهاد، باب في قوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ رقم٢٥١٢ والترمذي في التفسير، باب "ومن سورة البقرة" رقم٢٩٧٢ - وقال حديث حسن صحيح غريب - وابن جرير رقم٣١٧٩ والطيالسي رقم٥٩٩ وابن حبان في صحيحه ج ١١/رقم٤٧١١ والحاكم ٢/٨٤، ٢٧٥ والواحدي في الأسباب ص ٥٤ كلهم من طرق عن حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران، به نحوه. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي. قلت: وإنما هو صحيح، وليس على شرطهما؛ لأن أسلم أبا عمران ليس من رجالهما كما بين الحافظ نفسه في التقريب. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٠ ونسبه إلى عبد بن حميد وأبي داود والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في سننه. ٢ فتح الباري ٨/١٨٥. أما أثر ابن عباس فأخرجه ابن جرير رقم٣١٤٩ من طريق عمرو بن أبي قيس، عن عطاء، عن سعيد بن جبير عنه. ولفظه ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ قال: ليس التهلكة أن يقتل الرجل في سبيل الله، ولكن الإمساك عن النفقة في سبيل الله. وذكره ابن كثير ١/٣٣٢ معلقا عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، به. وهذا القول هو الذي رجحه ابن حجر معللا ذلك لتصدير الآية بذكر النفقة، فهو المعتمد في نزولها، وأما قصرها عليه ففيه نظر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ أهـ.
[ ١ / ١٩١ ]
[١٥٢] وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم أنها كانت نزلت في ناس كانوا يغزون بغير نفقة١.
[١٥٣] ومن طريق الضحاك بن أبي جبيرة ٢: "كان الأنصار يتصدقون، فأصابهم سنة فأمسكوا، فنزلت٣.
[١٥٤] وروى ابن جرير وابن المنذر بإسناد صحيح عن مدرك بن عوف٤
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٨٥. قال ابن حجر: فيلزم على قوله اختلاف المأمورين، فالذين قيل لهم: "أنفقوا - وأحسنوا" أصحاب الأموال، والذين قيل لهم ﴿وَلا تُلْقُوا﴾ الغزاة بغير نفقة، ولا يخفى ما فيه. اهـ. والأثر أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧٤٥ حدثنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أخبرني ابن وهب، أخبرني عبد الله بن عياش، عن زيد بن أسلم - نحوه مطولا. قال ابن أبي حاتم: وروي عن القاسم بن محمد، نحو ذلك. وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، وعبد الله بن عياش قال عنه ابن حجر: صدوق يغلط، أخرج له مسلم في الشواهد. التقريب ١/٤٣٩. وأخرج ابن جرير رقم٣١٦٦ حدثني يونس، قال أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد - فذكر نحوه. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٠ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم. ٢ الضحاك بن أبي جبيرة، وقيل أبو جبيرة بن الضحاك، قال ابن حبان له صحبة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٤٥، رقم٢٥٥٠، والإصابة ٣/٣٨٣، رقم٤١٨٠ و٧/٥٤، رقم٩٦٨٣. ٣ فتح الباري ٨/١٨٥. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧٥٠ حدثنا أبي، ثنا هدبة، ثنا حماد بن سلمة، عن داود ابن أبي هند، عن الشعبي، عن الضحاك بن أبي جبيرة - نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٠ ونسبه إلى عبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن قانع والطبراني عن الضحاك بن أبي جبيرة. ٤ مدرك بن عوف البجلي كوفي، روى عن عمر بن الخطاب ﵁، روى عنه قيس بن أبي حازم. كذا روى ابن أبي حاتم عن أبيه. وسكت عنه. ذكره في الجرح والتعديل ٨/٣٢٧.
[ ١ / ١٩٢ ]
قال: إني لعند عمر، فقلت: إن لي جارًا رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا، لكنه اشترى الآخرة بالدنيا١.
[١٥٥] أخرج ابن جرير وابن المنذر وغيرهما بإسناد صحيح عن أبي إسحاق٢ قال: قلت للبراء٣: أرأيت قول الله ﷿: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ هو الرجل يحمل على الكتيبة فيها ألف؟ قال: لا، ولكنه الرجل يذنب فيلقي بيده فيقول: لا توبة لي٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٨٥. لم أجده عند ابن جرير، ولم يذكره السيوطي في الدر المنثور، وهذا وقد حكم عليه ابن حجر بالصحة، كما في سبق. ٢ هو السَّبِيعي - بفتح المهملة وكسر الموحدة -، اسمه عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة عابد مكثر. ما سنة تسع وعشرين ومائة، وقيل قبل ذلك. التقريب ٢/٧٣. ٣ البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأنصاري، الأوسي، صحابي ابن صحابي، نزل الكوفة، أُستصغر يوم بدر، مات سنة اثنتين وسبعين. انظر ترجمته في: أسد الغابة ١/٣٦٢، رقم٣٨٩، والإصابة ١/٤١١، رقم٦١٨، والتقريب ١/٩٤. ٤ فتح الباري ٨/١٨٥. أخرجه ابن جرير الأرقام ٣١٦٧، ٣١٦٩، ٣١٧٠، ٣١٧١ من طريق أبي الأحوص، وسفيان الثوري، وإسرائيل، وغيرهم، عن أبي إسحاق، به نحوه. وأخرجه الحاكم ٢/٢٧٥-٢٧٦ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به نحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٠ ونسبه إلى وكيع، وسفيان بن عيينة، والفريابي، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم - وصححه - والبيهقي.
[ ١ / ١٩٣ ]
[١٥٦] وعن النعمان بن بشير١ نحوه٢.
[١٥٧] وأخرج أحمد من طريق أبي بكر - وهو ابن عياش -٣ عن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن ألقى بيده إلى التهلكة؟ قال: لا؛ لأن الله تعالى قد بعث محمدًا فقال: ﴿فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ﴾ [النساء:٨٤] فإنما ذلك في النفقة٤.
_________________
(١) ١ النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري، الخزرجي، له ولأبويه صحبة، سكن الشام، ثم ولي إمرة الكوفة، ثم قتل بحمص سنة خمس وستين وله أربع وستون سنة أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٥/٣١٠، رقم٥٢٣٧، والإصابة ٦/٣٤٦، رقم٨٧٤٩، والتقريب ٢/٣٠٣. ٢ فتح الباري ٨/١٨٥. والأثر ذكره ابن كثير ١/٣٣٢ تعليقا عن سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير. وقال: رواه ابن مردويه. ولفظه: قال في قوله: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ أن يذنب الرجل الذنب فيقول: لا يغفر لي، فأنزل الله ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ . وقد أخرجه الواحدي في الأسباب ص ٥٤، والبيهقي في الشعب رقم٧٠٩٢ كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، به نحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٢٠ وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠١ ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، والطبراني، واليبهقي في الشعب. ٣ أبو بكر بن عيّاش بن سالم الأسدي، الكوفي المقرئ، الحناط، مشهور بكنيته، ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. مات سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين، وقد قارب المائة، روايته في مقدمة مسلم، وأخرج له الأربعة. التقريب ٢/٣٩٩. ٤ فتح الباري ٨/١٨٥. علق عليه ابن حجر قائلا: "فإن كان محفوظا فلعل للبراء فيه جوابين، والأول - إشارة إلى التي قلبلها - من رواية الثوري وإسرائيل وأبي الأحوص ونحوهم - وكل منهم أتقن من أبي بكر، فكيف مع اجتماعهم وانفراده. والأثر أخرجه الإمام أحمد ٤/٢٨١ وابن جرير رقم٣١٦٨ كلاهما من طريق أبي بكر بن عياش، به نحوه. وعلقه ابن كثير ١/٣٣٢ عن أبي بكر بن عياش، به. وقال رواه ابن مردويه.
[ ١ / ١٩٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الآية: ١٩٦
[١٥٨] وصل ابن خزيمة والدارقطني والحاكم من طريق ابن جريج، أخبرني نافع١، أن ابن عمر٢ كان يقول: ليس من خلق الله أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان من استطاع سبيلا، فمن زاد شيئا فهو خير وتطوع٣.
[١٥٩] وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك عن أيوب٤ عن نافع عن ابن عمر قال: الحج والعمرة فريضتان٥.
_________________
(١) ١ نافع، أبو عبد الله المدني، مولى ابن عمر، ثقة ثبت فقيه، مشهور، مات سنة سبع عشرة ومائة، أو بعد ذلك. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٩٦. ٢ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي القرشي، أبو عبد الرحمن، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وهو أحد المكثرين من الصحابة، والعبادلة، وكان من أشد الناس اتباعا للأثر، مات سنة ثلاث وسبعين في آخرها أو التي تليها. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٣٣٦، رقم٣٠٨٢، والإصابة ٤/١٥٥، رقم٤٨٥٢، والتقريب ١/٤٣٥. ٣ فتح الباري ٣/٥٩٧. وذكره البخاري عنه تعليقا مختصرا بلفظ "ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة". والأثر أخرجه ابن خزيمة ٤/٣٥٦ رقم٣٠٦٦ والحاكم ١/٤٧١ من طريق ابن جريج، به. قال الحاكم هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٤ ونسبه إلى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحاكم - وصححه -. ٤ أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني، أبو بكر البصري، ثقة ثبت حجة، من كبار الفقهاء العباد، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وله خمس وستون. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٣٤٨، والتقريب ١/٨٩. ٥ فتح الباري ٣/٥٩٧.
[ ١ / ١٩٥ ]
[١٦٠] وصل الشافعي وسعيد بن منصور كلاهما عن سفيان بن عيينة١ عن عمرو بن دينار سمعت طاوسا يقول سمعت ابن عباس يقول: والله إنها لقرينتها٢ في كتاب الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ ٣.
قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الآية: ١٩٦
[١٦١] وصل الطبري من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة قال: كل شيء في القرآن "أو أو" فليختر أي الكفارات شاء، فإذا كان ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ فالأول الأول٤.
[١٦٢] وقد أخرج أبو نعيم في المستخرج من طريق بشر بن المفضل٥
_________________
(١) ١ سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد، الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ فقيه إمام حجة، إلا أنه تغير بآخره، وكان ربما دلّس، لكن عن ثقات، وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار، مات في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة، وله إحدى وتسعون سنة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣١٢. ٢ والضمير في قوله "لقرينتها" للفريضة، وكان أصل الكلام أن يقول لقرينته؛ لأن المراد الحج. ٣ فتح الباري ٣/٥٩٧-٥٩٨. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الشافعي في الأم كتاب الحج، باب هل تجب العمرة وجوب الحج ٢/١١٣، وسعيد بن منصور كما في تغليق التعليق ٣/١١٨، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وأخرجه ابن حجر في تغليق التعليق ٣/١١٧-١١٨ بسنده إلى ابن عيينة، به. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٥٠٤ ونسبه إلى سفيان بن عيينة والشافعي في الأم والبيهقي. ٤ فتح الباري ١١/٥٩٤. أخرجه ابن جرير رقم٣٣٨٦ حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أسباط بن محمد، قال: حدثنا داود - وهو ابن أبي هند، به. ٥ بشر بن المفضل بن لاحق، الرَّقاشي، أبو إسماعيل البصري، ثقة ثبت عابد، مات سنة ست أو سبع وثمانين بعد المائة. أخرج له الجماعة. التقربت ١/١٠١.
[ ١ / ١٩٦ ]
عن ابن عون١ عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة٢ قال "فيَّ نزلت هذه الآية، فأتيت النبي ﷺ " فذكره٣.
[١٦٣] وصل سفيان الثوري في تفسيره عن ليث بن أبي سليم٤ عن مجاهد عن ابن عباس قال: كل شيء في القرآن "أو" نحو قوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ فهو فيه مخير، وما كان ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ فهو على الولاء أي على الترتيب، وليث ضعيف٥.
[١٦٤] وقد جاء عن مجاهد من قوله بسند صحيح عند الطبري وغيره٦.
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن عون بن أرْطبان، أبو عون البصري، ثقة ثبت فاضل، مات سنة خمسين ومائة على الصحيح. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٥/٣٠٣، والتقريب ١/٤٣٩. ٢ كعب بن عُجْرة الأنصاري، أبو محمد، صحابي مشهور، مات بعد الخمسين، وله نيف وسبعون. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٤٥٤، رقم٤٤٧١، والإصابة ٥/٤٤٧، رقم٧٤٣٤، والتقريب ٢/١٣٥. ٣ فتح الباري ١١/٥٩٥. أخرج ابن جرير رقم٣٣٤٢ من طريق يزيد بن زريع، قال: حدثنا عبد الله بن عون، به نحوه. وأصله في البخاري برقم ٦٧٠٨ من وجه آخر عن ابن عون، بدون قوله "فيَّ نزلت هذه الآية". وقال ابن حجر: "وفي رواية معتمر بن سليمان عن ابن عون عند الإسماعيلي "نزلت فيَّ هذه الآية ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ قال: فرآني النبي ﷺ فقال أدن". ٤ ليث بن أبي سليم، ضعيف. قال ابن حجر: صدوق اختلط أخيرا، فلم يتميز حديثه فترك. التقريب ٢/١٣٨. ٥ فتح الباري ١١/٥٩٤. أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق ٥/٢٠٥-٢٠٦ بسنده إلى سفيان الثوري، به. وأخرج ابن جرير رقم٣٣٧٩ من طريق سفيان، عن ليث، به نحوه. ٦ فتح الباري ١١/٥٩٤. أخرجه ابن جرير رقم٣٣٧٨ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سيف ابن سليمان، عن مجاهد - فذكر نحوه. ولفظه "قال: كل شيء في القرآن "أو" "أو"، فهو بالخيار، مثل الجراب فيه الخيط الأبيض والأسود، فأيهما خرج أخذته".
[ ١ / ١٩٧ ]
[١٦٥] وصل الطبري من طريق ابن جريج قال: قال عطاء: ما كان في القرآن "أو أو" فلصاحبه أن يختار أيَّه شاء، قال ابن جريج: وقال لي عمرو بن دينار نحوه، وسنده صحيح١.
[١٦٦] وقد أخرجه ابن عيينة في تفسيره عن ابن جريج عن عطاء قال: كل شيء في القرآن "أو" فصاحبه بالخيار، وسنده صحيح أيضا٢.
قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ الآية: ١٩٧
[١٦٧] وصل الطبري والدارقطني من طريق ورقاء عن عبد الله ابن دينار٣ عن ابن عمر قال: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٥٩٤. أخرجه ابن جرير رقم٣٣٨٣ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرنا ابن جريج، به. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في الأعلى. ٢ فتح الباري ١١/٥٩٤. تقدم تخريجه في الذي قبله. ٣ عبد الله بن دينار، العدوي مولاهم، أبوعبد الرحمن المدني، مولى ابن عمر، ثقة، مات سنة سبع وعشرين ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٤١٣. ٤ فتح الباري ٣/٤٢٠. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم٣٥٣٣ والدارقطني في سننه ٢/٢٢٦ رقم٤٦ كلاهما من طريق ورقاء، به. وقد صحّح إسناده ابن حجر كما في اللصلب. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٢٤ ونسبه إلى وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم - وصححه - واليهقي في سننه من طرق عن ابن عمر.
[ ١ / ١٩٨ ]
[١٦٨] وروى البيهقي من طريق عبد الله بن نمير١ عن عبيد الله بن عمر٢، عن نافع، عن ابن عمر مثله. والإسنادان صحيحان٣.
قوله تعالى: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ الآية: ١٩٧
[١٦٩] روى ابن أبي شيبة٤ من طريق مقسم٥ عن ابن عباس قال: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾: تماري صاحبك حتى تغضبه٦.
_________________
(١) ١ عبد الله بن نمير - بنون مصغرا - الهمداني، أبو هشام الكوفي، ثقة، صاحب حديث، من أهل السنة، مات سنة تسع وتسعين، وله أربع وثمانون. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٤٥٧. ٢ عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري، المدني، أبو عثمان، ثقة ثبت، قدّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع، وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزهري عن عروة منها، مات سنة بضع وأربعين ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٥٣٧. ٣ فتح الباري ٣/٤٢٠. أخرجه الحاكم ٢/٢٧٦ ومن طريقه البيهقي ٤/٣٤٢ - في الحج، باب بيان أشهر الحج -، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان،، ثنا عبد الله بن نمير، به مثله. صححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وصحح إسناده ابن حجر أيضا كما في سبق. وأخرجه سعيد بن منصور رقم٣٣١ عن إسماعيل بن عياش، عن موسى بن عقبة، عن نافع، به. وأخرجه ابن جرير رقم٣٥٣٢ وابن حجر في تغليق التعليق ٣/٥٨-٥٩ من طريق حماد، عن عبيد الله بن عمر، به مثله. ٤ في الفتح في طبعاته "ابن أبي نسيبة"، ولعله "ابن أبي شيبة" كما أثبت، تصحّف إلى "ابن أبي نسيبة " كما يتضح ذلك عند التخريج، وقد نسبه السيوطي في الدر المنثور فيمن نسبه إلى ابن أبي شيبة أيضا. ٥ مِقسم بن بُجُرة، أبو القاسم، مولى عبد الله بن الحارث، ويقال له مولى ابن عباس، للزومه له، صدوق، وكان يرسل، مات سنة إحدى ومائة، وماله في البخاري سوى حديث واحد، وأخرج له أصحاب السنن الأربعة. التقريب ٢/٢٧٣. ٦ فتح الباري ٣/٤٣٥. =
[ ١ / ١٩٩ ]
[١٧٠] وكذا أخرجه عن ابن عمر مثله١.
[١٧١] ومن طريق عكرمة وإبراهيم النخعي وعطاء بن يسار٢ وغيرهم نحو قول ابن عباس٣.
_________________
(١) = أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب الحج، باب في قوله تعالى: ﴿فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ﴾، عن سفيان ابن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، به. وأخرجه ابن جرير رقم٣٦٧٢ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن عيينة، عن خصيف، عن مقسم، به مثله. وأخرجه رقم٣٦٩٣ من طريق عبد الرزاق قال: أخبرنا الثوري، عن خصيف، به. وأخرجه رقم٣٦٧١ من طريق شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، قال: سألت ابن عباس عن الجدال - فذكر مثله. وأخرجه ابن أبي حاتم رقم١٨٣١ من طريق سفيان، عن خصيف، به مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٢٨ ونسبه إلى وكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس في الآية. ١ فتح الباري ٣/٤٣٥. أخرجه الطبراني في الأوسط مجمع البحرين، رقم٣٢٩٥ حدثنا محمد بن يحيى بن سهل، ثنا يزيد بن حكيم، ثنا يحيى بن السكن، ثنا شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر - نحوه. ولفظه " ﴿وَلا جِدَالَ﴾ المراء". وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٢٠ وفيه يحيى بن بن السكن وهو ضعيف. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٢٨ ونسبه إلى ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط. ويشهد له ما قبله. ٢ عطاء بن يسار الهلالي، أبو محمد المدني، مولى ميمونة، ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة، مات سنة أربع وتسعين، وقيل بعد ذلك. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٣. ٣ فتح الباري ٣/٤٣٥. أما أثر عكرمة فأخرجه ابن جرير رقم٣٦٨٩ عن ابن وكيع، قال: حدثني أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، به. وأما أثر النخعي فأخرجه ابن جرير أيضا رقم٣٦٨٤، ٣٦٨٦ من طريق شعبة، ومن طريق خالد، كلاهما عن المغيرة، عن إبراهيم النخعي - نحوه. وأما أثر عطاء فأخرجه ابن جرير رقم٣٦٨٥ عن المثنى قال: حدثنا المعلى قال: حدثنا عبد العزيز، عن موسى بن عقبة، قال: سمعت عطاء بن يسار يحدث - فذكر نحوه.
[ ١ / ٢٠٠ ]
[١٧٢] وأخرج من طريق عبد العزيز بن رفيع١ عن مجاهد قال: قوله: ﴿وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: قد استقام أمر الحج٢.
[١٧٣] ومن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قد صار الحج في ذي الحجة لا شهر ينسأ ولا شك في الحج، لأن أهل الجاهلية كانوا يحجون في غير ذي الحجة٣.
قوله تعالى:
﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية: ١٩٨
[١٧٤] روى الطبري بإسناد صحيح عن أيوب٤، عن عكرمة قال: كانت تقرأ هذه الآية: " ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ في مواسم الحج"٥.
_________________
(١) ١ عبد العزيز بن رُفيع - بفاء مصغرًا - الأسدي، أبو عبد الملك المكي نزيل الكوفة، ثقة. مات سنة ثلاث ومائة. وقيل بعدها. وقد جاوز السبعين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التقريب ١/٥٠٩. ٢ فتح الباري ٣/٤٣٥. أخرجه ابن جرير رقم٣٧٠٤ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، به نحوه. ٣ فتح الباري ٣/٤٣٥. أخرج ابن جرير الأرقام ٣٧٠٥-٣٧٠٦ و٣٧٠٨-٣٧١٣ من طرق عن ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد - نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٣٠ ونسبه إلى سفيان بن عيينة وابن أبي شيبة. ٤ هو السختياني. ٥ فتح الباري ٣/٥٩٥. نسب أبو حيان هذه القراءة إلى ابن مسعود وابن عباس وابن الزبير، وهي قراءة شاذة. قال أبو حيان: والأولى جعل هذا تفسيرًا؛ لأنه مخالف لسواد المصحف الذي أجمعت عليه الأمة. البحر المحيط ١/٩٤. والرواية أخرجها ابن جرير رقم٣٧٦٦ حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: أخبرنا أيوب، به.
[ ١ / ٢٠١ ]
[١٧٥] أخرج الحاكم في "المستدرك" من طريق عطاء عن عبيد بن عمير١، عن ابن عباس إن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حرم، فأنزل الله تعالى: لا ﴿٢ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾، في مواسم الحج". قال٣: فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرأها في المصحف٤.
[١٧٦] ولأبي داود وإسحاق بن راهويه من طريق مجاهد عن ابن عباس: كانوا لا يتجرون بمنى، فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات، وقرأ هذه الآية٥.
_________________
(١) ١ عبيد بن عمير بن قتادة الليثي، أبو عاصم المكي، ولد في عهد النبي ﷺ، قاله مسلم، وعدّه غيره في كبار التابعين، وكان قاص أهل مكة، روى عن ابن عباس وغيره، وعنه عطاء وغيره. مجمع على ثقته. مات سنة ثمان وستين قاله ابن حبان في الثقات. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٦٥، والتقريب ١/٥٤٤. ٢ كذا ورد في الأثر، ولفظ الآية "ليس عليكم". ٣ القائل هو عطاء. ٤ فتح الباري ٣/٥٩٤. أخرجه الحاكم ١/٤٤٩ حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان، ثنا إبراهيم ابن الحسين، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا ابن أبي ذئب، عن عطاء بن أبي رباح، به مثله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأصله في البخاري من طريق ابن جريج قال عمرو بن دينار قال ابن عباس ﵄ ولفظه "كان ذو المجاز وعكاظ متجر الناس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام كأنهم كرهوا ذلك حتى نزلت "ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم في مواسم الحج". صحيح البخاري، كتاب الحج، باب التجارة أيام الموسم والبيع في أسواق الجاهلية. ٥ فتح الباري ٣/٥٩٤. أخرجه أبو داود رقم١٧٣١ - في المناسك، باب التجارة في الحج - حدثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، به. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم١٥٢٣.
[ ١ / ٢٠٢ ]
[١٧٧] وأخرجه إسحاق في مسنده من هذا الوجه١ بلفظ "كانوا يمنعون البيع والتجارة في أيام الموسم يقولون: إنها أيام ذكر فنزلت٢.
[١٧٨] وله٣ من وجه آخر عن مجاهد، عن ابن عباس: كانوا يكرهون أن يدخلوا في حجهم التجارة حتى نزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ أي طريق يزيد بن أبي زياد عن عبيد بن عمير. ٢ فتح الباري ٣/٥٩٤. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده مسند ابن عباس ح ١٣٣ - ق ٢٧٩/ب أخبرنا الملائي - وهو أبو نعيم الفضل بن دكين - حدثنا يونس، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وأخرجه ابن جرير ٢/١٨٤ من طريق المثنى بن إبراهيم، عن أبي نعيم - هو الملائي، به مثله. إلا أنه زاد بعد الآية قوله "فحجوا ". وفي إسناده "يزيد بن أبي زياد" مختلف فيه، قال ابن حجر: ضعيف، كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيا، وقد روى له مسلم إلا أن رواية مسلم عنه كانت مقرونة. انظر: التهذيب ١١/٢٨٧، والتقريب ٢/٢٦٥. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٤٠٠ وعزاه إلى وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبي داود وابن جرير. ٣ أي لإسحاق بن راهويه في مسنده. ٤ فتح الباري ٣/٥٩٤-٥٩٥. أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ح ١٣٢-ق ٢٩٧/أ - مسند ابن عباس - أخبرنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وأخرجه أبو داود رقم١٧٣١ - في الحج، باب التجارة في الحج - من طريق يوسف ابن موسى، عن جرير، به نحوه. وإسناده صحيح وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ١/٣٢٥.
[ ١ / ٢٠٣ ]
قوله تعالى:
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ الآية:٢٠١
[١٧٩] عن الحسن: "الحسنة" هي العلم والعبادة في الدنيا، أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح١.
[١٨٠] وعنه بسند ضعيف: الرزق الطيب والعلم النافع، وفي الآخرة الجنة٢.
[١٨١] وتفسير الحسنة في الآخرة بالجنة نقله ابن أبي حاتم أيضا عن السدي ومجاهد وإسماعيل بن أبي خالد٣ ومقاتل بن حيان٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/١٩٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٨٧٩ حدثنا أبو زرعة، ينا أبو الأحوص محمد بن حيان، أخبرني عباد بن العوام، أخبرني هشام، عن الحسن، به. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في سبق. ٢ فتح الباري ١١/١٩٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٨٨٠ حدثنا أسيد بن عاصم، ثنا الحسين بن حفص، ثنا سفيان، عن رجل، عن الحسن - بلفظ "الرزق الطيب والعلم النافع في الدنيا "، ولم يذكر "وفي الآخرة الجنة "، وأخرج هذا الجزء الأخير رقم١٨٨٤ بالسند المذكور قبله - أعني طريق عباد بن العوام، عن هشام -. والإسناد الأول ضعيف؛ لأن فيه راويا مبهما. ٣ إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي مولاهم البَجَلي، ثقة ثبت، مات سنة ست وأربعين ومائة. التقريب ١/٦٨. ٤ فتح الباري ١١/١٩٢. ذكر ذلك ابن أبي حاتم عقب روية الحسن من طريق عباد بن العوام عن هشام، والتي سبقت الإشارة إليها في الذي قبله.
[ ١ / ٢٠٤ ]
[١٨٢] وعن ابن الزبير١: يعملون في دنياهم لدنياهم وآخرتهم٢.
[١٨٣] وعن قتادة هي العافية في الدنيا والآخرة٣.
[١٨٤] وعن محمد بن كعب القرظي الزوجة الصالحة من الحسنات٤.
[١٨٥] ونحوه عن يزيد بن أبي مالك٥ ٦.
[١٨٦] وأخرج ابن المنذر من طريق سفيان الثوري٧ قال: الحسنة في
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن الزبير بن العوّام، القرشي الأسدي، أبو بكر وأبو خُبيب، هاجرت أمه أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي حامل به. فكان أول مولود في الإسلام بالمدينة، فحنكه النبي ﷺ بتمرة لاكها في فيه، ثم حنّكه بها، فكان ريق رسول الله ﷺ أول شيء دخل جوفه، وولي الخلافة تسع سنين، قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٢٤١، رقم٢٩٤٩، والإصابة ٤/٧٨، رقم٤٧٠٠، والتقريب ١/٤١٥. ٢ فتح الباري ١١/١٩٢. لم أقف على من ذكره غير ابن حجر في الفتح. ٣ فتح الباري ١١/١٩٢. أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق رقم١٨٨١، ١٨٨٥ أنبأ معمر، عن قتادة، به. ٤ فتح الباري ١١/١٩٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٨٨٢ حدثنا أبو زرعة، ثنا صفوان، ثنا الوليد، أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن كعب القرظي، به. ٥ يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك الهمداني، الدمشقي القاضي، صدوق، ربما وهم، مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها، وله أكثر من سبعين سنة. التقريب ٢/٣٦٨. ٦ فتح الباري ١١/١٩٢. ذكره ابن أبي حاتم عقب رواية محمد بن كعب القرظي من غير إسناد بصيغة التمريض قائلا "وروي عن يزيد ابن مالك نحو ذلك ". ٧ سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ فقيه، عابد إمام حجة، وكان ربما دلّس، مات سنة إحدى وستين ومائة، وله أربع وستون. التقريب ١/٣١١.
[ ١ / ٢٠٥ ]
الدنيا الرزق الطيب والعلم وفي الآخرة الجنة١.
[١٨٧] ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر٢ قال: الحسنة في الدنيا المنى٣.
[١٨٨] ومن طريق السدي قال: المال٤.
[١٨٩] ونقل الثعلبي عن السدي ومقاتل: حسنة الدنيا الرزق الحلال الواسع والعمل الصالح، وحسنة الآخرة المغفرة والثواب٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/١٩٢. أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ٩٦: ٩٢ ص ٢٥ عن رجل عن الحسن، به. وزاد بعد قوله "والعمل" النافع في الدنيا، ولفظه "قال الرزق الطيب والعمل النافع في الدنيا، وفي الآخرة حسنة "إلى الجنة ". وإسناده ضعيف لجهالة راوٍ فيه. ٢ سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي، أبو عمر، أو أبو عبد الله، المدني، أحد الفقهاء السبعة، وكان ثبتا عابدا فاضلا،، كان يُشبّه بأبيه في الهدي والسمت، مات في آخر سنة ست ومائة على الصحيح، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/٣٧٨، والتقريب ١/٢٨٠. ٣ فتح الباري ١١/١٩٢. ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٥٦١ عن سالم، لكن بلفظ "الثناء" بدل "المنى"، ونسبه إلى ابن المنذر فقط. ٤ فتح الباري ١١/١٩٢. أخرجه ابن جرير رقم٣٨٨٣ حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، به. ولفظه "قال: هؤلاء المؤمنون، أما حسنة الدنيا فالمال، وأما حسنة الآخرة فالجنة ". ٥ فتح الباري ١١/١٩٢. لم أجده في تفسيره عنهما، وإنما وجدته عن سفيان الثوري، فأخرجه عن أبي محمد المخلدي، قال: ثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، قال: ثنا يوسف بن عبد الله، قال: ثنا ابن وهب، قال: سمعت سفيان الثوري يحدث بها في هذه الآية قال: في الدنيا حسنة: الرزق الطيب والعمل والعلم. تفسير الثعلبي ل ٧٤ /أ.
[ ١ / ٢٠٦ ]
[١٩٠] وعن عطية١: حسنة الدنيا العلم والعمل به، وحسنة الآخرة تيسير الحساب ودخول الجنة٢.
[١٩١] وبسنده عن عوف قال: من آتاه الله الإسلام والقرآن والأهل والمال والولد فقد آتاه في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة٣.
[١٩٢] ونقل الثعلبي عن علي٤ أنها في الدنيا المرأة الصالحة وفي الآخرة الحوراء، وعذاب النار المرأة السوء٥.
_________________
(١) ١ هو العوفي. ٢ فتح الباري ١١/١٩٢. ذكره الثعلبي في تفسيره ل ٧٣/أعنه بدون إسناده. ٣ فتح الباري ١١/١٩٢. أخرجه الثعلبي ل٧٣/ب أخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوي بقراءتي عليه، قال: ثنا موسى بن محمد ابن علي، قال: ثنا الحسين بن علويه القطان، قال: ثنا إسماعيل بن عيسى، ثنا المسيب، قال: ثنا عوف في هذه الآية - فذكره. ٤ هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي، ابن عم النبي ﷺ، وزوج ابنته فاطمة، من السابقين الأولين، وهو أول من أسلم من الصبيان، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ورابع الخلفاء الراشدين، مات في رمضان سنة أربعين، وله ثلاث وستون سنة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٨٧، رقم٣٧٨٩، والإصابة ٤/٤٦٤، رقم٥٧٠٤، والتقريب ٢/٣٩. ٥ فتح الباري ١١/١٩٢. ذكره الثعلبي في تفسيره ل٧٣/أعن علي بدون إسناده، وكذا ذكره القرطبي ٢/٢٨٦ عنه بغير إسناد وبصيغة التمريض قائلا "فَرُوِي عن علي بن أبي طالب ﵁ " وذكره، ثم عقبه قائلا "قلت: وهذا فيه بُعْد، ولا يصح عن عليّ، لأن النار حقيقة في النار المحرقة، وعبارة المرأة عن النار تجوّز. اهـ. قلت: والصواب في ذلك أن الحسنة في الدنيا تشمل كلّ خير دنيويّ، وأما في الآخرة، فلا شك أنها الجنة، لأن من لم ينلها يومئذ فقد حُرم جميع الحسنات. وهذا الذي رجّحه ابن جرير وابن كثير أيضا، فقد قال ابن كثير: فالحسنة في الدنيا تشمل كلّ مطلوب =
[ ١ / ٢٠٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ الآية: ٢٠٤
[١٩٣] وصل الطبري من طريق ابن جريج١ قلت لعطاء في قوله: ﴿وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ﴾ قال: "الحرث" الزرع، "والنسل": من الناس والأنعام٢.
_________________
(١) = دنيويّ، من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنئ، وثناء جميل، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسن في الدنيا. وأما الحسن في الآخرة: فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا، من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام. اهـ. انظر: تفسير ابن كثير ١/٣٥٥-٣٥٦، وتفسير القرطبي ٢/٢٨٦. ١ وقد تصحّف "ابن جريج " إلى "ابن جرير" في طبعات فتح الباري، ووقع على الصواب في النسخة الخطية. ٢ فتح الباري ٨/١٨٨. أخرجه ابن جرير رقم٣٩٩٥ من طريق الحسين بن داود، عن حجاج، عن ابن جريج - بنحوه. وهذا سند يتكرر عند ابن جرير كثيرا، وفيه "الحسين بن داود المِصيصي المحتسب"، وهو المشهور بـ "سنيد"، من حفاظ الحديث، وله تفسير مشهور. قال عنه ابن حجر في التقريب ١/٣٣٥: ضعيف مع إمامته ومعرفته، لكونه كان يلقن حجاج بن محمد شيخه. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: رأيت سنيدًا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب الجامع لابن جريج: أخبرت عن الزهري وأخبرت عن صفوان بن سليم وغير ذلك، قال: فجعل سنيد يقول لحجاج: يا أبا محمد قل: "ابن جريج عن الزهري" و"ابن جريج عن صفوان بن سليم"، قال: فكان يقول له هكذا، قال: ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج، وذمّه على ذلك، قال أبي: وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة كان ابن جريج لا يبالي عن من أخذها. قال الخلال: وروي أن حجاجا كان هذا منه في وقت تغيره، ويرى أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد. مات سنيد سنة ست وعشرين بعد المائتين. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/٣٢٦، والتهذيب ٤/٢١٤-٢١٥، والتقريب ١/٣٣٥، وفتح الباري ٨/٢٥٣.
[ ١ / ٢٠٨ ]
[١٩٤] رواه ابن أبي حاتم وغيره عن العوفي عن ابن عباس١.
قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ الآية: ٢١٩
[١٩٥] وصل عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد بسند صحيح عن الحسن البصري "العفو" الفضل، ولا لوم على الكفاف٢.
[١٩٦] وأخرج عبد بن حميد أيضا من وجه آخر عن الحسن قال "أن لا تجهد مالك ثم تقعد تسأل الناس" ٣.
[١٩٧] وقد أخرج ابن أبي حاتم من مرسل يحيى بن أبي كثير بسند صحيح إليه أنه "بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة سألا رسول الله ﷺ فقالا: إن لنا أرقاء وأهلين، فما ننفق من أموالنا؟ فنزلت"٤.
[١٩٨] وقد جاء عن ابن عباس وجماعة أن المراد بالعفو ما فضل عن
_________________
(١) ١ أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٩٣٤ من طريق العوفي، عن ابن عباس - نحوه. والعوفي ضعيف وقد تقدم. ٢ فتح الباري ٩/٤٩٧. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/٤٨٠ حدثنا عبد الله بن موسى، وأبو الوليد، عن يزيد بن إبراهيم، عن الحسن، به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زيادات الزهد كما في تغليق التعليق ٤/٤٨٠ ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا يزيد، عن الحسن، به. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في الصلب. ٣ فتح الباري ٩/٤٩٨. أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تفسير ابن كثير ١/٣٧٣ حدثنا هوذة بن خليفة، عن عوف، عن الحسن، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦٠٧ ونسبه إلى عبد بن حميد فقط. ٤ فتح الباري ٩/٤٩٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٠٦٨ حدثنا أبي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان، ثنا يحيى - وهو ابن أبي كثير، به.
[ ١ / ٢٠٩ ]
الأهل، أخرجه ابن أبي حاتم أيضا١.
[١٩٩] ومن طريق مجاهد قال: العفو الصدقة المفروضة٢.
[٢٠٠] ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: "العفو" ما لا يتبين في المال، وكان هذا قبل أن تفرض الصدقة٣.
الآية:٢٢٠: قوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾
[٢٠١] وقد روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال: لما نزلت: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [الأنعام:١٥٢] كانوا لا يخالطونهم في مطعم ولا غيره، فاشتد عليهم، فأنزل الله الرخصة ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٤٩٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٠٦٩ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص بن عمر المكتب، وعقبة بن خالد عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، به. وقال ابن أبي حاتم عقبه: وروي عن عبد الله بن عمر ومجاهد وعطاء والحسن وعكرمة ومحمد بن كعب وقتادة والقاسم وسالم وسعيد بن جبير وعطاء الخراساني والربيع بن أنس نحو ذلك. ٢ فتح الباري ٩/٤٩٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٠٧٢ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح قال: كان مجاهد يقول: - فذكره. ٣ فتح الباري ٩/٤٩٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٠٧٣ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. ٤ فتح الباري ٥/٣٩٥. أخرج عبد الرزاق في تفسيره ١/٨٩ عن معمر، عن قتادة - نحوه.
[ ١ / ٢١٠ ]
[٢٠٢] وروى الثوري في تفسيره عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير "أن سبب نزول الآية المذكورة: لما نزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ ١ عزلوا أموالهم عن أموالهم، فنزلت: ﴿قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ قال: فخلطوا أموالهم بأموالهم"٢.
[٢٠٣] وقد وصله عطاء بن السائب٣ بذكر ابن عباس فيه، أخرجه أبو داود والنسائي واللفظ له وصححه الحاكم من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ – ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ اجتنب الناس مال اليتيم وطعامه، فشق ذلك عليهم، فشكوا إلى النبي ﷺ ذلك
_________________
(١) ١ من الآية ١٠ من سورة النساء. ٢ فتح الباري ٥/٣٩٥. أخرجه الثوري في تفسيره ٢٠٣: ٢٩: ٢٤ - في سورة النساء - عن سالم الأفطس، به. ٣ هو عطاء بن السائب، أبو محمد، ويقال أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط. مات سنة ست وثلاثين ومائة. أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة. قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ثقة ثقة رجل صالح، وقال أبو طالب عن أحمد: من سمع منه قديما فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثا لم يكن بشيء، سمع منه قديما سفيان وشعبة، وسمع منه حديثا جرير وخالد وإسماعيل وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها. وقال ابن حجر - بعد أن نقل أقوال الأئمة فيه - "فيحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرًا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم والظاهر أنه سمع منه مرتين مرة مع أيوب كما يومي إليه كلام الدارقطني ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة وسمع منه مع جرير وذويه والله أعلم. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/١٨٣، والتقريب ٢/٢٢.
[ ١ / ٢١١ ]
فنزلت ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى﴾ الآية"١.
[٢٠٤] ورواه النسائي من وجه آخر عن عطاء بن السائب موصولا أيضا وزاد فيه "وأحل لهم خلطهم "٢.
[٢٠٥] وروى عبد بن حميد من طريق السدي عمن حدثه عن ابن عباس قال "المخالطة أن تشرب من لبنه ويشرب من لبنك وتأكل من قصعته ويأكل من قصعتك ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ من يتعمد أكل مال اليتيم ومن يتجنبه٣.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لاعْنَتَكُمْ﴾ الآية: ٢٢٠
[٢٠٦] أخرج ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/٣٩٥. أخرجه أبو داود في سننه في الوصايا، باب مخالطة اليتيم في الطعام، رقم٢٨٧١ حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وذكره ابن كثير في تفسيره ٣/٣٥٩ وعزاه إلى أبي داود. ٢ فتح الباري ٥/٣٩٥. أخرجه النسائي في سننه في الوصايا، باب ما للوصي من مال اليتيم إذا قام عليه، رقم٣٦٧٠ أخبرنا عمرو بن علي قال حدثنا عمران بن عيينة قال حدثنا عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. ولفظه قال: "في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ قال كان يكون في حجر الرجل اليتيم فيعزل له طعامه وشرابه وآنيته فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله ﷿ ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ في الدين فأحل لهم خلطتهم". ٣ فتح الباري ٥/٣٩٥. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٠٨٢ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦١٣ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
[ ١ / ٢١٢ ]
﴿لاعْنَتَكُمْ﴾: لأحرجكم وضيَّق عليكم، ولكنه وسَّع ويسَّر فقال: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] يقول: يأكل الفقير إذا ولي مال اليتيم بقدر قيامه على ماله ومنفعته ما لم يسرف أن ينذر١.
[٢٠٧] وأخرج ابن المنذر من طريق سعيد بن جبير قال في قوله: ﴿لاعْنَتَكُمْ﴾: لأحرجكم٢.
الآية: ٢٢٢: قوله تعالى:
﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾
[٢٠٨] روى مسلم وأبو داود من حديث أنس ٣ أن اليهود كانوا اذا حاضت المرأة أخرجوها من البيت، فسئل النبي ﷺ عن ذلك فنزلت الآية، فقال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح"، فأنكرت اليهود ذلك، فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر فقالا: يا رسول الله ألا نجامعهن في الحيض؟ يعني خلافا لليهود، فلم يؤذن في ذلك٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/٣٩٤. أخرجه ابن جرير رقم٤٢٠٤ حدثني علي بن داود، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي، به إلى نهاية آية النساء، ولم يذكر ما بعدها. ٢ فتح الباري ٥/٣٩٤. لم أقف عليه مسندا، وقد سبق في الذي قبله عن ابن عباس مثله. ٣ أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله ﷺ، خدمه عشر سنين. عُمِّر طويلا، وقد توفي سنة بضع وتسعين وهو آخر من توفي بالبصرة من الصحابة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ١/٢٩٤، رقم٢٥٨، والتقريب ١/٨٤. ٤ فتح الباري ١/٣٩٩. أخرجه الإمام أحمد ٣/١٣٢ ومسلم في صحيحه رقم٣٠٢-١٦ - في الحيض، باب الاضطجاع مع الحائض في لحاف واحد -، وأبو داود - في الطهارة، باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، رقم٢٥٨ - كلهم من حديث أنس - نحوه. وذكره ابن كثير ١/٣٧٧-٣٧٨ برواية الإمام أحمد، ثم أشار إلى رواية مسلم، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦١٨ ونسبه إلى أحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان والبيهقي في سننه.
[ ١ / ٢١٣ ]
قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ الآية: ٢٢٣
[٢٠٩] روى أبو داود من طريق مجاهد عن ابن عباس١ قال: إن ابن عمر وهم والله يغفر له، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب، فكانوا يأخذون بكثير من فعلهم، وكان أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف، وذلك أستر ما تكون المرأة، فأخذ ذلك الأنصار عنهم، وكان هذا الحي من قريش يتلذذون بنسائهم مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فتزوج رجل من المهاجرين امرأة من الأنصار، فذهب يفعل فيها ذلك فامتنعت، فشَرِيَ٢ أمرهما حتى بلغ رسول الله ﷺ، فأنزل الله تعالى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ مقبلات ومدبرات ومستلقيات، في الفرج٣.
_________________
(١) ١ سقطت كلمة "ابن" من الفتح، وهذا في الأغلب خطأ مطبعي. ٢ في الفتح "فسري" بالسين المهملة، وهو خطأ قد يكون من النسّاخ أو من الطباعة، والصحيح بالشين المعجمة كما في السنن، و"شَرِيَ" بكسر الراء مثل "رَضِيَ" ومعناه: ارتفع وعظم وتفاقم. انظر: النهاية ٢/٤٦٨-٤٦٩. ٣ فتح الباري ٨/١٩١. أخرجه أبو داود رقم٢١٦٤ - في النكاح، باب في جامع النكاح - حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، حدثني محمد - يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد - عنه. وأخرجه الحاكم ٢/٢٧٩ من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن محمد بن إسحاق سمع أبان بن صالح، عن مجاهد - نحوه. وسكت عنه الحاكم، وذكر الذهبي أنه على شرط مسلم. =
[ ١ / ٢١٤ ]
_________________
(١) = وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٦٢٩-٦٣٠ ونسبه إلى ابن راهويه والدارمي وأبي داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم والبيهقي في سننه. وأحسن منه ما صحّ توهيم من فهم عن ابن عمر، وأما ما روي عنه فإنه يحمل على أنه يأتيها في قبلها من دبرها، وذلك لما روى النسائي عن علي بن عثمان النفيلي، عن سعيد ابن عيسى، عن الفضل بن فضالة عن عبد الله بن سليمان الطويل، عن كعب بن علقمة، عن أبي النضر، أنه أخبره أنه قال لنافع مولى ابن عمر: إنه قد أكْثِرَ عليك القول، إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى أن تؤتى النساء في أدبارهن، قال: كذبوا عليّ، ولكن سأحدثك كيف كان الأمر: إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده، حتى بلغ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . فقال: يا نافع، هل تعلم من أمر هذه الآية؟ قلت: لا، قال: إنا كنا معشر قريش نَجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد فإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه، وكانت نساء الأنصار قد أخذن بحال اليهود، إنما يُؤتَين على جنوبهن، فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ . نقله ابن كثير ففي تفسيره ١/٣٨٤ وقال: وهذا إسناد صحيح. هذا ولم أهتد إليه في "المجتنى" ولا في "التفسير". وقد علق محققو تفسير ابن كثير قائلين: لم نجد فيما طبع من سنن النسائي الأحاديث التي تتناول هذه الآية. وروى الدارمي في مسنده ١/٢٦٠ - في الطهارة، باب من أتى امرأته في دبرها - حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الليث، عن الحارث بن يعقوب، عن سعيد بن يسار أبي الحباب قال: قلت لابن عمر: ما تقول في الجوارى، أنُحَمَضُ لهن؟ قال: وما التحميض؟ فذكر الدُّبر، فقال: وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟ قال ابن كثير ١/٣٨٨ وهذا إسناد صحيح ونص صريح منه بتحريم ذلك، فكل ما ورد عنه مما يحمل ويحتمل فهو مردود إلى هذا المحكم. وقد أورد ابن كثير عن ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي هريرة وابن عباس وعبد الله ابن عمرو بن العاص أثارا في تحريم ذلك، ثم قال: وهو الثابت بلا شك عن عبد الله ابن عمر ﵄ أنه يحرمه. انظر: تفسير ابن كثير ١/٣٨٣-٣٨٩. وقد نقل ابن عطية عن ابن عمر القول بإباحية الوطئ في الدبر، ثم قال وروي عنه خلافه، وتكفير من فعله، ثم قال: وهذا هو اللائق به إلى أن قال "ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يعرج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه، والله المرشد لا رب غيره. المحرر الوجيز ٢/١٨٣-١٨٤. وقال ابن القيم - بعد أن أورد عددا من الروايات التي ذكرت هنا والتي لم تذكر -: قال "ومن ها هنا نشأ الغلط على من نُقل عنه الإباحة: من السلف والأئمة، فإنهم أباحوا: أن يكون الدبر طريقا إلى الوطء في الفرج، فيطأ من الدبر، لا في الدبر، فاشتبه على السامع: مَن نفى، أو لم يظن بينهما فرقا، فهذا الذي أباحه السلف والأئمة. فغلط عليهم الغالط أقبح الغلط وأفحشه ". انظر: الطب النبوي ص ٢٠٤-٢٠٥.
[ ١ / ٢١٥ ]
[٢١٠] أخرجه أحمد والترمذي من وجه آخر صحيح عن ابن عباس قال: "جاء عمر فقال: يا رسول الله هلكت: حَوَّلْتُ رَحْلِي البارحة١، فأنزلت هذه الآية ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة "٢.
[٢١١] وروى الخطيب في "الرواة عن مالك" من طريق إسرائيل
_________________
(١) ١ قوله "حولت رحلي البارحة" قال ابن الأثير: كنى برحله عن زوجته، أراد به غِشْيانها في قبلها من جهة ظهرها؛ لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رَحْله، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرَّحل الذي تركب عليه الإبل وهو الكور. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/٢٠٩ ٢ فتح الباري ٨/١٩١. أخرجه الإمام أحمد ١/٢٩٧ والترمذي رقم٢٩٨٠ - في التفسير، باب "ومن سورة البقرة" - وابن جرير رقم٤٣٤٧ من طريق الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عنه بنحوه. قال الترمذي: حسن غريب. وأخرجه النسائي في التفسير رقم٦٠ وأبو يعلى رقم٢٧٣٦ وابن أبي حاتم رقم٢١٣٤ وابن حبان الإحسان رقم٤٢٠٢ والطبراني ج ١٢/رقم١٢٣١٧ والبيهقي ٧/١٩٨ والواحدي في أسباب النزول ص ٦٨ والبغوي في التفسير ١/٢٥٩ كلهم من طريق يونس بن محمد المؤدب عن يعقوب القمي، به. وذكره ابن كثير ١/٣٨٢ عن الإمام أحمد. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٦٢٩ وزاد نسبته إلى ابن المنذر والخرائطي في مساوئ الأخلاق والضياء في المختارة. والحديث ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٣٨١ وقال: حسن.
[ ١ / ٢١٦ ]
ابن روح١ قال: سألت مالكا٢ عن ذلك فقال: ما أنتم قوم عرب؟ هل يكون الحرث إلا موضع الزرع ٣؟
[٢١٢] أخرج أسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره عن النضر ابن شميل٤ عن ابن عون، عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوما، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى قوله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ فقال: أتدرون فيما أنزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن٥.
_________________
(١) ١ لم أقف على ترجمة له، وفي تفسير ابن كثير ١/٣٨٩ "إسماعيل بن روح". ٢ مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، أبو عبد الله، المدني، إمام دار الهجرة، رأس المتقين وكبير المثبتين، حتى قال البخاري: أصح الأسانيد كلها: مالك عن نافع عن ابن عمر. مات سنة تسع وسبعين ومائة. التقريب ٢/٢٢٣. ٣ فتح الباري ٨/١٩٠. أخرجه أبو بكر بن زياد النيسابوري فيما ذكره ابن كثير في تفسيره ١/٣٨٩ حدثني إسماعيل بن حصن، حدثني إسماعيل بن روح، به. وزاد في آخره "لا تعدوا الفرج، قلت: يا أبا عبد الله، إنهم يقولون: إنك تقول ذلك؟ قال: يكذبون عليّ، يكذبون عليّ. قال ابن كثير: فهذا هو الثابت عنه، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد بن حنبل وأصحابهم قاطبة، وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، وعكرمة، وطاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، ومجاهد بن جبر، والحسن وغيرهم من السلف: أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار، ومنهم من يطلق على فاعله الكفر، وهو مذهب جمهور العلماء، وقد حكي في هذا شيء عن بعض فقهاء المدينة، حتى حكوه عن الإمام مالك، وفي صحته نظر. انتهى كلامه ﵀. ٤ النضر بن شَميّل، المازني، أبو الحسن النحوي، نزيل مرو، ثقة ثبت، مات سنة أربع ومائتين، وله اثنتان وثمانون سنة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٣٩٠، والتقريب ٢/٣٠١. ٥ فتح الباري ٨/١٩٠. أخرجه ابن جرير رقم٤٣٢٦ من طريق هُشيم، قال: أخبرنا ابن عون، به. وأصل هذه الرواية أخرجها البخاري عن إسحاق بالإسناد المذكور، مبهمة. ولفظه "حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: أنزلت في كذا وكذا ثم مضى". هذا وقد أورد السيوطي في الدر ١/٦٣٥-٦٣٦ رواية المتن ونسبه إلى كل من إسحاق بن راهويه في مسنده وفي تفسيره والبخاري وابن جرير، مع أن لفظ البخاري ليس فيه قوله "إيتان النساء في أدبارهن" كما سبق بيانه.
[ ١ / ٢١٧ ]
[٢١٣] وهكذا أورده ابن جرير من طريق إسماعيل بن علية١ عن ابن عون مثله٢.
[٢١٤] ومن طريق إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي٣ عن ابن عون نحوه٤.
_________________
(١) ١ هو إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسم الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري المعروف بابن عليّة، ثقة حافظ. مات سنة ثلاث وتسعين ومائة، وهو ابن ثلاث وثمانين. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٦٥-٦٦. ٢ فتح الباري ٨/١٩٠. أخرجه ابن جرير رقم٤٣٢٦ م حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، حدثنا ابن عون، عن نافع - فذكره، ولفظه "قال: قرأت ذات يوم ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فقال ابن عمر: أتدري فيم نزلت؟ قلت: لا! قال: نزلت في إتيان النساء في أدبارهن". ونقله ابن كثير ١/٣٨٣ برواية الطبري سندا ومتنا. هذا وقد كان سقط هذا الحديث من تفسير الطبري، ثم أثبته المحقق فيه إستنادا إلى ما نقله ابن كثير وابن حجر، وقد أشار - أي المحقق - إلى ذلك في الحاشية. ٣ إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، أبو إبراهيم البصري، ترجمه البخاري في الكبير، فلم يذكر فيه جرحا. وذكره ابن حبان في الثقات، وفي التقريب: "ليّن الحديث". مات سنة أربع وتسعين ومائة. أخرج له ابن ماجه. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير ١/١/٣٤٢ والثقات لابن حبان ٨/٩٤، والتهذيب ١/٣٤٥، والتقريب ١/٦٦. ٤ فتح الباري ٨/١٩٠. أخرجه ابن جرير رقم٤٣٢٧ حدثني إبراهيم بن عبد الله بن مسلم أبو مسلم قال: حدثنا أبو عمر الضرير، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم صاحب الكرابيس، عن ابن عون، عن نافع - فذكره، ولفظه "قال: كنت أمسك على ابن عمر المصحف، إذ تلا هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، فقال: أن يأتيها في دبرها ".
[ ١ / ٢١٨ ]
[٢١٥] وأخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" عن معاذ١، عن ابن عون فأبهمه فقال: في كذا وكذا٢.
[٢١٦] ووقع في "الجمع بين الصحيحين" للحميدي عن ابن عمر ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال: يأتيها في الفرج٣.
_________________
(١) ١ هو معاذ بن معاذ بن نصر بن حسّان العنبري، أبو المثنى البصري القاضي، ثقة متقن، مات سنة ست وتسعين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/١٧٥-١٧٧، والتقريب ٢/٢٥٧. ٢ فتح الباري ٨/١٩٠. أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن باب القارئ يقرأ آي القرآن من مواضع مختلفة أو يفصل القراءة بالكلام، رقم٩-٢٥، ص ٩٧ حدثنا معاذ، عن ابن عون، عن نافع - فذكره. ولفظه "قال: كان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن يقرأه، قال: فدخل يوما، فقال: امسك عليَّ سورة البقرة، فأمسكتها عليه، فلما أتى على مكان منها، قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا، قال: في كذا وكذا، ثم مضى في قراءته". ٣ فتح الباري ٨/١٨٩. الأثر أخرجه البخاري رقم٤٥٢٧ بسنده من طريق عبد الصمد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر بدون قوله "الفرج". قال ابن حجر: قوله "يأتيها في الفرج" هكذا وقع في جميع النسخ - أي نسخ البخاري - لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور، ووقع في "الجمع بين الصحيحين" يأتيها في الفرج وهو من عنده بحسب ما فهمه. وقال - أي ابن حجر - ثم وقفت على سلفه فيه وهو البرقاني فرأيت في نسخة الصنعاني "زاد البرقاني يعني الفرج"، ثم قال - أي ابن حجر أيضا - وليس مطابقا لما في نفس الرواية عن ابن عمر لما سأذكره " اهـ. والأثر أخرجه ابن جرير رقم٤٣٣١ عن أبي قلابة، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثني أبي، عن أيوب، به. ولفظه "قال: في الدبر". هذا وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٦٣٦ بلفظ ابن جرير، ونسبه إليه وإلى البخاري معا مع أن لفظ البخاري لم يذكر فيه ما بعد الظرف وهو المجرور كما سبق بيانه.
[ ١ / ٢١٩ ]
[٢١٧] وأما رواية عبد الصمد فأخرجها ابن جرير في التفسير عن أبي قلابة الرقاشي١ عن عبد الصمد بن عبد الوارث٢، حدثني أبي٣، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر فذكره بلفظ "يأتيها في الدبر"٤.
[٢١٨] وأما رواية محمد بن يحيى بن سعيد القطان فوصلها الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي بكر الأعين٥ عن محمد بن يحيى المذكور٦، عن
_________________
(١) ١ اسمه عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد، أبو قلابة الرقاشي، روى عن عبد الصمد ابن بن الوارث وغيره، وروى عنه الأئمة، منهم ابن خزيمة، وابن جرير، وابن ماجه وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب "صدوق يخطئ، تغير حفظه لما سكن بغداد"، مات سنة ست وسبعين ومائتين، وله ست وثمانون سنة. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/٣٧١، والتقريب ١/٥٢٢. ٢ عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد، العنبري مولاهم، التَنُّوري، أبو سهل البصري، ذكره ابن حبان في الثقات، وثقه ابن سعد والحاكم وابن قانع. وفي التقريب "صدوق، ثبت في شعبة"، مات سنة سبع ومائتين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/٢٩١-٢٩٢، والتقريب ١/٥٠٧. ٣ هو عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان، العنبري، مولاهم، أبو عبيدة، التنوري، البصري، روى عن أيوب السختياني وغيره، وعنه ابنه عبد الصمد وغيره، ثقة ثبت، مات سنة ثمان ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/٣٩١، والتقريب ١/٥٢٧. ٤ فتح الباري ٨/١٩٠. تقدم تخريجه في الذي قبله. وقد أخرجه ابن جرير، به سندا ومتنا. وإسناده صحيح. وأصله في البخاري رقم٤٥٢٧ عن إسحاق بن راهويه، عن عبد الصمد، عن أيوب، به بلفظ " يأتيها في " هكذا ولم يذكر المجرور. قال ابن حجر: هكذا وقع في جميع النسخ - أي نسخ البخاري - لم يذكر ما بعد الظرف وهو المجرور. وانظر: تغليق التعليق ٤/١٨٠-١٨١. ٥ اسمه محمد بن أبي عتّاب البغدادي، أبو بكر الأعين، روى عن محمد بن يحيى بن سعيد القطان وغيره، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب: صدوق، مات سنة أربعين بعد المائتين. انظر ترجمته في: التهذيب ٩/٢٩٨، والتقريب ٢/١٨٩. ٦ محمد بن يحيى بن سعيد بن القطان، أبو صالح البصري ولد العالم الشهير، ثقة وثقه ابن حبان، مات سنة، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين على الصحيح. انظر ترجمته في: التهذيب ٩/٤٥٠، والتقريب ٢/٢١٧.
[ ١ / ٢٢٠ ]
أبيه١، عن عبيد الله٢، عن نافع، عن ابن عمر قال: إنما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ رخصة في إتيان الدبر، قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا يحيى بن سعيد، تفرد به ابنه محمد٣.
[٢١٩] أخرج الدارقطني في "غرائب مالك" من طريق عبد العزيز الدراوردي٤، عن مالك وعبيد الله بن عمر بن حفص وابن أبي ذئب٥
_________________
(١) ١ يحيى بن سعيد بن فرّوخ التميمي، أبو سعيد القطّان البصري، ثقة متقن حافظ، إمام قدوة، مات سنة ثمان وتسعين، وله ثمان وسبعون. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٣٤٨. ٢ هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب. ٣ فتح الباري ٨/١٩٠. أخرجه الطبراني كما في مجمع البحرين رقم٣٢٩٧ عن علي بن سعيد، ثنا محمد ابن أبي عتاب أبو بكر الأعين، به. قال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله إلا يحيى ابن سعيد، تفرد به ابنه محمد بن يحيى. وتعقبه ابن حجر قائلا: ولم يتفرد به يحيى بن سعيد، فقد رواه عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر أيضا وروى هذا الحديث عن نافع أيضا جماعة غير من ذكرنا، ورواياتهم بذلك ثابتة عند ابن مردويه في تفسيره وفي فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ وتاريخ نيسابور للحاكم وغرائب مالك للدارقطني وغيرها. اهـ قوله. وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٢٢ وقال: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه علي بن سعيد بن بشير هو حافظ، وقال فيه الدارقطني ليس بذاك، وبقية رجاله ثقات. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٦٣٦ ونسبه إلى الحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط والحاكم وأبي نعيم في المستخرج. وقد صحح إسناده السيوطي. ٤ عبد العزيز بن محمد بن عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني، مولاهم، المدني، صدوق، كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر، مات سنة ست، أو سبع وثمانين ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٥١٢. ٥ اسمه محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدني، ثقة فقيه فاضل، مات سنة ثمان وخمسين ومائة، وقيل سنة تسع. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/١٨٤.
[ ١ / ٢٢١ ]
ثلاثتهم عن نافع نحو رواية ابن عون عنه، ولفظه "نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها، فأعظم الناس ذلك فنزلت، قال: فقلت له من دبرها في قبلها، فقال: لا إلاّ في دبرها"١.
[٢٢٠] وتابع نافعا على ذلك زيد بن أسلم عن ابن عمر، ورايته عند النسائي بإسناد صحيح٢.
[٢٢١] أخرج أبو يعلى وابن مردويه وابن جرير والطحاوي من طريق
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٠. أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٦٣٦ وقال: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي بشر الدولابي، نبأنا أبو الحرث أحمد بن سعيد، نبأنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني، حدثني عبد العزيز بن محمد الدراوردي، بالسند المذكور عن نافع قال: قال لي ابن عمر: أمسك عليّ المصحف يا نافع، فقرأ حتى أتى على ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال لي: أتدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية؟ قلت: لا، قال: نزلت في رجل من الأنصار إلخ. ٢ فتح الباري ٨/١٩٠. لم أجده في تفسير النسائي ولا في سننه، ولكن الحافظ ابن كثير نقل في تفسيره ١/٣٨٣ عن النسائي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر. ولفظه "أن رجلا أتى امرأته في دبرها، فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا، فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ ". ثم نقل ابن كثير عقبه عن أبي حاتم الرازي قوله: لو كان هذا عند زيد بن أسلم، عن ابن عمر لما أولع الناس بنافع. ثم قال - أي ابن كثير -: وهذا تعليل منه لهذا الحديث. هذا وقد علق محققو تفسير ابن كثير عليه قائلين: لم نجد فيما طبع من سنن النسائي الأحاديث التي تتناول هذه الآية. والأثر أخرجه أيضا ابن جرير رقم٤٣٣٣ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم - كمثل رواية النسائي سندا ومتنا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦٣٦ ونسبه إلى النسائي وابن جرير.
[ ١ / ٢٢٢ ]
زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري١ "أن رجلا أصاب امرأته في دبرها، فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا: نعيّرها، فأنزل الله ﷿ هذه الآية٢.
[٢٢٢] وعلقه النسائي عن هشام بن سعد٣ عن زيد٤.
_________________
(١) ١ اسمه سعد بن مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري، أبو سعيد الخدري، مشهور بكنيته، له ولأبيه صحبة، أُستصغر بأحد، ثم شهد ما بعدها، وروى الكثير، ومات بالمدينة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/٤٥١، رقم٢٠٣٦، والتقريب ١/٢٨٩. ٢ فتح الباري ٨/١٩١. أخرجه أبو يعلى رقم١١٠٣ حدثنا الحارث بن سريج، حدثنا عبد الله بن نافع، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، به. وزكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٢٣ وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه الحارث ابن سريج القفال وهو ضعيف كذاب. قلت: لكنه تابعه متابع فأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/٤٠ حدثنا أحمد ابن داود، قال: أخبرنا يعقوب بن حميد، قال: ثنا عبد بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، به. وأخرجه ابن جرير رقم٤٣٣٤ عن يونس، عن عبد الله بن نافع، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار - بنحوه مرسلا، لم يذكر أبا سعيد، فهو مرسل ضعيف. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦٣٧ وزاد نسبته إلى إسحاق بن راهويه وابن مردويه، وقد حسن إسناده - أي السيوطي -. ٣ في الفتح "هشام بن سعيد"، والصواب "هشام بن سعد " كما يعرف من تخريج الحديث السابق، ولأنه هو الذي يروي عن زيد بن أسلم، قال الآجري عن أبي داود "هشام ابن سعد" أثبت الناس في زيد بن أسلم، فهشام بن سعد هو المدني أبو عباد أو أبو سعد القرشي مولاهم، روى عن زيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر وعمرو بن شعيب وغيرهم، وعنه الليث والثوري ووكيع وغيرهم، قال ابن حجر: صدوق له أوهام. انظر ترجمته في: التهذيب ١١/٣٧، والتقريب ٢/٣١٨. ٤ فتح الباري ٨/١٩١. لم أقف عليها عند النسائي، وانظر أيضا التعليق على رواية ابن عمر من طريق زيد بن أسلم، عنه المتقدم برقم ٢١٥.
[ ١ / ٢٢٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ الآية: ٢٢٤
[٢٢٣] وقد أخرجه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ولفظه "لا تجعل الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير، ولكن كفِّر واصنع الخير١.
[٢٢٤] وعن سعيد بن جبير: هو أن يحلف أن لايصل رحمه مثلا فيقال له صل، فيقول: قد حلفت٢.
[٢٢٥] عن زيد بن أسلم: لا تكثروا الحلف بالله وإن كنتم بررة٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٥٥٨. أخرجه ابن جرير رقم٤٣٦٠ حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، به. ونقله ابن كثير في تفسيره ١/٣٩٠ برواية الطبري، ثم قال: وهكذا قال مسروق، والشعبي، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، وطاوس، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعكرمة، ومكحول، والزهري، والحسن، وقتادة، ومقاتل بن حيان، والربيع بن أنس، والضحاك، وعطاء الخراساني، والسدي. ثم قال - أي ابن كثير - ويؤيد ما قاله هؤلاء ما ثبت في الصحيحين البخاري، رقم٥٥١٨، ومسلم، رقم١٦٤٩-٩ عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيتُ الذي هو خير وتحلّلتها ". وساق عن عبد الرحمن بن سمرة وأبي هريرة حديثين آخرين في هذا المعنى. ٢ فتح الباري ١١/٥٥٨. أخرجه ابن جرير رقم٤٣٥٥ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا ابن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير - نحوه. قال ابن حجر عقبه: "وعلى هذا فمعنى أن تبروا كراهة أن تبروا فينبغي أن يأتي الذي هو خير ويكفر". ٣ فتح الباري ١١/٥٥٨. لم أقف عليه مسندا. وقال ابن حجر: وفائدة ذلك: إثبات الهيبة في القلوب، ويشير إليه قوله ﴿وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ﴾ .
[ ١ / ٢٢٤ ]
قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ الآية: ٢٢٥
[٢٢٦] قال زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قال: هو كقول الرجل: إن فعلت كذا فأنا كافر، قال: لا يؤاخذه الله حتى يعقد به قلبه١.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ الآية: ٢٢٦
[٢٢٧] وأخرج الطبري عن إبراهيم النخعي قال: الفئ الرجوع باللسان٢.
[٢٢٨] ومثله عن أبي قلابة٣.
[٢٢٩] وعن سعيد بن المسيب والحسن وعكرمة: الفئ الرجوع بالقلب واللسان لمن به مانع عن الجماع، وفي غيره بالجماع٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١/٧٠. أخرجه ابن جرير رقم٤٤٦١ حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الكريم، قال: حدثنا إسماعيل بن مرزوق، قال حدثني يحيى بن أيوب، أن زيد بن أسلم كان يقول في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ - فذكره. ٢ فتح الباري ٩/٤٢٦. أخرجه ابن جرير رقم٤٥٤١ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد، عن سفيان، عن منصور وحماد، عن إبراهيم، به. ٣ فتح الباري ٩/٤٢٦. أخرجه ابن جرير رقم٤٥٤٤ من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة. ولفظه "قال: إن فاء في نفسه أجزأه، يقول: قد فاء ". ٤ فتح الباري ٩/٤٢٦. أما أثر الحسن وعكرمة فأخرج ابن جرير رقم٤٥٢٥، ٤٥٣٤ حدثنا محمد بن يحيى وحدثنا ابن بشار قالا: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن وعكرمة أنهما - نحوه. وأما أثر سعيد بن المسيب فأخرجه ابن جرير أيضا رقم٤٥٣٩ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني يونس، قال: قال ابن شهاب، حدثني سعيد بن المسيب - فذكر بمعناه.
[ ١ / ٢٢٥ ]
[٢٣٠] ومن طريق أصحاب ابن مسعود منهم علقمة١ مثله٢.
[٢٣١] ومن طريق الحكم٣ عن مقسم عن ابن عباس: الفئ الجماع٤.
[٢٣٢] وعن مسروق٥ وسعيد بن جبير والشعبي مثله، والأسانيد
_________________
(١) ١ علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، عابد، ولد في حياة النبي ﷺ، روى عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود وغيرهم، وهو من أشهر رواة ابن مسعود، وأعرفهم به، وأعلمهم بعلمه، مات بعد الستين وقيل بعد السبعين. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٢٤٤، والتقريب ٢/٣١. ٢ فتح الباري ٩/٤٢٦. أما أثر علقمة فأخرجه ابن جرير رقم٤٥٣٢ حدثنا عمران، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عامر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة - نحوه. ٣ هو الحكم بن عُتَيبة، أبو محمد الكندي الكوفي، ثقة ثبت فقيه، إلا أنه ربما دلّس، مات سنة ثلاث عشرة ومائة، أو بعدها، وله نيف وستون سنة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٣٧٢، والتقريب ١/١٩٢. ٤ فتح الباري ٩/٤٢٦. أخرجه ابن جرير الأرقام من ٤٥٠٩ إلى ٤٥١٢ من طرق عن عن الحكم بن عتيبة، به مثله. وقد رجّح الطبري هذا القول، واستدل له إلى أن قال "غير أنه إذا حيل بينه وبين الفئ - الذي هو جماع - بعذر، فغير جائز أن يكون تاركا جماعها على الحقيقة، لأن المرء إنما يكون تاركا ماله إلى فعله وتركه سبيل. فأما من لم يكن له إلى فعل أمر سبيل، فغير كائن تاركه، فإذا كان ذلك كذلك، فإحداث العزم في نفسه على جماعها مجزئ عنه في حال العذر حتى يجد السبيل إلى جماعها. وإن أبدى ذلك بلسانه وأشهد على نفسه في تلك الحال بالأوبة والفيء، كان أعجب إليّ. ا. هـ كلامه ﵀. انظر: تفسير الطبري ٤/٣٧٣-٣٧٤. ٥ هو مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي، الكوفي، ثقة فقيه عابد، مخضرم، مات سنة اثنتين أو ثلاث وستين. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/١٠٠، والتقريب ٢/٢٤٢.
[ ١ / ٢٢٦ ]
بكل ذلك عنهم قوية١.
قوله تعالى: ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية: ٢٢٨
[٢٣٣] وقد روى الطبري بإسناد صحيح عن الزهري قال: بلغنا أن المراد بما خلق الله في أرحامهن: الحمل أو الحيض، فلا يحل لهن أن يكتمن ذلك، لتنقضي العدة ولا يملك الزوج الرجعة إذا كانت له٢.
[٢٣٤] وروى أيضا بإسناد حسن عن ابن عمر قال: "لا يحل لها إن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٤٢٦. أخرجه ابن جرير رقم٤٥١٣، ٤٥١٤ من طريق سفيان وشعبة، كلاهما عن حصين، عن الشعبي، عن مسروق، قال: الفئ الجماع. وأخرج ابن جرير رقم٤٥٢١ حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، قال: حدثنا حماد، عن حماد وإياس، عن الشعبي - قال أحدهما: عن مسروق، قال: الفئ الجماع، وقال الآخر: عن الشعبي: الفئ الجماع. وأما أثر سعيد بن جبير فأخرجه ابن جرير رقم٤٥١٩ من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن سعيد بن جبير قال: الفئ الجماع، لا عذر له إلا أن يجامع وإن كان في سجن أو سفر. وأخرج رقم٤٥١٧، ٤٥١٨ من طريقين عن سفيان، عن علي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير قال: الفئ الجماع. فائدة: قال ابن حجر: قال الطبري: اختلافهم في هذه من اختلافهم في تعريف الإيلاء، فمن خصه بترك الجماع قال: لا يفئ إلا بفعل الجماع، ومن قال: الإيلاء الحلف على ترك كلامها أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك لم يشترط في الفئ الجماع، بل رجوعه بفعل ما حلف أن لا يفعله. فتح الباري ٩/٤٢٦. وانظر تفسير الطبري ٤/٤٧٢. ٢ فتح الباري ١/٤٢٤-٤٢٥. أخرجه ابن جرير رقم٤٧٢٧ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، به.
[ ١ / ٢٢٧ ]
كانت حائضا أن تكتم حيضا، ولا إن كانت حاملا أن تكتم حملها"١.
[٢٣٥] وعن مجاهد "لا تقول إني حائض وليست بحائض، ولا لست بحائض وهي حائض" وكذا في الجبل٢.
قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ الآية: ٢٢٩
[٢٣٦] وصل عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج أخبرني ابن طاوس٣ وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء؟ قال: كان يقول ما قال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولم يكن يقول قول السفهاء: لا يحل حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة، ولكنه يقول "إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود الله" فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة "٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١/٤٢٥. أخرجه ابن جرير رقم٤٧٣٤ حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر، به. ٢ فتح الباري ١/٤٢٥. أخرجه ابن جرير رقم٤٧٣٩ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ٣ هو عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني، أبو محمد، ثقة فاضل عابد، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة. التقريب ١/٤٢٤. ٤ فتح الباري ٩/٣٩٧. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/٤٩٦ - في الطلاق، باب ما يحل من الفداء - عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/١٠٩ - في الطلاق، ما قالوا في الرجل متى يطيب له أن يخلع امرأته - حدثنا ابن عُلية، عن ابن جريج - فذكره نحوه. ولفظه "قال: كان طاوس يقول: يحل الفداء ما قال الله ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولم يكن يقول قول السفهاء، حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة إلخ. وقد سقط من المطبوع قوله "أخبرني ابن طاوس وقلت له: ما كان أبوك يقول في الفداء ". ويعرف من هذا أن نسخ الحافظ ابن حجر أتقن من النسخ التي بين أيدينا وأكمل.
[ ١ / ٢٢٨ ]
[٢٣٧] وأخرج ابن أبي شيبة عن وكيع١ عن يزيد بن إبراهيم٢ عن الحسن في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قال: ذلك في الخلع إذا قالت: لا أغتسل لك من جنابة٣.
[٢٣٨] روى ابن أبي شيبة من طريق القاسم٤ أنه سئل عن قوله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ قال فيما افترض عليهما في العشرة والصحبة٥.
قوله تعالى:
﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الآية: ٢٣٠
[٢٣٩] أخرج مقاتل بن حيان في تفسيره ومن طريقه ابن شاهين في
_________________
(١) ١ هو وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي، أبو سفيان الكوفي، ثقة حافظ عابد، مات سنة في سنة ست أو سبع وتسعين ومائة، وله سبعون سنة. التقريب ٢/٣٣١. ٢ يزيد بن إبراهيم التستري، أبو سعيد البصري التميمي مولاهم، روى عن الحسن وابن سيرين وابن أبي مليكة وعطاء وقتادة وغيرهم، وعنه وكيع وغيره، ثقة ثبت إلا في روايته عن قتادة، ففيها لين. مات سنة ثلاث وستين ومائة على الصحيح. انظر ترجمته في: التهذيب ١١/٢٧٢، والتقريب ٢/٣٦١. ٣ فتح الباري ٩/٣٩٨. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/١٠٨ عن وكيع، عن الحسن، به. ولم يذكر في إسناده "يزيد بن إبراهيم". ٤ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن، روى عنه ابن أبي مليكة وغيره، ثقة، من كبار التابعين، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه. مات سنة ست ومائة على الصحيح. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٢٩٩-٣٠١، والتقريب ٢/١٢٠. ٥ فتح الباري ٩/٣٩٨. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/١٠٩ نا ابن علية، عن محمد بن إسحاق قال: سئل القاسم بن محمد - فذكره.
[ ١ / ٢٢٩ ]
"الصحابة" ثم أبو موسى في قوله تعالى: ﴿فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ قال "نزلت في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضرية١ كانت تحت رفاعة بن وهب بن عتيك٢ - وهو ابن عمها - فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، ثم طلقها فأتت النبي ﷺ فقالت: إنه طلقني قبل أن يمسني أفأرجع إلى ابن عمي زوجي الأول؟ قال: "لا" الحديث٣.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية: ٢٣٢
[٢٤٠] روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:
_________________
(١) ١ عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك النضرية، صحابية ورد ذكرها في هذه القصة. انظر ترجمتها في: أسد الغابة ٢/٢٨٣ و٧/١٩٠، والإصابة ٢/٤٠٨ و٨/٢٣٦. ٢ هو رِفاعة بن سِمْوال، وقيل: رفاعة بن رفاعة القرظي، من بني قريظة، صحابي، وهو خال صفية بنت حييّبن أخطب أم المؤمنين، زوج النبي ﷺ، فإن أمها برة بنت سموال. وهو الذي طلق امرأته ثلاثا على عهد رسول الله ﷺ، فتزوجها عبد الرحمن بن الزبير، وطلقها قبل أن يدخل بها - على ما وردت قصته كما هي هنا -. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/٢٧٣، رقم١٦٩٠، والإصابة ٢/٤٠٨، رقم٢٦٧٥. ٣ فتح الباري ٩/٤٦٥. ذكره ابن حجر في الإصابة ٢/٤٠٩ في ترجمة رفاعة، وقال: روى ابن شاهين من طريق تفسير مقاتل بن حيّان - فذكره. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦٧٧-٦٧٨ ونسبه إلى ابن المنذر عن مقاتل بن حيان. وأصل هذا الحديث في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة ﵂ بدون ذكر نزول الآية. ولفظه "قالت عائشة: دخلت امرأة رفاعة القرظي - وأنا وأبو بكر عند النبي ﷺ - فقالت: إن رفاعة طلقني البتة، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإنما عنده مثل الهُدْبَة، وأخذت هدبة من جلبابها، وخالد بن سعيد بن العاص بالباب لم يؤذن له، فقال: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به بين يدي رسول الله ﷺ! فما زاد رسول الله ﷺ على التبسم، وقال رسول الله ﷺ: "كأنك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى تذوق عُسَيْلته ويذوق عسيلتك". انظر: البخاري رقم٥٣١٧، ومسلم رقم١٤٣٣-١١٢ ومسند أحمد ٦/٣٤ واللفظ له.
[ ١ / ٢٣٠ ]
هي في الرجل يطلق امرأته فتقضي عدتها، فيبدو له أن يراجعها وتريد المرأة ذلك، فتمنعه وليها١.
[٢٤١] وقع في تفسير الطبري من حديث ابن عباس أنها نزلت في ولي النكاح أن يضار وليّته فيمنعها من النكاح٢.
[٢٤٢] ووقع في رواية مبارك بن فضالة٣ عن الحسن عند أبي مسلم الكجي "قال الحسن: علم الله حاجة الرجل إلى امرأته وحاجة المرأة إلى زوجها، فأنزل الله هذه الآية٤.
قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ إلى قوله: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ الآية: ٢٣٣
[٢٤٣] وأخرج الطبري عن ابن عباس أن إرضاع الحولين مختص لمن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٢. أخرجه ابن جرير رقم٤٩٤٠ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عنه بنحوه. وعلقه ابن كثير ١/٤١٥ عن علي، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦٨٥ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر. وذكره ابن كثير ١/٤٥١ تعليقا عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ثم قال: وكذا قال مسروق، وإبراهيم النخعي، والزهري، والضحاك أنها نزلت في ذلك، ثم قال: وهذا الذي قالوه ظاهر من الآية، كما جاء في الحديث "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها " [أخرجه ابن ماجه، رقم١٨٨٢] . صححه الشيخ الألباني دون الجملة الأخيرة. انظر: إراوء الغليل ٦/٢٤٨. ٢ فتح الباري ٩/١٨٦. انظر ما قبله. ٣ مبارك بن فَضَالة - بفتح الفاء وتخفيف المعجمة -، أبو فضالة البصري، روى عن الحسن البصري وهشام ابن عروة وحميد الطويل وغيرهم، قال بهز أنا مبارك أنه جالس الحسن ثلاث عشرة سنة أو أربع عشرة سنة. صدوق يدلس ويسوّي، مات سنة ست وستين ومائة على الصحيح. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٢٧، والتقريب ٢/٢٢٧. ٤ فتح الباري ٩/١٨٧.
[ ١ / ٢٣١ ]
وضعت لستة أشهر، فمهما وضعت لأكثر من ستة أشهر نقص من مدة الحولين تمسكا بقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف:١٥]، وسنده صحيح، إلا أنه اختلف في وصله أو وقفه على عكرمة١.
[٢٤٤] وصل ابن وهب في جامعه عن يونس٢ قال: قال ابن شهاب: نهى الله تعالى أن تضار والدة بولدها، وذلك أن تقول الوالدة: لستُ مرضعته، وهي أمثل له غذاء وأشفق عليه وأرفق به من غيرها، فليس لها أن تأبى بعد أن يعطيها من نفسه ما جعل الله عليه، وليس للمولود له أن يضارّ بولده والدته فيمنعها أن ترضعه ضرارا لها إلى غيرها، فلا جناح عليهما أن يسترضعا عن طيب نفس الوالد والولدة، فإن أرادا فصالا عن تراض٣.
[٢٤٥] وأخرجه ابن جرير من طريق عقيل٤ عن ابن شهاب نحوه، وفيه
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٥٠٤-٥٠٥. قال ابن حجر عقبه: وتعقب بمن زاد حملها على ثلاثين شهرا فإنه يلزم إسقاط مدة الرضاعة ولا قائل به، والصحيح أنها محمولة على الغالب. وقد أخرجه ابن جرير رقم٤٩٥٠ حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا داود، عن عكرمه، عن ابن عباس - نحوه. وقال ابن حجر عقبه إيراده: "وسنده صحيح، إلا أنه اختلف في وصله أو وقفه على عكرمة". ٢ هو يونس بن يزيد بن أبي النجاد، الأيلي، أبو يزيد مولى آل أبي سفيان، ثقة، إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلا، وفي غير الزهري خطأ، مات ستة تسع وخمسين بعد المائة. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٣٨٦. ٣ فتح الباري ٩/٥٠٥. وصله ابن حجر في تغليق التعليق ٤/٤٨٠-٤٨١ وقال: هكذا رويناه في الجامع لابن وهب عن يونس. كما نقل العيني في عمدة القارئ ٢١/١٨ عن ابن وهب، به. ٤ هو عُقَيل - بالضم - ابن خالد بن عَقيل - بالفتح - الأبلي أبو خالد الأموي، مولاهم، روى عن ابن شهاب وغيره، وعنه الليث بن سعد ونافع بن يزيد وغيرهما. ثقة ثبت. قال ابن معين: أثبت من روى عن الزهري مالك ثم معمر ثم عقيل. سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، مات سنة أربع وأربعين ومائة على الصحيح. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٢٢٨، والتقريب ٢/٢٩.
[ ١ / ٢٣٢ ]
"الوالدات أحق برضاع أولادهن، وليس لوالدة أن تضارّ ولدها فتأبى رضاعه وهي تعطى عليه ما يعطى غيرها، وليس للمولود له أن ينزع ولده منها ضرارا لها، وهي تقبل من الأجر ما يعطى غيرها، فإن أرادا فصال الولد عن تراض منهما وتشاور دون الحولين فلا بأس"١.
[٢٤٦] عن ابن عباس "فصاله" فطامه، أخرجه الطبري عنه وعن السدي وغيرهما٢.
[٢٤٧] وعن ابن عباس أن الحولين لغاية الإرضاع وأن لا رضاع بعدهما، أخرجه الطبري أيضا، ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين الزهري وابن عباس٣.
[٢٤٨] ثم أخرج بإسناد صحيح عن ابن مسعود قال: ماكان من
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٥٠٥. أخرجه ابن جرير رقم٤٩٨١، ٥٠٣٦ حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني عقيل، عن ابن شهاب - وسئل عن قول الله تعالى ذكره ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ إلى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ - فذكره بنحوه. ٢ فتح الباري ٩/٥٠٥. أخرجه ابن جرير رقم٥٠٥٢ من طريق علي بن أبي طلحة، عنه نحوه. وأما عن السدي فأخرجه رقم٥٠٤٤ من طريق أسباط، عنه نحوه. ٣ فتح الباري ٩/٥٠٥. أخرجه ابن جرير رقم٤٩٥٦ من طريق آدم، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، قال حدثنا الزهري، عن ابن عباس وابن عمر - نحوه. وأخرجه رقم٤٩٥٧ من طريق يونس بن يزيد، عن الزهري، قال كان ابن عمر وابن عباس يقولان: لا رضاع بعد الحولين. قال ابن حجر عقبه: "ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين الزهري وابن عباس ".
[ ١ / ٢٣٣ ]
رضاعة بعد الحولين فلا رضاع١.
[٢٤٩] وعن ابن عباس أيضا بسند صحيح مثله٢.
[٢٥٠] ثم أسند عن قتادة قال: كان إرضاعها الحولين فرضا، ثم خفف بقوله تعالى: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ٣.
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ الآية: ٢٣٣
[٢٥١] قال ابن عباس ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾: عليه أن لا يضار٤.
[٢٥٢] وبه قال الشعبي ومجاهد٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٥٠٥. أخرجه ابن جرير رقم٤٩٥٨ حدثنا أبو السائب، قال: حدثنا حفص، عن الشيباني، عن أبي الضحى، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله، به. وأخرجه رقم٤٩٦١ حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن المغيرة، عن إبراهيم، أنه يحدث عن عبد الله - نحوه. ٢ فتح الباري ٩/٥٠٥. أخرجه ابن جرير رقم٤٩٦٣ من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن عمرو ابن دينار، عن ابن عباس. ولفظه "أنه قال: لا رضاع بعد فصال السنتين". وأخرجه رقم٤٩٦٢ من طريق إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عنه. ولفظه "ليس يحرِّم من الرضاع بعد التمام، إنما يحرِّم ما أنبت اللحم وأنشأ العظم ". ٣ فتح الباري ٩/٥٠٥. أخرجه ابن جرير رقم٤٩٦٥ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، به. ٤ فتح الباري ٩/٥١٤. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٢٩١ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا حفص، عن أشعث، عن الشعبي، عن ابن عباس، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦٩٠ ونسبه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. ٥ فتح الباري ٩/٥١٤. نقل عنهما ابن أبي حاتم من غيره إسناد حيث قال عقب رواية ابن عباس الذي قبل هذا، قال: وروي عن مجاهد في أحد قوليه والشعبي والضحاك نحو ذلك.
[ ١ / ٢٣٤ ]
قوله تعالى: ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ الآية: ٢٣٥
[٢٥٣] وصل عبد بن حميد من طريق عمران بن حدير١ عن الحسن ﴿لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ قال: الزنا٢.
[٢٥٤] وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن الحسن قال: هو الفاحشة٣.
[٢٥٥] قال قتادة قوله: ﴿سِرًّا﴾ أي لا تأخذ عهدها في عدتها أن لا تتزوج غيره. وأخرجه إسماعيل القاضي في "الأحكام" وقال: هذا أحسن من قول من فسره بالزنا، لأن ما قبل الكلام وما بعده لا يدل عليه٤.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ الآية:٢٣٥
[٢٥٦] وصل الطبري من طريق عطاء الخراساني٥ عن ابن عباس في
_________________
(١) ١ عمران بن حُدَير - مصغرا - السدّي، أبو عبيدة، البصري، ثقة، مات سنة تسع وأربعين. أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. التقريب ٢/٨٢. ٢ فتح الباري ٩/١٨٠. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/٤١٤ عن روح، عن عمران، به. وأخرجه ابن حجر في تغليق التعليق - في الموضع نفسه - بسنده إلى وكيع، عن عمران بن حدير، به. ٣ فتح الباري ٩/١٨٠. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٩٥ حدثنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، به. ٤ فتح الباري ٩/١٨٠. ٥ هو عطاء بن أبي مسلم أبو عثمان الخراساني، صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلّس، مات سنة خمس وثلاثين ومائة. التقريب ٢/٢٣.
[ ١ / ٢٣٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ يقول: حتى تنقضي العدة١.
قوله تعالى: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية: ٢٣٦
[٢٥٧] روى ابن أبي حاتم من طريق عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ أي تنكحوهن٢.
قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ الآية: ٢٣٨
[٢٥٨] عن ابن مسعود قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله ﷺ: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا"، أو قال: "حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا" ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/١٨٠. أخرجه ابن جرير رقم٥١٨٥ حدثني القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، به. وإسناده ضعيف؛ فإن عطاء الخراساني لم يسمع من ابن عباس، ثم في إسناده "الحسين" وهو سنيد، ضعيف مع إمامته كما تقدم في ترجمته برقم ١٩٣. ٢ فتح الباري ٨/٢٧٢. هكذا عزاه ابن حجر من طريق عكرمة، ولكنه في تفسيره من طريق علي بن أبي طلحة، فقد أخرجه رقم٢٣٤٦ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ قال: المس: النكاح. ٣ فتح الباري ٨/١٩٥. أشار إليه عند شرح حديث علي الذي أخرجه البخاري رقم٤٥٣٣ بقوله "ولمسلم عن ابن مسعود نحو حديث علي"، ولفظ حديث علي قال: "إن النبي ﷺ قال يوم الخندق: "حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم - أو أجوافهم - نارًا". والحديث أخرجه مسلم في المساجد، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصرة، رقم٦٢٨-٢٠٦ بسنده بهذا اللفظ. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٤ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، والترمذي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر.
[ ١ / ٢٣٦ ]
[٢٥٩] روى أحمد والترمذي من حديث سمرة١ رفعه قال: "صلاة الوسطى صلاة العصر" ٢.
[٢٦٠] وروى ابن جرير من حديث أبي هريرة رفعه "الصلاة الوسطى صلاة العصر" ٣.
[٢٦١] ومن طريق كهيل بن حرملة٤ سئل أبو هريرة عن الصلاة
_________________
(١) ١ سمرة بن جندب بن هلال الفزاري، حليف الأنصار، صحابي مشهور، له أحاديث، مات بالبصرة سنة ثمان وخمسين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/٥٥٤، رقم٢٢٤٢، والإصابة ٣/١٥٠، رقم٣٤٨٨، والتقريب ١/٣٣٣. ٢ فتح الباري ٨/١٩٥. أخرجه الإمام أحمد ٥/٢٢ والترمذي في التفسير، باب ومن "سورة البقرة" رقم٢٩٨٣ وابن جرير رقم٥٤٣٨، ٥٤٣٩ من طرق، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، كما صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٣٨. والحديث ذكره ابن كثير ١/٤٣٠ برواية الإمام أحمد. كما أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٥ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي. ٣ فتح الباري ٨/١٩٥. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٣٢ حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثني عبد الوهاب بن عطاء، عن التيمي، عن أبي صالح، عنه - مرفوعا. وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات. وقد صحح المحقق الشيخ محمود محمد شاكر إسناده. وذكره ابن كثير ١/٤٣٠ عن ابن جرير، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٦ ونسبه إلى ابن جرير واليهقي. ٤ كهيل بن حرملة النميري، تابعي ثقة، سمع أبا هريرة، وروى عنه خالد سبلان. ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا. وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٧/١٧٣، والثقات ٥/٣٤١.
[ ١ / ٢٣٧ ]
الوسطى فقال: اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ وفينا أبو هاشم بن عتبة١ فقال: أنا أعلم لكم، فقال فاستأذن على رسول الله ﷺ ثم خرج إلينا فقال: أخبرنا أنها صلاة العصر٢.
[٢٦٢] ومن طريق عبد العزيز بن مروان٣ أنه أرسل إلى رجل فقال:
_________________
(١) ١ أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس القرشي، يكنى أبا سفيان العبشمي. اختلف في اسمه، فقيل مِهْشَم، وقيل خالد، وقيل اسمه كنيته. أسلم يوم فتح مكة، ونزل الشام إلى أن مات في خلافة عثمان. روى عنه أبو هريرة. انظر ترجمته في: الإصابة ٧/٣٤٦ رقم١٠٦٧٠. ٢ فتح الباري ٨/١٩٥. الحديث ذكره ابن حجر في الإصابة ٧/٣٤٦ في ترجمة أبي هاشم بن عتبة، وقال أخرجه أبو داود، والترمذي، والنسائي، والبغوي، والحاكم أبو أحمد. قلت: ونسبته إلى السنن ليس بصحيح. وقد بين ذلك الشيخ محمود محمد شاكر أيضا. ثم إن ذكر الهيثمي له في مجمع الزوائد، يؤكد على أنه ليس في السنن. والله أعلم. وقد أخرجه ابن جرير رقم٥٤٣٦ حدثني المثنى، قال: حدثنا سليمان بن أحمد الجرشي الواسطي، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرني صدقة بن خالد، قال: حدثني خالد بن دهقان، خالد بن سبلان عنه، به. وسليمان بن أحمد الحرشي الشامي، ضعيف، بل رماه بعضهم بالكذب، انظر: الجرح والتعديل ٤/١٠١. لكنه لم ينفرد بهذا الحديث، فقد أخرجه الحاكم ٣/٦٣٨ من طريق العباس بن والوليد بن مزيد، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن خالد بن دهقان، به. وأخرجه البزار كما في كشف الأستار رقم٣٩١ من طريق هشام بن عمّار، ثنا صدقة يعني ابن خالد، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٣١٤ وقال: رواه الطبراني في الكبير، والبزار ورجاله موثقون. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٦ ونسبه إلى ابن سعد، والبزار، وابن جرير، الطبراني، والبغوي في معجمه. ٣ هو عبد العزيز بن مروان بن الحكم، أبو الأصبغ، أخو الخليفة عبد الملك، وهو والد عمر، أمّره أبوه على على مصر، فأقام بها أكثر من عشرين سنة، وكان صدوقا، مات بعد الثمانين ومائة. أخرج له أبو داود. التقريب ١/٥١٢.
[ ١ / ٢٣٨ ]
أي شيء سمعت من رسول الله ﷺ في الصلاة الوسطى؟ فقال أرسلني أبو بكر وعمر أسأله وأنا غلام صغير فقال: هي العصر١.
[٢٦٣] ومن حديث أبي مالك الأشعري٢ رفعه: "الصلاة الوسطى صلاة العصر" ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٥. هكذا أورده من طريق عبد العزيز بن مروان، لكن الرواي له - كما في الطبري - ليس عبد العزيز، وإنما هو إبراهيم بن يزيد الدمشقي، كما يأتي بيانه عند التخريج. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٤٢ حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبد السلام، عن سالم مولى أبي نصير، قال: حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي، قال: كنت جالسا عند عبد العزيز بن مروان، فقال: يا فلان، إذهب إلى فلان - فذكره بنحوه بأطول مما ذكره ابن حجر. قال المحقق الشيخ محمود شاكر: هذا إسناد مجهول - عندي على الأقل - فلست أدري من "عبد السلام" شيخ أبي أحمد، و"سالم مولى أبي نصير" لم أجده كذلك ". أما الرجل الذي حدث بهذا الحديث فليس هو الذي أرسل إليه، بل لم يرسل عبد العزيز أحدا، كما في رواية الطبري، وإنما قال لشخص كان عنده: يا فلان، إذهب إلى فلان، فقل له: أي شيء سمعت من رسول الله ﷺ في الصلاة الوسطى؟ فقال رجل جالس أرسلني أبو بكر وعمرإلخ. وهذا الرجل الجالس عند عبد العزيز بن مروان الذي حدث به عن رسول الله ﷺ يكون صحابيا. والله أعلم. والحديث نقله ابن كثير ١/٤٣١ عن ابن جرير، وقال: "غريب". وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٦ ونسبه إلى الطبري. ٢ صحابي، اختلف في اسمه، فقيل: اسمه عبيد، وقيل: عبد الله، وقيل: عمرو، وقيل: كعب بن كعب، وقيل: عامر بن الحارث، روى عن النبي ﷺ، وعنه شريح بن عبيد الحضرمي وغيره. مات في طاعون عموان، سنة ثمان عشرة، أخرج له البخاري في التعاليق ومسلم والأربعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٦/٢٦٧، رقم٦٢١٨، والتهذيب ١٢/٢٣٩، والتقريب ٢/٤٦٨. ٣ فتح الباري ٨/١٩٥. =
[ ١ / ٢٣٩ ]
[٢٦٤] وروى الترمذي وابن حبان من حديث ابن مسعود مثله١.
[٢٦٥] وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة٢، عن أبيه٣ قال: "كان في مصحف عائشة: حافظوا على الصلوات الصلاة الوسطى
_________________
(١) = أخرجه ابن جرير رقم٥٤٤٥ حدثني محمد بن عوف الطائي، قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن عياش، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عنه، به. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٣٨ - ضمن حديث - وقال: رواه الطبراني، وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف. وذكره ابن كثير ١/٤٣١ برواية ابن جرير، ثم قال: إسناده لا بأس به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٧ ونسبه إلى ابن جرير والطبراني. هذا وقول ابن كثير ﵀ "إسناده لا بأس به" فيه نظر؛ لأن "محمد بن إسماعيل بن عياش" ضعفوه. قال ابن حجر: عابوا عليه أنه حدّث عن أبيه بغير سماع. وقال الشيخ محمود شاكر: ومثل هذا جريء على الحديث، لا يوثق براويته. انظر: التقريب ٢/١٤٥، وتفسير الطبري رقم٥٤٤٥ الحاشية. ١ فتح الباري ٨/١٩٥. أخرجه الترمذي في الصلاة، باب ماجاء في الصلاة الوسطى أنه صلاة العصر، رقم١٨١، وفي تفسير القرآن، باب "ومن سورة البقرة" رقم٢٩٨٥ من حديث طلحة ابن مصرف، عن زُبيد، عن مرة، عنه - مثله. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه الإحسان رقم١٧٤٦ من طريق الجراح بن مخلد، عمرو ابن عاصم، عن همام، عن قتادة، عنه - مثله. وذكره ابن كثير ١/٤٣١ عن الترمذي، كما أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢١ ونسبه إلى ابن أبي شيبة، والترمذي، وابن حبان. وقد تقدم عن ابن مسعود نحوه مطولا، انظر رقم ٢٥٣. ٢ هشام بن عروة بن الزبير بن العوّام الأسدي، ثقة فقيه، ربما دلّس، مات سنة خمس أو ست وأربعين ومائة، وله سبع وثمانون سنة. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٣١٩. ٣ عروة بن الزبير بن العوّام بن خويلد الأسدي، أبو عبد الله المدني، ثقة فقيه مشهور، مات سنة أربع وتسعين على الصحيح، ومولده في أوائل خلافة عمر الفاروق. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/١٩.
[ ١ / ٢٤٠ ]
وهي صلاة العصر"١.
[٢٦٦] وروى ابن المنذر من طريق مقسم عن ابن عباس قال "شغل الأحزاب النبي ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غربت الشمس فقال: "شغلونا عن الصلاة الوسطى" ٢
[٢٦٧] وأخرج أحمد من حديث أم سلمة٣ وأبي أيوب وأبي سعيد
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٥. أخرجه ابن جرير رقم٥٣٩٧ عن المثنى، قال: حدثنا الحجاج، قال: حدثنا حماد - وهو ابن سلمة - عن هشام بن عروة، عن أبيه، به. ونقله ابن كثير ١/٤٣٢ عن ابن جرير سندا ومتنا. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٧ ونسبه لابن جرير. ٢ فتح الباري ٨/١٩٥. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٣٥ عن المثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا خالد - وهو ابن عبد الله الواسطي - عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم - وهو ابن بجرة، به. وأخرج رقم٥٤٣٤ من وجه آخر عن خالد بن عبد الله، به بنحوه. وابن أبي ليلى، قال عنه في التقريب ٢/١٨١ صدوق سيء الحفظ جدًا. لكنه لم ينفرد به، فقد أخرج ابن جرير رقم٥٤٣٣ من حديث عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه. وقد صحح إسناده المحقق الشيخ محمود محمد شاكر. وفي الإسناد علة أخرى، هو أن الحكم لم يسمع من مقسم إلاّ خمسة أحاديث، كما في التهذيب ٢/٣٧٣ عن أحمد، وقد عينها، وليس هذا منها، فعلى هذا فهو منقطع. وقد أشار إلى ذلك الشيخ محمود شاكر، ثم قال: وجدته عند الطحاوي في معاني الآثار ١/١٠٣ من طريق محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى - وهو محمد والد عمران - عن الحكم، عن مقسم وسعيد ابن جبير، عن ابن عباس. وقال - أي محمود شاكر - هذا إسناد صحيح جيد متصل. قلت: وهكذا ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٥ من طريق مقسم، وسعيد بن جبير، عن ابن عباس، ونسبه إلى ابن جرير، وابن المنذر، والطبراني. ٣ أم سلمة، زوج النبي ﷺ، واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية، أم المؤمنين، تزوجها النبي ﷺ بعد أبي سلمة، سنة أربع وقيل ثلاث، وعاشت بعد ذلك ستين سنة، ماتت سنة اثنتين وستين على الأصح. انظر ترجمتها في: أسد الغابة ٧/٣٢٩، رقم٧٤٧٢، والإصابة ٨/٤٠٤، رقم١٢٠٦٥، والتقريب ٦١٧.
[ ١ / ٢٤١ ]
وزيد بن ثابت١ وأبي هريرة وابن عباس من قولهم أنها صلاة العصر٢.
[٢٦٨] روى الترمذي والنسائي من طريق زر بن حبيش٣ قال: "قلنا لعبيدة، سل عليا عن الصلاة الوسطى، فسأله فقال: كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" ٤.
_________________
(١) ١ زيد بن ثابت بن الضحاك بن لوذان الأنصاري البخاري، أبو سعيد وأبو خارجة، صحابي مشهور، كان من كتاب الوحي، قال مسروق: كان من الراسخين في العلم. مات سنة خمس، أو ثمان وأربعين، وقيل بعد الخمسين. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/٣٤٦، رقم١٨٢٤، والإصابة ٢/٤٩٠، رقم٢٨٨٧، والتقريب ١/٢٧٢. ٢ فتح الباري ٨/١٩٦. هكذا ساق جميعها على نسق واحد. أما عن أبي هريرة وابن عباس فقد تقدم روايات عنهما بهذا المعنى. وأما عن أم سلمة، فقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٥ عنها قالت: قال رسول الله ﷺ "شغلونا عن الصلاة الوسطى - صلاة العصر - ملأ الله أجوافهم وقلوبهم نارًا". قال السيوطي: أخرجه الطبراني بسند صحيح. فقد أخرجه الطبراني في الكبير ج ٢٣/رقم٧٩٣ من طريق عبد الرحيم، عن مسلم الملائي عن القاسم بن مخيمرة، عن أم سلمة - مرفوعا مثله. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٣١٣ وفيه مسلم بن الملائي الأعور وهو ضعيف. وأما عن أبي سعيد فقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٨ عنه قال: الصلاة الوسطى العصر. ونسبه إلى ابن المنذر والطحاوي. وأما عن زيد بن ثابت فقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٨ أيضا عنه قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر. ٣ زرّ بن حُبَيش بن حُباشة، الأسدي، الكوفي، أبو مريم، ثقة جليل، مخضرم، مات سنة إحدى، أو اثنتين، أو ثلاث وثمانين، وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/٢٧٧، والتقريب ١/٢٥٩. ٤ فتح الباري ٨/١٩٦. قال ابن حجر: وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله "صلاة العصر" مدرج من تفسير بعض لرواة، وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي ﷺ، وأن شبهة من =
[ ١ / ٢٤٢ ]
[٢٦٩] روى مسلم عن البراء بن عازب "نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر، فقرأناها ما شاء الله، ثم نسخت فنزلت "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، فقال رجل: فهي إذن صلاة العصر، فقال: أخبرتك كيف نزلت"١.
[٢٧٠] وروى ابن جرير من طريق عوف الأعرابي٢، عن أبي رجاء
_________________
(١) = قال إنها الصبح قوية، لكن كونه العصر هو المعتمد. اهـ. هذا ولم أجده عند الترمذي ولا النسائي بهذا اللفظ وبهذا الإسناد، ولكن أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٧٦ - باب صلاة الوسطى - عن الثوري، عن عاصم، عن زر بن حبيش، به بهذا اللفظ. وأخرج ابن ماجه رقم٦٨٤ في الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر، وأبو يعلى رقم٣٩٠، ٦٢١ وابن حبان الإحسان رقم١٧٤٥ كلهم من طريق حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن زر - بنحوه. وأخرج أحمد ١/١٥٠ من طريق شعبة، عن جابر، عن عاصم، به. وليس عندهم قول علي "كنا نرى أنها الصبح حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول". وأما الذي وجدته عند الترمذي رقم٢٩٨٤ والنسائي ٤٧٣ فليس من رواية عاصم، عن زر، وإنما هو من رواية أبي حسان الأعرج، عن عبيدة السلماني، عن علي. والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٤ ونسبه إلى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، البخاري، ومسلم، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي. ١ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه مسلم ٦٣٠-٢٠٨ في المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، من حديث الفضيل بن مرزوق، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب - بنحوه. ولفظه: قال البراء: "قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم". قال مسلم عقبه: ورواه الأشجعي، عن سفيان الثوري، عن الأسود ابن قيس، عن شقيق بن عقبة، عن البراء بن عازب قال: قرأناها مع النبي ﷺ زمانا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٣ ونسبه إلى عبد بن حميد ومسلم وأبي داود في ناسخه وابن جرير والبيهقي. ٢ هو عوف بن أبي جَميلة، الأعرابي العبدي، البصري، ثقة، رمي بالقدر والتشيع، مات سنة ست أو سبع وأربعين ومائة، وله ست وثمانون. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/١٤٨، والتقريب ٢/٧٨.
[ ١ / ٢٤٣ ]
العطاردي١ قال: "صليت خلف ابن عباس الصبح، فقنت فيها ورفع يديه، ثم قال: هذه الصلاة الوسطى التي أمرنا أن نقوم فيها قانتين٢.
[٢٧١] وأخرجه أيضا من وجه آخر عنه وعن ابن عمرو من طريق أبي العالية "صليت خلف عبد الله بن قيس٣ بالبصرة في زمن عمر صلاة الغداة فقلت لهم: ما الصلاة الوسطى؟ قالوا: هي هذه الصلاة٤.
_________________
(١) ١ اسمه عمران بن ملحان، أبو رجاء العطاردي، تابعي قديم مخضرم، ثقة، عُمّر طويلا أزيد من ١٢٠ سنة، أخرج له الجماعة. مات سنة خمس ومائة. انظر: التقريب ٢/٨٥. ٢ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه ابن جرير الأرقام٥٤٧٥-٥٤٧٧ من طرق، عن عوف الأعرابي، به. وأخرجه رقم٥٤٧٨ من طريق عبد الوهاب - وهو ابن عبد المجيد الثقفي -، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي العالية الرياحي، عن أبي رجاء - نحوه. وهذا إسناد صحيح كما بين ذلك المحقق. ذكره ابن كثير ١/٤٢٧ عن ابن جرير، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧١٨ ونسبه إلى عبد الرزاق، وابن أبي شيبة في المصنف، وابن الأنباري في المصاحف، وعبد ابن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في سننه. ٣ عبد الله بن قيس هو أبو موسى الأشعري ﵁. ٤ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٨٠ عن محمد بن عيسى الدامغاني، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا الربيع بن أنس، عن أبي العالية بنحوه. ولفظه "فقلت لرجل من أصحاب النبي ﷺ إلى جنبي إلخ. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧١٩ ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن الأنباري. قال ابن حجر: وهو قول أبي أمامة وأنس وجابر وأبي العالية وعبيد بن عمير وعطاء وعكرمة ومجاهد وغيرهم، نقله ابن أبي حاتم عنهم، وهو أحد قولي ابن عمر وابن عباس، ونقله مالك والترمذي عنهما، ونقله مالك بلاغا عن علي، والمعروف عنه خلافه. فتح الباري ٨/١٩٦.
[ ١ / ٢٤٤ ]
[٢٧٢] أخرج أبو داود من حديث زيد بن ثابت قال "كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهاجرة، ولم تكن صلاة أشد على أصحاب رسول الله ﷺ منها، فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الآية١.
[٢٧٣] وجاء عن أبي سعيد، وعائشة ٢ القول بأنها الظهر. أخرجه ابن المنذر وغيره٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه أبو داود رقم٤١١ في الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، وابن جرير رقم٥٤٥٩ كلاهما عن محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: أخبرني عمرو بن أبي حكيم، قال سمعت الزبرقان يحدث، عن عروة بن الزبير، عن زيد بن ثابت، به. وقد صحح إسناده محقق تفسير الطبري الشيخ محمود محمد شاكر. وأخرجه الإمام أحمد ٥/١٨٣ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به. وذكره ابن كثير ١/٤٢٨ عن رواية المسند، ثم أشار إلى رواية أبي داود. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٠ ونسبه إلى أحمد والبخاري في تاريخه، وأبي داود، وابن جرير، والطحاوي، والروياني، وأبي يعلى، والطبراني، والبيهقي. ٢ هي عائشة بنت أبي بكر الصديق، أم المؤمنين، أفقه النساء مطلقا، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٧/١٨٦، رقم٧٠٩٣، والإصابة ٨/٢٣١، رقم١١٤٦١، والتقريب ٢/٦٠٦. ٣ فتح الباري ٨/١٩٦. أما رواية أبي سعيد فأخرجها ابن جرير رقم٥٤٥١ من طريق ابن شريح وابن لهيعة، قالا: حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد، أن سعيد بن المسيب حدثه أنه كان قاعدا هو وعروة بن الزبير وإبراهيم طلحة، فقال سعيد بن المسيب سمعت أبا سعيد الخدري - فذكره في حديث طويل. وقد صحح إسناده المحقق. أشار إليه ابن كثير ١/٤٢٩. هذا وقد مضى برقم٢٦٢ عن أبي سعيد بإسناد صحيح أنها العصر. والله أعلم. وأما أثر عائشة فأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١/٥٧٧-٥٧٨ - باب صلاة الوسطى - عن معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحش، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أرسل زيد بن ثابت مولاه حرملة إلى عائشة يسألها عن الصلاة الوسطى، قالت: هي الظهر، قالت: فكان زيد يقول: هي الظهر، فلا أدري أعنها أخذه أو عن غيرها. ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢١ ونسبه إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر. وأشار إليه ابن كثير ١/٤٢٩.
[ ١ / ٢٤٥ ]
[٢٧٤] وروى مالك في "الموطأ" عن زيد بن ثابت الجزم بأنها الظهر١.
[٢٧٥] وروى الطيالسي من طريق زُهرة بن معبد ٢ قال: "كنا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر"٣.
[٢٧٦] ورواه أحمد من وجه آخر وزاد "كان النبي ﷺ يصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف أو الصفان والناس في قائلتهم وفي تجارتهم، فنزلت "٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه الإمام مالك رقم٢٧ - في صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى - عن داود ابن الحصين، عن ابن يربوع المخزومي، عن زيد، به. وأخرج ابن جرير الأرقام ٥٤٤٦-٥٤٤٩ بأسانيد صحيحة عنه، به. وقد تقدم في الرواية السابقة قول حرملة "فكان زيد يقول هي الظهر". والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢١ ونسبه إلى مالك، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة، وأحمد، وعبد بن حميد، والبخاري في تاريخه، وابن جرير، وابن المنذر. ٢ زُهرة - بضم أوله - ابن معبد بن عبد الله بن هشام القرشي التيمي، أبو عقيل المدني، نزيل مصر، ثقة عابد، مات سنة سبع وعشرين ومائة، ويقال خمس وثلاثين. التقريب ١/٢٦٣. ٣ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه الطيالسي رقم٦٢٨، وابن أبي حاتم رقم٢٣٧٣ كلاهما من طريق ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، عن زهرة بن معبد، به. وزاد في آخره "كان رسول الله ﷺ يصليها بالهجير". وهذا إسناد صحيح. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٠ ونسبه إلى الطيالسي، وابن أبي شيبة في المصنف، والبخاري في تاريخه، وابن أبي حاتم، وأبي يعلى، والروياني، والضياء المقدسي في المختارة، والبيهقي. ٤ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه الإمام أحمد ٥/٢٠٦ عن يزيد - هو ابن هارون - عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان، عن أسامة ابن زيد - فذكره بنحوه في حديث طويل. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٠ ونسبه إلى أحمد، وابن منيع، والنسائي، وابن جرير، والشاشي، والضياء.
[ ١ / ٢٤٦ ]
[٢٧٧] نقل ابن أبي حاتم بإسناد حسن عن ابن عباس قال: "صلاة الوسطى هي المغرب١.
[٢٧٨] وبه قال قبيصة بن ذؤيب٢، أخرجه ابن جرير٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٣٧٥ عن أبيه، عن أبي الجُماهر، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن عمه، عن ابن عباس - مثله. وذكره ابن كثير ١/٤٣٣ عن ابن أبي حاتم، وقال - أي ابن كثير - وفي إسناده نظر. هذا وقد حسن ابن حجر إسناده كما في الصلب!. قلت: وفي تحسينه نظر؛ فكيف يحسن إسناده، وفيه سعيد بن بشير وهو ضعيف كما تقدم في ترجمته برقم ٤٥، فلعله التبس عليه بسعيد بن أبي عروبة، فكلاهما يرويان عن عن قتادة كما هو معروف. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٩ ونسبه إلى ابن أبي حاتم. ٢ قبيصة بن ذؤيب هو ابن حلحلة الجزاعي، تابعي كبير ثقة، من علماء هذا الأمة وفقهائها، قال ابن حجر: له رؤية، مات سنة بضع وثمانين. انظر ترجمته في: التقريب ٢/١٢٢. ٣ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٧١ عن أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبد السلام، عن إسحاق بن أبي فروة، عن رجل، عن قبيصة بن ذئيب - فذكره. ولفظه "قال: الصلاة الوسطى: صلاة المغرب، ألا ترى أنها ليست بأقلها، ولا أكثرها، ولا تقصر في السفر، وأن رسول الله ﷺ لم يؤخرها عن وقتها، ولم يعجلها". قلت: وهذا استنباط منه، ولكنه يخالف ما صح عن رسول الله ﷺ أنها العصر. هذا إن ثبت. ولكنه لم يثبت، فلا ينسب إليه، فالقول لا ينسب لعالم إلا إن ثبت عنه. فإن هذا إسناد ضعيف، بل منهار. فإسحاق هو ابن عبد الله بن أبي فروة المدني ضعيف جدًا، وقد كذّبه ابن معين. وقال أحمد بن حنبل: لا يحل الرواية عن إسحاق بن أبي فروة. انظر ترجمته في: الضعفاء الكبير ١/١٠٢، رقم١١٩. ثم رواه إسحاق - على ضعفه - عن رجل مبهم، فزاده ضعفا.
[ ١ / ٢٤٧ ]
[٢٧٩] أخرج ابن أبي حاتم أيضا بإسناد حسن عن نافع قال: سئل ابن عمر فقال: هي كلهن، فحافظوا عليهن١.
[٢٨٠] روى ابن جرير بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ مختلفين في الصلاة الوسطى هكذا وشبّك بين أصابعه٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٦. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٣٧٦ م وابن جرير رقم٥٤٩٠ كلاهما عن يونس ابن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: حدثني هشام بن سعد، عن نافع، به مثله أو نحوه. وقد صحّح إسناده الشيخ محمود محمد شاكر. قال ابن حجر: إنه آخر ما صححه ابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/١٩٧. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٩٢ عن محمد بن بشار وابن المثنى قالا: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، قال: سمعت قتادة يحدث عن سعيد بن المسيب - فذكره. قال المحقق الشيخ محمود محمد شاكر: "إسناده صحيح جدًا". وقد ذكره ابن كثير ١/٤٣٤ عن ابن جرير، كما أورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧١٨ ونسبه إلى ابن جرير فقط. هذا وقد اختلف السلف والخلف في الصلاة الوسطى، أي الصلاة هي؟ - فقيل: إنها صلاة الظهر. وممن روي عنهم القول بذلك زيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وعائشة، وهو قول عروة بن الزبير، وعبد الله بن شداد ابن الهاد، وراية عن أبي حنيفة. - ومنهم من قال: هي وسطى باعتبار أنها لا تقصر، وهي بين صلاتين رباعيتين مقصورتين، وترد المغرب. - وقيل لأنها بين صلاتي ليل جهريتين، وصلاتي نهار سريتين. - وقيل: إنها صلاة العصر. وهو قول الجمهور. قال الترمذي فيما ذكره ابن كثير ١/٤٢٩ والبغوي معالم التنزيل ١/٢٨٨ هو قول أكثر علماء الصحابة وغيرهم. وقال ابن عطية: هو قول جمهور الناس. وهو مذهب أحمد، والشافعي، وهو الصحيح عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد. واختاره ابن حبيب المالكي. انظر: المحرر الوجيز ٢/٢٣٤. =
[ ١ / ٢٤٨ ]
_________________
(١) = وهذا الذي رجحه ابن كثير وساق عددًا من الروايات عن جمع من الصحابة، ثم قال: فهذه النصوص في المسألة لا تحتمل شيئا. ويؤكد ذلك الأمر بالمحافظة عليها، قوله ﷺ في الحديث الصحيح عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وُتر أهله وماله " متفق عليه: البخاري رقم٥٥٢، ومسلم رقم٦٢٦-٢٠١ وفي الصحيح أيضا عن بريدة بن الحصيب عن النبي ﷺ قال: "بكروا بالصلاة في يوم الغيم؛ فإنه من ترك صلاة العصر، فقد حبط عمله"، رواه البخاري، برقم٥٥٣. وانظر: تفسير ابن كثير ١/٤٣١.
(٢) - وقال بعضهم: هي إحدى الصلوات الخمس لا بعينها. أبهمها الله تعالى تحريضا للعباد على المحافظة على أداء جميعها كما أخفى ليلة القدر في شهر رمضان، وساعة إجابة الدعوة يوم الجمعة، وأخفى الاسم الأعظم في الأسماء ليحافظوا على جميعا. ذكر هذا القول البغوي ١/٢٨٩ ونسبه إلى البعض، ولم يبين. - وحكى القرطبي في التفسير ٣/٢١٠-٢١٣ عشرة أقوال في المراد بالصلاة الوسطى. وذكر ابن حجر الفتح ٨/١٩٥-١٩٧ عشرين قولا فيها. ومن هنا تبين لنا أنه ما مِن صلاة إلاّ وقد قيل إنها الصلاة الوسطى، وهذا اختلاف تضاد، فينبغي الرجوع إلى الترجيح، فمن خلال دراسة هذه المرويات ترجح لدي - والعلم عند الله - أن المراد بالصلاة الوسطى صلاة العصر؛ وذلك لأمور: أولا: أنه لا يمكن أن تكون الصلاة الوسطى إلاّ إحدى الصلوات الخمس بعينها، فلا يمكن أن تكون هي كلها أو جميعا. ثانيا: أن حديث يوم الأخزاب، وشغل المشركين رسول الله ﷺ وأصحابه عن أداء صلاة العصر يومئذ - وفيه قوله ﷺ "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" - نص في محل الخلاف. والحديث رواه مسلم من حديث ابن مسعود، ورواه هو والبخاري من حديث علي، وهو مروي عن جماعة من الصحابة غيرهما؛ فما في الصحيح أصحّ من غيره. على أن في بعض طرق هذا الحديث عن علي قال: "كنا نرى أنها الصبح، حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" - وقد تقدم برقم ٢٦٣ -. قال ابن حجر الفتح ٨/١٩٦ وهذه الرواية تدفع دعوى من زعم أن قوله "صلاة العصر" مدرج من تفسير بعض الرواة، وهي نص في أن كونها العصر من كلام النبي ﷺ، وأن شبهة من قال: إنها الصبح قوية، لكن كونها العصر هو المعتمد. أهـ كلامه ﵀. =
[ ١ / ٢٤٩ ]
_________________
(١) = ثالثا: ما روى مسلم عن البراء بن عازب ﴿حَافِظُوا عَلَى اْلصَّلَوَاتِ وَصلَواتِ واْلعصْرِ﴾ فقرأناه ما شاء الله، ثم نسخت فنزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فقال رجل: فهي إذن صلاة العصر، فقال: قد أخبرتك كيف نزلت" - تقدم برقم ٢٦٩. قال الحافظ ابن حجر: وهذا الحديث أقوى شبهة لمن زعم أنها غير العصر، فإنه يشعر بأنها أبهمت بعدما عينت، كذا قاله القرطبي. ثم رد عليه بقوله "وفي دعوى أنها عينت ثم أبهمت من حديث البراء نظر، بل وفيه أنها عينت ثم وصفت، ولهذا قال الرجل: فهي إذن العصر، ولم ينكر عليه البراء. ثم قال: وجواب البراء يشعر بالتوقف، ولكن يدفع هذا الاحتمال التصريح بها في حديث علي المتقدم. رابعا: أن أدلة من قال إنها غير العصر يرجع إلى ثلاثة أنواع:
(٢) تنصيص بعض الصحابة وهو معارض بمثله ممن قال منهم أنها العصر، ويترجح قول العصر بالنص الصريح المرفوع. وإذا اختلف الصحابة لم يكن قول بعضهم حجة على غيره، فتبقى حجة المرفوع قائمة.
(٣) معارضة المرفوع بورود التأكيد على فعل غيرها كالحث على مواظبة على الصبح والعشاء، وهو معارض بما هو أقوى منه وهو الوعيد الشديد الوارد في ترك صلاة العصر، فعن بريدة عن النبي ﷺ "بكروا بصلاة العصر يوم الغيم؛ فإنه من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله " وفي رواية "فقد كفر " - أخرجه أحمد ٥/٣٦١ وابن ماجه رقم٦٩٤، وقد تقدمت الإشارة إليه برقم ٢٥٣ - وإسناده صحيح. وعن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من فاتته العصر فكأنما وُتر أهله وماله". متفق عليه وقد تقدمت الإشارة إليه برقم ٢٥٣.
(٤) ما جاء عن عائشة وحفصة من قراءة "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". انظر فتح الباري ٨/١٩٨ وقد نقلها ابن حجر عن شيخه الحافظ صلاح الدين العلائي. خامسا: القول بأنها صلاة العصر هو قول أكثر علماء الصحابة وغيرهم، وهو مذهب الجمهور، وهو الذي رجحه ابن كثير وساق عددًا من الروايات عن جمع من الصحابة، ثم قال: فهذه النصوص في المسألة لا تحتمل شيئا. انظر: تفسير ابن كثير ١/٤٣١.
[ ١ / ٢٥٠ ]
[٢٨١] روى مسلم وأحمد من طريق أبي يونس١، عن عائشة أنها أمرته أن يكتب لها مصحفا، فلما بلغت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ قال: فأملت عليّ وصلاة العصر قالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.
[٢٨٢] وروى مالك عن عمرو بن رافع٣ قال: كنت أكتب مصحف لحفصة، فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني، فأملت عليّ حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر٤.
_________________
(١) ١ أبو يونس مولى عائشة ﵂، ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في: التهذيب ١٢/٣١٠، والتقريب ٢/٤٩٢. ٢ فتح الباري ٨/١٩٧. وهذه قراءة شاذة، لا يجوز القراءة بها على أنها قرآن، وهي قراءة تفسيرية، أصلها - كما تقدم في حديث البراء برقم ٢٦٩ - أنها نزلت أولا "والعصر" ثم نزلت ثانيا بدلها "والصلاة الوسطى"، فجمع الراوي بينهما. وكذا ما ستأتي من الروايات كلها تخرج على أنها تفسيرية، ولا تثبت قرءانيتها؛ لأن هذه القراءة تخالف سواد المصحف، فلا يجوز القراءة بها على أنها قرآن، وإن صحت أسانيدها. والحديث أخرجه مسلم رقم٦٢٩-٢٠٧ - في المساجد ومواضع الصلاة، باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر - بسنده، عن أبي يونس مولى عائشة - نحوه. وهو في المسند ٦/٧٣، وقد نقله ابن كثير ١/٤٣٢ عن أحمد. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٢ وزاد نسبته إلى مالك، عبد ابن حميد، وأبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن جرير، وابن أبي داود، وابن الأنباري في المصاحف، والبيهقي في سننه. ٣ عمرو بن رافع مولى عمر، تابعي، ورى عن حفصة، ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن أبي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، قال ابن حجر: مقبول. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٦/٢٣٢، الثقات ٥/١٧٨، والتهذيب ٨/٢٩-٣٠، والتقريب ٢/٦٩. ٤ فتح الباري ٨/١٩٧. أخرجه مالك في الموطأ ١/١٣٩ - في صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى - عن زيد ابن أسلم، عن عمرو بن رافع، به. وهذا إسناد صحيح. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٢ ونسبه إلى مالك، وأبي عبيد، وعبد بن حميد، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن الأنباري في المصاحف، والبيهقي في سننه.
[ ١ / ٢٥١ ]
[٢٨٣] وأخرجه ابن جرير من وجه آخر حسن عن عمرو بن رافع١.
[٢٨٤] وروى ابن المنذر من طريق عبد الله بن رافع٢ "أمرتني أم سلمة أن أكتب لها مصحفا" فذكر مثل حديث عمرو بن رافع سواء٣.
[٢٨٥] ومن طريق سالم بن عبد الله بن عمر أن حفصة أمرت إنسانا أن يكتب لها مصحفا نحوه٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٧. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٦٥ عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم المصري، قال: حدثنا أبي وشعيب، عن الليث، قال: حدثنا خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن زيد، به نحوه. والأثر ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٢٣ وقال: رواه أبو يعلى ورجاله ثقات. ٢ في الفتح "عبيد الله" - بالتصغير - ابن رافع، وهو خطأ، إما من ناسخ أو طابع، والصواب "عبد الله بن رافع، هو المخزومي، أبو رافع المدني، مولى أم سلمة أم المؤمنين عتاقة، تابعي ثقة، أخرج له مسلم والأربعة. انظر ترجمته في: التقريب ١/٤١٣. ٣ فتح الباري ٨/١٩٧. أخرجه ابن جرير رقم٥٣٩٨ عن أبي كريب قال: حدثنا وكيع، عن داود بن قيس، قال: حدثني عبد ابن رافع مولى أم سلمة، به. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ١/١٨٢ عن داود بن قيس، ولكن بلفظ "وصلاة العصر" يزيادة الواو. وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٨٧-٨٨ من طريق ابن قانع، ووكيع، وسفيان ثلاثتهم، عن داود بن قيس، به. وفي الطريقين الأولين بإثبات الواو، وفي الثالث بحذفها. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٣ ونسبه إلى وكيع، وابن أبي شيبة في المصنف، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي داود في المصاحف، وابن المنذر. ٤ فتح الباري ٨/١٩٧. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٦١ وابن أبي داود في المصاحف ص ٨٥ كلاهما عن محمد ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن عبد الله ابن يزيد الأزدي، عن سالم بن عبد الله، به. وهذا إسناد صحيح. وذكره ابن كثير ١/٤٣٢ عن الطبري.
[ ١ / ٢٥٢ ]
[٢٨٦] ومن طريق نافع أن حفصة أمرت مولى لها أن يكتب لها مصحفا فذكر مثله، وزاد "كما سمعت رسول الله ﷺ يقولها" قال: نافع: فقرأت ذلك المصحف فوجدت فيه الواو١.
[٢٨٧] روى أبو عبيد بإسناد صحيح عن أبي بن كعب ٢ أنه كان يقرأها حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر بغير واو٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٧. أخرجه ابن جرير رقم٥٤٦٢ عن ابن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، به. وذكره ابن كثير ١/٤٣٢ عن ابن جرير. وأخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص ٨٦ عن محمد بن بشار، عن عبد الوهاب الثقفي، به. وإسناده صحيح. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٨ ونسبه إلى عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي. ولم يذكر قول نافع في آخره. ٢ أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو المنذر، سيد القراء، ويكنى أبا الطفيل أيضا. من فضلاء الصحابة، وفي الحديث عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأبي بن كعب: "إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة:١]، قال: وسمّاني؟ قال: "نعم"، فبكى. [رواه البخاري في مناقب أبي، رقم٣٨٠٩ وغيره] . اختلف في سنة موته اختلافا كثيرا، وقيل سنة تسع عشرة، وقيل: سنة اثنتين وثلاثين، وقيل غير ذلك. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ١/١٦٨-١١٧١ رقم٣٤، والإصابة ١/١٨٠ رقم٣٢، والتقريب ١/٤٨. ٣ فتح الباري ٨/١٩٧. نسب أبو حيان هذه القراءة إلى أبيّ وابن عباس وعبيد بن عمير، على البدل. انظر: البحر المحيط ٢/٢٤٠. والرواية قد أخرجها أبو عبيد في فضائل القرآن، باب الزوائد من الحروف التي خولف بها الخط في القرآن، ١٦-٥٠، ص١٦٦ حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن عبد الملك ابن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي بن كعب، به. وأوردها السيوطي في الدر المنثور ١/٧٢٧ ونسبها إلى أبي عبيد في فضائله، وابن المنذر.
[ ١ / ٢٥٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ الآية: ٢٣٨
[٢٨٨] عن ابن مسعود ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي مطيعين، أخرجه ابن أبي حاتم بإسناد صحيح١.
[٢٨٩] ونقله أيضا عن ابن عباس وجماعة من التابعين٢.
[٢٩٠] وذكر من وجه آخر عن ابن عباس قال: قانتين أي مصلين٣.
[٢٩١] وعن مجاهد قال: من القنوت الركوع، والخشوع، وطول القيام، وغض البصر وخفض الجناح، والرهبة لله٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٣٧٨ حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله - نحوه. ولفظه "قال: القانت: الذي يطيع الله ورسوله". ٢ قال ابن أبي حاتم عقب رواية عبد الله بن مسعود: وروي عن عبد الله بن عباس، ومجاهد، وعطاء، والحسن، وقتادة، والضحاك، وسعيد بن جبير، والشعبي، وعكرمة، وجابر بن زيد، ومقاتل بن حيان، وطاووس نحو ذلك. ٣ فتح الباري ٨/١٩٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٣٧٩ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أسباط، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، به. و"عطية" هو العوفي، ضعيف. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٣١ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٤ فتح الباري ٨/١٩٨-١٩٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٣٨١ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن إدريس والمحاربي، عن ليث، عن مجاهد، به. وزاد في آخره "كان العلماء إذا قام أحدثن إلى الصلاة يهاب الرحمن أن يشد بصره أو يقلب العصى أو يلتفت في الصلاة أو يحدث نفسه من أمر الدنيا. =
[ ١ / ٢٥٤ ]
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ الآية: ٢٣٩
[٢٩٢] وفي تفسير الطبري بسند صحيح عن مجاهد ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ إذا وقع الخوف فليصل الرجل على كل جهة قائما أو راكبا١.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ الآية: ٢٤٣
[٢٩٣] وأخرج عبد الرزاق في تفسيره والطبري من طريق الحسن في
_________________
(١) = قال ابن أبي حاتم: والسياق لابن إدريس، وفي حديث المحاربي زيادة: أو يعبث بشيء. وأخرجه سعيد بن منصور رقم٤٠٦، وابن جرير الأرقام ٥٥٢٨-٥٥٣١، ومحمد ابن نصر في تعظيم قدر الصلاة ١/١٨٨ رقم١٣٨، والأصبهاني في الترغيب ٢/٧٦٥ رقم١٨٦٧ كلهم من طرق، عن ليث، به مثله ونحوه. ومداره على ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. قال ابن حجر: صدوق اختلط أخيرا، فلم يتميز حديثه فترك. التقريب ٢/١٣٨. وأودره السيوطي في الدر المنثور ١/٧٣١ ونسبه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والأصبهاني في الترغيب، والبيهقي في شعب الإيمان. وقد أخرج البخاري - في التفسير، باب ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾، رقم ٤٥٣٤ - عن زيد بن أسلم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمرنا بالسكوت. قال ابن حجر: وهو أصح ما دل عليه في أن المراد بالقنوت في الآية السكوت، ثم قال: والمراد به السكوت عن كلام الناس لا مطلق الصمت، لأن الصلاة لا صمت فيها بل جميعها قرآن وذكر، والله أعلم. أهـ. فتح الباري ٨/١٩٩. ١ فتح الباري ٢/٤٣٢. أخرجه ابن جرير رقم٥٥٤١ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
[ ١ / ٢٥٥ ]
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ﴾ قال: فروا من الطاعون ﴿فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ ١.
قوله تعالى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ الآية: ٢٥٥
[٢٩٤] أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ قال: السنة: النعاس٢.
قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾
[٢٩٥] وصل سفيان الثوري في تفسيره في رواية أبي حذيفة، عن سعيد بن جبير بإسناد صحيح في قوله: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: عِلمه٣.
[٢٩٦] وأخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم من وجه آخر، عن
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/١٨٣-١٨٤. أخرجه ابن جرير رقم٥٦١٠ من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن عن الحسن، به. وهو في تفسير عبد الرزاق ١/٩٧ عن معمر، عن قتادة. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٠. أخرجه ابن جرير رقم٥٧٦٩ وابن أبي حاتم رقم٢٥٧٦ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي ابن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٦ ونسبه إلى آدم بن أبي إياس، وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات. ٣ فتح الباري ٨/١٩٩. وذكره البخاري عنه تعليقا. ولكن الراجح في تفسير الكرسي ما ثبت عن ابن عباس وأبي موسى - كما سيأتي برقم ٢٩٩ و٣٠٠ - أن الكرسي موضع القدمين. والأثر أخرجه سفيان وهو الثوري في تفسيره رقم١٢٥: ٤٥، ص ٣١ عن جعفر، عن سعيد بن جبير - مثله. وأخرجه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٨٥ من طريق أبي حذيفة، عن سفيان، عن جعفر، به.
[ ١ / ٢٥٦ ]
سعيد بن جبير فزاد فيه "عن ابن عباس"١.
[٢٩٧] وأخرجه العقيلي من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم٢.
[٢٩٨] وهو عند الطبراني في "كتاب السنة" من هذا الوجه مرفوعا٣.
[٢٩٩] وقد روى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس: أن الكرسي موضع القدمين٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/١٩٩. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/١٨٦ عن عمرو بن عون، عن هشيم، عن مُطَرّف بن طريف، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٥٩٩ عن أبي سعيد الأشج، حدثنا عبد الله بن إدريس، عن مطرف بن طريف، به مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٦ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في الأسماء والصفات. ٢ فتح الباري ٨/١٩٩. أخرجه شجاع بن مخلد في تفسيره فيما ذكره ابن كثير ١/٤٥٧ أخبرنا أبو عاصم، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سئل النبي ﷺ عن قول الله قال: كرسيه موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره إلا الله ﷿. وأخرجه ابن مردويه كما ذكره ابن كثير أيضا من طريق شجاع بن مخلد الفلاس، به. ونقله أيضا عن العقيلي في ترجمة شجاع بن مخلد، بهذا الإسناد. هذا ولم أجد في الضعفاء الكبير ترجمة لشجاع هذا. والله أعلم. ثم قال ابن كثير: وهو غلط - يعني رفع الحديث - كما ذكره في البداية والنهاية ١/١٣ وقال: والصواب أنه موقوف على ابن عباس. ٣ فتح الباري ٨/١٩٩. قال ابن حجر هذ التفسير غريب، وكذا رويناه في "فوائد أبي الحسن علي بن عمر الحربي" مرفوعا، والموقوف أشبه. ثم نقل عن العقيلي قوله: إن رفعه خطأ. ٤ فتح الباري ٨/١٩٩. =
[ ١ / ٢٥٧ ]
[٣٠٠] وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن أبي موسى١ مثله٢.
[٣٠١] وأخرجا - ابن أبي حاتم وابن المنذر - عن السدي: أن الكرسي بين يدي العرش٣.
_________________
(١) = أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٠١ حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - مثله. وأخرجه وكيع في تفسيره فيما ذكره ابن كثير ١/٤٥٧ عن سفيان، عن عمار الدهني، به. وزاد "والعرش لا يقدر أحد قدره". وأخرجه الحاكم ٢/٢٨٢ من طريق أبي عاصم، عن سفيان، به. وقال: صحيح على شر الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٢٦ وقال: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو الشيخ في العظمة رقم٢١٦، ٢١٧ من وجهين آخرين عن عمار الدهني، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ١/٢/١٧ وزاد نسبته إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والخطيب، البيهقي. ١ اسمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضَّار، أبو موسى الأشعري، صحابي مشهور، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفّين، مات سنة خمسين، وقيل بعدها. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٣٦٤، رقم٣١٣٧، والإصابة ٤/١٨١، رقم٤٩١٦، والتقريب ١/٤٤١. ٢ فتح الباري ٨/١٩٩. أخرجه ابن جرير رقم٥٧٨٩ وابن مندة في الرد على الجهمية ص ٤٦ وأبو الشيخ في العظمة رقم٢٤٥ والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٠٩ كلهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثني أبي، قال: سمعت محمد بن جحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى، به. وكلهم زادوا في آخره "له أطيط كأطيط الرحل". والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٧ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ واليهقي في الأسماء والصفات. ٣ فتح الباري ٨/١٩٩. قال ابن حجر: وليس ذلك مغايرا لما قبله، والله أعلم. اهـ. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٠٣ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي - مثله. وأخرجه ابن جرير رقم٥٧٩٠ من طريق السدي، به. وذكره ابن كثير ١/٤٥٧ تعليقا عن السدي. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٨ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم.
[ ١ / ٢٥٨ ]
[٣٠٢] وفي حديث أبي ذر الطويل الذي صححه ابن حبان "أن رسول الله ﷺ قال: "يا أبا ذر، ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة" ١.
[٣٠٣] وله شاهد عن مجاهد أخرجه سعيد بن منصور في التفسير بسند صحيح عنه٢.
[٣٠٤] أخرج الطبري والبيهقي من طريق السدي عن أبي مالك٣ في
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٣/٤١١. أخرجه ابن حبان في صحيحه الإحسان، رقم٣٦١ من طرق عن إبراهيم بن هشام ابن يحيى بن يحيى الغساني، قال: حدثنا أبي، عن جدي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر - في حديث طويل. قال المحقق الشيخ شعيب الأرنؤط "إسناده ضعيف جدا، إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني الدمشقي، قال أبو حاتم: كذاب، كما في الجرح والتعديل ٢/١٤٢، ١٤٣ وقال الذهبي: متروك، وكذبه أبو زرعة كما في ميزان الإعتدال ١/٧٢. وله طريق أخرى أخرجها ابن جرير رقم٥٧٩٤ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، حدثني أبي، عن أبي ذر - نحوه. وقد ساقها الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/١٧٥ وقال: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، لكني أظن أنه منقطع. وقد ساق طرق أخرى له، ثم قال: وجملة القول: إن الحديث بهذه الطرق صحيح. ٢ فتح الباري ١٣/٤١١. أخرجه سعيد بن منصور رقم٤٢٥ حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد. ولفظه "قال: "ما السماوات والأرض في الكرسي، إلا بمنزلة حلقة ملقاة في أرض فلاة". وقد صحّح ابن حجر إسناده كما سلف. ٣ اسمه غزوان أبو مالك الغفاري، الكوفي، مشهور بكنيته، تابعي معروف، ثقة، وذكره أبو أحمد العسكري في الصحابة، وذكره ابن حجر في القسم الرابع في الإصابة، وقال: هو تابعي. روى عنه سلمة بن كهيل وإسماعيل السدي وحصين بن عبد الرحمن وإسماعيل بن سميع. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٦/٢٦٨، رقم٦٢١٩، والإصابة ٧/٣٣٠، رقم١٠٦١٥، والتهذيب ٨/٢٢٠، والتقريب ٢/١٠٥.
[ ١ / ٢٥٩ ]
قوله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ قال: إن الصخرة التي الأرض السابعة عليها وهي منتهى الخلق، على أرجائها أربعة من الملائكة، لكل أحد منهم أربعة أوجه: وجه إنسان وأسد وثور ونسر، فهم قيام عليها قد أحاطوا بالأرضين والسموات، رؤوسهم تحت الكرسي، والكرسي تحت العرش١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٣/٤١١. أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة ص ٧٠، ١٤٢ عن أبيه، عن رجل، عن إسرائيل، عن السدي، به نحوه. وأخرجه أبو الشيخ في العظمة رقم١٩٥-٦ بأسانيده عن السدي، به بنحوه. وفيه "رؤوسهم تحت العرش" بدل "تحت الكرسي"، وزاد في آخره "والله ﷿ على الكرسي". وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص ٥٠٩ بسنده عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، به نحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم٢٦٠٢ من طريق عبيد الله بن موسى، به عن أبي مالك مختصرا بلفظ "الكرسي تحت الأرض". وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٨ وعزاه إلى عبد بن حميد وأبي الشيخ في العظمة والبيهقي. قلت: وهذا الأثر فيما يبدو من الإسرائيليات، وهو مخالف لما صحّ عن رسول الله ﷺ؛ فإنه لم يصح - فيما أعلم - أن هناك كرسيين، أحدهما تحت العرش - كما في هذا الأثر -، والآخر موضوع على العرش. والله تعالى أعلم. هذا وقد أشار إليه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ١/١٧٦، رقم١٠٩ - عند الكلام على حديث "ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة " الحديث - وقال "إنه لا يصح في صفة الكرسي غير هذا الحديث، كما في بعض الروايات أنه موضع القدمين، وأن له أطيطا كأطيط الرحل الجديد، وأنه يحمله أربعة أملاك، لكل ملك أربعة وجوه إلخ، فهذا كله لا يصح مرفوعا عن النبي ﷺ، وبعضه أشد ضعفا من بعض. اهـ.
[ ١ / ٢٦٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾
[٣٠٥] أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله ﴿وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ يقول: لا يثقله١.
[٣٠٦] وذكر مثله عن جماعة من التابعين٢.
قوله تعالى: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ الآية: ٢٥٩
[٣٠٧] ذكر ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة في قوله: ﴿وَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ قال: ليس فيها أحد٣.
قوله تعالى: ﴿لَمْ يَتَسَنَّهْ﴾ الآية: ٢٥٩
[٣٠٨] أخرج ابن أبي حاتم من وجهين عن ابن عباس في قوله: ﴿لَمْ
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٠. أخرجه ابن جرير رقم٥٧٩٩ وابن أبي حاتم رقم٢٦٠٦ كلاهما من طريق معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٩ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿وَلا يَؤُودُهُ﴾ أي لا يثقله، تقول آدني هذا الأمر أثقلني، وتقول: ما أداك فهو لي آئد أي ما أثقلك فهو لي مثقل. انظر: مجاز القرآن ١/٧٨. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٠. قال ابن أبي حاتم: وروي عن أبي العالية والضحاك ومكحول والسدي والربيع بن أنس والحسن وقتادة: قالوا: لا يثقل عليه حفظهما. تفسير القرآن العظيم ٢/٣٩٢. ٣ فتح الباري ٨/٢٠٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٤٦ حدثنا محمد بن يحيى، أنبا العباس بن الوليد، ثنا يزيد ابن زريع، ثنا سعيد، عن قتادة - مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٠ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط.
[ ١ / ٢٦١ ]
يَتَسَنَّهْ﴾ قال: لم يتغير١.
[٣٠٩] وعن السدي مثله قال: لم يحمض التين والعنب ولم يختمر العصير بل هما حلوان كما هما٢.
قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ الآية: ٢٥٩
[٣١٠] أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي في قوله: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ يقول: نخرجها، قال: فبعث الله ريحا فحملت عظامه من كل مكان ذهب به الطير والسباع فاجتمعت، فركب بعضها في بعض وهو ينظر، فصار عظما كله لا لحم له ولا دم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٠. وهكذا فسره البخاري في ترجمة الباب. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٦٤ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبدة، عن النضر بن عربي، عن عكرمة، عن ابن عباس - مثله. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/٣٢٦ وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. قلت: هكذا قال، وإلا فالنضر بن عربي ليس من رجال الصحيح. وأخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٦٥ حدثنا أبو زرعة منجاب بن الحارث، أبنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس - مثله مطولا. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٠ وعزاه لأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عساكر من طرق عن ابن عباس. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٦٦ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد، ثنا أسباط، عن السدي - نحوه. وأخرجه ابن جرير رقم٥٩٢٣ عن موسى بن هارون، قال حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، به. والسدي ضعيف. ٣ فتح الباري ٨/٢٠٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٨٠ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي نحوه. وأخرجه ابن جرير رقم٥٩٣٤ من طريق أسباط، به نحوه.
[ ١ / ٢٦٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ الآية: ٢٦٠
[٣١١] أخرج الطبري وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والحاكم من طريق عبد العزيز الماجشون١ عن محمد بن المنكدر٢ عن ابن عباس قال "أرجى آية في القرآن هذه الآية ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ الآية، قال ابن عباس: هذا لما يعرض في الصدور ويسوس به الشيطان، فرضي الله من إبراهيم ﵇ بأن قال: "بلى" ٣.
[٣١٢] ومن طريق معمر عن قتادة عن ابن عباس نحوه٤.
[٣١٣] ومن طريق علي بن زيد ٥ عن سعيد بن المسيب عن ابن
_________________
(١) ١ هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، الماجِشون، المدني، نزيل بغداد، مولى آل الهُدَير، روى عن محمد بن المنكدر وغيره، ثقة فقيه، مصنف، مات سنة أربع وستين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/٣٠٦، والتقريب ١/٥١٠. ٢ هو محمد بن المنكدر بن عبد الله بن الهُدَير، التيمي، المدني، روى عن ابن عباس وغيره، وعنه عبد العزيز الماجشون وغيره، ثقة فاضل، مات سنة ثلاثين ومائة أو بعدها. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٩/٤١٧-٤١٩، والتقريب ٢/٢١٠. ٣ فتح الباري ٦/٤١١. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٩٤، والحاكم ١/٦٠ كلاهما من طريق عبد العزيز ابن أبي سلمة الماجشون، عن محمد بن المنكدر، به. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي فقال: "فيه انقطاع". قال المحقق محمود محمد شاكر - بعد أن نقل تصحيح الحاكم وتعقيب الذهبي - "وكأن علة انقطاعه أن عبد العزيز بن أبي سلمة لم يدرك محمد بن المنكدر، فإنه مات سنة ١٣٠ هـ. تفسير الطبري ٥/٤٩٠ الحاشية. قلت: وقد سبق في ترجمة الماجشون وابن المنكدر أن الأول يروي عن الثاني. ٤ فتح الباري ٦/٤١١. أخرجه عبد الرزاق ١/١٠٦ عن معمر، به. ولفظه " قال: ما في القرآن آية أرجى في نفسي منها - أي قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ -". ٥ وقع عند الطبري "زيد بن علي" كما يأتي في التخريج، وهو تصحيف بالقلب، وإنما هو علي بن زيد بن جدعان. وهو يروي عن سعيد بن المسيب، وعنه شعبة. انظر: تهذيب الكمال ١١/٦٩ و١٢/٤٨٣.
[ ١ / ٢٦٣ ]
عباس نحوه١.
[٣١٤] روى ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج "سألت عطاء عن هذه الآية قال: دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فقال ذلك"٢.
[٣١٥] وروى الطبري من طريق حجاج٣ عن ابن جريج قال "بلغني أن إبراهيم أتى على جيفة حمار عليه السباع والطير فعجب، وقال: رب لقد علمت لتجمعنها، ولكن رب أرني كيف تحيي الموتى"٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤١١. أخرجه ابن جرير رقم٥٩٧١ حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت زيد بن علي يحدث عن رجل، عن سعيد بن المسيب، به. ولفظه "قال: اتَّعد عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو أن يجتمعا، قال: ونحن يومئذٍ شببة، فقال أحدهما لصاحبه: أيّ آية في كتاب الله أرجى لهذه الأمة؟ فقال عبد الله بن عمرو ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الزمر:٥٣]، حتى ختم الآية، فقال ابن عباس: أما إن كنت تقول إنها، وإن أرجى منها لهذه الأمة قول إبرهيم ﷺ ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ ". وإسناده ضعيف؛ ففيه راو مبهم. وقال ابن حجر عقبه: وهذه طرق يشد بعضها بعضا، وإلى ذلك جنح عطاء. اهـ. ٢ فتح الباري ٦/٤١١-٤١٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٩٠ قال: ذكر الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج، عن ابن جريج، به. وأخرجه ابن جرير رقم٥٩٧٢ من طريق سنيد، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، به. ٣ هو حجاج بن محمد المِصِّيصي الأعور، أبو محمد الترمذي الأصل، نزل بغداد ثم المصيصة، ثقة ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته، مات ببغداد سنة ست ومائتين. أخرج له الجماعة. التقريب ١/١٥٤. ٤ فتح الباري ٦/٤١٢. أخرجه ابن جرير رقم٥٩٦٥ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج، به نحوه. وهذا مرسل، ثم إنه من رواية سنيد، فقد تقدم أنه ضعيف مع إمامته.
[ ١ / ٢٦٤ ]
[٣١٦] روى الطبري وابن أبي حاتم من طريق السدي قال "لما اتخذ الله إبراهيم خليلا استأذنه ملك الموت أن يبشره فأذن له " فذكر قصة معه في كيفية قبض روح الكافر والمؤمن، قال: "فقام إبراهيم يدعو ربه: رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أني خليلك"١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤١٢. أخرجه ابن جرير رقم٥٩٦٨، وابن أبي حاتم رقم٢٦٨٩ كلاهما من طريق أسباط، عن السدي، به مطولا. ولفظه - كما عند الطبري -: "قال: لما اتخذ الله إبراهيم خليلًا سأل ملك الموت ربه أن يأذن له أن يبشر إبراهيم بذلك، فأذن له، فأتى إبراهيم وليس في البيت فدخل داره، وكان إبراهيم أغير الناس، إن خرج أغلق الباب، فلما جاء وجد في داره رجلًا، فثار إليه ليأخذه، قال: من أذن لك أن تدخل داري؟ قال ملك الموت: أذن لي ربّ هذه الدار، قال إبراهيم: صدقت! وعرف أنه ملك الموت، قال: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت جئتك أبشرك بأن الله قد اتخذك خليلًا. فحمد الله وقال: يا ملك الموت أرني الصورة التي تقبض فيها أنفاس الكفار. قال: يا إبراهيم لا تطيق ذلك. قال: بلى. قال: فأعرِضْ! فأعرض إبراهيم ثم نظر إليه، فإذا هو برجل أسود تنال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار، ليس من شعرة في جسده إلا في صورة رجل أسود يخرج من فيه ومسامعه لهب النار. فغشي على إبراهيم، ثم أفاق وقد تحوّل ملك الموت في الصورة الأولى، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الكافر عند الموت من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه، فأرني كيف تقبض أنفاس المؤمنين! قال: فأعرِضْ! فأعرض إبراهيم ثم التفت، فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبه ريحا، في ثياب بيض، فقال: يا ملك الموت لو لم يكن للمؤمن عند ربه من قرّة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه. فانطلق ملك الموت، وقام إبراهيم يدعو ربه يقول: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى﴾ حتى أعلم أني خليلك ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ﴾ بأني خليلك، يقول تصدق، ﴿قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ بِخُلولتك".اهـ.
[ ١ / ٢٦٥ ]
[٣١٧] وروى ابن أبي حاتم من طريق أبي العوام عن أبي سعيد قال "ليطمئن قلبي بالخلة"١.
[٣١٨] ومن طريق قيس بن مسلم٢ عن سعيد بن جبير قال "ليطمئن قلبي أني خليلك"٣.
[٣١٩] ومن طريق الضحاك عن ابن عباس "لأعلم أنك أجبت دعائي"٤.
[٣٢٠] ومن طريق علي بن أبي طلحة عنه "لأعلم أنك تجيبني إذا دعوتك"٥.
[٣٢١] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان٦ عن عكرمة
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤١٢. لم أجده في النسخة المطبوعة من تفسيره. ولا وقفت على ذكر له عند غير ابن حجر. ٢ قيس بن مسلم الجَدلي، أبو عمرو الكوفي، روة عن سعيد بن جبير وغيره، وعنه سفيان الثوري وغيره. ثقة، رمي بالإرجاء. مات سنة عشرين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٧١٠٣، التهذيب ٨/٣٦١، والتقريب ٢/١٣٠. ٣ فتح الباري ٦/٤١٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٩٧ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن قيس بن مسلم، به بلفظ " ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ قال: ليوقن". ٤ فتح الباري ٦/٤١٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٩٦ حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب، ابنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، به. ٥ فتح الباري ٦/٤١٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٦٩٦ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وزاد في آخره "وتعطيني إذا سألتك". ٦ الحكم بن أبان العدني أبو عيسى، روى عن عكرمة وطاووس وشهربن حوشب وغيرهم، وعنه حفص بن عمر العدني وابن جريج ومعمر وابن عيينة وغيرهم، صدوق عابد، وله أوهام، مات سنة أربع وخمسين بعد المائة. أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن الأربعة في سننهم. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/١١٣ وتهذيب التهذيب ١/١٩٠.
[ ١ / ٢٦٦ ]
قال: المراد "ليطمئن قلبي" أنهم يعلمون أنك تحيي الموتى١.
قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾
[٣٢٢] روى ابن جرير بسنده الصحيح إلى سعيد٢ قال: قوله: ﴿لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ أي يزداد يقيني٣.
[٣٢٣] وعن مجاهد قال: لأزداد إيمانا إلى إيماني٤.
قوله تعالى: ﴿فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ﴾
[٣٢٤] أخرج ابن أبي حاتم من وجهين عن ابن عباس في قوله: ﴿فَصُرْهُنَّ﴾ قال: قطعهن٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤١٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٧٠٠ حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنا حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، به. ٢ هو ابن جبير. ٣ فتح الباري ٢/٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٥٩٨٢ حدثني المثنى، قال: حدثنا محمد بن كثير البصري، قال: حدثنا إسرائيل، قال: حدثنا أبو الهيثم، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه ٥٩٨٣ من طريق الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الهيثم، به نحوه. ٤ فتح الباري ٢/٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٥٩٨٤ حدثنا صالح بن مسمار، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا خلف ابن خليفة، قال: حدثنا ليث بن أبي سليم، عن مجاهد وإبراهيم - مثله. وليث ضعيف. انظر رقم ١٦٣. ٥ فتح الباري ٨/٢٠١. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٧٠٦ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس - مثله. وأخرجه رقم٢٧٠٧، ٢٧٠٨ من طريق أبي داود وابن أبي زائدة، كلاهم عن شعبة، أخبرني أبو جمرة، سمعت ابن عباس يقول - فذكر نحوه. وأخرجه ابن جرير رقم٥٩٩٦ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عنه - مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٥ ونسبه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم واليهقي في الشعب.
[ ١ / ٢٦٧ ]
[٣٢٥] ومن جماعة من التابعين١.
[٣٢٦] ومن وجه آخر عن ابن عباس قال: "صرهن" أي أوثقهن ثم اذبحهن٢.
قوله تعالى:
﴿كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ الآية: ٢٦٤
[٣٢٧] روى الطبري من طريق سعيد، عن قتادة في هذه الآية قال: "هذا مثل ضربه الله الأعمال الكفار يوم القيامة، يقول: لا يقدر على شيء مما كسبوا يومئذ كما ترك هذا المطر الصفاة نقيا ليس عليه شيء٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠١. قال ابن أبي حاتم - عقب رواية ابن أبي زائدة -: وروى عن أبي مالك وسعيد بن جبير ووهب بن منبه وأبي الأسود الدؤلي وعكرمة والحسن والسدي نحو ذلك. ٢ فتح الباري ٨/٢٠١. أخرجه ابن جرير رقم٦٠١٠ وابن أبي حاتم رقم٢٧٠٩ كلاهما من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس - نحوه. والعوفي ضعيف. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٣٥ وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم من طريق عوفي، عنه. ٣ فتح الباري ٣/٢٧٧. أخرجه ابن جرير رقم٦٠٤٠ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، به مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٥ ونسبه لعبد بن حميد وابن جرير.
[ ١ / ٢٦٨ ]
[٣٢٨] ومن طريق أسباط١، عن السدي نحوه٢.
[٣٢٩] وصل ابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ أي ليس عليه شيء٣.
[٣٣٠] وروى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس قال: فتركه يابسا لا ينبت شيئا٤.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ الآية: ٢٦٥
[٣٣١] وصل عبد - بن حميد عن روح بن عبادة٥، عن عثمان ابن غياث٦ سمعت عكرمة قال في قوله: ﴿وَابِلٌ﴾ قال: وابل مطر شديد،
_________________
(١) ١ أسباط بن نصر الهمداني، أبو يوسف، ويقال أبو نصر، صدوق، كثير الخطأ، يُغْرِب. أخرج له البخاري في التعاليق ومسلم والأربعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/١٨٥، والتقريب ١/٥٣. ٢ فتح الباري ٣/٢٧٧. أخرجه ابن جرير رقم٦٠٤٢ حدثني موسى قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، به نحوه. ٣ فتح الباري ٣/٢٧٧ و٨/٢٠٠. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم٦٠٦٢ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٥ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٤ فتح الباري ٨/٢٠٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٧٤٩ حدثنا أبو زرعة، ثنا منجاب بن الحرث، أبنا بشر عن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٥ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٥ روح بن عُبادة بن العَلاء بن حسان القيسي، أبو محمد البصري، ثقة فاضل، له تصانيف، مات سنة خمس أو سبع ومائتين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/٢٥٣، والتقريب ١/٢٥٣. ٦ عثمان بن غياث، الرّاسبي، أو الزهراني، البصري، ثقة، رمي بالإرجاء، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/١٣٣، والتقريب ٢/١٣.
[ ١ / ٢٦٩ ]
والطل الندى، وهذا مثل عمل المؤمن١.
قوله تعالى: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾ الآية: ٢٦٦
[٣٣٢] روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: الإعصار ريح فيها سموم شديدة٢.
[٣٣٣] وروى الطبري عن السدي قال: الإعصار الريح، والنار السموم٣.
[٣٣٤] وعن الضحاك قال: الإعصار ريح فيها برد شديد٤.
[٣٣٥] وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق معمر قال: كان الحسن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٣/٢٧٧ و٨/٢٠٠. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق ٤/١٨٦-١٨٧ بهذا الإسناد. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٧٨١ حدثنا أبي، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن ابن عباس - نحوه. وأخرجه الحاكم ٢/٢٨٣ من طريقين عن قبيصة، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. أخرجه ابن جرير رقم٦١٠٥ عن محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يوسف بن خالد السمتي، قال: حدثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٩ ونسبه للفريابي وعبد بن حميد وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم. ٣ فتح الباري ٦/٣٠١. أخرجه ابن جرير رقم٦١١٤ حدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، به. ٤ فتح الباري ٦/٣٠١. أخرجه ابن جرير رقم٦١١٧ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، حدثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك، به. وفيه جويبر وهو واهٍ.
[ ١ / ٢٧٠ ]
يقول: ﴿فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ﴾ يقول: صر برد١.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ الآية: ٢٦٧
[٣٣٦] روى شعبة٢ عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: من التجارة الحلال. أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من طريق آدم٣ عنه٤.
[٣٣٧] أخرج الطبري من طريق هُشَيم٥، عن شعبة، عن الحكم، عن مجاهد من ﴿طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ قال: من التجارة، ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال: من الثمار٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٣٠١. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٧٨٠ من طريق عبد الرزاق، أنبأ معمر، به. ٢ شعبة بن الحجاج بن الورد العَتَكي مولاهم، أبو بسطام الواسطي، ثم البصري، ثقة، حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتّش بالعراق عن الرجال، وذبّ عن السنة، وكان عابدا، مات سنة ستين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/٢٩٧، والتقريب ١/٣٥١. ٣ هو آدم بن أبي إياس العسقلاني، ثقة عابد، مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. التقريب ١/٣٠. ٤ فتح الباري ٣/٣٠٧. أخرجه ابن جرير رقم٦١٢٤ قال: عن المثنى، وابن أبي حاتم رقم٢٧٩٤ عن أبيه، كلاهما عن آدم، به مثله. ٥ هُشَيم بن بَشير، أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة ثلاث وثمانين، وقد قارب الثمانين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١١/٥٣، والتقريب ٢/٣٢٠. ٦ فتح الباري ٣/٣٠٧. أخرجه ابن جرير رقم٦١٣٤ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال حدثنا هشيم، به.
[ ١ / ٢٧١ ]
[٣٣٨] ومن طريق أبي بكر الهذلي١، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو٢، عن علي قال في قوله: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ قال: يعني الحب والثمر وكل شيء عليه زكاة٣.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾
[٣٣٩] أخرج الترمذي من حديث البراء قال "كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي بالقِنْو٤ فيعلقه في المسجد؛ وكان بعض من لا يرغب في الخير يأتي بالقنو من الحَشَف٥ والشِّيْص٦ فيعلقه، فنزلت هذه الآية ﴿وَلا تَيَمَّمُوا
_________________
(١) ١ اسمه سُلمى بن عبد الله بن سلمى، وقيل رَوْح، روى عن ابن سيرين والشعبي وعكرمة وأبي الزبير وقتادة وغيرهم، قال ابن حجر: أخباري متروك الحديث. مات سنة سبع وستين ومائة. أخرج له ابن ماجه. انظر ترجمته في: التهذيب ١٢/٤٧-٤٩، والتقريب ٢/٤٠١. ٢ عَبيدة بن عمرو السلماني، المرادي، أبو عمرو الكوفي، تابعي كبير، مخضرم، ثقة ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه شيء سأله، مات سنة بضع وسبعين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٧٨، والتقريب ١/٥٤٧. ٣ فتح الباري ٣/٣٠٧. أخرجه ابن جرير رقم٦١٣١ حدثني عصام بن روّاد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر الهذلي، به مثله. وفيه أبو بكر الهذلي وهو متروك كما سبق في ترجمته آنفا. ٤ القِنْو: العِذْق بما فيه من الرّطب. والجمع أقناء، وقنوان. وفي التنزيل العزيز ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ﴾ [الأنعام:٩٩] . المعجم الوسيط ص ٧٦٤، مادة "ق ن و". ٥ الحَشَف - بالتحريك - أردأ التمر، أو الضعيف لا نوى له، أو اليابس الفاسد. ويقال: "أحشفا وسوء كيلة" لمن يجمع خصلتين مكروهتين. انظر: القاموس المحيط ص٧٢٠، باب الفاء، فصل الحاء، مادة "حشف". ٦ الشِّيْص: تمر لم يتم نضجه لسوء تأبيره أو لفساد آخر. المعجم الوسيط ص ٥٠٣، مادة "ش ي ص".
[ ١ / ٢٧٢ ]
الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ فكنا بعد ذلك يجيء الرجل بصالح ما عنده١.
[٣٤٠] ولأبي داود من حديث سهل بن حنيف ٢ "فكان الناس يتيممون شرار ثمارهم ثم يخرجونها في الصدقة، فنزلت هذه الآية٣.
قوله تعالى: ﴿لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ الآية: ٢٧٣
[٣٤١] روى أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وابن حبان
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٥١٨. أخرجه الترمذي رقم٢٩٨٧ - في التفسير، باب ومن سورة البقرة - حدثنا عبد الله ابن عبد الرحمن، أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء - بنحوه. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح. وقد صحّحه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٣٨٩. وأخرجه ابن ماجه رقم١٨٢٢ - في الزكاة، باب النهي أن يخرج في الصدقة شرّ ماله - من طريق أسباط ابن نصر، عن السدي، عن عدي بن ثابت، عن البراء - نحوه. قال البوصيري في الزوائد رقم٦٥٥ هذا إسناده صحيح رجاله ثقات. ٢ سهل بن حُنيف بن واهب الأنصاري الأوسي، صحابي، من أهل بدر، روى عن النبي ﷺ وعن زيد بن ثابت، وعنه ابناه أبو أمامة أسعد وعبد الله وغيرهما. واستخلفه عليّ على البصرة، ومات في خلافته. انظر ترجمته في: الإصابة ٣/١٦٥، رقم٣٥٤٠، وتهذيب التهذيب ٤/٢٢٠، والتقريب ١/٣٣٦. ٣ فتح الباري ٩/٥١٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٨٠٢ حدثنا أبي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن أبيه - فذكره. ولفظه "قال: إن رسول الله ﷺ نهى عن لونين من التمر: العرجون ولون الحُبَيق، وكان الناس يتيممون شرار ثمارهم الحديث. وأخرجه أبو داود رقم١٦٠٧ - في الزكاة، باب ما لا يجوز من الثمرة في الصدقة - من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، به نحوه. وليس فيه ذكر لنزول الآية، ثم أشار أبو داود إلى الطريق التي أخرج منها أبو داود قائلا: "وأسنده أيضا أبو الوليد عن سليمان بن كثير عن الزهري.
[ ١ / ٢٧٣ ]
من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد١، عن أبيه مرفوعا "من سأل وله قيمة أوقية ٢ فقد ألحف". وفي رواية ابن خزيمة "فهو ملحف" ٣.
[٣٤٢] ولأحمد من حديث عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد رفعه "من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافا" ٤.
_________________
(١) ١ عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، سعد بن مالك، الأنصاري الخزرجي، روى عن أبيه وغيره، وعنه عمارة بن غزية وغيره، ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة اثنتي عشرة ومائة، وله سبع وسبعون. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/١٦٦، والتقريب ١/٤٨١. ٢ ويأتي في حديث عبد الله بن عمرو برقم الفظ "أربعون درهما، والأوقية أربعون درهما كما قال مالك وغيره. وعند ابن أبي حاتم في آخره "والوقية: أربعون درهما". ٣ فتح الباري ٨/٢٠٣. أخرجه الإمام أحمد ٣/٧، ٩ وأبو داود رقم١٦٢٨ - في الزكاة، باب من يعطى من الصقة وحد الغني -، والنسائي رقم٢٥٩٥ - في الزكاة، باب من الملحف -، وابن أبي حاتم رقم٢٨٧٧، وابن خزيمة رقم٢٤٤٧ - في جماع أبواب صدقة التطوع، باب ذكر الغني تكون المسألة معه إلحافا -، وابن حبان الإحسان رقم٣٣٩٠ - في الزكاة، ذكر السبب الذي به يصير السائل ملحفا - كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن عمارة بن غزية، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، به مثله ونحوه. وهذا إسناد صحيح، صححه كل من الشيخ الألباني الصحيحة ٤/٢٩٧ والدكتور/ محمد مصطفى الأعظمي صحيح ابن خزيمة ٤/١٠٠ الحاشية والشيخ/ شعيب الأرناؤوط الإحسان ٨/١٨٥ الحاشية. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٩٧ ونسبه لأحمد والطبراني وأبي داود والنسائي. ٤ فتح الباري ٨/٢٠٣. أخرجه أحمد ٤/٣٦ عن وكيع، حدثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، به. وإسناده صحيح، ورجاله رجال الشيخين غيرالرجل من بني أسد، وهو صحابي كما ورد التصريح بذلك في رواية مالك وأبي داود والنسائي - كما يأتي -، وجهالة الصحابي لا تضر. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٩١ ونسبه لمالك وأحمد وأبي داود والنسائي. وأخرجه مالك ٢/٩٩٩ ومن طريقه أبو داود رقم١٦٢٧ والنسائي رقم٢٥٩٦ عن زيد بن أسلم، به بنحوه. ولفظه قال الأسدي: نزلت أنا وأهلي ببقيع الغرقد، فقال لي أهلي: اذهب إلى رسول الله ﷺ فاسأله لنا شيئا نأكله الحديث. قال مالك: والأوقية أربعون درهما.
[ ١ / ٢٧٤ ]
[٣٤٣] ولأحمد والنسائي من حديث عمروبن شعيب١ عن أبيه٢ عن جده٣ رفعه "من سأل وله أربعون درهما فهو ملحف" ٤.
قوله تعالى:
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ الآية: ٢٧٤
[٣٤٤] عن قتادة وغيره أنها نزلت في قوم أنفقوا في سبيل الله من غير
_________________
(١) ١ عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن العاص، روى عن أبيه وجلّ روايته عنه، وطاوس وسليمان بن يسار ومجاهد وعطاء والزهري وجماعة، وعنه عطاء وعمرو بن دينار وهشام ابن عروة وقتادة وغيرهم، صدوق. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٨/٤٣-٤٨ والتقريب ٢/٧٢. ٢ شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو، صدوق، ثبت، ثبت سماعة من جده. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٤/٣١١-٣١٢ والتقريب ١/٣٥٣. ٣ المراد به الجد الأعلى لعمرو، وهو عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل السهمي، أحد السابقين المكثرين من الصحابة، أحد العباد له الفقهاء، مات في ذي الحجة ليالي الحرة على الأصح بالطائف على الراجح. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٣٤٥، رقم٣٠٩٢، والإصابة ٤/١٦٥، رقم٤٨٦٥، والتقريب ١/٤٣٦. ٤ فتح الباري ٨/٢٠٣. أخرجه النسائي رقم٢٥٩٤ - في الزكاة، باب من الملحف - أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: أنبأنا يحيى بن آدم، عن سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور، عن عمرو بن شعيب، به. وأخرجه ابن خزيمة رقم٢٤٤٨ والبيهقي ٧/٢٤ وابن مردويه في تفسيره كما في تفسير ابن كثير ١/٤٨١ كلهم من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وزاد ابن كثير نسبته إلى النسائي. هذا وقد زاد ابن حجر نسبته لأحمد، ولم أهتد إليه بعد البحث والتقصي، ولم ينسبه ابن كثير إلا للنسائي وابن مردويه، كما لم يخرجه الشيخ الألباني في الصحيحة إلا من النسائي.
[ ١ / ٢٧٥ ]
إسراف ولا تقتير. ذكره الطبري وغيره١.
[٣٤٥] عن أبي أمامة٢ أنها نزلت في أصحاب الخيل الذين يربطون في سبيل الله أخرجه ابن أبي حاتم٣.
[٣٤٦] وعند عبد الرزاق بإسناد فيه ضعف إلى ابن عباس أنها نزلت في علي ابن أبي طالب كان عنده أربعة دراهم، فأنفق بالليل واحدا وبالنهار واحدا وفي السر واحد وفي العلانية واحدا٤، ذكره الكلبي في تفسيره عن أبي صالح،
_________________
(١) ١ فتح الباري ٣/٢٨٩. أخرج ابن جرير رقم٦٢٣٣ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال، ثنا سعيد، عن قتادة في الآية قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول - فذكره بنحوه في حديث طويل. وهذا مرسل مع صحة إسناده. ٢ اسمه صُدَيّ بن عجلان أبو أمامة الباهلي، صحابي مشهور، سكن الشام، ومات بها، سنة ست وثمانين. انظر ترجمته في: الإصابة ٣/٣٣٩، رقم٤٠٧٩، والتقريب ١/٣٦٦. ٣ فتح الباري ٣/٢٨٩. ذكره ابن أبي حاتم عقب رواية أسندها عن ابن عباس قائلا: وروي عن أبي أمامة وسعيد ابن المسيب ومكحول نحو ذلك. أما رواية ابن عباس المسندة فأخرجها عن أبي سعيد الأشج، ثنا زيد بن حباب، ثنا عبد الرحمن بن شريح، حدثني قيس بن الحجاج، حدثني حنش الصنعاني، قال: سمعت ابن عباس في قوله: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ قال: هم الذين يعلفون الخيل في سبيل الله. انظر: تفسير القرآن العظيم ٢/٥٤٣. هذا وقد أخرج الواحدي في الأسباب ص٧٨ من طريق ابن أبي حاتم، حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: أخبرنا رجاء بن أبي سلمة، عن سليمان بن موسى الدمشقي، عن عجلان ابن سهل الباهلي، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي ﵁ فذكر نحوه. ولفظه "من ارتبط فرسا في سبيل الله لم يرتبطه رياء ولا سمعة كان من الذين ينفقون أموالهم باليل والنهار". وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٠٠ بهذا اللفظ ونسبه إلى ابن عساكر فقط. ٤ فتح الباري ٣/٢٨٩. =
[ ١ / ٢٧٦ ]
عن ابن عباس أيضا، وزاد أن النبي ﷺ قال له: أما إن ذلك لك١.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ الآية: ٢٧٥
[٣٤٧] روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال "آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونا"٢.
_________________
(١) = أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٠٨ ومن طريقه الواحدي في الوسيط ١/٣٩٢ وفي الأسباب ص ٧٨ قال: حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس - مذكر مثله. وقد ضعّفه ابن حجر كما في الصلب. قلت: والعلة فيه "عبد الوهاب بن مجاهد بن جبرالمكي"، لم يسمع من أبيه. قال ابن حجر: متروك، وكذبه الثوري. أخرج له ابن ماجه. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٦/٦٩-٧٠، والميزان رقم٤٣٢٤، والتهذيب ٦/٤٠٠-٤٠١، والتقريب ١/٥٢٨. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٠٠-١٠١ ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر من طريق عبد الوهاب ابن مجاهد عن أبيه عن ابن عباس. ١ فتح الباري ٣/٢٨٩. ذكره الواحدي في الأسباب ص ٧٨-٧٩ وفي الوسيط ١/٣٩١-٣٩٢ عن الكلبي بغير إسناد. والكلبي متروك. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٨٨٩ حدثنا علي بن الحسين، ثنا أحمد بن عبد الرحمن، ثنا أبي، عن أبيه، ثنا الأشعث بن إسحاق بن سعد الأشعري، عن جعفر بن المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - مثله. وزاد في آخره "يخنق". وأخرجه ابن جرير رقم٦٢٤٢ من طريق جرير، عن أشعث، بهذا الإسناد إلا أنه لم يذكر "ابن عباس". وعلقه ابن كثير ١/٤٨٢ عن ابن عباس، وقال رواه ابن أبي حاتم. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٠٢ ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ١ / ٢٧٧ ]
[٣٤٨] ومن طريق ابن عبد الله بن مسعود، عن أبيه "أنه كان يقرأ إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس يوم القيامة"١.
قوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية: ٢٧٦
[٣٤٩] أخرج أحمد وابن ماجه وصححه الحاكم من حديث ابن مسعود رفعه "إن الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قلة" ٢.
قوله تعالى:
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ الآية: ٢٨٤
[٣٥٠] أخرج مسلم عن أبي هريرة قال: لما نزلت ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ اشتد ذلك على الصحابة، فذكر
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٢٨٨٧ حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، ثنا أبو اليمان وأبو المغيرة، قالا: ثنا أبو بكر بن أبي مريم، ثنا ضمرة بن حبيب، عن ابن عبد الله ابن مسعود، به. وذكره ابن كثير ١/٤٨٢ عن ابن أبي حاتم. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٠٤ ونسبه لأبي عبيد وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٤. أخرجه أحمد ١/٣٩٥ ومن طريقه الحاكم ٢/٣٧ عن حجاج، حدثنا شريك، عن الركين بن الربيع، عن أبيه، عن ابن مسعود - مثله. وهذا إسناد صحيح، ورجاله رجال الصحيح ما عدا شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيء الحفظ، لكن توبع، فقد أخرج ابن ماجه رقم٢٢٧٩ والطبراني في الكبير رقم١٠٥٣٩ والحاكم ٢/٢٧ و٤/٣١٧-٣١٨ من طريق إسرئيل، عن الركين، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وذكره ابن جرير رقم٦٢٥٢ عن ابن مسعود من غير إسناد. وذكره ابن كثير ١/٤٨٧. كما ذكره السيوطي في الدر ٢/١٠٦ ونسبه لأحمد وابن ماجه وابن جرير والحاكم - وصححه - والبيهقي في شعب الإيمان.
[ ١ / ٢٧٨ ]
الحديث في شكواهم ذلك وقوله ﷺ لهم: "تريدون أن تقولوا مثل ما قال أهل الكتاب: سمعنا وعصينا؟ بل قولوا سمعنا وأطعنا"، فقالوها فنزلت ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر السورة" وفيه في قوله: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: "نعم".
وفيها "فلما فعلوا نسخها الله، فأنزل الله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ إلى آخر السورة، ولم يذكر قصة ابن عمر١.
[٣٥١] وروى أحمد من طريق مجاهد قال: دخلت على ابن عباس فقلت: كنت عند ابن عمر فقرأ: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ﴾ فبكى، فقال قلوبنا ليست بأيدينا، فقال: قولوا سمعنا وأطعنا، فقالوا، فنسختها٢ هذه
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٦. أخرجه مسلم بسنده عنه بطوله. الصحيح: كتاب الإيمان، باب بيان أنه ﷾ لم يكلف إلا ما يطاق، رقم١٩٩-١٢٥. وذكره ابن كثير ١/٥٠١-٥٠٢ برواية أحمد ومسلم. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٢٧ وزاد نسبته لأبي داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ أي أزالت ما تضمنته من الشدة وبينت أنه وإن وقعت المحاسبة به لكنها لا تقع المؤاخذة به. أشار إلى ذلك الطبري فرارا من إثبات دخول النسخ في الأخبار. وأجيب بأنه وإن كان خبرا لكنه يتضمن حكما، ومهما كان من الأخبار يتضمن الأحكام أمكن دخول النسخ فيه كسائر الأحكام، وإنما الذي لا يدخله النسخ من الأخبار ماكان خبرا محضا لا يتضمن حكما كالأخبار عما مضى من أحاديث الأمم ونحو ذلك. ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ في الحديث التخصيص؛ فإن المتقدمين يطلقون لفظ النسخ عليه كثيرًا. انظر: تفسير الطبري ٦/١١٨-١١٩، وفتح الباري ٨/٢٠٧. فائدة: قال ابن حجر: المراد بالمحاسبة في قوله ﴿يُحَاسِبْكُمْ﴾ بما يخفي الإنسان ما يصمم عليه ويشرع فيه دون ما يخطر له ولا يستمر عليه. والله أعلم. أهـ. الفتح ٨/٢٠٧.
[ ١ / ٢٧٩ ]
الآية: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ١.
[٣٥٢] وأصله عند مسلم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس دون قصة ابن عمر. وفيه قال: "قد فعلت"٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٦. أخرجه أحمد ١/٣٣٢ ومن طريقه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٢٢٩ عن عبد الرزاق، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١١٣-١١٤ ومن طريقه ابن جرير رقم٦٤٦١ عن جعفر بن سليمان عن حميد الأعرج، به. فبهذا تبين أن لعبد الرزاق في هذا شيخين - معمر وجعفر بن سليمان - وكلاهما حدثه به عن حميد الأعرج. والحديث ذكره ابن كثير ١/٥٠٢-٥٠٣ مع طرق أخرى له، وقال: فهذه طرق صحيحة عن ابن عباس. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٢٧-١٢٨ وزاد نسبته لابن المنذر. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٦ و١١/٥٥٢. والحديث ذكره ابن كثير ١/٥٠٢ عند تفسير هذه الآية بنصه عن الإمام أحمد والإمام مسلم. ولفظه "قال: لما نزلت هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ قال: دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، قال: فقال رسول الله ﷺ: "قولوا: سمعنا وأطعنا وسَلَّمنا"، فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ إلى قوله: ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ . ثم قال ابن كثير: "وهكذا رواه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأبي كريب وإسحاق ابن إبراهيم، ثلاثتهم عن وكيع، به. وزاد: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ قال: قد فعلت ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ قال: قد فعلت ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ قال: قد فعلت ﴿وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا﴾ قال: قد فعلت. اهـ. هذا وقد أخرجه مسلم رقم٢٠٠-١٢٦ - في الإيمان، باب بيان أنه ﷾ لم يكلف إلا ما يطاق - بسنده عنه. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٢٧ ونسبه لأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر والحاكم والبيهقي في الأسماء والصفات.
[ ١ / ٢٨٠ ]
[٣٥٣] وأخرج الطبري بإسناد صحيح عن الزهري أنه سمع سعيد ابن مرجانة١ يقول: كنت عند ابن عمر فتلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ﴾ فقال: والله لئن واخذنا الله بهذا لنهلكن، ثم بكى حتى سمع نشيجه، فقمت حتى أتيت ابن عباس فذكرت له ما قال ابن عمر وما فعل حين تلاها، فقال: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لعمري لقد وجد المسلمون حين نزلت مثل ما وجد، فأنزل الله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ ٢.
قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ الآية: ٢٨٦
[٣٥٤] وصل الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: ﴿رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ أي عهدا٣.
_________________
(١) ١ سعيد بن مَرْجانة، وهو ابن عبد الله على الصحيح، ومرجانة أمه، أبو عثمان الحجازي، ثقة فاضل، مات قبل المائة بثلاث سنين. التقريب ١/٣٠٤. ٢ فتح الباري ٨/٢٠٦. أخرجه ابن جرير رقم٦٤٥٩ عن يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، به. وأخرجه الطبراني في الكبير ج ١٠/رقم١٠٧٦٩، ١٠٧٧٠ والبيهقي في شعب الإيمان رقم٣٢٩ من طرق عن ابن شهاب، به نحوه. وذكره ابن كثير ١/٥٠٢ عن ابن جرير. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٢٨ وزاد نسبته لعبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. ٣ فتح الباري ٨/٢٠٧. وذكره البخاري عنه تعليقا. الإصر: عقد الشيء وحبسُه بقهره، يقال: أصرته فهو مأصور. والمأصَر والمأصِر محبَس السفينة. وقوله تعالى: ﴿وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا﴾ قيل: ثقلا. والإصر العهد المؤكَّد الذي يثبِّط ناقضه عن الثواب والخيرات. انظر: المفردات ص ١٨-١٩. وقال ابن حجر: وأصل الإصر الشيء الثقيل، ويطلق على الشديد. وتفسيره بالعهد تفسير باللازم؛ لأن الوفاء بالعهد شديد. فتح الباري ٨/٢٠٧. أخرجه ابن جرير رقم٦٥١٥ من طريق معاوية بن صالح، عن علي، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/١٣٥ ونسبه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ١ / ٢٨١ ]
[٣٥٥] وروى الطبري من طريق ابن جريج في قوله: ﴿إِصْرًا﴾ قال: عهدا لا نطيق القيام به١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٠٧. أخرجه ابن جرير رقم٦٥١٧ عن القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال حدثني حجاج، عن ابن جريج، به. ولفظه "عهدا لا نطيفه ولا نستطيع القيام به". وفي إسناده الحسين وهو سنيد ضعيف. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/١٣٥ ونسبه لابن جرير فقط.
[ ١ / ٢٨٢ ]