[٨٩٧] روى ابن عباس عن عثمان١ أنهم لما جمعوا القرآن شكّوا هل براءة والأنفال واحدة أوثنتان، ففصلوا بينهما بسطر لاكتابة فيه ولم يكتبوا فيه البسملة. أخرجه أحمد والحاكم وبعض أصحاب السنن٢.
_________________
(١) ١ عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس الأموى، يجتمع نسبه بنسب النبي ﷺ في "عبد مناف". أمير المؤمنين، ذو النورين، أحد السابقين الأوّلين، والخلفاء الأربعة، والعشرة المبشّرة، استشهد في ذي الحجة، بعد عيد الأضحى سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتى عشرة سنة، عمره ثمانون. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٥٧٨، رقم٣٥٨٩، والإصابة ٤/٣٧٧، رقم٥٤٦٤، والتقريب ٢/١٢. ٢ فتح الباري ٨/٣١٤. أخرجه الإمام أحمد ١/٥٧، ٦٩ وأبو داود في سننه ٧٨٦، ٧٨٧ والترمذي ٣٠٨٦ والنسائي في السنن الكبرى ٨٠٠٧ وابن أبي داود في المصاحف ص ٣٩، ٤٠ وابن حبان رقم٤٣ والحاكم ٢/٢٢١، ٣٣٠ والبيهقي في السنن ٢/٤٢ وفي الدلائل ٧/١٥٢-١٥٣ كلهم من طرق عن عوف بن أبي جميلة عن يزيد الفارسي عن ابن عباس بنحوه. وحسنه الترمذي وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. قلت: وفيه نظر؛ فإن الشيخين لم يخرجا ليزيد الفارسي، ثم هو في عداد المجهولين كما يأتي، فكيف يصح حديثه؟! والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١١٩ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر والنماس في ناسخه أبي الشيخ. ولفظ هذا الحديث - كما في المسند - قال يزيد: قال لنا ابن عباس قلت لعثمان بن عفان: ما حملكم على أن عمد تم إلى الأنفال وهي من المثاني، وإلى برائة، وهي من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطرًا: بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتمو ها في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟ =
[ ١ / ٥٠٥ ]
_________________
(١) = قال عثمان: إن رسول الله ﷺ كان مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده يقول: "ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " وينزل عليه الآيات، فيقول: " ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا " وكانت الأنفال من أوائل ما أنزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، فكانت قصتها شبيهة بقصتها، فقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها، وظننت أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما، ولم أكتب بينهما سطرًا: بسم الله الرحمن الرحيم. ووضعتها في السبع الطوال. ١ وفي إسناد هذا الحديث "يزيد الفارسي"، لم يرو عنه هذا الحديث غير عوف ابن أبي جميلة، وهو - أعني يزيد - في عداد المجهولين. قال ابن حجر: هو غير يزيد ابن هرمز الذي خرّج له مسلم التقريب ٢/٣٧٢. وقد انفرد بروايته. قال البخاري في التاريخ الكبير ٨/٣٦٧ قال لي علي - يعني ابن المديني - قال عبد الرحمن - يعني ابن مهدي -: يزيد الفارس هو ابن هرمز، قال: فذكرته ليحيى فلم يعرفه، قال: وكان يكون مع الأمراء. وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند رقم٣٩٩ فهذا يزيد الفارس الذي انفرد بروايته هذا الحديث يكاد يكون مجهولا حتى شبهه على مثل ابن مهدي. وأحمد والبخاري أن يكون هوابن هرمز أو غيره، ويذكره البخاري في " الضعفاء " فلا يقبل منه مثل هذا الحديث ينفرد به، وفيه تشكيل في معرفة سور القرآن الثابتة بالتداثر القطعي قراءة وسماعا وكتابة في المصاحف، وفيه تشكيل في إثبات البسملة في أوائل السور، كأن عثمان كان يثبتها برأيه وينفيها برأيه، وحاشاه في ذلك، فلا علينا إذا قلنا: إنه حديث لا أصل له، تطبيقا للقواعد الصحيحة التي لاخلاف فيها بين أئمة الحديث. وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على المسند ١/٤٦٢ - بعد أن نقل أقوال الأئمة المحققين في نقدهم لهذا الحديث - قال: فلا عبرة بعد هذا كله في هذا الموضوع بتحسين الترمذي، ولا بتصحيح الحاكم، ولا بموافقة الذهبي، وإنما العبرة للحجة والدليل، والحمد لله على التوفيق اهـ. هذا وقد ضعف هذا الحديث الشيخ الألباني أيضا في ضعيف سنن الترمذي رقم٥٩٩. والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٤٤ برواية الترمذي ثم نسبه إلى أحمد وأبي داود والنسائي وابن حبان والحاكم، ولم يعلق عليه بشئ، وهذا خلاق عادته ﵀.
[ ١ / ٥٠٦ ]
قوله تعالى:
﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ الآيات ١-١٠
[٨٩٨] وقع في حديث علي١ عند أحمد: لما نزلت عشر آيات من براءة بعث بها النبي ﷺ مع أبي بكر ليقرأها على أهل مكة، ثم دعاني فقال: "أدرك أبا بكر فحيثما لقيته فخذ منه الكتاب"، فرجع أبو بكر٢ فقال: يا رسول الله نزل في شيء؟ فقال: "لا، إلا أنه لن يؤدي - ولكن جبريل قال: لا يؤدي - عنك الا أنت أو رجل منك" ٣.
[٨٩٩] وقع في حديث مقسم عن ابن عباس عند الترمذي "أن النبي ﷺ
_________________
(١) ١ في الفتح "يعلى" وهو خطأ ظاهر، ولعله في الناسخ أو من الطباعة، والصواب ما أثبته، فالحديث رواه عبد الله بن أحمد في الزوائد في مسند علي، ثم إن قوله فيه "ثم دعاني" يؤكد هذا الخطأ. فإن الذي دعاه رسول الله ﷺ إنما هو علي. ٢ نقل ابن حجر عن العماد بن كثير قوله: ليس المراد أن أبا بكر رجع من فوره بل المراد رجع من حجته. وقال ابن حجر: قلت: لامانع من حمله على ظاهره لقرب المسافة. ٣ فتح الباري ٨/٣٢٠. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ١/١٥١ قال: حدثنا محمد بن سليمان لُوَين، حدثنا محمد بن جابر، عن سماك، عن حنش، عن علي - فذكر نحوه. والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٤٨ وقال: هذا إسناد فيه ضعف. وقال في البداية والنهاية ٥/٣٤ ضعيف الإسناد وفي متنه فيه نكارة. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٢ ونسبه إلى عبد الله بن أحمد في الزوائد وأبي الشيخ وابن مردويه.
[ ١ / ٥٠٧ ]
بعث أبا بكر" الحديث وفيه "فقام عليّ أيام التشريق فنادى: ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض لأربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولايطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة الاّ مؤمن، فكان علي ينادي بها، فإذا به قام أبو هريرة فنادى بها"١.
[٩٠٠] روى سعيد بن منصور والترمذي والنسائي والطبري من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يثيع٢ قال: سألت عليا بأي شيء بعثت؟ قال: بأنه لا يدخل الجنة الاّ نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع مسلم مع مشرك في الحج بعد عامهم هذا، ومن كان له عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري٨/٣٢٠ أخرجه الترمذي رقم٣٠٩١، في التفسير، باب ومن سورة التوبة حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا سفيان بن حسين عن الحكم بن عتبة عن مقسم، به نحو. وأخرج ابن أبي حاتم رقم٩٢١٥ عن أحمد بن منصور الرمادي، ثنا سعيد بن سليمان، به نحوه مطولا. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه عن حديث ابن عباس. وذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٤٦٨ وقال: صحيح الإسناد. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٤ ونسبه إلى الترمذي وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل. ٢ هو زيد بن يُثَيْع - بضم التحتانية بعدها مثلثة ثم تحتانية ساكنة ثم مهملة - يقال: أُثيع، بهمزة بدلالياء، الهمداني، الكوفي، ثقة مخضرم. روى عن أبي بكر الصديق وعلي وحذيفة وأبي ذر، وعنه أبو إسحاق السبيعي. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٣/٣٦٩ والتقريب ١/٢٧٧. ٣ فتح الباري ٨/٣١٩. أخرجه سعيد بن منصور رقم١٠٠٥ وأحمد ١/٧٩ والحميدي في مسنده رقم٤٨ ومن طريق الحاكم ٣/٥٢ ومن طريق الحاكم البيهقي في الدلائل ٥/٢٩٧ والترمذي =
[ ١ / ٥٠٨ ]
[٩٠١] روى أحمد والنسائي من طريق محرر بن أبي هريرة١ عن أبيه قال: كنت مع علي حين بعثه رسول الله ﷺ إلى مكة ببراءة، فكنا ننادي أن لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فأجله أربعة أشهر، فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين ورسوله، ولا يحج بعد العام مشرك، فكنت أنادي حتى صحل صوتي٢.
_________________
(١) = ٨٧١، ٨٧٢ في الحج وفي تفسير القرآن ٣٠٩٢ وأبو يعلى ٤٥٢ والبيهقي ٩/٢٠٧ كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي ٦٩١، ٢٤٦٩. قلت: رجاله رجال الشيخين غير زيد بن يثيع، وهو ثقة، كما تقدم قريبا في ترجمته. وأخرجه الطبري رقم١٦٣٧٣ من طريق زكريا بن أبي زائدة، والبيهقي ٩/٢٠٦-٢٠٧ من طريق زهير بن معاوية، ثلثتهم عن أبي إسحاق، به. وأخرجه الحاكم ٤/١٧٨ من طريقين عن محمد بن غالب، عن أبي حذيفة، عن سفيان هو الثوري، عن أبي إسحاق، به. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٥ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر والنحاس وابن مردويه. ١ محرر بن أبي هريرة الدوسي، المدني، روى عن أبيه وعمر بن الخطاب وابن عمر وجماعة، وعنه ابن مسلم والزهري والشعبي وعطاء وعكرمة وآخرون. قال ابن حجر: مقبول، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز. أخرج له النسائي وابن ماجة. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ١٠/٥٠-٥١ والتقريب ٢/٢٣١ ٢ فتح الباري ٨/٣٢١. أخرجه أحمد ٢/٢٩٩ والنسائي في سننه في مناسك الحج باب قوله عزوجل ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ رقم٢٩٥٨ من طرق عن شعبة عن المغيرة عن الشعبي عن المحرر بن أبي هريرة، به وأصله في الصحيحين من وجه آخر عن أبي هريرة نحوه. انظر: صحيح البخاري رقم٣٦٩، ٤٦٥٧، وصحيح مسلم رقم١٣٤٧ والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٣ وزاد نسبته الى ابن المنذر وابن مردويه.
[ ١ / ٥٠٩ ]
[٩٠٢] روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة في قوله: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ قال: لما كان زمن خيبر اعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانة١، ثم أمّر أبا بكر الصديق على تلك الحجة، قال الزهري: وكان أبو هريرة يحدث أن أبا بكر أمّره أن يؤذن ببراءة، ثم أتبع النبي ﷺ عليا الحديث٢.
[٩٠٣] روى الطبري من طريق عبيد بن سليمان٣ سمعت الضحاك
_________________
(١) ١ منزل بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، نزله النبي ﷺ وقسم بها غنائم هوازن في مرجعه من غزوة حنين، وأحرم منه بالعمرة، وكان ذلك سنة ثمان. انظر: معجم البلدان ٢/١٦٥، رقم٣١٤٢. ٢ فتح الباري ٨/٣٢٢. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٦٥ به سندا ومتنا. ونقله عنه ابن كثير في تفسيره ٤/٤٧، ثم قال: وهذا السياق فيه غرابة من جهة أن أمير الحج كان سنة عمرة الجعرانة إنما هو عتّاب بن أسيد، فأما أبو بكر إنما كان أميرا سنة تسع. ونقله ابن حجر ثم قال: ويمكن رفع الإشكال بأن المراد بقوله "ثم أمّر أبا بكر يعني بعد أن رجع إلى المدينة، وطوى ذكر من ولي الحج سنة ثمان؛ فإن النبي ﷺ لما رجع من العمرة إلى الجعرانة فأصبح بها توجه هو ومن معه إلى المدينة، إلى أن جاء أوان الحج، فأمر أبا بكر، وذلك سنة تسع. وليس المراد أنه أمر أبا بكر أن يحج في السنة التي كانت فيها عمرة الجعرانة. اهـ. فتح الباري ٨/٣٢٢. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٣ بنحوه، ونسبه إلى عبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٣ في الفتح "عبيدة بن سليمان" وهو تصحيف، وعبيد بن سليمان هو الباهلي، مولاهم، كوفي سكن مَرْو، روى عن الضحاك بن مزاحم، عنه أبو معاذ الفضل بن خالد النحوي. قال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا بأس به وهو أحب إليّ من جويبر، وذكره ابن حبان في الثقات. روى ابن عدي بسنده عن ابن معين قال: جويبر أحب إليّ من عبيد ابن سليمان، ذكر ذلك في ترجمة الضحاك بن مزاحم. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٦٢، والتقريب ١/٥٤٣.
[ ١ / ٥١٠ ]
أن رسول الله ﷺ عاهد ناسا من المشركين من أهل مكة وغيرهم فنزلت براءة فنبذ إلى كل أحد عهده وأجلهم أربعة أشهر، ومن لاعهد له فأجله انقضاء الأشهر الحرم١.
[٩٠٤] ومن طريق السدي نحوه٢.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ الآية:٣
[٩٠٥] عن مجاهد: الحج الأكبر القران والأصغر الإفراد٣.
[٩٠٦] عن الثوري: أيام الحج تسمى يوم الحج الأكبر كما يقال يوم الفتح٤.
[٩٠٧] عن الحسن: سمي يوم الحج الأكبر بذلك لاتفاق حج جميع الملل فيه٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣١٩. أخرجه الطبري رقم١٦٣٥٩ قال: حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ قال: حدثنا عبيدة ابن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله - فذكره بنحوه. قلت: وهذا مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف. ٢ فتح الباري٨/٣١٩ أخرجه الطبري رقم١٦٣٦١ حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي - فذكر نحو أثر الضحاك. ٣ فتح الباري٨/٣٢١ أخرجه ابن جرير رقم١٦٤٦ حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا أبو بكر النهشلي، عن حماد، عن مجاهد - مثله. ٤ فتح الباري٨/٣٢١ أخرجه ابن جرير رقم١٦٤٥٧ حدثني الحارث قال: حدثنا أبو عبيد قال: كان سفيان يقول - فذكر نحوه. ٥ فتح الباري٨/٣٢١ أخرج ابن جرير رقم١٦٤٥٩ حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن - فذكره بنحوه.
[ ١ / ٥١١ ]
[٩٠٨] وفي رواية الترمذي من حديث علي مرفوعا وموقوفا "يوم الحج الأكبر يوم النحر" ١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٢١. أما المرفوع فأخرجه الترمذي في سننه كتاب الحج، باب ما جاء في يوم الحج الأكبر رقم٩٥٧ وفي التفسير، باب ومن سورة التوبة رقم٣٠٨٨ من طريق محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث عن علي قال: سألت رسول الله ﷺ عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: "يوم النحر". والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٧ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وأما الموقوف فأخرجه عقب الأول برقم ٩٥٨، ٣٠٨٩ من طريق سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق، به موقوفا. قال: الترمذي: ولم يرفعه، وهذا أصح من الحديث الأول، ورواية ابن عيينة موقوفا، أصح من رواية محمد ابن إسحاق مرفوعا، هكذا روى غير واحد من الحفاظ عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي موقوفا. وقد روى شعبة عن أبي إسحاق قال: عن عبد الله بن مُرة، عن الحارث عن علي موقوفا. وكلا الحديثين صححهما الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٧٦٥-٩٧٠، ٩٧١ والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٧ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وأبي الشيخ. واختار هذا القول ابن جرير الطبري، ونقل عنه الحافظ وابن كثير وارتضاه. وهذا الذي يدل عليه حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري كتاب الجزية، باب كيف ينبذ إلى أهل العهد رقم٣١٧٧ عنه. قال: بعثني أبو بكر ﵁ فيمن يؤذن يوم النحر بمنى " وفيه " ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل " الأكبر " من أجل قول الناس "الحج الأصغر " فنبذ أبوبكر إلى الناس في ذلك العام، الحديث. وهذا الأخير مدرج في قول أبي هريرة ففي كتاب التفسير رقم٤٦٥٧ فكان حميد - الراوي عن أبي هريرة - يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة. وأخرج البخاري في الحج، باب الخطبة أيام المنى، رقم١٧٤٢ تعليقا: وقال هشام ابن الغار، أخبرني نافع عن ابن عمر وقف النبي ﷺ يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج وقال: أتدرون أي يوم هذا؟ وقال: هذا يوم الحج الأكبر. الحديث وصله ابن جرير رقم١٦٤٤٧ حدثنا سهل ابن محمد السجبستاني قال: حدثنا أبو جابرالحرمي قال: حدثنا هشام بن الغاز الجرشي، به.
[ ١ / ٥١٢ ]
[٩٠٩] روى ابن مردويه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: "كا نوا يجعلون عاما شهرا وعاما شهرين" يعني يحجون في شهر واحد مرتين في سنتين، ثم يحجون في الثالث في شهر آخر غيره، قال: فلا يقع الحج في أيام الحج إلا في خمس وعشرين سنة، فلما كان حج أبي بكر وافق ذلك العام شهر الحج فسماه الله الحج الأكبر١.
[٩١٠] روى الطبري من طريق أبي جحيفة٢ وغيره: أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٢٢. لم أقف عليه مسندا، هذا ورواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قد صححها أئمة الحديث، ويحتجون بهذه السلسلة. قال الإمام البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي ابن المدني، وإسحاق بن راهويه، وأبا عبيد، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: من الناس بعد هم؟! هذا وقد حقق الشيخ أحمد شاكر صحة رواية عمرو بن شعيب تحقيقا جيدا في تعليقه على سنن الترمذي ٢/١٤١-١٤٢ فليراجع كلامه هناك، فإنه نفيس. وانظر أيضا تهذيب التهذيب ٨/٤٣-٤٨. هذا ويشترط العلماء لقبول روايته أن يكون الإسناد إلى عمرو صحيحا، والحقيقة أن هذا الشرط معتبر في جميع الرواة لايختص به عمرو. ولهذا يبقى الحكم على هذا الحديث متوقفا حتى يعلم با قي الإسناد. والله أعلم. ٢ أبو جحيفة هو وهب بن عبد الله السّوائي، مشهور بكنيته، ويقال له وهب الخير. صحابي معروف، وكان من صغار الصحابة، توفي رسول الله ﷺ وأبو جحيفة لم يبلغ الحلم، ولكنه سمع من رسول الله ﷺ وروى عنه، وقد صحب عليا وكان يحبه ويثق إليه، ويسميه وهب الخير، وجعله علي على بيت المال بالكوفة، وشهد معه مشاهده كلها. توفي في إمارة بشر بن مروان بالبصرة سنة إثنتين وسبعين أو أربع وسبعين. روى له الجماعة. أنظر ترجمته في: أسد الغابة ٦/٤٧-٤٨ والتقريب ٢/٣٣٨. ٣ فتح الباري ٨/٣٢١. أخرجه عبد الرزاق ١/٢/٢٦٧ ومن طريق ابن جرير رقم١٦٣٧٣ عن معمر، عن أبي إسحاق، قال سألت أبا جحيفة عن يوم الحج الأكبر، فذكر نحوه. وفيه أنه سأله أمِنْ عندك، أو من أصحاب محمد ﷺ؟ قال: كل ذلك. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٨ ونسبه إلى ابن أبي شيبة فقط.
[ ١ / ٥١٣ ]
[٩١١] ومن طريق سعيد بن جبير أنه النحر١.
قوله تعالى: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ الآية: ٢
[٩١٢] روى الطبري من طريق ابن إسحاق قال: هم صنفان، صنف كان له عهد دون أربعة أشهر فأمهل إلى تمام أربعة أشهر، وصنف كانت له مدة عهد بغير أجل فقصرت على أربعة أشهر٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٢١. أخرجه ابن جرير رقم١٦٤١٥ حدثنا أبي الشوارب قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا سليمان الشيباني قال: سمعت سعيد بن جبير يقول - فذكره. وذكره السيوطي في الدرالنثور ٤/١٢٨ ونسبه إلى ابن أبي شيبة فقط. وقد رجح الطبري هذا القول قائلا "وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندنا: قول من قال ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ يوم النحر، لتظاهر الأخبار عن جماعة من أصحاب رسول الله ﷺ أن عليا نادى بما أرسله به رسول الله ﷺ من الرسالة إلى المشركين، وتلا عليهم براءة يوم النحر. ثم قال - أي الطبري - هذا مع الأخبار التي ذكرناها عن رسول الله ﷺ أنه قال يوم النحر: "أتدرون أي يوم هذا؟ هذا يوم الحج الأكبر". اهـ. ٢ فتح الباري ٨/٣١٩. أخرجه ابن جرير رقم١٦٣٥٦ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق - فذكره نحوه في سياق مطول. ولفظه "قال: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر الصدّيق ﵁ أميرا على الحاجّ من سنة تسع ليقيم للناس حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم. فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين، ونزلت سورة براءة في نقض ما بين رسول الله ﷺ وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم: أن لا يصدّ عن البيت أحد جاءه، وأن لا يخاف أحد في الشهر الحرام. وكان ذلك عهدا عامّا بينه وبين الناس من أهل الشرك، وكانت بين ذلك عهود بين رسول الله ﷺ وبين قبائل من العرب خصائص إلى أجل مسمى، فنزلت فيه وفيمن تخلف عنه من المنافقين في تبوك وفي قول من قال منهم، فكشف الله فيها سرائر أقوام كانوا يستخفون بغير ما يظهرون، منهم من سمي لنا، ومنهم من لم يسمّ لنا، فقال: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أي لأهل العهد العام من أهل الشرك من العرب، ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ﴾ إلى قوله ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ أي بعد هذه الحجة".
[ ١ / ٥١٤ ]
[٩١٣] روى الطبري من طريق معمر عن الزهري قال: كان أول الأربعة أشهر عند نزول براءة في شوال، فكان آخرها آخر المحرم١.
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ الآية: ٥
[٩١٤] روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس أن الأربعة أشهر أجل من كان له عهد مؤقت بقدرها أو يزيد عليها، وأما من ليس له عهد فانقضاؤه إلى سلخ المحرم لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ ٢.
قوله تعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً﴾ الآية: ١٠
[٩١٥] عن مجاهد: الإلّ: الله٣.
قوله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ الآية: ١٢
[٩١٦] روى الطبري من طريق السدي قال: المراد بأئمة الكفر كفار
_________________
(١) ١ فتح الباري٨/٣١٩ أخرجه ابن جرير رقم١٦٣٦٦ حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري - فذكره بنحوه. ٢ فتح الباري ٨/٣١٩. أخرجه ابن جرير رقم١٦٣٥٧ من طريق معاوية بن صالح عن علي، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٢٥-١٢٦ ونسبه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. ٣ فتح الباري ٦/٢٦٧. أخرجه ابن جرير رقم١٦٤٩٩ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وابن وكيع - شيخ الطبري ضعيف، وقد أخرجه من طريق أخرى. فقد أخرج رقم١٦٥٠١ عن محمد ابن عبد الأعلى، قال: حدثني محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. ولفظه قال: "لا يرقبون الله ولا غيره".
[ ١ / ٥١٥ ]
قريش١.
[٩١٧] ومن طريق الضحاك قال: أئمة الكفر رؤوس المشركين من أهل مكة٢.
[٩١٨] روى الطبري من طريق حبيب بن حسان عن زيد بن وهب قال: كنا عند حذيفة فقرأ هذه الآية ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد.
[٩١٩] ومن طريق الأعمش عن زيد بن وهب نحوه٣.
[٩٢٠] روى الطبري من طريق عمار بن ياسر٤ وغيره في قوله ﴿إِنَّهُمْ
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٢٣. أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٢٤ من طريق سنيد قال: حدثني الحجاج قال: حدثنا أسباط، عن السدي، به. وفي إسناده سنيد والسدي ضعيفان. ٢ فتح الباري ٨/٣٢٣. أخرجه ابن جرير ١٦٥٢٥ قال: حدثت عن الحسين بن الفرج قال: سمعت أبا معاذ قال: سمعت الضحاك يقول - فذكره. ٣ فتح الباري ٨/٣٢٣. أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٢٨ حدثنا أحمد بن إسحاق قال: حدثنا أبو أحمد قال: حدثنا حبيب بن حسان، به مثله. وأخرجه رقم١٦٥٢٧ حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، به نحوه. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٣٦ عن حذيفة ونسبه الى ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه. قال ابن حجر: والمراد بكونهم لم يقاتلوا أن قاتلهم لم يقع لدرم وقوع الشرط، لأن لفظ الآية ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا﴾ فلما لم يقع منهم نكث ولا طعن لم يقاتلوا. ٤ عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة العنيس أبو اليقضان مولى بني مخزوم. صحابي جليل، وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهو ممن عذّب في الله. روى عن النبي ﷺ عن حذيفة بن اليمان، وعنه ابنه محمد وابن عباس وأبو وائل وصله بن زقر وآخرون. قتل عمار مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين وهو ابن ثلاث وتسعين سنة ودفن هناك بصفين. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/١٢٢-١٢٨ وتهذيب التهذيب ٧/٣٥٧-٣٥٩.
[ ١ / ٥١٦ ]
لا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ أي لاعهد لهم١.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ الآيات: ٢٨-٢٩
[٩٢١] عن أبي هريرة ﵁ قال: كان المشركون يوافون بالتجارة فينتفع بها المسلمون، فلما حرم الله على المشركين أن يقربوا المسجد الحرام وجد المسلمون في أنفسهم مما قطع عنهم من التجارة، فنزلت ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ الآية، ثم أحل في الآية الأخرى "الجزية" الحديث. أخرجه الطبراني وابن مردويه من رواية شعيب عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عنه٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٢٣. أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٣٣ حدثنا ابن بشار قال: حدثنا عبد الرحمان قال: حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن صلة ابن زفر، عن عمار بن ياسر، به. وله شاهد عن حذيفة أخرجه ابن جرير رقم١٦٥٣٤ من وجه آخر عن أبي إسحاق عن صلة عن حذيفة. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٣٧ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ. ٢ فتح الباري ٨/٣١٧. لم أهتد إليه عند الطبراني، وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٦٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٣١ والبيهقي في سننه ٩/١٨٥ كلاهما من طريق أبي اليمان، عن شعيب، به نحوه.
[ ١ / ٥١٧ ]
قوله تعالى: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية: ٣٠
[٩٢٢] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي يشبهون١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ الآية: ٣٦
[٩٢٣] ذكرالطبري في سبب ذلك من طريق حصين بن عبد الرحمن عن أبي مالك: كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا٢.
[٩٢٤] وقع في حديث ابن عمر عند ابن مردويه "إن الزمان قد استدار فهو اليوم كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض"٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣١٦. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم١٠٠٤٨ من طريق معاوية عن علي، به مثله. ٢ فتح الباري ٨/٣٢٥. أخرجه ابن جرير رقم١٦٧١٥ حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمران بن عيينة عن حصين، به مثله. وزاد "فيجعلون المحرَّم صفرًا، فيستحلُّون فيه الحرمات، فأنزل الله ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ ". وفيه ابن وكيع وهو ضعيف. ٣ فتح الباري ٨/٣٢٤. أخرجه ابن مردويه فيما ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٨٧ من حديث موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعا مثله في حديث طويل. والحديث أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٩٦ من طريق مكي ابن إبراهيم ثنا موسى ابن عبيدة، به. وأخرج ابن جرير رقم١٦٦٨٤ من وجه آخر عن موسى بن عبيدة حدثني صدقة بن يسار عن ابن عمر، به نحوه. هذا وقد ضعف ابن حجر إسناده في تخريجه على الكشاف ٢/٢٦٩ وقال الشيخ أحمد شاكر: وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة الربذي. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٨٣ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. وللحديث شاهد من حديث أبي بكرة متفق عليه عن النبي ﷺ قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السما وات والأرض، السنة إثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم" الحديث. البخاري رقم٤٦٦٢، مسلم رقم١٦٧٩.
[ ١ / ٥١٨ ]
قوله تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية: ٤٠
[٩٢٥] ووقع في مغازي عروة بن الزبير في قصة الهجرة قال: "وأتى المشركون على الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبي ﷺ حتى طلعوا فوقه، وسمع أبو بكر أصواتهم فأقبل عليه الهم والخوف، فعند ذلك يقول له النبي ﷺ ﴿لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ ودعا رسول الله ﷺ فنزلت عليه السكينة، وفي ذلك يقول الله ﷿ ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ الآية١.
قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ الآية: ٤٠
[٩٢٦] وروى الحاكم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ قال: "على أبي بكر"٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/١١. أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/٤٧٨ عن أبي عبد الله الحافظ، أن أبا جعفر البغدادي أخبرهم، قال: حدثنا أبو علانة: محمد بن عمرو بن خاله، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير - فذكر نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/١٩٨ ونسبه إلى أبي نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل. قلت: وهو مرسل، ولكن له شاهد من حديث أبي بكر، أخرجه الإمام أحمد ١/٤ بإسناد صحيح على شرط الشيخين، عنه قال: كنت مع النبي ﷺ في الغار فرأيت آثار المشركين، قلت: يا رسول الله لو أن أحدهم رفع قدمه رآنا، قال: "ما ظنك باثنين الله ثالثهما". ٢ فتح الباري ٧/٩-١٠. هذا أحد القولين في تفسيرها. والقول الثاني أن الذي نزلت عليه السكينة هو الرسول ﷺ، وهو أشهر القولين كما قال ابن كثير. انظر: تفسير القرآن العظيم ٤/٩٦. قال القرطبي: ﴿فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فيه قولان: أحدهما: على النبي ﷺ، والثاني: على أبي بكر: ثم نقل عن ابن العربي: قال علماؤنا وهو الأقوى، لأنه خاف على النبي ﷺ من القوم، فأنزل الله سكينته عليه بتأمين النبي ﷺ، فسكن جأشه =
[ ١ / ٥١٩ ]
قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ الآية: ٤١
[٩٢٧] وقد روى الطبري من رواية أبي الضحى قال "أول ما نزل من براءة ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ وقد فهم بعض الصحابة من هذا الأمر العموم فلم يكونوا يتخلفون عن الغزو حتى مات منهم أبو أيوب الأنصاري والمقداد ابن الأسود وغيرهم"١.
[٩٢٨] وأخرج الطبري عن الحسن البصري وعكرمة أنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ ٢ ٣.
_________________
(١) = وذهب رَوْعه وحصل الأمن. انظر: تفسير القرطبي ٨/٩٥. هذا ولم أهتد إليه في المستدرك، وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٠٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر في تاريخه عن ابن عباس. وقد أخرجه ابن أبي حاتم سورة التوبة، رقم١٠٩٦، والبيهقي في الدلائل ٢/٤٨٢ كلاهما من طريق علي بن مجاهد، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وزادا في آخره "لأن النبي ﷺ لم تزل السكينة معه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإن "علي بن مجاهد هو ابن مسلم القاضي، الكابلي، قال عنه ابن حجر في التقريب ٢/٤٣ "متروك ". وقد ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/٩٦ عن ابن عباس تعليقا بصيغة التمريض قائلا: "وقيل: على أبي بكر، ورُوي عن ابن عباس وغيره، قالوا: لأن الرسول لم تزل معه سكينته. وتعقبه قائلا: وهذا لا ينافي تجدد سكينته خاصة بتلك الحال، ولهذا قال: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا﴾ أي الملائكة. اهـ. ١ فتح الباري ٦/٣٨. أخرجه ابن جرير رقم١٦٧٥٨ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، به. وفي هذا الإسناد "ابن وكيع" شيخ الطبري ضعيف. ٢ الآية ١٢٢ من هذه السورة. ٣ فتح الباري ٦/٣٨. هكذا عزاه إلى الطبري عن الحسن وعكرمة، ولم أجده عنده عنهما، قال ابن حجر - عقب ذكره -: "والذي يظهر أنها مخصوصة وليست بمنسوخة والله أعلم". هذا وقد أخرج ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ٣٦٦ من طريق الإمام أحمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس - مثله.
[ ١ / ٥٢٠ ]
[٩٢٩] روى ابن سعد والحاكم وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس "أن أبا طلحة١ قرأ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ فقال: استنفرنا الله شيوخا وشبانا، جهزوني، فقال له بنوه: نحن نغزو عنك، فأبى فجهزوه، فغزا في البحر فمات، فدفنوه بعد سبعة أيام ولم يتغير٢.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ الآية: ٤٩
[٩٣٠] أخرج الطبري من طريق سعيد٣ عن قتادة في قوله: ﴿وَلا تَفْتِنِّي﴾ قال: لاتؤثمني، ﴿أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾: ألا في الإثم سقطوا٤.
_________________
(١) ١ هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري، وهو زوج أم سُليم بنت مِلحان أم أنس ابن مالك، من كبار الصحابة، شهد بدرا وما بعدها، مشهور بكنيته. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/٣٦١، رقم١٨٤٣، والإصابة ٢/٥٠٢، رقم٢٩١٢، والتقريب ٢/٢٧٥. ٢ فتح الباري ٦/٤٢. أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/٥٠٧، وأبو يعلى في مسنده رقم٣٤١٣ وابن أبي حاتم سورة التوبة، رقم١١٠٧، والطبراني في الكبير ج ٥/رقم٤٦٨٣، والحاكم ٣/٣٥٣ كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت وعلي بن زيد، عن أنس بن مالك، به. وأخرجه ابن حبان في صحيحه الإحسان، رقم٧١٨٤ بهذا الإسناد دون ذكر علي ابن زيد. وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/٣١٥-٣١٦ وقال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٠٩ ونسبه إلى ابن سعد وابن أبي عمر العدني في مسنده وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وأبي يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبي الشيخ والحاكم - وصححه - وابن مردويه عن أنس بن مالك. ٣ سعيد هو ابن أبي عروبة. ٤ فتح الباري ٨/٣١٤. أخرجه ابن جرير في تفسيره رقم١٦٧٩١ حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة مثله. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢١٥ ونسبه إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.
[ ١ / ٥٢١ ]
قوله تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ الآية: ٥٢
[٩٣١] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ فتحا أو شهادة١.
قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية: ٥٨
[٩٣٢] عنٍ ابن مسعود قال "لما قسم رسول الله ﷺ غنائم حنين سمعت رجلا يقول: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله، قال فنزلت ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ أخرجه ابن مردويه٢.
قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ الآية: ٦٠
[٩٣٣] عن مجاهد ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ قال: يتألفهم بالعطية. وصله الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٢٧-٢٢٨. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم١٦٧٩٦ وابن أبي حاتم رقم١٠٣١٧ كلاهما من طريق معاوية ابن صالح عن علي، به نحوه. ٢ فتح الباري ١٢/٢٩٨. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٢٠ ولم ينسبه إلا إلى ابن مردويه. وأصل هذا الحديث أخرجه البخاري رقم٤٣٣٥ عن ابن مسعود بدون ذكر نزول الآية، وفي آخره "فأتيت النبي ﷺ فأخبرته، فتغير وجهه ثم قال: رحمة الله على موسى، لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر". وله شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه البخاري أيضا رقم٦٩٣٣ وفيه "قال: فنزلت فيه" فذكر هذه الآية، وفيه أيضا التصريح بقائل ذلك وأنه "ذو الخويصرة التميمي". ٣ فتح الباري ٨/٣٣٠. أخرجه الفريابي كما في التغليق التعليق ٤/٢١٨ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بهذا. قال: المؤلفة قلوبهم: ناس كان يتألفهم بالعطية. وانظر: تفسير آدم المسمى بتفسير مجاهد ص ٢٨٢ وعمدة القاري ١٨/٢٧٠.
[ ١ / ٥٢٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ الآية:٦١
[٩٣٤] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ﴾ يعني أنه يسمع من كل أحد، قال الله: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ﴾ يعني يصدق بالله١.
قوله تعالى: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ﴾ الآية: ٦٦
[٩٣٥] عن محمد بن كعب في قوله: ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ﴾ قال: هو رجل واحد٢.
قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ الآية: ٧٤
[٩٣٦] وقع في رواية الإسماعيلي من رواية محمد بن فيلح عن موسى بن عقبة "قال ابن شهاب سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافقين يقول والنبي ﷺ يخطب: لئن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير، فقال زيد:
_________________
(١) ١ فتح الباري٨/٣١٦. وذكره البخاري عنه تعليقا مختصرا أخرجه ابن جرير في تفسيره رقم١٦٩٠٠، وابن أبي حاتم في تفسيره رقم١٠٣٠٤ كلا هما من طريق معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة، به مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٢٧ ونسبه إليهما وإلى بن المنذر وابن مردويه. ٢ فتح الباري ١٢/١٥٨. أخرجه ابن جرير رقم١٦٩٢٠ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا زيد بن حبان، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، به. وفيه ابن وكيع شيخ الطبري ضعيف.
[ ١ / ٥٢٣ ]
قد والله صدق، ولأنت شر من الحمار، ورفع ذلك إلى النبي ﷺ فجحده القائل، فأنزل الله على رسوله ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا﴾ الآية. فكان مما أنزل الله في هذه الآية تصديقا لزيد. انتهى. وهذا مرسل جيد١.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ الآية: ٧٩
[٩٣٧] روى البزار من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن٢ عن أبيه٣ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "تصدقوا فإني أريد أن أبعث بعثا"، قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله! عندي أربعة آلاف، ألفين أقرضهما ربي، وألفين أمسكتهما لعيالي، فقال: "بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت"، قال: وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر" الحديث. قال: البزار: لم يسنده إلا طالوت ابن عباد عن أبي عوانة٤
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٦٥١. ٢ عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني، قاضي المدينة روى عن أبيه وإسحاق بن يحيى ابن طلحة، وعنه ابن عمه سعد ابن إبراهيم ومسعر وهشيم وموسى بن يعقوب وأبو عوانة. قال: ابن حجر: صدوق يخطئ. أخرج له البخاري في التعاليق والأربعة. قتل بالشام سنة اثنتين وثلاثين بعد الما ئة. انظر ترخمته في: تهذيب التهذيب ٧/٤٠١ والتقريب ٢/٥٦. ٣ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، قيل إسمه عبد الله وقيل إسماعيل وقيل إسمه كنيته، روى عن أبيه وعثمان ابن عفان وطلحة وأبي هريرة وخلق من الصحابة والتابعين وروى عنه ابنه عمر وعروة بن الزبير والزهري وغيرهم. ثقة مكثر، مات سنة أربع وتسعين، وكان مولده سنة بضع وعشرين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ١٢/١٢٧ والتقريب ٢/٤٣٠. ٤ أبو عوانة اسمه وضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي البزار مشهور بكنيته، ثقة ثبت، مات سنة خمس أو ست وسبعين بعد المائة. انظر ترخمته في: تهذيب التهذيب ١١/١٠٣ والتقريب ٢/٣٣١.
[ ١ / ٥٢٤ ]
عن عمر، قال: وحدثناه أبو كامل١ عن أبي عوانة فلم يذكر أبا هريرة فيه، وكذلك أخرجه عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن أبي عوانة، وأخرج ابن أبي حاتم والطبري وابن مردويه من طريق أخرى عن أبي عوانة مرسلا. وذكره ابن إسحاق في المغازي بغير إسناد٢.
[٩٣٨] أخرج الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير ومن طريق سعيد٣ عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان٤ عن عكرمة قال: "وحث
_________________
(١) ١ أبو كامل اسمه فضيل بن حسين بن طلحة الجحدري، أبو كامل، ثقة حافظ، مات سنة سبع وثلاثين بعد الما ئتين. روى عنه البخاري تعليقا ومسلم وأبو داود والبزار وغيرهم. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٨/٢٦١ والتقريب ٢/١١٢. ٢ فتح الباري ٨/٣٣٢. أخرجه البزار كشف الأستار، رقم٢٢١٦ حدثنا طالوت بن عباد، ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، به. قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، ولم نسمع أحدًا أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة، الاّ طالوت. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٣٥ وقال: رواه البزار من طريقين إحداهما متصلة عن أبي هريرة. والأخرى عن أبي سلمة مرسلة، وفيه عمر بن أبي سلمة والثقه العجلي وأبو خيثمة وابن حبان، وضعفه شعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات. وأما المرسل فأخرجه ابن جرير رقم١٧٠١٠ من طريق حجاج بن المنهال الأنماطي، وابن أبي حاتم رقم١٠٥٠٨ من طريق أبي سلمة ومسدد ثلاثتهم عن أبي عوانة، ثنا عمر بن أبي سلمة عن أبيه مرسلا. وانظر ما ذكره ابن إسحاق بغير إسناد في سيرة ابن هشام ٤/١٤٠٤. والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/١٢٧ برواية البزار وابن إسحاق. وكما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٤٩ ونسبه إلى البزار وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه. ٣ سعيد هو ابن أبي عروبة. ٤ الحكم بن أبان العدني أبو عيسى، روى عن عكرمة وطاووس وشهربن حوشب وغيرهم، وعنه حفص بن عمر العدني وابن جريج ومعمر وابن عيينة وغيرهم، صدوق عابد، وله أوهام، مات سنة أربع وخمسين بعد الما ئة. أخرج له البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن الأربعة في سننهم. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/١١٣ وتهذيب التهذيب ١/١٩٠.
[ ١ / ٥٢٥ ]
رسول الله ﷺ على الصدقة - يعني في غزوة تبوك - فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله! مالي ثمانية آلاف، جئتك بنصفها وأمسكت نصفها، فقال: "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت"، وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر" الحديث١.
[٩٣٩] وكذا أخرجه الطبري من طريق العوفي٢ عن ابن عباس نحوه٣.
[٩٤٠] ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب بمعناه٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٣٢. حديث يحيى بن أبي كثير أخرجه ابن جرير رقم١٧٠١٧ عن المثنى قال: حدثنا محمد ابن رجاء أبو سهل العباداني قال: حدثنا عامر بن يساف اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير اليمامي - فذكر نحوه مطولا. قال المحقق: "محمد بن رجاء أبو سهل العباداني" لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من المراجع. وأما حديث قتادة فأخرجه ابن جرير رقم١٧٠٠٨ حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد عن قتادة - فذكره بنحوه. وهذا إسناد صحيح مع أرساله. وأما حديث عكرمة فأخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٥٠٠ حدثنا أبو عبد الله محمد ابن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، ثنا الحكم بن عبان، به نحوه. ٢ العوفي اسمه عطية ضعيف تقدم. ٣ فتح الباري ٨/٣٣٢. أخرجه ابن جرير رقم١٧٠٠٤ من طريق عطية العوفي عنه مطولا، وإسناده ضعيف لأنه من طريق العوفي. ٤ فتح الباري ٨/٣٣٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٧٠٠٣ من طريق معاوية عن علي، به نحوه.
[ ١ / ٥٢٦ ]
[٩٤١] وعند عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال: إن لي ثمانمائة أوقية من ذهب، الحديث١.
[٩٤٢] وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة فقال: "ثمانية آلاف دينار"٢.
[٩٤٣] ومثله لابن أبي حاتم من طريق مجاهد٣.
[٩٤٤] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره قال: ثمانية آلاف درهم٤.
[٩٤٥] ولابن مردويه من طريق أبي سعيد فجاء عبد الرحمن بن عوف بصدقته، وجاء المطوعون من المؤمنين. الحدبث٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٣٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٥٠٩ حدثنا محمد بن عمار ثنا عبد الرحمن الدشتكي، أنبأ أبو جعفر الرازي عن الربيع - فذكر نحوه من قوله. فهذا مرسل. وانظر التعليق على رقم ٢١. ٢ فتح الباري ٨/٣٣٢. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢/٢٨٣ بهذا السند وفيه " قال: تصدق عبد الرحمن ابن عوف بشطر ماله، وكان ماله ثمانية آلاف دينار، فتصدق بأربعة آلاف الحديث. وهذا أيضا مرسل، وإسناده صحيح. ٣ فتح الباري ٨/٣٣٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٥٠٧ حدثنا أبي ثنا محمد بن عيسى بن الطباع ثنا حجاج ابن محمد عن ابن جريج عن مجاهد - فذكره بنحوه. ٤ فتح الباري ٨/٣٣٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٥٠٤ حدثنا أبي ثنا عيسى بن يونس الرملي ثنا مؤمل عن حماد بن سلمة، به نحوه. ولكن لفظه في المطبوعة " فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف، فقال: يا رسول الله، هذه صدقة الحديث ٥ فتح الباري ٨/٣٣٢. وأما حديث أبي سعيد الخدري، فلم أجد من أخرجه مسندا وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٤٩ ونسبه إلى ابن مردويه فقط.
[ ١ / ٥٢٧ ]
[٩٤٦] روى عبد حميد من طريق عكرمة قال: في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ هو رفاعة بن سهل. ووقع عند ابن أبي حاتم رفاعة بن سعد١.
[٩٤٧] ذكر عبد بن حميد والطبري وابن منده من طريق سعيد ابن أبي عروبة عن قتادة قال في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ قال: جاء رجل من الأنصار يقال له الحبحاب أبو عقيل فقال: يا نبي الله بت أجر الجرير على صاعين من تمر، فأما صاع، فأما صاع فأمسكته لأهلي وأما صاع فها هو ذا، فقال المنافقون: إن كان الله ورسوله لغنيين عن صاع أبي عقيل، فنزلت٢.
[٩٤٨] وهذا مرسل، ووصله الطبراني والبارودي والطبري من طريق موسى بن عبيدة٣ عن خالد بن يسار٤
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٣١. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٥٠٣ حدثنا أبو عبد الله محمد بن حماد الطهراني، أنبأ حفص بن عمر، أنبأ الحكم بن أبان، عن عكرمة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٥٢ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. وفي إسناده حفص بن عمر هو العدني ضعيف، وقد تقدم في التعليق على رقم ٤٣. ٢ فتح الباري ٨/٣٣١. مرسل قتادة أخرجه ابن جرير رقم١٧٠٠٨ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا ثنا سعيد، به نحوه. وإسناده صحيح مع إرساله. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٥٠ ونسبه إلى أبي نعيم في المعرفة فقط. ٣ موسى بن عبيدة بن نشيط الربذي أبو عبد العزيز المدني، قال ابن حجر: ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار، مات سنة ثلاث وخمسين بعد المائة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٨/١٥١-١٥٢ وتهذيب التهذيب ١٠/٣١٨-٣٢١ والتقريب ٢/٢٨٢. ٤ خالد بن يسار روى عن جابر وأبي هريرة، وروى عنه شعيب بن الحجاب. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو مجهول. وقال الهيثمي لم أجده منه وثقه ولا جرحه. انظر ترجمته في التاريخ الكبير ٢/١/١٦٩ والجرح والتعديل ٣/٣٦٢ ومجمع الزوائد ٧/٣٦.
[ ١ / ٥٢٨ ]
عن ابن أبي عقيل١ عن أبيه٢ بهذا، ولكن لم يسموه٣.
قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ الآية: ٨٠
[٩٤٩] روى عبد بن حميد من طريق قتادة قال: لما نزلت ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ قال النبي ﷺ قد خيرّني ربي، فوالله لأزيدنّ على السبعين٤.
[٩٥٠] وأخرجه الطبري من طريق مجاهد مثله٥.
_________________
(١) ١ ابن أبي عقيل، واسمه رضى بن أبي عقيل، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم، قالا: روى عن أبيه، وروى عنه محمد بن فضيل، ولم يذكرا فيه جرحًا. انظر: التاريخ الكبير ٢/١/٣١٣، والجرح والتعديل ٣/٥٢٣. ٢ حجاب أبو عقيل الأنصاري: هوالذي لمزه المنافقون لما جاء بصاع من تمر صدقة، كما في هذا الحديث، فأنزل الله هذه الآية. انظر ترجمته في: أسد الغابة ١/٦٦٧، رقم١٠٢٨. ٣ فتح الباري ٨/٣٣١. وأما الموصول فقد أخرجه ابن جرير رقم١٧٠١٤ عن ابن وكيع قال: ثنا زيد بن حبان، عن موسى بن عبيدة، به نحوه. وابن وكيع ضعيف. وأخرجه الطبراني في الكبير ج ٤/رقم٣٥٩٨ من طريق أبي كريب، ثنا زيد بن الحباب، حدثني خالد بن يسار، به. ولم يذكر عنده " موسى بن عبيدة " بين زيد بن حباب وخالد ابن يسار. بينما ذكره ابن حجر - كما في الأعلى - معزوا إلى الطبراني ايضا. فلعله سقط من السند في النسخة المطبوعة - والله أعلم. هذا وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٣٥-٣٦ وقال: رواه الطبراني ورجاله ثقات الاّ أن خالد بن يسار لم أجد من وثّقه ولاجرّحه. ٤ فتح الباري ٨/٣٣٥. أخرجه ابن جرير رقم١٧٠٣١، ١٧٠٣٢ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، ومن طريق سعيد كلاهما عن قتادة - مثله. وزاد في آخره "فأنزل الله ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ ﴾ [المنافقون:٦] . ٥ فتح الباري ٨/٣٣٥. أخرجه ابن جرير الأرقام١٧٠٢٥،١٧٠٢٦،١٧٠٢٧،١٧٠٢٨ من طرق عن ابن أبي نجيح وابن جريج عن مجاهد مثله أو نحوه. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٥٤ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.
[ ١ / ٥٢٩ ]
[٩٥١] والطبري أيضا وابن أبي حاتم من طريق هشام ابن عروة عن أبيه مثله١.
قوله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ الآية:٨٤
[٩٥٢] أخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في هذه القصة قال: فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ قال: فذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال: "وما يغني عنه قميصي من الله، وإني لأرجو أن يسلم بذلك ألف من قومه" ٢.
قوله تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ الآية: ٩٦
[٩٥٣] أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أنها نزلت
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٣٥. أخرجه ابن جرير رقم١٧٠٢٣ عن ابن وكيع وابن أبي حاتم رقم١٠٥٠٠ عن هارون ابن إسحاق، قالا: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، به نحوه. وابن وكيع ضعيف. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٥٣-٢٥٤ ونسبه إليهما. قال ابن حجر بعد ما أوردها: وهذه طرق وإن كانت مراسيل فإن بعضها يعضد بعضا. ٢ فتح الباري ٨/٣٣٦. أخرجه ابن جرير رقم١٧٠٥٨ حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - فذكره مطولا. وهذا إسناد صحيح، لكنه مرسل، وله شواهد صحيحة، تقدمت. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٥٩ ونسبه إلى أبي الشيخ فقط.
[ ١ / ٥٣٠ ]
في المنافقين١.
قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ الآية: ١٠١
[٩٥٤] وروى الطبري وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط أيضا من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: خطب رسول الله ﷺ يوم الجمعة فقال: "اخرج يا فلان فإنك منافق" فذكر الحديث، وفيه "ففضح الله المنافقين، فهذا العذاب الأول، والعذاب الثاني عذاب القبر" ٢.
[٩٥٥] ومن طريق محمد بن ثور عن معمر عن الحسن ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال: عذاب الدنيا وعذاب القبر٣.
[٩٥٦] وعن محمد بن إسحاق قال: "بلغني" فذكر نحوه٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٤٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٢٠٨ حدثنا حجاج بن حمزة ثنا شبابة، ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٦٥-٢٦٦ ونسبه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري٣/٢٣٣. أخرجه ابن جرير رقم١٧١٢٢ وابن أبي حاتم رقم١٠٣٠٣ كلا هما من طريق حسين ابن عمرو العنقري قال: حدثنا أبي قال: حدثنا أسباط عن السدي، به فذكره مطولا. والأثر ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٣٦-٣٧ وقال: رواه الطبراني في الأوسط. وفيه الحسين بن عمرو ابن محمد العنقري، وهو ضعيف. ٣ فتح الباري ٣/٢٣٣. أخرجه ابن جرير رقم١٧١٣١ حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، به مثله. وأخرجه عبد الرزاق ١/٢/٢٨٦ عن معمر عن الحسن مثله. وذكره ابن كثير في تفسيره ٤/١٤٤ عن الحسن تعليقا. ٤ فتح الباري ٣/٢٣٣. أخرجه ابن جرير رقم١٧١٣٥ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق. ولفظه " ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال: العذاب الذي وعدهم مرتين، فيما بلغني، غمُّهم بما هم فيه من أمر الإسلام، وما يدخل عليهم من غيظ ذلك غير حِسْبة، ثم عذابهم في القبر إذا صاروا إليه، ثم العذاب العظيم الذين يردّون إليه، عذاب الآخرة والخلد فيه".
[ ١ / ٥٣١ ]
قوله تعالى: ﴿وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ الآية: ١٠٣
[٩٥٧] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ قال: الزكاة طاعة الله والإخلاص١.
[٩٥٨] روى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد صحيح عن السدي في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ قال: ادع لهم٢.
قوله تعالى: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ الآية: ١٠٨
[٩٥٩] وروى مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه "سألت رسول الله ﷺ عن المسجد الذي أسس على التقوى فقال: "هو مسجدكم هذا" ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣١٦. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم١٠٣٠٣ من طريق معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة، به مثله. ٢ فتح الباري ٣/٣٦١. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٣٠٥ حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا الحسين بن علي، ثنا عامر بن الفرات عن اسباط عن السدي، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٨١ ونسبه الى ابن أبي حاتم وأبي الشيخ. ٣ فتح الباري ٧/٢٤٥. أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٣٩٨-٥١٤ بسنده عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٨٦-٢٨٧ ونسبه إلى ابن أبي شيبة وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وأبي يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن حبان وأبي الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن أبي سعيد الخدري.
[ ١ / ٥٣٢ ]
[٩٦٠] ولأحمد والترمذي من وجه آخر عن أبي سعيد "اختلف رجلان في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد النبي ﷺ، وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا رسول الله ﷺ فسألاه عن ذلك فقال: "هو هذا، وفي ذلك - يعني مسجد قباء - خير كثير" ١.
[٩٦١] ولأحمد عن سهل بن سعد٢ نحوه٣.
[٩٦٢] وأخرجه من وجه آخر عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب مرفوعا٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٢٤٥. أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣/٢٣ ثنا يحيى عن أنيس بن أبي يحيى، قال: حدثني أبي قال: سمعت أبا سعيد، به. وذكره ابن كثير ٤/١٥٣ برواية الإمام أحمد. وانظر ما قبله. ٢ هو سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي، أبو العباس، له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين. وقيل بعدها، وقد جاوز المائة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٢/٥٧٥، رقم٢٢٩٤، والإصابة ٣/١٦٧، رقم٣٥٤٦، والتقريب ١/٣٣٦. ٣ فتح الباري ٧/٢٤٥. أخرجه الإمام أحمد ٥/٣٣١ حدثنا وكيع، حدثنا ربيعة بن عثمان التيمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد الساعدي. ولفظه "قال: اختلف رجلان على عهد رسول الله ﷺ في المسجد الذي أسس على التقوى، فقال أحدهما: هو مسجد رسول الله ﷺ. وقال الآخر: هو مسجد قباء، فأتيا النبي ﷺ فسألاه، فقال: "هو مسجدي هذا ". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/١٣ وقال: رواه أحمد والطبراني باختصار، ورجالهما رجال الصحيح. وذكره ابن كثير في تفسيره ٤/١٥٢ برواية الإمام أحمد ثم قال: تفرد به أحمد. ٤ فتح الباري ٧/٢٤٥. قال ابن حجر - بعد ما أورد هذه الروايات -: "والحق أن كلا منهما أسس على التقوى، وجوابه ﷺ بأن المسجد الذي أسس على التقوى مسجده رفع توهم أن ذلك خاص بمسجد قباء، والله أعلم". اهـ. والحديث أخرجه الإمام أحمد ٥/١١٦ حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمران بن أبي أنس، عن سهل بن سعد، عن أبي بن كعب - مرفوعا. ولفظه "أن النبي ﷺ قال: "المسجد الذي أسس على التقوى مسجدي هذا ". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/١٣ وقال: رواه أحمد وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي وهو ضعيف. وذكره ابن كثير في تفسيره ٤/١٥٢ برواية الإمام أحمد ثم قال: تفرد به أحمد.
[ ١ / ٥٣٣ ]
قوله تعالى: ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾
[٩٦٣] وعند أبي داود بإسناد صحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال "نزلت ﴿فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ في أهل قباء١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ الآية: ١١١
[٩٦٤] وفي مرسل محمد بن كعب "قال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله اشترط لربك ولنفسك ما شئت، فقال: "أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم". قالوا: فما لنا إذا فعلنا ذلك؟ قال: "الجنة". قالوا: ربح البيع، لا نُقِيل ولا نستقيل٢ فنزل ﴿إِنَّ
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٢٤٥. أخرجه أبو داود رقم٤٤ - في الطهارة، باب في الاستنجاء بالماء -، والترمذي رقم٣١٠٠ - في تفسير القرآن، باب ومن سورة التوبة -، وابن ماجه ٣٥٧ - في الطهارة، باب الاستنجاء بالماء - قالوا: حدثنا أبو كريب، حدثنا معاوية بن هشام، عن يونس بن الحارث، عن إبراهيم بن أبي ميمونة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وزادوا في آخره "قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت هذه الآية فيهم". قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وصححه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم٣٤. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٨٨-٢٨٩ وزاد نسبته إلى أبي الشيخ وابن مردويه. ٢ يقال: أقاله يُقِيله إقالة، وتقايلا: إذا فسخا البيع، وعاد المبيعُ إلى مالكه والثمنُ إلى المشتري، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما، وتكون الإقالة في البيعة والعهد. واستقاله: أي طلب إليه أن يُقيله. انظر: النهاية ٤/١٣٤ مادة "قيل".
[ ١ / ٥٣٤ ]
اللَّهَ اشْتَرَى﴾ الآية١.
قوله تعالى:
﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية: ١١٣
[٩٦٥] وروى الطبري من طريق شبل عن عمرو بن دينار قال: قال النبي ﷺ "استغفر إبراهيم لأبيه وهو مشرك، فلا أزال أستغفر لأبي طالب حتى ينهاني عنه ربي"، فقال أصحابه: لنستغفرن لآبائنا كما استغفر نبينا لعمه، فنزلت٢.
[٩٦٦] وقد أخرج الحاكم وابن أبي حاتم من طريق أيوب بن هانئ٣،
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤. لم يعزه ابن حجر لأحد، والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٢٩٤ ولم ينسبه إلا إلى ابن جرير. هذا وقد أخرجه ابن جرير رقم١٧٢٧٠ حدثنا الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال عبد الله ابن رواحة - فذكر مثله. قلت: وإسناده مرسل، فإن محمد بن كعب القرظي تابعي، لم يشهد الواقعة، ولم يصرح بتحمل الرواية عن الصحابي. ٢ فتح الباري ٨/٥٠٨. قال ابن حجر: وهذا فيه إشكال، لأن وفاة أبي طالب كانت بمكة قبل الهجرة اتفاقا. والحديث أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٢٧ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن عمرو بن دينار، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٠ ونسبه إلى ابن جرير فقط. قلت: وهو مرسل مع صحة إسناده. هذا وقد صحّ أن هذه الآية نزلت في قصة أبي طالب لما همّ النبي ﷺ أن يستغفر له حين توفي على الشرك، أخرجه البخاري رقم٤٧٧٢ من طريق سعيد بن المسيب، عن أبيه. ٣ أيوب بن هانئ الكوفي، روى عن مسروق بن الأجدع، وعنه ابن جريج. قال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال الدارقطني: يعتبر به. وقال ابن معين: ضعيف. وقال ابن عدي: لا أعرفه. وذكره ابن حبان في الثقات. وقال عنه ابن حجر: صدوق فيه لين. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٣٦٢، والتقريب ١/٩١.
[ ١ / ٥٣٥ ]
عن مسروق، عن ابن مسعود قال "خرج رسول الله ﷺ يوما إلى المقابر فاتبعناه، فجاء حتى جلس إلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى، فبكينا لبكائه، فقال: "إن القبر الذي جلست عنده قبر أمي، واستأذنت ربي في الدعاء لها، فلم يأذن لي، فأنزل عليّ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ١.
[٩٦٧] وفي رواية الطبري من طريق فضيل بن مرزوق٢ عن عطية "لما قدم مكة وقف على قبر أمه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها فنزلت٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٠٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٥١، والحاكم في المستدرك ٢/٣٣٦، والواحدي في أسباب النزول ص ٢١٥ كلهم من طريق أيوب بن هانئ، عن مسروق بن الأجدع، عن عبد الله بن مسعود - نحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، هكذا بهذه السياقة، إنما أخرج مسلم حديث يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة فيه مختصرًا. وتعقبه الذهبي قائلا: أيوب بن هانئ ضعفه ابن معين. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٢-٣٠٣ ونسبه إلى ابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل. وللحديث شاهد من حديث بريدة، أخرجه أحمد ٥/٣٥٥ بسند صحيح نحوه، ولم يذكر فيه نزول الآية. قال ابن حجر: وقد ثبت أن النبي ﷺ أتى قبر أمه لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية. انظر: فتح الباري ٨/٥٠٨. ٢ فضيل بن مرزوق الأغر، الرقاشي، الكوفي، أبو عبد الرحمن، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعطية العوفي والأعمش وغيرهم، قال عنه ابن حجر: "صدوق يهم، ورمي بالتشيع"، مات في حدود سنة ستين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٢٦٨، والتقريب ٢/١١٣. ٣ فتح الباري ٨/٥٠٨. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٢٩ حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: ثنا فضيل، عن عطية، به. قلت: وعطية هو العوفي ضعيف.
[ ١ / ٥٣٦ ]
[٩٦٨] وللطبراني من طريق عبد الله بن كيسان١ عن عكرمة عن ابن عباس نحو حديث ابن مسعود وفيه "لما هبط من ثنية عسفان" وفيه نزول الآية في ذلك٢.
[٩٦٩] أخرج أحمد من طريق أبي إسحاق، عن أبي الخليل٣، عن علي قال: سمعت رجلا يستغفر لوالديه وهما مشركان، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأنزل الله: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ الآية٤.
_________________
(١) ١ عبد الله بن كيسان أبو مجاهد المروزي، روى عن عكرمة، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث. انظر: الجرح والتعديل ٥/١٤٣. ٢ فتح الباري ٨/٥٠٨. أخرجه الطبراني في الكبير ج ١١/رقم١٢٠٤٩ حدثنا محمد بن علي المروزي، حدثنا أبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب، ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس - فذكره مطولا. وقد ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/١٥٩ برواية الطبراني هذه، ثم قال: وهذا حديث غريب وسياق عجيب. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/١٢٠ وقال: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو الدرداء عبد العزيز بن المنيب عن إسحاق بن عبد الله، عن أبيه، عن عكرمة. ومن عدا عكرمة لم أعرفهم ولم أر من ذكرهم. قلت: وعبد الله بن كيسان ضعيف، وابنه إسحاق، ليّنه الحاكم. انظر التعليق على رقم ٧٥٠. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٢ ونسبه إلى الطبراني وابن مردويه. قال ابن حجر - بعد إيراد هذه الطرق -: فهذه طرق يعضد بعضها بعضا، وفيها دلالة على تأخر نزول الآية عن وفاة أبي طالب. ٣ هو عبد الله بن الخليل، أو ابن أبي الخليل الحضرمي، أبو الخليل الكوفي، روى عن عمر وعلي وابن عباس وزيد بن أرقم، وعنه أبو إسحاق السبيعي وعامر الشعبي والأعمش وإسماعيل بن رجاء، ذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب "مقبول". انظر ترجمته في: التهذيب ٥/١٧٤، والتقريب ١/٤١٢. ٤ فتح الباري ٨/٥٠٨. =
[ ١ / ٥٣٧ ]
[٩٧٠] وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قال المؤمنون ألا نستغفر لآبائنا كما استغفر إبراهيم لأبيه؟ فنزلت١.
[٩٧١] ومن طريق قتادة قال: "ذكرلنا أن رجلا " فذكر نحوه٢.
قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ الآية: ١١٤
[٩٧٢] أخرج الطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قال: كان ذلك في الحياة
_________________
(١) = أخرجه الإمام أحمد في المسند ١/٩٩، ١٣٠-١٣١، والترمذي في سننه رقم٣١٠١ - في تفسير سورة التوبة -، والنسائي في سننه رقم٢٠٣٦ - في الجنائز، باب النهي عن الاستغفار للمشركين -، وأبو يعلى في مسنده رقم٣٣٥، ٦١٩، وابن جرير في تفسيره رقم١٧٣٣٤، وابن أبي حاتم في تفسير سورة التوبة رقم١٧٠٠، والحاكم ٢/٣٣٥ والضياء في المختارة رقم٥٨٥ كلهم من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. كما حسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن النسائي رقم١٩٢٥. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٠ وزاد نسبته إلى الطيالسي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان. ١ فتح الباري ٨/٥٠٨. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٤٩ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. قلت: وهذا مرسل مع صحة إسناده. ٢ فتح الباري ٨/٥٠٨. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٣٣ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة. ولفظه "قوله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الآية، ذكر لنا أن رجالا من أصحاب النبي ﷺ قالوا: يا نبي الله، إن من آبائنا من كان يحسن الجوار، ويصل الأرحام، ويفك العاني، ويوفي بالذمم، أفلا نستغفر لهم؟ قال: فقال النبي ﷺ: "بلى والله لأستغفرنَّ لأبي كما استغفر إبراهيم لأبيه"، قال: فأنزل الله ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠١ ونسبه إلى ابن جرير فقط. قلت: وهذا مرسل مع صحة إسناده.
[ ١ / ٥٣٨ ]
الدنيا لما مات آزر مشركا، وإسناده صحيح١.
[٩٧٣] وفي رواية "فلما مات لم يستغفر له"٢.
[٩٧٤] ومن طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس نحوه قال: استغفر له ما كان حيا، فلما مات أمسك٣.
[٩٧٥] وأورده أيضا من طريق مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك٤.
[٩٧٦] وأخرج الطبري من طريق عبد الملك بن أبي سليمان٥
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٠٠. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٤٣ حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب، به نحوه. ولفظه "ما زال إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما تبين له أنه عدوّ لله تبرأ منه". ٢ فتح الباري ٨/٥٠٠. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٤٥ حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ولفظه "لم يزل إبراهيم يستغفر لأبيه حتى مات، فلما مات لم يستغفر له ". ٣ فتح الباري ٨/٥٠٠. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٤٦ حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، به. ٤ فتح الباري ٨/٥٠٠. أما أثر مجاهد فأخرجه ابن جرير الأرقام ١٧٣٤٧-١٧٣٥٠ من طرق عن مجاهد - نحوه. وأما أثر قتادة فأخرجه ابن جرير ١٧٣٥٤ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة. ولفظه " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ قال: لما مات على شركه تبرأ منه". وأما أثر عمرو بن دينار فأخرجه ابن جرير أيضا رقم١٧٣٥٢ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شبل، عن عمرو بن دينار. ولفظه " ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾ قال: موته وهو كافر ". ٥ هو عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، روى عن سعيد بن جبير وغيره، وعنه حفص بن غياث وغيره. صدوق له أوهام. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/٣٥٢، والتقريب ١/٥١٩. هذا وقد وقع في رواية الطبري مصحفا إلى "عبد الله بن سليمان".
[ ١ / ٥٣٩ ]
سمعت سعيد بن جبير يقول: إن إبراهيم يقول يوم القيامة: ربّ والدي، ربّ والدي، فإذا كان الثالثة أخذ بيده فيلتفت إليه وهو ضِبعان١ فتبرأ منه٢.
[٩٧٧] ومن طريق عبيد بن عمير قال: يقول إبراهيم لأبيه إني كنت آمرك في الدنيا وتعصيني، ولست تاركك اليوم فخذ بحقوي، فيأخذ بضبعيه، فيمسخ ضبعا، فإذا رآه إبراهيم مسخ تبرأ منه٣.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾
[٩٧٨] وصل وكيع في تفسيره من طريق أبي إسحاق عن أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال: الأواه الرحيم بلسان الحبشة٤.
_________________
(١) ١ الضِبعان - بكسر فسكون - ذكر الضباع، لا يكون بالألف والنون إلا للمذكر، والأنثى "الضبع" - بفتح فضم -، ويقال للذكر أيضا "ضبع". انظر: القاموس المحيط باب العين، فصل الضاد، ص ٦٦٦. ٢ فتح الباري ٨/٥٠١. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٥٩ حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا عبد الملك بن أبي سليمان، قال: سمعت سعيد بن جبير، به. ٣ فتح الباري ٨/٥٠١. أخرجه ابن جرير رقم١٧٣٦٠ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن عبيدة بن عمير، به في أثر طويل - في أوله حديث الصراط -. وقال ابن حجر - عقب ذكر القولين -: "ويمكن الجمع بين القولين بأنه تبرأ منه لما مات مشركا فترك الاستغفار له، لكن لما رآه يوم القيامة أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه، فلما رآه مسخ يئس منه حينئذ فتبرأ منه أبديا". ٤ فتح الباري ٦/٣٨٩. أخرجه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/١٣ بسنده إلى وكيع، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه ابن جرير رقم١٧٣٨٩ من طريق أبي خيثمة زهير، قال: حدثنا أبو إسحاق الهمداني، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٦ ونسبه إلى ابن جرير وأبي الشيخ.
[ ١ / ٥٤٠ ]
[٩٧٩] وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن مسعود بإسناد حسن قال: الأواه الرحيم، ولم يقل بلسان الحبشة١.
[٩٨٠] ومن طريق عبد الله بن شداد٢ أحد كبار التابعين قال: قال رجل: يا رسول الله، ما الأواه؟ قال: "الخاشع المتضرع في الدعاء" ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٣٨٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٦٣ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن الحكم عن يحيى بن الجزار أن أبا العبيدين سأل عبد الله عن الأواه؟ - فذكره. وقد حسّن ابن حجر إسناده كما هو أعلاه. وأخرجه ابن جرير الأرقام ١٧٣٧٠-١٧٣٧٨ من طرق عن أبي العبيدين، به. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/٢/٢٩٠، وابن جرير رقم١٧٣٨٥ كلاهما من طريق عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٥-٣٠٦ ونسبه إلى عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبي الشيخ عن أبي العبيدين قال: سألت عبد الله بن مسعود، فذكره. ٢ عبد الله بن شداد بن الهاد اللّيْثي أبو الوليد المدني، ولد في عهد النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئا. ثقة روى له الجماعة. قال الميموني: سئل أحمد: أسمع عبد الله بن شداد من النبي ﷺ شيئا؟ قال: لا، وكانت وفاته سنة إحدى أو اثنتين وثمانين للهجرة. اهـ. انظر الجرح والتعديل ٥/٨٠ وأسد الغابة ٣/٢٧٦ رقم٣٠٠٦ وتهذيب التهذيب ٥/٢٢٢، والتقريب ١/٤٢٢. ٣ فتح الباري ٦/٣٨٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٦٢ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأ عبد الله ابن المبارك، أنبأ عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الله ابن شداد، به. وذكر في آخره "قال: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ ". وأخرجه ابن جرير رقم١٧٤١٧ من طريق عبد الرحمن بن مغراء، عن عبد الحميد بن بهرام، به. قلت: وهو مرسل؛ فإن عبد الله بن شداد هو ابن الهاد تابعي، وقد تقدمت ترجمته. وشهر بن حوشب كثير الإرسال والأوهام. انظر التقريب ١/٣٥٥. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٥ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه.
[ ١ / ٥٤١ ]
[٩٨١] ومن طريق ابن عباس قال: الأواه الموقن١.
[٩٨٢] ومن طريق مجاهد قال: الأواه الحفيظ، الرجل يذنب الذنب سرا ثم يتوب منه سرا٢.
[٩٨٣] ومن وجه آخر عن مجاهد قال: الأواه المنيب الفقيه الموفق٣.
[٩٨٤] ومن طريق الشعبي قال: الأواه المُسَبِّح٤.
[٩٨٥] ومن طريق كعب الأحبار٥ في قوله "أوّاه" قال: كان إذا ذكر
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٣٨٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٦٤ حدثنا أبي، ثنا أبو نعيم، ثنا حسن بن صالح، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وأخرجه ابن جرير رقم١٧٣٩٢ من طريق حميد بن عبد الرحمن، عن حسن، عن مسلم، به. وأخرجه الأرقام ١٧٣٩٠-١٧٣٩١ و١٧٣٩٨ من وجهين آخرين، عن ابن عباس، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٦ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٦ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق مجاهد، عن ابن عباس. ٢ فتح الباري ٦/٣٨٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٧١ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا طلحة بن سنان، عن ليث، عن صاحب له، عن مجاهد، به. وإسناده ضعيف؛ ففيه ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف، وفيه أيضا راوٍ لم يسم. ٣ فتح الباري ٦/٣٨٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٦٨ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا طلحة بن سنان، عن ليث، عن مجاهد بلفظ "الأواه: المنيب ". قلت: وإسناده ضعيف، ففيه ليث ضعيف. ٤ فتح الباري ٦/٣٨٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم١٠٠٧٢ حدثنا علي بن الحسين، ثنا شعيب بن سلمة الأنصاري، ثنا إبراهيم ابن عيينة، أنبأنا زكريا عن الشعبي، به. ٥ هو كعب بن ماتع الحميري، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، روى عن النبي ﷺ مرسلا وعن عمر وصهيب وعائشة. وعنه أبو هريرة وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن رباح الأنصاري وغيرهم. ثقة مخضرم، كان من أهل اليمن فسكن الشام، مات في خلافة عثمان، وقد زاد على المائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٣٩٣، والتقريب ٢/١٣٥.
[ ١ / ٥٤٢ ]
النار قال أوّاه من عذاب الله١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٣٨٩. أخرجه ابن جرير الأرقام ١٧٤١٢-١٧٤١٤ من طرق عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن رباح، عن كعب، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٣٠٥ ونسبه إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في شعب الإيمان عن كعب ﵁.
[ ١ / ٥٤٣ ]