قوله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ الآية: ٤
[١١١٩] وصل الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ﴾ قال: طيبها عذبها، وخبيثها السبّاخ ١.
[١١٢٠] وعند الطبري من وجه آخر عن مجاهد: القطع المتجاورات العَذِية والسَّبَخة ٢ والماللح والطيّب ٣.
[١١٢١] ومن طريق أبي سنان عن ابن عباس مثله ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٤. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٣٠ ثنا ورقاء، ثنا ابن أبي نجيح، به مثله. ٢ "العذية" - بفتح العين وسكون الذال، وفتح الياء بغير تشديد ـ، و"العذاة" أيضا: وهي الأرض الطيبة التربة البعيدة من المياه والسباخ. و"السبخة" - بفتح السين والباء، وبفتح وكسر الباء - وهي الأرض المالحة التي تعلوها الملوحة، ولا تكاد تنيت إلا بعض الشجر. انظر: النهاية ٣/٢٠٠ مادة "ع ذ ا "، و٢/٣٣٣ مادة "س ب خ". ٣ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٠٦٧ حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ليث، عن مجاهد - مثله. وليث ضعيف. ٤ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٠٧٠ حدثنا الحسن بن محمد، قال: حدثنا سعيد بن سليمان، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن أبي سنان، به نحوه. ولفظه "قال: العذية والسبخة".
[ ٢ / ٥٩١ ]
[١١٢٢] ومن وجه آخر منقطع عن ابن عباس مثله وزاد: تنبت هذه، وهذه إلى جنبها لا تنبت ١.
[١١٢٣] ومن طريق أخرى متصلة عن ابن عباس قال: تكون هذه حلوة وهذه حامضة، وتسقى بماء واحد، وهن متجاورات ٢.
قوله تعالى: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ الآية: ٤
[١١٢٤] وصل الفريابي أيضا عن مجاهد: في قوله: ﴿صِنْوَانٌ﴾ النخلتان أو أكثر في أصل واحد، ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ وحدها ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ قال: بماء السماء، كصالح بني آدم وخبيثهم، أبوهم واحد ٣.
[١١٢٥] وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير في قوله: ﴿صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾ مجتمع وغير مجتمع ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٠٧٢ حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين - وهو سنيد - قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس، به. وفيه انقطاع بين ابن جريج وابن عباس، وقد أشار إلى ذلك ابن حجر كما في الأعلى، وسنيد ضعيف. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٠٨١ حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عنه مثله. و"أحمد بن إسحاق": هو ابن عيسى الأهوازي، و"أبو أحمد": هو محمد بن عبد الله ابن الزبير، الزبيري ٣ فتح الباري ٨/٣٧٤. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٣٠-٢٣١ ثنا ورقاء، ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ٤ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٠٩٧ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عطاء، عنه - مثله. وفيه ابن حميد شيخ الطبري ضعيف.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
[١١٢٦] وعن سعيد بن منصور عن البراء بن عازب قا: الصنوان أن يكون أصلها واحد ورؤوسها متفرقة، وغير الصنوان أن تكون النخلة منفردة ليس عندها شيء ١.
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ﴾ الآية: ٦
[١١٢٧] وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: ﴿الْمَثُلاتُ﴾ قال: الأمثال ٢.
[١١٢٨] ومن طريق معمر عن قتادة قال: المثلات العقوبات ٣.
[١١٢٩] ومن طريق زيد بن أسلم: المثلات ما مثل الله به من الأمم من العذاب ٤.
قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ الآية: ٧
[١١٣٠] روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرج ابن جرير الأرقام ٢٠٠٨٧-٢٠٠٩٣ و٢٠٠٩٨ من طرق، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب - نحوه. ٢ فتح الباري ٨/٣٧١. أخرجه ابن جرير الأرقام ٢٠١٣٢-٢٠١٣٤ من طريق ورقاء، وشبل كلاهما عن ابن أبي نجيح، به مثله. ٣ فتح الباري ٨/٣٧١. أخرجه ابن جرير رقم٢٠١٣١ حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، به مثله. ٤ فتح الباري ٨/٣٧١. أخرج ابن جرير رقم٢٠١٣٥ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في الآية - فذكره بنحوه.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
في قوله: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي داع ١.
[١١٣١] ومن طريق قتادة مثله ٢.
[١١٣٢] ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: الهادي الله ٣.
[١١٣٣] ومن طريق أبي العالية قال: الهادي القائد ٤.
[١١٣٤] ومن طريق مجاهد وقتادة أيضا: الهادي نبي ٥.
[١١٣٥] ومن طريق عكرمة وأبي الضحى ومجاهد أيضا قال: الهادي محمد ٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٥. أخرجه ابن جرير رقم٢٠١٦٢ من طريق معاوية بن صالح، عن عليّ، به مثله. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٥. أخرجه ابن جرير رقم٢٠١٣٨ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، به. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٦. أخرجه ابن جرير رقم٢٠١٤٦ من طريق العوفي، عنه - نحوه. ولفظه "يقول: أنت يا محمد منذر، وأنا هادي كل قوم". وإسناده ضعيف. ٤ فتح الباري ٨/٣٧٦. أخرجه ابن جرير رقم٢٠١٥٩ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: حدثنا عبد الله ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية - نحوه. ولفظه "قال: الهادي: القائد، القائد: الإمام، والإمام العمل". ٥ فتح الباري ٨/٣٧٦. أما أثر مجاهد فأخرجه ابن جرير الأرقام ٢٠١٤٨-٢٠١٥٤ من طرق عنه - مثله. وأما أثر قتادة فأخرجه رقم٢٠١٥٥ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد ابن ثور، عن معمر، عنه - مثله. ٦ فتح الباري ٨/٣٧٦. أخرج ابن جرير رقم٢٠١٣٩، ٢٠١٤٠ من طريق وكيع وعبد الرحمن، عن سفيان، عن السدي، عن عكرمة ومنصور، عن أبي الضحى - مثله. وأخرج رقم٢٠١٤١ من طريق عبد العزيز، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن عكرمة - مثله. أما أثر مجاهد فلم أجده، ولم يذكره الطبري.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
[١١٣٦] وأخرج الطبري بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية وضع رسول الله ﷺ يده على صدره وقال: "أنا المنذر، وأومأ إلى عليّ وقال: أنت الهادي، بك يهتدي المهتدون بعدي ١.
[١١٣٧] وأخرج ابن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد في زيادات المسند وابن مردويه من طريق السدي عن عبد خير عن علي قال: الهادي رجل من
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٦. أخرجه ابن جرير رقم٢٠١٦١ حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي، قال: حدثنا الحسن ابن الحسين الأنصاري، قال: حدثنا معاذ بن مسلم بيّاع الهرويّ، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، به مثله. وقد استغربه الحافظ مع تحسينه لإسناده، وعقبه قائلا: فإن ثبت هذا فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله أي بني هاشم مثلا. أقول: لم يثبت هذا؛ فإن في إسناده "الحسن بن الحسين الأنصاري، العُرني"، قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم، كان من رؤساء الشيعة، وقال ابن حبان: يأتي عن الأثبات بالملزقات، ويروي المقلوبات والمناكير، ولا تقوم به الحجة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/٦، وميزان الاعتدال ٢/٦ رقم١٨٢٨. و"معاذ بن مسلم" مجهول، هكذا قال ابن أبي حاتم عن أبيه. انظر: الجرح والتعديل ٨/٢٤٨. وقد ذكر الذهبي هذا الخبر في ترجمة "الحسن بن الحسين الأنصاري"، وقال: معاذ نكرة، فلعل الآفة منه. وقال الشيخ محمود محمد شاكر بعد أن نقل كلام الذهبي هذا "أقول: بل الآفة من كليهما: الحسن بن الحسين، ومعاذ بن مسلم". أقول: وهو كما قال؛ لأن الأول منهما - أعني الحسن بن الحسين لم يكن صدوقا كما قال أبو حاتم وكان من رؤساء الشيعة.
[ ٢ / ٥٩٥ ]
بني هاشم. قال بعض رواته: هو علي ١.
قوله تعالى:
﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ الآية: ٨
[١١٣٨] وروى عبد بن حميد من طريق أبي بشر عن مجاهد في قوله: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ﴾ قال: إذا حاضت المرأة وهي حامل كان نقصانا من الولد، فإن زادت على تسعة أشهر كان تماما لما نقص من ولدها ٢.
[١١٣٩] ثم روى من طريق منصور عن الحسن قال: الغيض ما دون تسعة أشهر، والزيادة ما زادت عليها يعني في الوضع ٣.
قوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ الآية: ٨
[١١٤٠] وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة أي جعل لهم أجلا معلوما ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٦. قال ابن حجر: وكأنه أخذه من الحديث الذي قبله. وفي إسناد كل منهما بعض الشيعة. ولو كان ذلك ثابتا ما تخالفت رواته. اهـ قوله. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٥. أخرج ابن جرير الأرقام ٢٠١٦٦-٢٠١٦٨ و٢٠١٧٧ من طرق، عن أبي بشر، عن مجاهد - نحوه. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٥. أخرج ابن جرير رقم٢٠١٩٠ من طريق منصور، عن الحسن - فذكر أوله فقط. ٤ فتح الباري ٨/٣٧١. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٠١ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، به.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
قوله تعالى:
﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ الآية: ١١
[١١٤١] وروى الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ قال: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدره خلوا عنه ١.
[١١٤٢] ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ يقول: بإذن الله، فالمعقبات هن من أمر الله وهي الملائكة ٢.
[١١٤٣] ومن طريق سعيد بن جبير قال: حفظهم إياه بأمر الله ٣.
[١١٤٤] ومن طريق إبراهيم النخعي قال: يحفظونه من الجن ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢١٦ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس - مثله. وفي إسناده ابن وكيع، وهو ضعيف. هذا وقد حسنه ابن حجر كما في الأعلى. وأخرجه رقم٢٠٢١٧ عن الحارث، حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا إسرائيل، به نحوه. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٣١ من طريق معاوية بن صالح، عن عليّ، به مثله. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٣٢ حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير - نحوه. ولفظه "قال: الملائكة الحفظة، وحفظهم إياه من أمر الله". وفي الإسناد ابن حميد وهو ضعيف. ٤ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٤٤ حدثني أبو هريرة الضبعي قال: حدثنا أبو داود - وهو الطيالسي - قال: حدثنا ورقاء، عن منصور، عن طلحة، عن إبراهيم - مثله. و"أبو هريرة الضبعي" ثقة، وطلحة هو ابن مصرّف ثقة أيضا.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
[١١٤٥] ومن طريق كعب الأحبار قال: لولا أن الله وكَّل بكم ملائكة يذبّون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم لتُخُطِّفتم ١.
[١١٤٦] وأخرج الطبري من طريق كنانة العدوي ٢ أن عثمان سأل النبي ﷺ عن عدد الملائكة الموكّلة بالآدمي فقال: لكل آدمي عشرة بالليل وعشرة بالنهار، واحد عن يمينه وآخر عن شماله، واثنان من بين يديه ومن خلفه، واثنان على جنبيه وآخر قابض على ناصيته، فإن تواضع رفعه وإن تكبر وضعه، واثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على محمد والعاشر يحرسه من الحيّة أن تدخل فاه يعني إذا نام ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٤٦ حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد الألهاني، عن يزيد بن شريح، عن كعب الأحبار - نحوه. ٢ هو كنانة بن نعيم العدوي أبو بكر الصديق، تابعي ثقة، لم يذكر أنه أدرك عثمان بن عفان أو روى عنه. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٤٠٣ والتقريب ٢/١٣٧ وتفسير الطبري ١٦/ ٣٧١ الحاشية. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢١١ حدثني المثنى، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد السلام ابن صالح القشيري، قال: حدثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد ابن جعفر، عن كنانة العدوي، به نحوه بأطول منه سياقا. وعلق عليه المحقق الشيخ محمود محمد شاكر قائلا: هذا إسناد مشكل منكر، "إبراهيم ابن عبد السلام بن صالح القشيري"، لم نجد له ذكرًا في شيء من كتب الرجال، و"علي ابن جرير" لا يُدرى من هو أيضا. فهذا حديث فيه نكارة وضعف شديد، وانفرد بروايته أبو جعفر الطبري عن المثنى. اهـ. قلت: وفيه علة أخرى، وهي الانقطاع؛ فإنه لم يذكر أن كنانة أدرك عثمان أو روى عنه كما سبق في ترجمته. وقال ابن كثير ٤/٣٦٠: وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير ها هنا حديثا غريبا جدا، فذكره.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
[١١٤٧] أخرج ابن جرير بإسناد صحيح عن ابن عباس في قوله ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ﴾ قال: ذلك مَلِك من مُلوك الدنيا له حرس ومن دونه حرس ١.
[١١٤٨] ومن طريق عكرمة في قوله: ﴿مُعَقِّبَاتٌ﴾ قال: المراكب ٢.
قوله تعالى: ﴿وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ الآية: ١٢
[١١٤٩] وصل الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله ﴿السَّحَابَ الثِّقَالَ﴾ الذي فيه الماء ٣.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ الآية: ١٣
[١١٥٠] وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ قال شديد القوة ٤.
ومثله عن قتادة ٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٢٦ حدثنا أبو هاشم الرفاعي، قال: حدثنا ابن يمان قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - مثله. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٢٩ حدثني الحارث، قال: حدثنا عبد العزيز، قال: حدثنا عمر بن نافع، قال: سمعت عكرمة يقول - فذكر نحوه. ولفظه "قال: المواكب من بين يديه ومن خلفه". وفيه "عمر بن نافع الثقفي"، وهو ضعيف. انظر: التقريب ٢/٦٣. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٤. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٣١ ثنا ورقاء، ثنا ابن أبي نجيح، عنه - مثله. ٤ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرج ابن جرير رقم٢٠٢٧٤ حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد - مثله. ٥ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرج ابن جرير رقم٢٠٢٧٥ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - نحوه. ولفظه "وهو شديد المحال"، أي القوة والحيلة".
[ ٢ / ٥٩٩ ]
[١١٥٢] ونحوه عن السدي ١.
[١١٥٣] وفي رواية عن مجاهد: شديد الانتقام ٢.
[١١٥٤] وروى النسائي في سبب نزولها من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس قال: "بعث النبي ﷺ إلى رجل من فراعنة العرب يدعوه - الحديث وفيه - فأرسل الله صاعقة فذهبت بِقَحْف رأسه، فأنزل الله هذه الآية ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٢. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٦٢٨ عنه. ولفظه "شديد الحول والقوة"، ونسبه إلى أبي الشيخ فقط. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٢. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٦٢٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٢. أخرجه النسائي في التفسير رقم٢٧٩ عن عمرو بن منصور، نا عبد الله بن عبد الوهاب، قال: حدثني عليّ بن أبي سارة، به نحوه. ولفظه "قال: بعث النبي ﷺ مرة رجلا إلى رجل من فراعنة العرب أن "ادعه ليّ" قال: يا رسول الله إنه أعتى من ذلك، قال: "اذهب إليه فادعه"، قال: فأتاه فقال: رسول الله ﷺ يدعوك. قال: أرسول الله؟ وما الله؟ أمن ذهب هو؟ أم من فضة هو؟ أمن نحاس هو؟ فرجع إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أخبرتك أنه أعتى من ذلك، وأخبر النبي ﷺ بما قال، قال: "فارجع إليه فادعه"، فرجع فأعاد عليه المقالة الأولى، فردّ عليه مثل الجواب، فأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: "ارجع إليه فادعه"، فرجع إليه، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما إذ بعث الله سحابة حيال رأسه، فرعدت؛ ووقعت منها صاعقة الحديث نحوه. وأخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٧٠ والطبراني في الأوسط رقم٢٦٢٣ والواحدي في أسباب النزول ص٢٢٢ والعقيلي في الضعفاء ٣/٢٣٢-٢٣٣ وأبو يعلى في مسنده رقم٣٣٤٢ كلهم من حديث علي بن أبي سارة، عن ثابت، به. و"علي بن أبي سارة" تقدم أنه ضعيف. ولكن تابعه "ديلم بن غزوان". فقد أخرجه أبو يعلى رقم٣٣٤١ والبزار رقم٢٢٢١ كشف الأستار والبيهقي في =
[ ٢ / ٦٠٠ ]
[١١٥٥] وأخرجه البزار من طريق أخرى عن ثابت١ والطبراني من حديث ابن عباس مطولا ٢.
_________________
(١) = الدلائل ٦/٢٨٣ وابن أبي عاصم في السنة رقم٦٩٢ كلهم من طريق ديلم بن غزوان، عن ثابت، عن أنس، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٤٥ وقال: ونسبه إلى أبي يعلى والبزار والطبراني في الأوسط، وقال: رجال البزار رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة، وفي رجال أبي يعلى والطبراني عليّ بن أبي سارة وهو ضعيف. اهـ. وأبو يعلى أخرجه من طريقين: طريق ابن أبي سارة وطريق ديلم بن غزوان كما رأيت. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٦٢٥ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه، عن أنس، به. ١ كشف الأستار رقم٢٢٢١ وانظر ما قبله. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٢. لم أجده عند الطبراني عن ابن عباس بهذا السياق، ولكن بسياق آخر، ولم يقل فيه: وما الله؟ أمن ذهب هو؟ أم من فضة هو؟ أمن نحاس هو؟. فقد أخرج ج ١٠/رقم١٠٧٦٠ من حديث إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني عبد العزيز ابن عمران، حدثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما، عن عطاء ابن يسار، عن ابن عباس - فذكر قصة "أربد بن قيس بن جزي بن خالد بن جعفر بن كلاب" و"عامر بن الطفيل بن مالك" وقدومهما المدينة على رسول الله ﷺ، ومحاولتهما الغدر به ﷺ، وفي آخره "فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله ﷿ على "أربد" صاعقة، فقتله، وخرج "عامر" حتى إذا كان بالحر، ثم أرسل الله عليه قرحة، فأخذته فأدركه الليل في بيت امرأة من بني سلول، فجعل يمس قرحته في حلقه، ويقول: غدة كغدة الجمل في بيت سلولية يرغب أن يموت في بيتها، ثم ركب فرسه فأركضه حتى مات عليه راجعا، فأنزل الله ﷿ فيهما ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ إلى قوله: ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ﴾ قال: المعقبات من أمر الله يحفظون محمدًا، ثم ذكر أربد وما قبله به قال: ﴿هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ إلى قوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ . ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٤٤-٤٥ وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفي إسناديهما عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف. ثم وجدته عند الزيلعي في تخريج أحاديث الكشاف ٢/١٨٥ قال: رواه الثعلبي في تفسيره، من حديث محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة، وهما عامدان يريدان رسول الله ﷺ فذكر القصة بطولها، وفيها اللفظ المذكور. والكلبي متروك متهم بالكذب.
[ ٢ / ٦٠١ ]
قوله تعالى: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ الآية: ١٤
[١١٥٦] وصل ابن أبي حاتم وابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ﴾ الآية قال: مَثَلُ المشرك الذي عبد مع الله إلها غيره كمثل العطشان الذي ينظر إلى ظل خياله في الماء من بعيد، وهو يريد أن يتناوله ولا يقدر عليه ١.
[١١٥٧] روى الطبري أيضا من طريق العوفي عن ابن عباس في هذه الآية قال: مثل الأوثان التي تعبد من دون الله كمثل رجل، قد بلغه العطش حتى كربه الموت، وكفاه في الماء قد وضعهما لايبلغان فاه. يقول الله لا يستجيب له الأوثان ولا تنفعه حتى تبلغ كفّا هذا فاه، وما هما ببالغتين فاه أبدا ٢.
[١١٥٨] ومن طريق أبي أيوب عن علي قال: كالرجل العطشان يمد يده إلى البئر ليرتفع الماء إليه وما هو بمرتفع ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧١. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٩٤ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. ٢ فتح الباري ٨/٣٧١. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٩٥ من طريق العوفي، عن ابن عباس - مثله. والعوفي ضعيف. ٣ فتح الباري ٨/٣٧١. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٨٦ حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: حدثنا سيف، عن أبي روق، عن أبي أيوب، به نحوه. قال المحقق: إسناده هالك منكر. سيف هو سيف ابن عمر الضبي الأخباري، صاحب الفتوح، ضعيف ساقط الحديث، ليس بشيء. اهـ. انظر: تفسير الطبري ١٦/٣٩٢، ٤٠٠.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
[١١٥٩] ومن طريق سعيد عن قتادة: الذي يدعو من دون الله إلها لا يستجيب بشيء أبدا من نفع أو ضر حتى يأتيه الموت، مثله كمثل الذي بسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه، ولا يصل ذلك إليه فيموت عطشا ١.
[١١٦٠] ومن طريق معمر عن قتادة نحو ولكن قال: وليس الماء ببالغ فاه ما دام باسطا كفيه لا يقبضهما ٢.
[١١٦١] وصل الفريابي والطبري من طرق عن مجاهد في قوله: ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ يدعو الماء بلسانه ويشير إليه بيده، فلا يأتيه أبدا ٣.
قوله تعالى: ﴿أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ﴾ الآية: ١٧
[١١٦٢] وصل الفريابي أيضا عن مجاهد في قوله: ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ قال: الزبد السيل. وفي قوله: ﴿زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ قال: خبث الحلية والحديد ٤.
[١١٦٣] وأخرج الطبري من وجهين عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧١. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٩٣ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، به نحوه. ٢ فتح الباري ٨/٣٧١. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٩٧ حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، به نحوه. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٤. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الفريابي بالسند المذكور آنفا. وأخرجه ابن جرير رقم٢٠٢٨٧، ٢٠٢٨٩، ٢٠٢٩٠، ٢٠٢٩١ من طرق عن ابن أبي نجيح، عنه - مثله. ٤ فتح الباري ٨/٣٧٤. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه الفريابي بالسند المذكور آنفا.
[ ٢ / ٦٠٣ ]
قوله: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ قال: بمثلها ﴿فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا﴾ قال: الزبد السيل ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ﴾ قال: خبث الحديد والحلية، وهما مثلان للحق والباطل ١.
[١١٦٤] وأخرجه من طريقين عن ابن عباس نحوه ٢.
[١١٦٥] ومن طريق سعيد عن قتادة في قوله: ﴿بِقَدَرِهَا﴾ قال: الصغير بصغره والكبير بكبره. وفي قوله: ﴿رَابِيًا﴾ أي عاليا. وفي قوله: ﴿ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ﴾ الذهب والفضة. وفي قوله: ﴿أَوْ مَتَاعٍ﴾ الحديد والصفر الذي ينتفع به. و"الجفاء" ما يتعلق بالشجر، وهي ثلاثة أمثال ضربها الله في مثل واحد. يقول: كما اضمحل هذا الزبد فصار لا ينتفع به كذلك يضمحل الباطل عن أهله، وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت ٣ وأخرجت نباتها، كذلك يبقى الحق لأهله. ونظيره بقاء خالص الذهب والفضة إذا دخل النار وذهب خبثه وبقي صفره، كذلك يبقى الحق لأهله ويذهب الباطل ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرج ابن جرير الأرقام ٢٠٣١٦-٢٠٣١٨ من طريق ورقاء، وشبل كلاهما عن ابن أبي نجيح، عنه - مثله ونحوه. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرج ابن جرير رقم٢٠٣١١ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عنه - نحوه. وأخرج رقم٢٠٣١٢ من طريق العوفي، عنه - نحوه مطولا. قلت: الإسناد الأول صحيح، والثاني ضعيف. ٣ يقال: أمرع المكان والوادي، وأمرع القوم: أي أصابوا الكلأ فأخصبوا. انظر: القاموس باب العين، فصل الميم، مادة "مرع"، ص ٦٨٧، والمعجم الوسيط مادة "مرع"، ص ٨٦٤. ٤ فتح الباري ٨/٣٧٤. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٣١٩ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، به نحوه.
[ ٢ / ٦٠٤ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ الآية: ٣٠
[١١٦٦] وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح في قوله: ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ قال: توبتي ١.
قوله تعالى:
﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا﴾ الآية:٣١
[١١٦٧] وروى الطبري من طرق عن مجاهد وقتادة وغيرهما ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ أي أفلم يعلم ٢.
[١١٦٨] وروى الطبري وعبد بن حميد بإسناد صحيح كلهم من رجال البخاري عن ابن عباس أنه كان يقرؤها "أفلم يتبين" ويقول: كتبها الكاتب وهو ناعس ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٧٣. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٦٥١ عن مجاهد، ولم ينسبه إلا إلى ابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٣. أخرج الطبري رقم٢٠٤١٦ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة - مثله. وأخرج رقم٢٠٤١٥ عن بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة - بلفظ "ألم يتبين". وأخرج رقم٢٠٤١٤ من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد - بلفظ "أفلم يتبين". وليث ضعيف. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٤١٠ حدثنا أحمد بن يوسف - التغلبي الأحول، قال: حدثنا القاسم - وهو ابن سلام، قال: حدثنا يزيد - وهو ابن هارون، عن جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريّت أو يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس - مثله. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/٦٥٣ ونسبه إلى ابن جرير وابن الأنباري في المصاحف. هذا خبر رجاله كلهم ثقات، بل كل رجاله رجال الصحيحين - كما قال ابن حجر والشيخ محمود محمد شاكر، سوى أبي عبيد القاسم بن سلام أبي عبيد، فهو إمام ثقة صدوق، فإسناده صحيح.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
(١)
_________________
(١) ١ وعلى صحة هذا الخبر فإنه يتعارض مع ما وعد الله به وأخبر على لسان نبيه ﷺ أن هذا القرآن محفوظ إلى أن يرفع قرب قيام الساعة. قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر:٩]، وفي الحديث أن النبي ﷺ قال: " وَلَيُسْرَى على كتاب الله ﷿ في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية " الحديث. [أخرجه ابن ماجه، رقم٤٠٤٩، والحاكم ٤/٤٧٣ عن حذيفة مرفوعا في حديث طويل. وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، كما صححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، رقم٨٧] . وما رفع القرآن الكريم في آخر الزمان إلا تمهيدًا لإقامة الساعة على شرار الخلق، الذين لا يعرفون شيئا من الإسلام البتة. ومعروف أن القرآن الكريم حفظ في الصدور في عهد الصحابة من قبل عدد بلغ حد التواتر، وذلك قبل حفظه في السطور، فكيف يخفى هذا على أولئك الحفظة، حتى يبقى ثابتا بين دفتي المصحف الإمام. كما أن أبا عمرو البصرى كان يقرأ بقراءة زيد بن ثابت من طريق سعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة مولى ابن عباس، والمعروف أن ابن عباس تلقى القراءة عن زيد بن ثابت ﵄. [انظر: غاية النهاية في طبقات القراء ١/٢٩٦، ٣٠٥، ٥١٥ و٢/٤١] . فلا يعقل أن يقرأ ابن عباس عباس بخلاف قراءة زيد، لذا أقول فلا تحمل قرءاته هذه إلا أن تكون تفسيرية، ثم إنها قراءة آحادية لا يحكم بقرآنيتها ولا تقف أمام القراءة المتواترة السبعية الصحيحة. والله الموفق. وقال ابن حجر: فقد اشتد إنكار جماعة ممن لا علم له بالرجال صحته، وبالغ الزمخشري في ذلك كعادته إلى أن قال: وهي والله فرية ما فيها مرية. وتبعه جماعة بعده، والله المستعان إلى أن قال - القائل ابن حجر -: وهذه الأشياء وإن كان غيرها المعتمد، لكن تكذيب المنقول بعد صحته ليس من دأب أهل التحصيل، فلينظر في تأويله بما يليق به. فتح الباري ٨/٣٧٣. وقال الشيخ محمود محمد شاكر في تعليقه على رواية الطبري: "ومع صحة إسناده لم أجد أحدًا من أصحاب الدواوين الكبار، كأحمد في مسنده، أو الحاكم في المستدرك، ولا أحدًا ممن نقل عن الدواوين الكبار، كالهيثمي في مجمع الزوائد، أخرج هذا الخبر أو أشار إلى هذه القراءة عن ابن عباس، أو علي بن أبي طالب، كما جاء في الخبر الذي قبله، بل أعجب من ذلك أن ابن كثير، وهو المتعقب أحاديث أبي جعفر في التفسير، لما بلغ تفسير هذه الآية، لم يفعل سوى أن أشار إلى قراءة ابن عباس، وأغفل هذا الخبر إغفالا على =
[ ٢ / ٦٠٦ ]
[١١٦٩] ومن طريق ابن جريج قال: زعم ابن كثير وغيره أنها القراءة الأولى ١.
قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ الآية: ٣١
[١١٧٠] أخرج الطبري بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ﴾ قال: سريّة، أو تحل قريبا من دارهم، قال: أنت يا محمد حتى يأتي وعد الله، فتح مكة ٢.
[١١٧١] ومن طريق مجاهد وغيره نحوه ٣.
قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ الآية: ٣٩
[١١٧٢] عن أبي صالح في قوله تعالى: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾
_________________
(١) = غير عادته، وأكبر ظني أن ابن كثير عرف صحة إسناده، ولكنه أنكر ظاهر معناه إنكارًا حمله على السكوت عنه، وكان خليقًا أن يذكره ويصفه بالغرابة أو النكارة، ولكنه لم يفعل، لأنه فيما أظن قد تحير في صحة إسناده، مع نكارة ما يدل عليه ظاهر لفظه. وزاد هذا الظاهر نكارة عنده، ما قاله المفسرون قبله في هذا الخبر عن ابن عباس، حين رووه غير مسند بألفاظ غير هذه الألفاظ ". تفسير الطبري ١٦/٤٥٣ الحاشية. ١ فتح الباري ٨/٣٧٣. أخرجه ابن جرير رقم٣٠٤١١ حدثنا الحسن بن محمد قال: حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، فذكره، ولفظه "قال: في القراءة الأولى، زعم ابن كثير وغيره "أفلم يتبين". ٢ فتح الباري ٨/٣٧٣. أخرجه ابن جرير رقم٢٠٤١٨ حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو داود - وهو الطيالسي ـ، قال: حدثنا المسعودي، عن قتادة، عن سعيد بن جبير، عنه - مثله. وأخرجه رقم٢٠٤١٩، ٢٠٤٢٠ من وجهين آخرين، عن المسعودي، به نحوه. ٣ فتح الباري ٨/٣٧٣. أخرج ابن جرير رقم٢٠٤٢٤ عن الحسن بن محمد، قال: حدثنا شبابة، حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - نحوه. وأخرج رقم٢٠٤٣١ من طريق يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - نحوه.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
قال: تكتب الملائكة كل ما يتلفظ به الإنسان ثم يثبت الله من ذلك ماله وما عليه ويمحو ماعدا ذلك ١.
قوله تعالى: ﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ الآية: ٤١
[١١٧٣] وروى ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم في قوله: ﴿لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ أي لا يتعقب أحد حكمه فيرده ٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٣٠٩. قال ابن حجر - عقبه -: هذا لو ثبت كان نصا في ذلك، ولكنه من رواية الكلبي وهو ضعيف جدا. ٢ فتح الباري ٨/٣٧٤. لم أجده مسندا، وهو تفسير واضح المعنى.
[ ٢ / ٦٠٨ ]