قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ الآية: ٩
[١٢١٠] وصل ابن المنذر عن مجاهد ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قال: عندنا، ومن طريق ابن أبي نجيح عنه ١.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ الآية: ١٠
[١٢١١] روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ﴾ يقول: أمم الأولين ٢.
قوله تعالى: ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ الآية: ١٥
[١٢١٢] ومن طريق مجاهد ٣.
[١٢١٣] والضحاك قوله: ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ قال سدت ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٨٠. وذكره البخاري عنه تعليقا. قال الحافظ: وهو في بعض نسخ الصحيح، ولم يذكره في تغليق التعليق. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٩. أخرجه ابن جرير ١٤/٨ من طريق عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، به مثله. ٣ فتح الباري ٨/٣٨٠. أخرجه ابن جرير ١٤/١٢ من من طرق عن ورقاء وشبل كلاهما عن ابن أبي نجيح، عنه - مثله. ٤ فتح الباري ٨/٣٨٠. أخرجه ابن جرير ١٤/١٢ قال: حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول - فذكره.
[ ٢ / ٦٢٢ ]
[١٢١٤] ومن طريق قتادة قال: سحرت ١.
[١٢١٥] ومن وجه آخر عن قتادة قال: سُكّرت بالتشديد سدّت والتخفيف سُحِرت انتهى ٢.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ الآية: ١٩
[١٢١٦] وقد وصل ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﴿مَوْزُونٍ﴾ معلوم ٣.
[١٢١٧] ووصل الفريابي بالإسناد المذكور عن مجاهد في قوله: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ﴾ قال: بقدر مقدور ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٨٠. أخرجه ابن جرير ١٤/١٢ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو سفيان، عن معمر، عنه، به. ٢ فتح الباري ٨/٣٨٠. أخرجه ابن جرير ١٤/١٢ حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن ابن أبي حماد، قال: ثنا شيبان، عنه - مثله. هذا وقد قرأ ابن كثير ﴿سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ بتخفيف الكاف، وقرأ الباقون بشديدها. وقال ابن حجر: وهما قراءتان مشهورتان، فقرأها بالتشديد الجمهور، وابن كثير، بالتخفيف، وعن الزهري بالتخفيف، لكن بناها للفاعل. انظر: التذكرة في القراءات الثمان ٢/٣٩٥، وتفسير الطبري ١٤/١٢، والمغني في توجيه القراءات العشر المتواترة ٢/٣٠٧-٣٨. ٣ فتح الباري ٨/٤٩٧. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٢٧٤ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، به. ٤ فتح الباري ٨/٤٩٧. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٧٣ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾ الآية: ٢٢
[١٢١٨] أخرج الطبري من طريق قوي عن ابن مسعود قال "يرسل الله الرياح فتحمل الماء فتلقح السحاب، وتمر به فتدر كما تدر اللقحة، ثم تمطر ١.
قوله تعالى: ﴿مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ الآية: ٢٦
[١٢١٩] وروى الطبري عن ابن عباس: المسنون المنتن ٢.
[١٢٢٠] ورواه عن مجاهد ٣.
قوله تعالى: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ الآية: ٤١
[١٢٢١] وصل الطبري من طرق عن مجاهد ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾:
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٣٠١. أخرجه ابن جرير ١٤/٢٠ حدثني أبو كريب، قال: ثنا المحاربي، عن الأعمش، عن المنهال، عن قيس بن السكن، عن عبد الله بن مسعود، به. ومن طريق أبي معاوية وأسباط بن محمد، كلاهما عن الأعمش، به. وأخرجه الطبراني في الكبير ج٩/رقم٩٠٨٠ حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا يحيى الحماني، ثنا المحاربي وأبو عوانة، عن الأعمش، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٤٨ وقال: رواه الطبراني وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف. قلت: وهو متابع عند الطبري كما رأيت. هذا وقد قوّى ابن حجر طريق الطبري كما هو أعلاه. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/٧٢ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والخرائطي في مكارم الأخلاق عن ابن مسعود. ٢ فتح الباري ٦/٣٦٤. أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩ من طريق مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك وعطية العوفي كلهم عن ابن عباس، به. ٣ فتح الباري ٦/٣٦٤. أخرجه ابن جرير ١٤/٢٩ من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
[ ٢ / ٦٢٤ ]
الحق يرجع إلى الله وعليه طريقه، لا يعرِّج١ على شيء٢.
[١٢٢٢] ومن طريق قتادة ومحمد بن سيرين وغيرهما أنهم قرأوا ﴿علَيٌّ﴾ بالتنوين على أنه صفة للصراط أي رفيع٣.
قوله تعالى: ﴿لا تَوْجَلْ﴾ الآية: ٥٣
[١٢٢٣] روى ابن أبي حاتم عن عكرمة ﴿لا تَوْجَلْ﴾: لا تخف ٤.
_________________
(١) ١ في الفتح "لا يعرض"، والتصحيح من تفسير الطبري، وتغليق التعليق. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٩. أخرجه ابن جرير ١٤/٣٣ من طريق عيسى، وورقاء، وشبل كلهم عن ابن أبي نجيح، به مثله. وأخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٣٣ عن ورقاء، به. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٩. أما قراءة قتادة فأخرجه ابن جرير ١٤/٣٤ حدثنا بشر، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ أي رفيع مستقيم. قال بشر: قال يزيد، قال سعيد: هكذا نقرؤها نحن وقتادة. وأما عن ابن سيرين فأخرجه - الموضع نفسه - حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي حماد، قال: ثني جعفر البصري، عن ابن سيرين أنه كان يقرأ: ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ يعني: رفيع. أما غيرهما فهو قيس بن عباد، فقد أخرج - الموضع نفسه - عن الحسن بن محمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن هارون، عن أبي العوّام، عن قتادة، عن قيس بن عباد ﴿قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ يقول: رفيع. وهذه قراءة شاذة، قرأ بها أبو رجاء وابن سيرين وقيس بن عبادة وقتادة والضحاك ويعقوب وابن شرف ومجاهد وحميد وعمروبن ميمون وعمارة بن أبي حفصة. انظر: المحتسب لابن جني ٢/٣، وتفسير الطبري ١٤/٣٤. ٤ فتح الباري ٦/٤١١. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/٨٨ ولم ينسبه إلا إلى ابن أبي حاتم. وهذا الجزء من تفسير ابن أبي حاتم لم يعثر عليه - حسب علمي - إلى الآن. ثم إن هذا التفسير ظاهر المعنى. قال الراغب: الوجل استشعار الخوف، يقال: وَجِل يَوْجَل وَجَلا فهو وَجِلٌ. انظر: المفردات ص ٥١٣.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
قوله تعالى: ﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ الآية: ٦٢
[١٢٢٤] وصل ابن أبي حاتم أيضا من الوجه المذكور ١ في قوله: ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ قال: أنكرهم لوط ٢.
قوله تعالى: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ الآية: ٧٢
[١٢٢٥] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿يَعْمَهُونَ﴾ قال: لعيشك ٣.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ الآية: ٧٩
[١٢٢٦] وروى الطبري من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ قال: بطريق معلم ٤.
[١٢٢٧] ومن رواية سعيد عن قتادة قال: طريق واضح ٥.
_________________
(١) ١ يشير إلى الذي قبله، وهو طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٩. انظر ما قبله. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٩. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٢٣٣ من طريق أبي صالح، عن معاوية ابن صالح، عن عليّ، به. وأخرجه ابن جرير ١٤/٤٤ من هذا الطريق - مثله. وذكره ابن كثير ٤/٤٦٠ تعليقا عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/٨٩ ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم. ٤ فتح الباري ٨/٣٧٩. أخرجه ابن جرير ١٤/٤٩ من طريق عيسى وورقاء وشبل كلهم عن ابن أبي نجيح، به مثله. ٥ فتح الباري ٨/٣٧٩. لم أجد عند الطبري من طريق سعيد، وإنما من طريق معمر. وقد سبق مثله في سورة إبراهيم أيضا، انظر رقم١٢٢٦؛ فقد أخرجه ١٤/٤٩ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾ قال: طريق واضح.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ الآية: ٨٧
[١٢٢٨] وللطبري عن سعيد المقبري ١، عن أبي هريرة رفعه "الركعة التي لا يقرأ فيها كالخداج". قال: فقلت لأبي هريرة: فإن لم يكن معي إلا أم القرآن؟ قال: هي حسبك، هي أم الكتاب، وهي أم القرآن، وهي السبع المثاني ٢.
[١٢٢٩] في تفسير ابن أبي حاتم عن أبي هريرة مرفوعا: "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أُعْطِيْتُمُوه"، أي هو الذي أعطيتموه ٣.
[١٢٣٠] وقد روى الطبري بإسنادين جيدين عن عمر ثم عن علي قال: "السبع المثاني فاتحة الكتاب" زاد عن عمر "تثنى في كل ركعة" ٤.
_________________
(١) ١ هو سعيد بن أبي سعيد كيسان، المقبري، أبو سعد المدني، تابعي ثقة، تغير قبل موته بأرع سنين، ما في حدود العشرين بعد المائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/٣٤-٣٥، والتقريب ١/٢٩٧. ٢ فتح الباري ٨/٣٨١. أخرجه ابن جرير ١٤/٥٨-٥٩ حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن نمير، عن إبراهيم بن الفضل المدني، عن المقبري، به مثله. وإسناده ضعيف؛ لأجل "إبراهيم بن الفضل"؛ فإنه متروك. انظر: التقريب ١/٤١. ٣ فتح الباري ٨/٣٨٢. لم أعثر على إسناده، وفي البخاري رقم٤٧٠٤ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ نحوه، بدون "الذي أعطيتموه". ٤ فتح الباري ٨/٣٨٢. أثر عمر أخرجه ١٤/٥٤ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا ابن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن رجل منا يقال له جابر أو جويبر، عن عمر - بنحوه مطولا. وأخرجه - الموضع السابق نفسه - قال: حدثني طُليق بن محمد الواسطي، قال: أخبرنا يزيد، عن الجريري، به نحوه. وأما أثر علي فأخرجه - الموضع السايق نفسه - من طريق الحسن بن صالح وسفيان، كلاهما عن السدي، عن عبد خبر، عن عليّ - مثله. وقد جوّد الحافظ الإسنادين كما في الأعلى.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
[١٢٣١] وبإسناد منقطع عن ابن مسعود مثله ١.
[١٢٣٢] وبإسناد حسن عن ابن عباس أنه قرأ الفاتحة ثم قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ قال: هي فاتحة الكتاب، وبسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة ٢.
[١٢٣٣] ومن طريق جماعة من التابعين: السبع المثاني هي فاتحة الكتاب٣.
[١٢٣٤] ومن طريق أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: السبع المثاني فاتحة الكتاب. قلت للربيع: إنهم يقولون إنها السبع الطوال، قال: لقد أنزلت هذه الآية وما نزل من الطوال شيء ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٨٢. أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥ من طرق عن محمد بن سيرين، عن ابن مسعود - مثله. قال الحافظ: إسناده منقطع كما في الأعلى. ٢ فتح الباري ٨/٣٨٢. أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥ حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، قال: ثنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - نحوه. وقد حسّن ابن حجر إسناده كما في الأعلى. ٣ فتح الباري ٨/٣٨٢. أخرجه ابن جرير ١٤/٥٥-٥٦ من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعبد الله بن عبيد بن عمير، وأبي مليكة، وشهر بن حوشب، والحسن البصري، ومجاهد، وقتادة - مثله. ٤ فتح الباري ٨/٣٨٢. =
[ ٢ / ٦٢٨ ]
[١٢٣٥] وهذا الذي أشار إليه هو قول آخر مشهور في السبع الطوال، وقد أسنده النسائي والطبري والحاكم عن ابن عباس بإسناد قوي، أن المراد بالسبع المثاني السبع الطوال ١.
_________________
(١) = أخرجه ابن جرير ١٤/٥٦ حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر الرازي، به نحوه. والحسين هو سنيد وقد ضَعِّف. وله شاهد في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى ﵁ قال: مر بي النبي ﷺ وأنا أصلي فدعاني فلم آته حتى صليت ثم أتيت، فقال: "ما منعك أن تأتيني؟ "، فقلت: كنت أصلي، فقال: "ألم يقل الله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال:٢٤] ثم قال: "ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد"، فذهب النبي ﷺ ليخرج من المسجد فذكرته، فقال: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". وآخر من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "أم القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم". انظر: صحيح البخاري، كتاب التفسير، باب ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ فتح الباري ٨/٣٨١. قال الحافظ ابن كثير ٤/٤٦٥ بعد أن نقل هذين الحديثين: فهذا نص في أن الفاتحة السبع المثاني والقرآن العظيم، ثم قال: ولكن لا ينافي وصف غيرها من السبع الطُوَل بذلك، لما فيها من هذه الصفة، كما لا ينافي وصف القرآن بكامله بذلك أيضا، كما قال تعالى ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر:٢٣]، فهو مثاني من وجه، ومتشابه من وجه، وهو القرآن العظيم أيضا، كما أنه ﵇ لما سئل عن المسجد الذي أسس على التقوى، فأشار إلى مسجده، والآية نزلت في مسجد قُباء، فلا تنافي، فإن ذكر الشيء لا ينفي ذكر ما عداه إذا اشتركا في تلك الصفة، والله أعلم ". اهـ. ١ فتح الباري ٨/٣٨٢. أخرج النسائي في التفسير رقم٢٩٦ من طريق شريك وإسرائيل، كلاهما عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والأعراف، والأنعام، والمائدة. قال شريك: السبع الطوال. وأخرج ابن جرير ١٤/٥٢ من طرق عن ابن عباس قال: هنّ السبع الطوال. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/٩٥ وزاد نسبته إلى البيهقي.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
[١٢٣٦] وفي لفظ للطبري: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف، قال الراوي: وذكر السابعة فنسيتها١.
[١٢٣٧] وفي رواية صحيحة عن ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جبير أنها يونس٢.
[١٢٣٨] وعند الحاكم أنها الكهف، وزاد: قيل له: ما المثاني؟ قال: تثنى فيهن القصص٣.
[١٢٣٩] ومثله عن سعيد بن جبير عند ٤ سعيد بن منصور ٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٨٢. وأخرجه ابن جرير ١٤/٥٢ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عنه في قوله ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف. قال إسرائيل: وذكر السابعة فنسيتها. وانظر ما قبله. ٢ فتح الباري ٨/٣٨٢. رواية سعيد بن جبير أخرجها ابن جرير أيضا ١٤/٥٢ من طريق شعبة، عن أبي بشر، عنه في الآية. ولفظه "قال: البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ويونس، فيهن الفرائض والحدود". وانظر: تفسير ابن كثير ٤/٤٦٤. ٣ فتح الباري ٨/٣٨٢. أخرجه الحاكم ٢/٣٥٥ من حديث عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، به. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٤ في الفتح في طبعاته "عن"، والصواب "عند" كما أثبت. ٥ فتح الباري ٨/٣٨٢. أخرجه سعيد بن منصور في سننه كتاب التفسير، ل ١٤٦/أومن طريقه ابن جرير ١٤/٥٣ حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، به. ولفظه "في قوله ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ قال: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، ويونس. قال: قلت: ما المثاني؟ قال: يثنى فيهنّ القضاء والقصص".
[ ٢ / ٦٣٠ ]
[١٢٤٠] وروى الطبري أيضا من طريق خُصيف، عن زياد بن أبي مريم ١ قال في قوله: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ قال: مُرْ وانْهَ وبَشِّرْ وأَنْذِر واضْرِبْ الأمثال واعدُدِ النعم والأنباء ٢.
قوله تعالى: ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ الآية: ٩٠
[١٢٤١] روى الطبري عن زيد بن أسلم أن المراد بقوله: ﴿الْمُقْتَسِمِينَ﴾ قوم صالح الذين تقاسموا على هلاكه ٣.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ الآية: ٩١
[١٢٤٢] روى الطبري من طريق الضحاك قال في قوله: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي جعلوه أعضاء كأعضاء الجزور ٤.
[١٢٤٣] روى الطبري من طريق قتادة قال: عضين عَضَهُوه ٥
_________________
(١) ١ زياد بن أبي مريم الجزري، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. أخرج له ابن ماجه. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/٣٣٠-٣٣١ والتقريب ١/٢٧٠. ٢ فتح الباري ٨/٣٨٢. أخرجه ابن جرير ١٤/٥٧ حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب الشهيد الشهيدي، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، به نحوه. وخصيف صدوق، سيء الحفظ، خلط بآخره. ٣ فتح الباري ٨/٣٨٣. أخرج ابن جرير ١٤/٦٣ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد - فذكر نحوه ولم يذكر "زيد بن أسلم"، ولعل ابن زيد روى عن أبيه. ٤ فتح الباري ٨/٣٨٢. أخرج ابن جريره ١٤/٦٢ قال: حُدِّثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك - فذكر نحوه. وأخرج - الموضع السابق - من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس - مثله. وإسناده ضعيف، وفيه انقطاع. ٥ أي فرّقوه فرقا، وعضون جمعٌ ومن هذا الأصل العُضو والعِضو، والتعضية: تجزئة الأعضاء. انظر: المفردات ص ٣٣٨، مادة "عضه"، والقاموس ص ١١٢٥، باب الهاء، فصل العين، مادة " ع ض هـ "
[ ٢ / ٦٣١ ]
وبَهَتُوه ١.
[١٢٤٤] ومن طريق عكرمة قال: العضة السحر بلسان قريش، تقول: الساحرة العاضهة، أخرجه ابن أبي حاتم ٢.
[١٢٤٥] وروى ابن أبي حاتم أيضا من طريق عطاء مثل قول الضحاك ولفظه: عَضُّوا القرآن أعظاء، فقال بعضهم ساحر، وقال آخر مجنون، وقال آخر كاهن، فذلك العضين ٣.
[١٢٤٦] ومن طريق مجاهد مثله وزاد: وقالوا أساطير الأولين ٤.
[١٢٤٧] ومن طريق السدي قال: قسموا القرآن واستهزءوا به فقالوا: ذكر محمد البعوض والذباب والنمل والعنكبوت، فقال بعضهم أنا صاحب البعوض وقال آخر أنا صاحب النمل وقال آخر أنا صاحب العنكبوت، وكان المستهزئون خمسة: الأسود بن عبد يغوث والأسود بن المطلب
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٨٢-٣٨٣. أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عنه - مثله. ٢ فتح الباري ٨/٣٨٣. أخرجه ابن جرير ١٤/٦٦ بالإسناد السابق عن قتادة قال: كان عكرمة يقول - فذكر نحوه. ٣ فتح الباري ٨/٣٨٣. أخرجه ابن جرير ١٤/٦٤ حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا طلحة، عن عطاء - نحوه. ٤ فتح الباري ٨/٣٨٣. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٥/٩٩ بنحوه عن مجاهد، ونسبه إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر. ولفظه "قال: هم رهط من قريش، عضهّوا كتاب الله، فزعم بعضهم أنه سحر، وزعم بعضهم أنه كهانة، وزعم بعضهم أنه أساطير الأولين.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
والعاصي بن وائل والحارث بن قيس والوليد بن المغيرة ١.
[١٢٤٨] ومن طريق عكرمة وغيره في عد المستهزئين مثله ٢.
[١٢٤٩] ومن طريق الربيع بن أنس مثله وزاد بيان كيفية هلاكهم في ليلة واحدة ٣.
قوله تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ الآية: ٩٩
[١٢٥٠] وصل الفريابي وعبد بن حميد وغيرهما من طريق طارق ابن عبد الرحمن ٤ عن سالم بن أبي الجعد ٥ في قوله: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ قال: اليقين: الموت ٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٨٣. ٢ فتح الباري ٨/٣٨٣. أخرج ابن جرير ١٤/٦٢ من طريق شعبة، عن سماك، عن عكرمة - نحوه مختصرا. ولفظه "قال: كانوا يستهزءون، يقول هذا: لي سورة البقرة، ويقول هذا: لي سورة آل عمران. ٣ فتح الباري ٨/٣٨٣. ٤ طارق بن عبد الرحمن البجلي الأحمسي الكوفي، صدوق له أوهام، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/٤٨٥، والتهذيب ٥/٥، والتقريب ١/٣٧٦. ٥ سالم بن أبي الجعد رافع، الغطفاني الأشجعي مولاهم، الكوفي، ثقة، وكان يرسل كثيرًا، مات سنة سبع أن ثمان وتسعين ومائة. وقيل بعد ذلك. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/٣٧٣، والتقريب ١/٣٧٩. ٦ فتح الباري ٨/٣٨٣. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٣٤ عن سفيان الثوري، عن طارق، به. وأخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق أيضا عن عمر بن سعد، عن الثوري، به. وأخرجه الطبري ١٤/٧٤ من طريق الثوري، به، لكنه قال: سالم بن عبد الله. وسالم كثير الإرسال كما تقدم في ترجمته آنفًا، لكنه توبع كما في رواية مجاهد الآتية من طريق ابن أبي نجيح.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
[١٢٥١] وأخرجه الطبري من طرق عن مجاهد ١.
[١٢٥٢] وقتادة وغيرهما مثله ٢.
[١٢٥٣] وأخرج النسائي حديث بعجة ٣ عن أبي هريرة رفعه "خير ما عاش الناس به رجل ممسك بعنان فرسه" الحديث، وفي آخره "حتى يأتيه اليقين، ليس هو من الناس إلا في خير" ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٨٣-٣٨٤. أخرجه ابن جرير ١٤/٧٤ من طرق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ٢ فتح الباري ٨/٣٨٣ - ٣٨٤. أخرجه ابن جرير ١٤/٧٤ من طريق سعيد ومعمر، عن قتادة، به. ٣ هو بعجة بن عبد الله بن بدر الجهني، تابعي ثقة، ولأبيه صحبة، روى عن أبيه وعن أبي هريرة، وعنه أبوحازم المدني، مات على رأس المائة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٤١٥، والتقريب ١/١٠٥. ٤ فتح الباري ٨/٣٨٤ أخرجه النسائي في التفسير رقم٢٩٧ أنا قتيبة بن سعيد، نا يعقوب، عن أبي حازم، عن بعجة بن بدر الجهني، به. ولفظه "خير ما عاش الناس له رجل يمسك بعنان فرسه في سبيل الله، كلّما سمع هيعة أو فزعة، طار على متن فرسه، فالتمس الموت في مظانّه، أو رجل في شعبة من هذه الشعاب، أو في بطن واد من هذه الأودية، في غُنيمة له يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد الله، حتى يأتيه اليقين" الحديث. الحديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة، باب فضل الجهاد والرباط، رقم١٨٨٩-١٢٥، ١٢٦، ١٢٧ من حديث أبي حازم به. قال الحافظ: هذا شاهد جيد لقول سالم، ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ﴾ [المدثر:٤٦،٤٧] .
[ ٢ / ٦٣٤ ]