قوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ الآية: ١
[١٧٧٩] أخرج الترمذي من وجهين عن الحسن البصري عن عمران ابن حصين ١ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فرفع صوته بهاتين الآيتين: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ - إلى - ﴿شَدِيدٌ﴾، فحث أصحابه المطي، فقال: "هل تدرون أي يوم ذاك؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "ذاك يوم ينادي الله آدم" فذكر نحو حديث أبي سعيد ٢، وصححه وكذا الحاكم، وهذا سياق قتادة عن الحسن من رواية هشام
_________________
(١) ١ عمران بن حصين بن عُبيد بن خَلف الخزاعي، أبو نُجَيد، صحابي أسلم عام خيبر وصحب، وكان فاضلا، وقضى، مات سنة اثنتين وخمسين بالبصرة. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٢٦٩، رقم٤٠٤٨، والإصابة ٤/٥٨٤، رقم٦٠٢٤، التقريب ٢/٨٢. ٢ وحديث أبي سعيد أخرجه البخاري رقم ٦٥٣٠ ولفظه قال النبي ﷺ: "يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم، فيقول: لبيك ربنا وسعديك، فينادي بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار، قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف - أراه قال - تسعمائة وتسعة وتسعون، فحينئذ تضع الحامل حملها ويشيب الوليد ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ " فشقّ ذلك على الناس حتى تغيّرت وجوههم. قال النبي ﷺ: "من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون ومنكم واحد، أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض، أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة" - فكبرنا ثم قال – "ثلث أهل الجنة" - فكبرنا ثم قال – "شطر أهل الجنة" فكبرنا.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
الدستوائي ١ عنه ٢.
[١٧٨٠] ورواه معمر عن قتادة فقال عن أنس، أخرجه الحاكم أيضا ٣.
[١٧٨١] وأخرجه البزار والحاكم أيضا من طريق هلال بن خبّاب ٤ عن عكرمة عن ابن عباس قال: "تلا رسول الله ﷺ هذه الآية ثم قال: "هل
_________________
(١) ١ هشام بن أبي عبد اللن سَنْبر، أبو بكر الدستوائي، ثقة ثبت، وقد رمي بالقدر، مات سنة أربع وخمسين ومائة. وله ثمان وسبعون سنة، أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٣١٩. ٢ فتح الباري ١١/٣٨٩. أخرجه الإمام أحمد ٤/٤٣٥، والترمذي رقم٣١٦٩ - في تفسير القرآن، باب ومن سورة الحج - والنسائي في التفسير رقم٣٦٠ وابن جرير ١٧/١١١ كلهم من حديث يحيى بن سعيد، عن هشام بن أبي عبد الله، حدثنا قتادة، عن الحسن، به. وأخرجه الحاكم ١/٢٨ و٢/٢٣٣، ٣٨٥ و٤/٥٦٧ من حديث سعيد بن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهما، عن قتادة، به. وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه بطوله، والذي عندي أنهما تحرجا من ذلك خشية الإرسال، وقد سمع الحسن من عمران ابن الحصين. وفي مكان آخر قال: أكثر أئمتنا من المتقدمين على أن الحسن قد سمع من عمران. وقال أيضا: أكثر أئمة البصرة على أن الحسن قد سمع من عمران، غير أن الشيخين لم يخرجاه. وقد وافق الذهبي على تصحيحه. والحسن هو الحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة فاضل مشهور وكان يرسل كثيرًا ويدلس، على أنه قد اختلف في سماعه من عمران. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم، رقم٥٤، وتقريب التهذيب ١/١٦٥. ٣ فتح الباري ١١/٣٨٩. أخرجه الحاكم ٤/٥٦٦ من طريق عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة، عن أنس ﵁ قال: لما نزلت ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ على النبي ﷺ وهو في مسير له فرفع بها صوته، فذكره بنحو حديث عمران بن حصين المتقدم. قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٤ هلال بن خبّاب العبدي مولاهم، أبو العلاء البصري، نزيل المدائن، روى عن عكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، صدوق تغيّر بآخره، مات سنة أربع وأربعين ومائة. أخرج أصحاب السنن. انظر ترجمته في: التهذيب ١١/٦٨، والتقريب ٢/٣٢٣.
[ ٢ / ٨٠١ ]
تدرون ؟ " فذكر نحوه ١.
قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ الآية: ٢
[١٧٨٢] روى ابن المنذر من طريق الضحاك قال في قوله ﴿تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ﴾ أي تسلو من شدة خوف ذلك اليوم ٢.
قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾ الآية: ٥
[١٧٨٣] روى الطبري من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن ابن مسعود قال: إذا وقعت النطفة في الرحم بعث الله ملكا فقال: يا رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال غير مخلقة مجّها الرحم دما، وإن قال مخلقة قال: يا رب فما صفة هذه النطفة؟ فذكر الحديث. وإسناده صحيح، وهو موقوف لفظا مرفوعا حكما ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٣٨٩-٣٩٠. أخرجه البزار كشف الأستار، رقم٢٢٣٥، وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٨٧ والحاكم ٤/٥٦٨ كلهم من حديث سعيد بن سليمان، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا هلال بن خباب، به نحوه حديث أبي سعيد الذي تقدم قريبا في الهامش. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ٢ فتح الباري ٨/٤٤١. ٣ فتح الباري ١/ ٤١٩. أخرجه ابن جرير ١٧/١١٧ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هند، به. وتمامه "أذكر أم أنثى ما رزقها ما أجلها، أشقي أو سعيد؟ قال: فيقال له: انطلق إلى أم الكتاب، فاستنسخ منه صفة هذه النطفة. قال: فينطلق الملك، فينسخها فلا تزال معه حتى يأتي على آخر صفتها ". وأخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٥/٣٩١ من حديث داود بن أبي هند، به. والحديث قد صحح إسناده ابن حجر كما هو أعلاه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/١٠ ونسبه إلى ابن جرير. قلت: وأصله في الصحيحين من حديث الأعمش، عن زيد بن وهب عن ابن مسعود بسياق آخر، ولفظه "قال ابن مسعود: حدثنا رسول الله ﷺ - وهو الصادق المصدوق - "إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات، يكتب عمله وأجله ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح ". انظر: صحيح البخاري: رقم٦٥٩٤، وصحيح مسلم، رقم: ٢٦٤٣.
[ ٢ / ٨٠٢ ]
قوله تعالى: ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ الآية: ٩
[١٧٨٤] وصل ابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ قال: مستكبرا في نفسه ١.
[١٧٨٥] ومن طريق قتادة قال: لاوى عنقه ٢.
[١٧٨٦] ومن طريق السدي ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ أي معرض من العظمة ٣.
[١٧٨٧] ومن طريق أبي صخر المدني قال: كان محمد بن كعب يقول: هو الرجل يقول: هذا شيء ثنيت عليه رجلي، فالعطف هو الرجل، قال أبو صخر: والعرب تقول العطف العنق ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٤١ و١٠/٤٩٠. أخرجه ابن جرير ١٧/١٢١ حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، به. ٢ فتح الباري ١٠/٤٩٠. أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٣ ومن طريقه ابن جرير ١٧/١٢١ عن معمر، عن قتادة، به. وأخرجه ابن جرير ١٧/١٢١ من طريق ابن ثور عن معمر عن قتادة، به. ٣ فتح الباري ١٠/٤٩٠. لم أقف عليه، ولعله من طريق أسباط، وهو نحو تفسير ابن عباس وقتادة. ٤ فتح الباري ١٠/٤٩٠. لم أقف على إسناده.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
[١٧٨٨] وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر عن مجاهد أنها نزلت في النضر بن الحارث ١.
[١٧٨٩] وصل الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال في قوله تعالى ﴿ثَانِيَ عِطْفِهِ﴾ قال رقبته ٢.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ الآية: ١١
[١٧٩٠] أخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ قال: على شك ٣.
[١٧٩١] أخرج ابن أبي حاتم من طريق جعفر بن أبي المغيرة ٤ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان ناس من الأعراب يأتون النبي ﷺ
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/٤٩٠. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/١٢ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٢ فتح الباري ١٠/٤٩٠. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٥/٩٥ به سندًا ومتنًا. ٣ فتح الباري ٨/٤٤٢. أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٣ من طرق عن ابن أبي نجيح وغيره عن مجاهد، مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/١٤ ونسبه إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. قال أبو عبيدة: كل شاك في شيء فهو على حرف لا يثبت ولا يدوم. انظر: مجاز القرآن ٢/٤٦. ٤ جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي القمي، روى عن سعيد بن جبير وعكرمة وشهر بن حوشب وغيرهم، وعنه ابنه الخطاب وحسان بن علي العنزي ومطرف بن طريف ويعقوب بن عبد الله القمي وعدة. صدوق يهم، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن حبان في الثقات عن أحمد بن حنبل توثيقه. وقال ابن مندة ليس بالقوي في سعيد بن جبير. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٩٢، والتقريب ١/١٣٣.
[ ٢ / ٨٠٤ ]
فيسلمون فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام خصب وغيث وولاد حسن قالوا: إن ديننا هذا لصالح، فتمسكوا به، وإن وجدوا عام جدب وقحط وولاد سوء، قالوا: ما في ديننا هذا خير ١.
[١٧٩٢] زاد العوفي عن ابن عباس "وصح جسمه، رضي واطمأن، وقال: ما أصبت في ديني إلا خيرا، وإن أصابه وجع المدينة وولدت امرأته جارية وتأخرت عنه الصدقة، أتاه الشيطان فقال والله ما أصبت على دينك هذا إلا شرا، وذلك الفتنة " أخرجه ابن أبي حاتم ٢.
[١٧٩٣] ولابن المنذر من طريق الحسن البصري: كان الرجل يقدم المدينة مهاجرا، فإن صحّ جسمه، قال: لنعم الدين هذا، فإن سقم جسمه وحبست عنه الصدقة وأصابته الحاجة قال: والله ليس الدين هذا، ما زلت أتعرف النقصان في جسمي وحالي ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٤٣. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/١٣ ونسبه إلى ابن أبي حاتم، وزاد في آخره "فأنزل الله ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ . وقد صحّح السيوطي إسناده. ٢ فتح الباري ٨/٤٤٣. أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٢-١٢٣ من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه. وأوله قال: "الفتنة: البلاء، كان أحدهم إذا قدم المدينة وهي أرض وبيئة، فإن صحّ بها جسمه، ونتجت فرسه مهرا حسنا وولدت امرأته غلاما رضي به، واطمأن إليه". قال ابن كثير ٥/٣٩٦ بعدما نقله عن العوفي عن ابن عباس -: وهكذا ذكر قتادة، والضحاك، وابن جريج، وغير واحد من السلف، في تفسير هذه الآية. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/١٣-١٤ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه. ٣ فتح الباري ٨/٤٤٣. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/١٤ عنه بنحوه، ونسبه إلى عبد بن حميد فقط.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
[١٧٩٤] وروى ابن مردويه من حديث أبي سعيد بإسناد ضعيف أنها نزلت في رجل من اليهود أسلم فذهب بصره وماله وولده، فتشاءم بالإسلام فقال: لم أصب في ديني خيرا ١.
قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ الآية: ١٥
[١٧٩٥] وصل عبد بن حميد من طريق أبي إسحاق عن التميمي ٢ عن ابن عباس: "من كان يظن أن لن ينصر الله محمدًا في الدنيا والآخرة، فليمدد بسبب بحبل إلى سماء بيته، فليختنق به" ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٤٣. أخرجه ابن مردويه فيما ذكره الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/ ٣٧٩ حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا الحكم بن معبد الخزاعي، حدثنا محمد بن علي بن حارث، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا محمد بن عبد الله، عن عطية، عن أبي سعيد، نحوه. وفي آخره "فأتى النبي ﷺ فقال له: أقلني، فقال:"إن الإسلام لا يقال "، فقال: إني لم أصب من هذا الدين خيرًا، ذهب بصري ومالي وولدي، فقال:" يا يهودي، الإسلام يسبك الرجال كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة" فنزلت ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ ". قلت: وعطية هو العوفي ضعيف. وذكره الواحدي في أسباب النزول ص ٢٥٤ قال: روى عطية عن أبي سعيد، فذكره. كما ذكره ابن حجر في الكافي الشاف ٣/١٣٧ بذيل الكشاف وقال: أخرجه ابن مردويه من رواية عطية عن أبي سعيد. قلت: وقريب منه ما أخرجه الشيخان في صحيحيهما عن جابر، ولكن فيه أن الذي طلب الإقالة إنما هو أعرابي، ولفظه "جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محموما فقال: أقلني، فأبى - ثلاث مرار - فقال: "المدينة كالكير تنفي خبثها، وينصع طيّبُها". [البخاري: رقم١٨٨٣، ومسلم: رقم١٣٨٣] . ٢ هو أَرْبِدة التميمي المفسر، تقدم برقم ٦٨٤. ٣ فتح الباري ٨/٤٤١. وذكره البخاري عنه تعليقا بلفظ "بسبب: بحبل إلى سقف البيت". =
[ ٢ / ٨٠٦ ]
قوله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ الآية: ١٩
[١٧٩٦] أخرج الطبري من طريق محمد بن مُحَبَّب١، عن سفيان٢، عن منصور، عن هلال بن يساف٣ قال: نزلت هذه الآية في الذين تبارزوا يوم بدر٤.
_________________
(١) = أخرجه ابن جرير ١٧/١٢٦-١٢٧ من طريق إسرائيل، وابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/ ٢٦٠ والحاكم ٣٨٦ من طريق سفيان، كلاهما - أعني إسرائيل وسفيان - عن أبي إسحاق، عن التميمي، به نحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وذكره ابن كثير ٥/٣٩٧ عن ابن عباس، وقال: وكذا قال مجاهد وعكرمة وعطاء وأبو الجوزاء وقتادة وغيرهم. ثم قال: وقول ابن عباس وأصحابه أولى وأظهر في المعنى، وأبلغ في التهكم؛ فإن المعنى: من ظن أن الله ليس بناصر محمدًا وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه، إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره لا محالة، قال تعالى ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾ [غافر:٥١-٥٢] . والأثر ذكره السيوطي أيضا في الدر المنثور ٦/١٥ وعزاه للفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم - وصححه - وابن مردويه. ١ محمد بن مُحَبَّب - بموحدتين - وزن محمد، القرشي، أبو همام الدلاّل البصري، روى عن الثوري وغيره، وعنه بندار محمد بن بشار وغيره، ثقة. أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجه. مات سنة إحدى وعشرين ومائتين. انظر: التهذيب ٩/٣٧٩، والتقريب ٢/٢٠٤. ٢ هو الثوري. ٣ هلال بن يساف - بكسر التحتانية -، ويقال "إساف"، الأشجعي مولاهم، الكوفي، تابعي ثقة، يروي عنه منصور بن المعتمر وغيره. أخرج له البخاري في التعاليق ومسلم والأربعة. انظر: التهذيب ١١/٧٦ - ٧٧، والتقريب ٢/٣٢٥. ٤ فتح الباري ٨/٤٤٤. أخرجه ابن جرير ١٧/١٣١ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن مجيب، به. وله شاهد - عند البخاري رقم٤٧٤٣ - من حديث أبي ذر ﵁. ولفظه " أنه كان يقسم فيها قسما: إن هذه الآية نزلت في حمزة وصاحبيه وعتبة وصاحبيه يوم برزوا في يوم بدر"، وآخر عن عليّ في المغازي برقم ٣٩٦٧ نحوه.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
[١٧٩٧] وقد روى الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب والمسلمين ١.
[١٧٩٨] ومن طريق الحسن قال: هم الكفار والمؤمنون ٢.
[١٧٩٩] ومن طريق مجاهد: هو اختصام المؤمن والكافر في البعث ٣.
قوله تعالى:
﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ الآية: ٢٤
[١٨٠٠] وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ قال: ألهموا ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٤٤. أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٢ من طريق العوفي عن ابن عباس. ولفظه "قال: هم أهل الكتاب، قالوا للمؤمنين: نحن أولى بالله وأقدم منكم كتابا، ونبينا قبل نبيكم. وقال المؤمنون: نحن أحق بالله آمنا بمحمد ﷺ وآمنا بنبيكم، وبما أنزل الله من كتاب، فأنتم تعرفون كتابنا ونبينا، ثم تركتموه وكفرتم به حسدا، وكان ذلك خصومتهم في ربهم ". ٢ فتح الباري ٨/٤٤٤. أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٢ من طريق الحسين - وهو سنيد - عن حجاج، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح وأبي قزعة، عنه، به. ٣ فتح الباري ٨/٤٤٤. أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٢ من طرق عن ابن أبي نجيح، عنه، به. واختار الطبري هذه الأقوال في تعميم الآية قال: ولا يخالف المروي عن علي وأبي ذر؛ لأن الذين تبارزوا ببدر كانوا فريقين مؤمنين وكفار، إلا أن الآية إذا نزلت في سبب من الأسباب لا يمتنع أن تكون عامة في نظير ذلك السبب. انظر: جامع البيان ١٧/١٣٣. ٤ فتح الباري ٨/٤٤١. أخرجه ابن جرير ١٧/١٣٦ حدثنا علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، به.
[ ٢ / ٨٠٨ ]
[١٨٠١] وروى ابن المنذر من طريق سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد في قوله ﴿إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ قال: القرآن. وفي قوله ﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾: الإسلام ١.
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ الآية: ٢٥
[١٨٠٢] ذكر السدي في تفسيره عن مرة عن ابن مسعود أنه يستثنى من عدم مؤاخذة من وقع منه الهم بالمعصية ما يقع في الحرم المكي ولو لم يصمم لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ٢.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ الآية: ٢٦
[١٨٠٣] وروى ابن أبي حاتم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: لما كان زمن الطوفان رفع البيت، وكان الأنبياء يحجونه ولا يعلمون
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٤١. ذكره البخاري عنه تعليقا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٢٤ ونسبه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ١١/٣٢٨. لم أجده بهذا اللفظ، وقريب منه ما أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٠٧ حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا شعبة، عن السدي، أنه سمع مُرة يحدث عن عبد الله - يعني ابن مسعود - في قوله: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ قال: لو أن رجلا أراد فيه بإلحاد بظلم، وهو بعدن أبين، أذاقه الله من العذاب الأليم". قال ابن كثير: وهذا من خصوصية الحرم أنه يعاقب البادي فيه الشر، إذا كان عازما عليه، وإن لم يوقعه. ثم استدل بحديث ابن مسعود هذا. وقال القرطبي: ذهب قوم من أهل التأويل منهم الضحاك وابن زيد إلى أن هذه الآية تدل على أن الإنسان يعاقب على ما ينويه من المعاصي بمكة وإن لم يعمله، وقد روي نحو ذلك عن ابن مسعود وابن عمر، فذكر هذا الحديث. ثم قال: وهذا صحيح. وقال أيضا: ومن نوى سيئة ولم يعملها لم يحاسب عليها إلا في مكة، هذا قول ابن مسعود وجماعة من الصحابة وغيرهم. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ١٢/٢٤، ٢٥.
[ ٢ / ٨٠٩ ]
مكانه حتى بوأه الله لإبراهيم وأعلمه مكانه ١.
[١٨٠٤] وفي حديث علي عند الطبري والحاكم "رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلّمه فقال: يا إبراهيم اِبْنِ على ظلي - أو على قدري - ولا تزد ولا تنقص، وذلك حين يقول الله ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ﴾ الآية ٢.
قوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ الآية: ٢٨
[١٨٠٥] وقد وصل عبد بن حميد من طريق عمرو بن دينار عن ابن عباس "الأيام المعدودات: أيام التشريق، والأيام المعلومات أيام العشر" ٣.
[١٨٠٦] وروى ابن مردويه من طريق أبي بشر ٤ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "الأيام المعلومات التي قبل يوم التروية ويوم التروية ويوم عرفة، والمعدودات أيام التشريق " إسناده صحيح ٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤٠٢. لم أقف على إسناده. ٢ فتح الباري ٦/٤٠٦. ٣ فتح الباري ٢/٤٥٨. أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق ٢/٣٧٧ حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، به. ٤ اسمه جعفر بن إياس أبو يشر الواسطي، ثقة، مِن أثبت الناس في سعيد بن جبير. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٧١، والتقريب ١/١٢٩. ٥ فتح الباري ٢/٤٥٨. قال ابن حجر: وظاهره إدخال يوم العيد في أيام التشريق، واستدل لذلك بالأثر الذي بعد هذا. لم أقف على إسناده، إلا أن ابن حجر صحّح إسناده كما هو أعلاه، وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٣٨ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن المنذر، ولفظه "قبل يوم التروية بيوم" والباقي مثله.
[ ٢ / ٨١٠ ]
[١٨٠٧] وقد روى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن ابن عباس "أن المعلومات يوم النحر وثلاثة أيام بعده" ١.
قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ الآية: ٣٤
[١٨٠٨] أسند ابن عيينة في تفسيره عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ المطمئنين، وكذا هو عند ابن المنذر من هذا الوجه ٢.
[١٨٠٩] ومن وجه آخر عن مجاهد قال: المصلين ٣.
[١٨١٠] ومن طريق الضحاك قال: المتواضعين ٤.
قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ الآية: ٣٩
[١٨١١] وأخرج هو والترمذي وصححه الحاكم من طريق سعيد بن جبير
_________________
(١) ١ فتح الباري ٢/٤٥٨. ٢ فتح الباري ٨/٤٣٨. أخرجه ابن جرير ١٧/١٦١ من طريق سفيان وغيره، عن ابن أبي نجيح، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٤٨ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. قال ابن حجر: المخبت من الإخبات؛ وأصله الخبت بفتح أوله وهو المطمئن من الأرض. ٣ فتح الباري ٨/٤٣٨. لم أقف على من ذكره غير ابن حجر. ٤ فتح الباري ٨/٤٣٨. ذكره ابن كثير في تفسيره ٥/٤٢١ عن الضحاك تعليقا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٤٩ وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم. وورد مثله عن قتادة، فيما أخرجه عبد الرزاق ٢/٣٨ عن معمر، عنه، وعن مجاهد من طريق الثوري، عن ابن أبي نجيح عنه.
[ ٢ / ٨١١ ]
عن ابن عباس قال "لما خرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم، ليهلكن، فنزلت ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ﴾ الآية. قال ابن عباس: فهي أول آية نزلت في القتال ١.
[١٨١٢] وقال الزهري: أول آية نزلت في القتال كما أخبرني عروة عن عائشة ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ أخرجه النسائي، وإسناده صحيح ٢.
قوله تعالى: ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ الآية: ٤٥
[١٨١٣] وصل الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قال: بالقصة يعني الجص ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٢٨٠. أخرجه أحمد ١/٢١٦ والترمذي رقم٣١٧١ - في تفسير القرآن، باب ومن سورة الحج - وقال هذا حديث حسن، والنسائي في التفسير رقم٣٦٥ وابن جرير ١٧/١٧٢ وابن حبان في صحيحه الإحسان، رقم٤٧١٠ والحاكم ٢/٦٦ - وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي - كلهم من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، نحوه. وصححه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند رقم١٨٦٥، كما صحح إسناده الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٥٣٥. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٥٧ وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن ماجه والبزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الدلائل. ٢ فتح الباري ٧/٢٨٠. أخرجه النسائي في التفسير رقم٣٦٦ أخبرني زكريا بن يحيى، نا محمد بن يحيى، نا محمد بن عبد العزيز ابن أبي رزمة، نا سلمويه أبو صالح، أنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، به. وقد صحح إسناده ابن حجر كما هو أعلاه. ٣ فتح الباري ٨/٤٤٠. أخرجه ابن جرير ١٧/١٨١ حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. قال ابن حجر: والقصة - بفتح القاف وتشديد الصاد هو الجص - بكسر الجيم وتشديد المهملة.
[ ٢ / ٨١٢ ]
[١٨١٤] ومن طريق عكرمة قال: المشيد المجصّص، قال: الجص في المدينة يسمى الشيد ١.
[١٨١٥] ومن طريق قتادة قال: كان أهله شيّدوه وحصّنوه ٢.
قوله تعالى: ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية: ٥٢
[١٨١٦] وصل الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس - مقطعا - ﴿إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾: إذا حّدث ألقى الشيطان في حديثه، فيبطل الله ما يلقي الشيطان ويحكم آياته ٣.
[١٨١٧] وقد أخرج ابن أبي حاتم والطبري وابن المنذر من طرق عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير قال: قرأ رسول الله ﷺ بمكة
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٤٠. أخرجه ابن جرير ١٧/١٨١ حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثنا عباد بن العوام عن هلال بن خباب، عنه، به. ٢ فتح الباري ٨/٤٤٠. أخرجه ابن جرير ١٧/١٨١ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عنه مثله. وزاد " فهلكوا وتركوه". ومن طريق عبد الرزاق، عن معمر، عنه، مثله. ومعنى "قصر مشيد" أي مبني بالشِّيد، والشيد كل ما طُلِي به البناء من جصّ ونحوه، وقيل: هو المنيف المرتفع، وقيل: الشديد المنيع الحصين. قال ابن كثير: وكل هذه الأقوال متقاربة، ولا منافاة بينها. انظر: المفردات ص ٢٧٠، وتفسير ابن كثير ٥/٤٣٥. قال ابن حجر: وقصة القصر المشيد ذكر أهل الأخبار أنه من بناء شداد بن عاد، فصار معطلا بعد العمران لا يستطيع أحد أن يدنو منه على أميال مما يسمع فيه من أصوات الجن المنكرة. ٣ فتح الباري ٨/٤٣٨. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير ١٧/١٩٠ حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، به مقطعا.
[ ٢ / ٨١٣ ]
"والنجم"، فلما بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم:١٩-٢٠] ألقى الشيطان على لسانه "تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"، فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد وسجدوا، فنزلت هذه الآية ١.
[١٨١٨] وأخرجه البزار وابن مردويه من طريق أمية بن خالد ٢ عن شعبة فقال في إسناده "عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، فيما أحسب، ثم ساق الحديث. وقال البزار: لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد، تفرد بوصله أمية بن خالد وهو ثقة مشهور، قال: وإنما يروى هذا من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، انتهى قال ابن حجر: والكلبي متروك ولا يعتمد عليه ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٣٩. أخرجه ابن جرير ١٧/١٨٨-١٨٩ حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، به عن سعيد بن جبير نحوه مرسلا. وأخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ٢٥٦-٢٥٧ من طريق سهل العسكري، قال: أخبرني يحيى - وهو القطان - عن عثمان بن الأسود، عن سعيد بن جبير - مرسلا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٥-٦٦ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه. وقد صحّح السيوطي إسناده. ٢ أمية بن خالد بن الأسود القيسي، أبو عبد الله البصري، روى عن شعبة وغيره، صدوق، مات سنة مائتين، أو إحدى ومائتين. أخرج له مسلم، والأربعة إلا ابن ماجه. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٣٢٤، والتقريب ١/٨٣. ٣ فتح الباري ٨/٤٣٩. أخرجه البزار في مسنده كما في كشف الأستار رقم٢٢٦٣ وابن مردويه في تفسيره فيما ذكر الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/٣٩٤ كلاهما من حديث يوسف بن حماد، ثنا أمية بن خالد، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير - في رواية البزار قال: فيما أحسب، وفي رواية ابن مردويه قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس - فذكر نحوه. وأخرجه الطبراني في الكبير ج ١٢/ رقم١٢٤٥٠ عن الحسين بن إسحاق التستري وعبدان بن حمد كلاهما عن يوسف بن حماد، به. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١١٨ "رواه البزار والطبراني ورجالهما رجال الصحيح، إلا أن الطبراني قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس عن النبي ﷺ ". وزاد ابن حجر في الكافي الشاف المطبوع بذيل الكشاف ٣/١٦٤ نسبته للطبري. ولم أجده عنده، فلعله سهو منه ﵀، وقد نبّه على ذلك الشيخ الألباني قائلا: وعزوه للطبري سهو؛ فإنها ليست في تفسيره فيما علمت، إلا إن كان يعني غير التفسير من كتبه، وما أظن يريد ذلك نصب المجانيق ص ٥. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٥ ونسبه إلى البزار والطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة بسند قال - أي السيوطي - رجاله ثقات، من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
[ ٢ / ٨١٤ ]
[١٧١٩] وكذا أخرجه النحاس بسند آخر فيه الواقدي ١.
[١٨٢٠] وذكره ابن إسحاق في السيرة مطولا وأسندها عن محمد ابن كعب ٢.
[١٨٢١] وكذلك موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب الزهري ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٣٩. أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ٢/٥٢٨ من حديث الواقدي، عن كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله. ولفظه " فسجد المشركون كلهم، إلا الوليد بن المغيرة، فإنه أخذ ترابا من الأرض فرفعه إلى وجهه، حتى نزل جبريل، فقرأ عليه النبي ﷺ هذا فقال له ما جئتك به، وأنزل الله ﴿كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء:٧٤-٧٥] . والواقدي ضعيف. ٢ فتح الباري ٨/٤٣٩. لم يورد ابن هشام قصة الغرانيق في روايته عن ابن إسحاق. وقد أخرج هذه الرواية ابن جرير ١٧/ ١٨٧ من طريق ابن إسحاق، عن يزيد بن زياد المدني، عن محمد ابن كعب القرظي مطولا. و"ابن إسحاق" مدلس، وقد عنعن. ٣ فتح الباري ٨/٤٣٩. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٥/٤٣٩ من طريق محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، فذكره. ونسبه ابن كثير ٥/٤٤٠ إلى موسى بن عقبة في مغازيه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٦-٦٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. وقال - أي السيوطي - وأخرجه البيهقي في الدلائل، عن موسى بن عقبة، ولم يذكر ابن شهاب. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٦ وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير من طريق قيس، عن ابن شهاب حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث.
[ ٢ / ٨١٥ ]
[١٨٢٢] وكذا ذكره أبو معشر في السيرة له عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس، وأورده من طريقه الطبري ١.
[١٨٢٣] وأورده ابن أبي حاتم من طريق أسباط عن السدي ٢.
[١٨٢٤] ورواه ابن مردويه من طريق عباد بن صهيب ٣، عن يحيى بن كثير ٤، عن الكلبي، عن أبي صالح، وأبي بكر الهذلي، وأيوب، عن عكرمة، وسليمان التيمي، عمن حدثه ثلاثتهم، عن ابن عباس ٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٣٩. أخرجه ابن جرير ١٧/١٨٦-١٨٧ من طريق الحسين - وهو سنيد - قال: ثنا حجاج، عن أبي معشر، عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس - فذكرا نحوه. و"أبو معشر" اسمه نجيح بن عبد الرحمن السدي، ضعيف، كما قال الحافظ في التقريب ٢/٢٨٩. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٧ ونسبه إلى سعيد بن منصور وابن جرير. ٢ فتح الباري ٨/٤٣٩. أشار إليه ابن كثير ٥/٤٣٩ عقب رواية أبي بشر، قائلا: "ثم رواه ابن أبي حاتم، عن أبي العالية، وعن السدي، مرسلا ". كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٩ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٣ عباد بن صهيب البصري، أحد المتروكين، هكذا قال الذهبي. وقال ابن المديني: ذهب حديثه، وقال البخاري والنسائي وغيرهما: متروك، وقال ابن حبان: كان قدريا داعية، ومع ذلك يروي أشياء إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة شهد لها بالوضع. انظر: الميزان ٣/٨١، رقم الترجمة ٤١٢٢. ٤ يحيى بن كثير، أبو النضر، صاحب البصري، روى عن الكلبي وغيره، ضعيف، أخرج له ابن ماجه. انظر ترجمته في: الميزان ٦/٧٧، رقم٩٦٠٨، وتهذيب الكمال ٣١/٥٠٢، وتهذيب التهذيب ١١/٢٣٤، والتقريب ٢/٣٥٦. ٥ فتح الباري ٨/٤٣٩. =
[ ٢ / ٨١٦ ]
[١٨٢٥] وأوردها الطبري أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس ١. ومعناهم كلهم في ذلك واحد، وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع، لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا، مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين.
[١٨٢٦] أحدهما: ما أخرجه الطبري من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ٢، فذكر نحوه ٣.
_________________
(١) = ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٦ بهذه الطرق الثلاثة، ونسبه إلى ابن مردويه. وقد ذكره الشيخ الألباني أيضا في نصب المجانيق ص ١٧ بهذه الطرق الثلاثة، وقال: وهذه طرق ثلاث عن ابن عباس وكلها ضعيفة. أما الطريق الأولى: ففيها الكلبي وهو كذاب، وأما الطريق الثانية: ففيها من لم يسم، وأما الطريق الثالثة: ففيها أبو بكر الهذلي، قال الحافظ في التقريب ٢/٤٠١: " أخباري متروك الحديث"، لكن قد قرن فيها بأبوب، والظاهر أنه السختياني، فلا بد أن يكون في الطريق إليه من لا يحتج به؛ لأن الحافظ قال في الفتح بعد أن ساقه من الطرق الثلاث: "وكلها ضعيف أو منقطع ". وقد ذكر - أي ابن حجر - ما يفيد أن ابن مردويه أخرجها من طريق عباد بن صهيب، وهو أحد المتروكين، كما قال الحافظ الذهبي في ترجمته من "الميزان". أهـ كلام الشيخ الألباني. ١ فتح الباري ٨/٤٣٩. أخرجه ابن جرير ١٧/١٨٩ من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس، فذكره. ٢ أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي المدني، قيل اسمه محمد، وقيل المغيرة، وقيل أبو بكر اسمه، وكنيته أبو عبد الرحمن، وقيل اسمه كنيته، ثقة فقيه عابد، مات سنة أربع وتسعين، وقيل غير ذلك. انظر ترجمته في: التهذيب ١٢/٣٤، والتقريب ٢/٣٩٨. ٣ فتح الباري ٨/٤٣٩. أخرجه ابن جرير ١٧/١٨٩ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، فذكره.
[ ٢ / ٨١٧ ]
[١٨٢٧] والثاني: ما أخرجه أيضا من طريق المعتمر بن سليمان ١ وحماد بن سلمة فرّقهما، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية ٢.
_________________
(١) ١ المعتمر بن سليمان التيمي، أبو محمد البصري، يلقب بالطفيل، ثقة، مات سنة سبع وثمانين ومائة، وقد جاوز الثمانين، أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٦٣. ٢ فتح الباري ٨/٤٣٩. أما طريق المعتمر فأخرجها ١٧/١٨٨ حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، قال: سمعت داود، به. وأما طريق حماد بن سلمة فأخرجها ١٧/١٨٨ حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا أبو الوليد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، به. قال ابن حجر - بعد أن ذكر أن هذه الطرق وأنها إذا كثرت وتباينت مخارجها دل ذلك على أن لها أصلا - قال "وإذا تقرر ذلك تعين تأويل ما وقع فيها مما يستنكر وهو قوله "ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجى"؛ فإن ذلك لا يجوز حمله على ظاهره؛ لأنه يستحيل عليه ﷺ أن يزيد في القرآن عمدا ما ليس منه، وكذا سهوا إذا كان مغايرا لما جاء به من التوحيد لمكان عصمته. ثم ذكر - أي ابن حجر - مسالك العلماء في توجيه ذلك، فقال: فقيل جرى ذلك على لسانه حين أصابته سنة وهو لا يشعر، فلما علم بذلك أحكم الله آياته. وهذا أخرجه الطبري عن قتادة. قال وردّه عياض.. وقيل: إن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره. قال: وردّه ابن العربي وقيل إن المشركين كانوا إذا ذكروا آلهتم وصفوهم بذلك، فعلق ذلك بحفظه ﷺ فجرى على لسانه لما ذكرهم سهوا. قال: وقد ردّ ذلك عياض وقيل لعله قالها توبيخا للكفار. ونقل عن عياض قال: وهذا جائز وقيل إنه لما وصل إلى قوله: ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتم به، فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي ﷺ على عادتهم في قولهم ﴿لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت:٢٦]، ونسب ذلك للشيطان لكونه الحامل لهم على ذلك، أو المراد بالشيطان شيطان الإنس. وقيل: المراد بالغرانيق العلى الملائكة، وكان الكفار يقولون: الملائكة بنات الله ويعبدونها، فسيق ذكر الكل ليردّ عليهم بقوله تعالى: ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى﴾ [النجم:٢١]، =
[ ٢ / ٨١٨ ]
قوله تعالى:
﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ الآية: ٧٢
[١٨٢٨] وقال عبد بن حميد أخبرني شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿يَكَادُونَ﴾ أي كفار قريش ﴿يَسْطُونَ﴾ أي يبطشون بالذين يتلون القرآن ١.
_________________
(١) = فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع، وقالوا: قد عظم آلهتنا، ورضوا بذلك، فنسخ الله تلك الكلمتين وأحكم آياته وقيل: كان النبي ﷺ يرتّل القرآن، فارتصده الشيطان في سكتة من الكتاب، ونطق بتلك الكلمات محاكيا نغمته، بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قوله وأشاعها. قال - أي ابن حجر -: وهذا أحسن الوجوه، ثم أيده بتفسير ابن عباس ﴿تَمَنَّى﴾ بتلا، وباستحسان ابن العربي لهذا التأويل. أقول بعد هذا: إن هذه القصة لا تصح سندًا - كما صرح ابن حجر فيما تقدم من كلامه، وإن كان يرى أن كثرة الطرق تدل على أن لها أصلا. وقد بين الشيخ الألباني ضعف هذه الطرق، وبين بطلاق القصة سندًا ومتنا. ثم إن هذه القصة تعارض النصوص القرآنية الصريحة في كون الشيطان لا سبيل له على أولياء الله وأصفيائه ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ [الحجر:٤٢] ﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [النحل:٩٩]، وأولاهم النبي ﷺ. فهي تعارض صريح القرآن في عصمة النبي ﷺ في إخباره بالوحي وفيما يبلغه من شرع الله، وأن الشيطان لا سبيل له عليه ﷺ في ذلك ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣-٤]، ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ [الشعراء:٢٢١-٢٢٢]، ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] . هذا وقد ضعّف ابن حجر نفسه طرق هذا الحديث عقب إيرادها قائلا: "وكلها سوى طريق سعيد بن جبير إما ضعيف وإلا منقطع، لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا، مع أن لها طريقين آخرين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين". فذكر الروايتين المتقدمتين برقم ١٨٢٦ و١٨٢٧، وهما أيضا مرسلان كما بيّن الحافظ نفسه، والمرسل من أنواع الضعيف كما هو معلوم. والله تعالى أعلم. ١ فتح الباري ٨/٤٤٠-٤٤١. أخرجه ابن جرير ١٧/٢٠٢ من طرق عن ابن أبي نجيح، به نحوه.
[ ٢ / ٨١٩ ]
[١٨٢٩] وروى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله ﴿يَسْطُونَ﴾ فقال: يبطشون ١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٤٤١. أخرجه ابن جرير ١٧/٢٠٢ من طريق معاوية بن صالح، عن علي، به.
[ ٢ / ٨٢٠ ]