قوله تعالى:
﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ الآية: ٧
[٢٣٤٠] أخرج الطبري وغيره بسند رجاله ثقات عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ يعني بعباده الكفار الذين لم يرد الله ١ أن يطهر قلوبهم بقولهم لا إله إلا الله، فأراد عباده المخلصين الذين قال فيهم ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ فحبب إليهم الإيمان وألزمهم كلمة التقوى شهادة أن لا إله إلا الله٢.
قوله تعالى: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ الآية: ٢٣
[٢٣٤١] وروى الطبري من طريق السدي في قوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ قال: يشبه بعضه بعضا، ويدل بعضه على بعض٣.
_________________
(١) ١ في الفتح "الذين أراد الله" ولعل هذا خطأ إما من الناسخ أو الطابع. وقد صححت من تفسير الطبري والدر المنثور. ٢ فتح الباري ١٣/٤٥٠. أخرجه ابن جرير ٢٣/١٩٧ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٢١٣ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات. ٣ فتح الباري ٨/٥٤٩. أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٠ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، ثنا أسباط، عن السدي - مختصرا، بدون قوله "ويدل بعضه على بعض". وهذا الأخير رواه عن سعيد بن جبير - كما يأتي في الذي بعد هذا ـ.
[ ٢ / ١٠٠٨ ]
[٢٣٤٢] ومن طريق سعيد بن جبير نحوه١.
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ الآية: ٢٤
[٢٣٤٣] وصل الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ يُجَرّ على وجهه في النار، ويقول هي مثل قوله: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمَّنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [فصلت:٤٠] ٢.
قوله تعالى: ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ الآية: ٢٨
[٢٣٤٤] وصل الفريابي والطبري عن مجاهد ﴿ذِي عِوَجٍ﴾ أي ليس فيه لبس٣.
[٢٣٤٥] وأخرج ابن مردويه من وجهين ضعيفين عن ابن عباس في قوله: ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ قال: ليس بمخلوق٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٤٩. أخرجه ابن جرير ٢٣/٢١٠ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد بن جبير. ولفظه "قال في قوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾: يشبه بعضه بعضا، ويصدّق بعضه بعضا، ويدلّ بعضه على بعض". ٢ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٧ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به مثله. ٣ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٧ وابن جرير ٢٣/٢١٢ من طرق عن ابن أبي نجيح، عنه، نحوه. ولفظهما "غير ذي لبس". ٤ فتح الباري ٨/٥٤٨. لم أقف على هذين الإسنادين، وقد بين ابن حجر أنهما ضعيفان، ولكن قد روى غيره بسند صحيح عن ابن عباس نحوه. فقد أخرج الآجري في الشريعة ص٧٧ - باب ذكر الإيمان بأن القرآن كلام الله ﷿، وأن كلامه جل وعلا ليس بمخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر ـ، واللالكائي في شرح أصول إعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٢١٧، رقم٣٥٥، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٣١١ كلهم من طريق علي بن أبي طلحة، عنه، مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٢٣ ونسبه إلى الآجري في الشريعة، وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات.
[ ٢ / ١٠٠٩ ]
قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ الآية: ٢٩
[٢٣٤٦] عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: الشكس العسر لا يرضى بالإنصاف، أخرجه الطبري١.
قوله تعالى: ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾
[٢٣٤٧] وصل الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ قال: مثل آلهة الباطل ومثل إله الحق٢.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ الآية: ٣٣
[٢٣٤٨] قال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن منصور، قلت لمجاهد: يا أبا الحجاج ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: هم الذين يأتون بالقرآن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٤٩. وذكره البخاري عنه تعليقا. لم أجده بهذا اللفظ عند الطبري، بل عنده بسياق آخر، فقد أخرجه ٢٣/٢١٤ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد في قوله ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ قال: أرأيت الرجل الذي فيه شركاء متشاكسون كلهم سيء الخلق، ليس منهم واحد إلا تلقاه آخذا بطرف من مال لاستخدامه أسوؤهم، والذي لا يملكه إلا واحد، فإنما هذا مثل ضربه الله لهؤلاء الذين يعبدون الآلهة، وجعلوا لها في أعناقهم حقوقا، فضرب الله مثلا لهم، وللذي يعبده وحده ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ . ٢ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٨ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به مثله.
[ ٢ / ١٠١٠ ]
فيقول هذا الذي أعطيتمونا قد عملنا فما فيه١.
[٢٣٤٩] ووصله ابن المبارك في الزهد عن مسعر٢ عن منصور عن مجاهد في قوله ﷿: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ قال: هم الذين يجيئون بالقرآن قد اتبعوه، أو قال: اتبعوا ما فيه٣.
[٢٣٥٠] وأما قتادة فقال: الذي جاء بالصدق النبي ﷺ، والذي صدّق به المؤمنون، أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه٤.
[٢٣٥١] وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ لا إله إلا الله، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ أي صدّق بالرسول٥.
[٢٣٥٢] ومن طريق السدي: الذي جاء بالصدق جبريل، والصدق القرآن، والذي صدّق به محمد صلى الله عليه وسلم٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه ابن جرير ٢٤/٤ من طريق جرير وعمرو كلاهما عن منصور، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٢٨-٢٢٩ نحوه، ونسبه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن الضرس وابن جرير وابن المنذر. ٢ مِسْعَر بن كِدام الهلالي، أبو سلمة الكوفي، روى عن منصور وغيره، وعنه ابن المبارك وغيره، ثقة ثبت فاضل. مات سنة ثلاث أو خمس وخمسين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/١٠٢-١٣، والتقريب ٢/٢٤٣. ٣ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٢٧٨ به سندًا ومتنًا. ٤ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٢ به سندا ومتنا. ٥ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه ابن جرير ٢٤/٣ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، به نحوه. ولفظه: " ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ يقول: من جاء بلا إله إلا الله، ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ يعني: رسول". ٦ فتح الباري ٨/٥٤٨. قال ابن جرير ٢٤/٣ وقال آخرون: الذي جاء بالصدق جبريل، والصدق: القرآن الذي جاء به من عند الله، وصدّق به رسول الله ﷺ، ثم قال: ذكر من قال ذلك، فأسند: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السدي بلفظ "في قوله ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ﴾ محمد ﷺ ". هكذا أورده مختصرا. والله أعلم.
[ ٢ / ١٠١١ ]
[٢٣٥٣] ومن طريق أسيد بن صفوان١ عن علي: الذي جاء بالصدق محمد ﷺ، والذي صدّق به أبو بكر الصديق رضي الله عنه٢.
[٢٣٥٤] وعن أبي العالية: الذي جاء بالصدق محمد ﷺ، وصدّق به أبو بكر٣.
قوله تعالى: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ الآية: ٣٦
[٢٣٥٥] وصل الفريابي أيضا عن مجاهد ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ بالأوثان٤.
[٢٣٥٦] وقال عبد الرزاق عن معمر: قال لي رجل: "قالوا للنبي ﷺ:
_________________
(١) ١ أسيد بن صفوان، ذكره أبو نعيم وابن عبد البر في الصحابة، ونسبه ابن قانع سلما، وأما ابن السكن فقال: ليس بمعروف في الصحابة ولم يقف على نسب ولا غيره، وقد وقع في بعض طرقه: وكان من الصحابة. روى له ابن ماجه في التفسير. أما ابن حجر فقد ترجم له في القسم الأول. وليس له رواية إلا عن علي، تفرد بالرواية عنه عبد الملك بن عمير. انظر ترجمته في: أسد الغابة ١/٢٣٨، رقم١٦٤، والإصابة ١/٢٣٢، رقم١٧٩، والتهذيب ١/٣٠١-٣٠٢، والتقريب ١/٧٧. ٢ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه ابن جرير ٢٤/٣ حدثني أحمد بن منصور، قال: ثنا أحمد بن مصعد المروزي، قال: ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد، عن عبد الملك بن عمير، عن أسيد بن صفوان، به مثله. ٣ فتح الباري ٨/٥٤٨. لم أقف على من ذكره غير ابن حجر، وليس في تفسير الطبري، مع أن العطف على ما قبلها من الروايات يفهم منه أنه عطف على الطبري. كما لم يذكره السيوطي أيضا. ٤ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٨ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به.
[ ٢ / ١٠١٢ ]
لتكفن عن شتم آلهتنا أو لنأمرنها فلتخبلنك، فنزلت: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ﴾ ١.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ الآية: ٤٥
[٢٣٥٧] وروى الطبري من طريق السدي قال: اشمأزت أي نفرت٢.
[٢٣٥٨] ومن طريق مجاهد قال: انقبضت٣.
قوله تعالى: ﴿إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾ الآية: ٤٩
[٢٣٥٩] وصل الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿إِذَا خَوَّلْنَاهُ﴾ قال: أعطيناه٤.
قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ الآية: ٥٣
[٢٣٦٠] في رواية الطبراني عن ابن عباس أن وحشي بن حرب قاتل حمزة ٥ قال: لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه عبد الرزاق ٢/١٧٣ به سندا ومتنا. ٢ فتح الباري ٨/٥٤٩. أخرجه ابن جرير ٢٤/١١ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، ثنا أسباط، عن السدي، مثله. ٣ فتح الباري ٨/٥٤٩. أخرجه ابن جرير ٢٤/١٠ من طرق عن ابن أبي نجيح، به. وزاد "وذلك يوم قرأ عليهم النجم عند باب الكعبة ". ٤ فتح الباري ٨/٥٤٨. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٨ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. ٥ وحشي بن حرب الحبشي مولى بني نوفل، وهو قاتل حمزة بن عبد المطلب، قتله يوم أحد، ثم أسلم وحسن إسلامه، وأمره النبي ﷺ أن يغيب وجهه عنه، وكان قدومه عليه مع وفد أهل الطائف. وشارك في قتل مسيلمة الكذاب، وكان يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية وشرّ الناس في الإسلام، وشهد اليرموك، ثم سكن حمص، ومات بها. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٥/٤٠٩، رقم٥٤٤٩، والإصابة ٦/٤٧٠، رقم٩١٢٩.
[ ٢ / ١٠١٣ ]
عَمَلًا صَالِحًا﴾ الآية [الفرقان:٧٠]، فقال: هذا شرط شديد، فنزلت ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ﴾ الآية الحديث، وفيه "فقال الناس: يا رسول الله، إنا أصبنا ما أصاب وحشي، فقال: "هي للمسلمين عامة" ١.
[٢٣٦١] وروى ابن إسحاق في "السيرة" قال: حدثني نافع عن ابن عمر
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٥٠. أخرجه الطبراني في الكبير ج١١/رقم١١٤٨٠ حدثنا أحمد بن علي الأبار، ثنا إسحاق ابن الأركون، ثنا أبين بن سفيان، عن عطاء، عن ابن عباس، فذكره مطولا. ولفظه "قال: ابعث رسول الله ﷺ إلى وحشي قاتل حمزة يدعوه إلى الإسلام، فأرسل إليه: يا محمد كيف تدعوني إلى دينك وأنت تزعم أن من قتل أو أشرك أو زنا يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا، وأنا قد صنعت ذلك؟ فهل تجد لي من رخصة؟ فأنزل الله ﷿: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ فقال وحشي: يا محمد هذا شرط شديد، إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا، فلعلي لا أقدر على هذا، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ فقال وحشي: يا محمد أرى بعد مشيئة فلا أدري يغفر لي أم لا؟ فهل غير هذا؟ فأنزل الله ﷿ ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ قال وحشي: هذا فجاء فأسلم، فقال الناس: يا رسول الله الحديث. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٠٣-١٠٤ وقال: وفيه أبين بن سفيان ضعفه الذهبي. وأصل هذا الحديث مخرج في البخاري، ولكن لم يسم قائل ذلك، ففيه "قال ابن عباس: أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدًا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفّارة، فنزلت ﴿وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ﴾ ونزل ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ " صحيح البخاري، رقم٤٨١٠.
[ ٢ / ١٠١٤ ]
عن عمر قال "اتَّعَدْتُ أنا وعيّاش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص أن نهاجر إلى المدينة، فذكر الحديث في قصتهم ورجوع رفيقه فنزلت ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، قال: فكتبت بها إلى هشام١.
[٢٣٦٢] روى أحمد والطبراني في "الأوسط" من حديث ثوبان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول "ما أحب أن لي بهذه الآية الدنيا وما فيها ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية، فقال رجل: ومن أشرك؟ فسكت ساعة ثم قال: "ومن أشرك" ثلاث مرات٢.
قوله تعالى: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ الآية: ٦١
[٢٣٦٣] وروى الطبري من طريق السدي قال: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ أي بفضائلهم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٥٠. أخرجه ابن إسحاق سيرة ابن هشام ٢/٤٩٦-٤٩٧ بهذا السند مطولا. وفي آخره "قال عمر بن الخطاب فكتبتها بيدي في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاصى، فال: فقال هشام: فلما أتتني جعلت أقرأها بذي طوى، أصعّد بها فيه وأصوّب ولا أفهمها، حتى قلت: اللهم فهّمنيها، قال: فألقى الله تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا وفيما كنا نقول لأنفسنا ويقال فينا، قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله ﷺ. ٢ فتح الباري ٨/٥٥٠. أخرجه الإمام أحمد ٥/٢٧٥ والطبراني في الأوسط رقم١٩١١ كلاهما من حديث ابن لهيعة، عن أبي قبيل، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن ثوبان - مولى رسول الله ﷺ، نحوه. ولفظهما - في آخره - "إلا من أشرك"، ثلاث مرات. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٠٣ وقال: رواه الطبراني في الأوسط وأحمد، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف وحديثه حسن. وانظر: مجمع البحرين في زوائد المعجمين رقم٣٣٨٥ و٣٣٨٦. ٣ فتح الباري ٨/٥٤٩. أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٢ حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، ثنا أسباط، عن السدي، مثله.
[ ٢ / ١٠١٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ الآية: ٦٧
[٢٣٦٤] وساق البيهقي من طريق أبي يحيى القتات ١ عن مجاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ قال: "وكلتا يديه يمين" ٢.
قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ الآية: ٦٨
[٢٣٦٥] عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه سأل جبريل عن هذه الآية من الذين لم يشأ الله أن يصعقوا؟ قال: هم شهداء الله ﷿، صححه الحاكم ورواته ثقات٣.
_________________
(١) ١ أبو يحيى القتات الكوفي الكناني، مختلف في اسمه، روى عن مجاهد وعطاء بن أبي رباح وحبيب بن أبي ثابت، عنه الأعمش وإسرائيل والثوري وغيرهم. ليّن الحديث. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٤٨٩، والتقريب ١٢/٣٠٣. ٢ فتح الباري ١٣/٣٩٦. ٣ فتح الباري ١١/٣٧١ و٦/٤٤٤. أخرجه الحاكم ٢/٢٥٣ حدثني علي بن عيسى بن إبراهيم، ثنا الحسين بن محمد القباني، ثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: ثنا أبو أسامة، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة، بهمرفوعا. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أبو يعلى كما في تفسير ابن كثير ٧/١٠٨ من طريق إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، بهبأطول منه سياقا. قال ابن كثير: رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش، فإنه غير معروف، والله أعلم. وأخرجه إسحاق بن راهويه كما في فتح الباري ٦/٤٤٤ من طريق زيد بن أسلم، به. والحديث ضعفه الألباني ضعيف الجامع الصغير رقم٣٢١٨. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٤٩ ونسبه إلى أبي يعلى والدارقطني في الأفراد وابن المنذر والحاكم - وصححه - وابن مرويه والبيهقي في البعث عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ.
[ ٢ / ١٠١٦ ]
[٢٣٦٦] أخرج البيهقي وابن مردويه من حديث أنس بلفظ "فكان ممن استثنى الله ثلاثة: جبريل وميكائيل وملك الموت" الحديث وسنده ضعيف١.
[٢٣٦٧] وله طريق أخرى عن أنس ضعيفة أيضا عند الطبري وابن مردويه، وسياقه أتم٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٣٧١. لم أجده من حديث أنس مسندا، إلا أن الحافظ ابن حجر قد حكم على إسناده بالضعف كما في الأعلى. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٥٠-٢٥١ مطولا، ونسبه إلى ابن مردويه والبيهقي في البعث والنشور عن أنس رفعه. وانظر ما يأتي برقم ٢٣٦٧. هذا وقد أخرج البيهقي في البعث والنشور ص ٣٢٥-٣٣٤ من حديث أبي هريرة - ضمن حديث الصور الطويل - من طريق إسماعيل بن رافع، عن محمد بن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن كعب القرظي، عن رجل من الأنصار، عنه، نحوه. ٢ فتح الباري ١١/٣٧١. أخرجه ابن جرير ٢٤/٢٩ حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: ثنا عبد الرحمن ابن محمد المحاربي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا الفضيل بن عيسى، عن عمه يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك ﵁، نحوه. ولفظه قال:"قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ فقيل: من هؤلاء الذين استثنى الله يا رسول الله؟ قال: "جبرائيل وميكائيل، ومَلك الموت، فإذا قبض أرواح الخلائق قال: يا ملك الموت من بقي؟ وهو أعلم قال: يقول: سبحانك تباركت ربّي ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْريلُ وميكائيلُ وَمَلَكُ المَوْتِ قالَ: يَقُولُ يا مَلَك المَوْتِ خُذْ نَفْسَ مِيكائِيلَ قالَ: فَيَقَعُ كالطّوْدِ العَظِيم، قال: ثُمّ يَقُولُ: يا مَلَكَ المَوْتِ مَنْ بَقِي؟ فَيَقُول: سُبْحانَكَ رَبّي يا ذَا الجَلالِ والإكْرَامِ، بَقِيَ جِبْريلُ وَمَلَكُ المَوْتِ، قال: فَيَقُولُ: يا مَلَكَ المَوْتِ مُتْ، قالَ: فَيَمُوتُ قالَ: ثُمّ يَقُولُ: يا جِبرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟ قالَ: فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: سُبْحانَكَ رَبّي يا ذَا الجَلال والإكْرامِ، بَقِي جِبْرِيلُ، وَهُوَ مِنَ اللهِ بالمَكانِ الّذِي هُوَ بِهِ قال: فَيَقُولُ يا جِبْريلُ لا بُدّ مِنْ مَوْتَةٍ قالَ: فَيَقَعُ ساجِدا يَخْفِقُ بِجَناحَيْهِ يَقُولُ: سُبْحانَكَ رَبّي تَبَارَكْتَ وَتَعالَيْتَ يا ذَا الجَلالِ والإكْرامِ، أنْتَ الباقي وجِبْريلُ المَيّت الفاني: قال: ويأْخُذُ رُوحَهُ في الحلْقَةِ التي خُلِقَ مِنْها، قالَ: فَيَقَعُ على مِيكائِيلَ أنّ فَضْلَ خَلْقِهِ على خَلْقِ مِيكائِيلَ كَفَضْلِ الطّوْدِ العَظِيمِ عَلى الظّرْبِ مِنَ الظّرابِ". والحديث قد ضعفه ابن حجر كما هو أعلاه.
[ ٢ / ١٠١٧ ]
[٢٣٦٨] وأخرج البيهقي من طريق أبي الزعراء١: كنا عند عبد الله ابن مسعود فذكر الدجال إلى أن قال "ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون، فليس في بني آدم خلق إلا في الأرض منه شيء، قال: فيرسل الله ماء من تحت العرش فينبت جسمانهم ولحمانهم من ذلك الماء كما تنبت الأرض من الري " ورواته ثقات. إلا أنه موقوف٢.
[٢٣٦٩] وأخرج ابن مردويه من طريق سعد بن الصلت ٣ عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعا " ما بين النفختين أربعون سنة"، وهو شاذ٤.
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن هانئ الكندي الأزدي أبو الزعراء الأكبر الكوفي، روى عن عمر وابن مسعود، عنه ابن أخته سلمة بن كهيل، وذكره ابن حبان في الثقات. قال البخاري: لا يتابع في حديثه. وقال ابن المديني: عامة روايته عن ابن مسعود ولا أعلم روى عنه إلا سلمة، وقال العجلي: ثقة من كبار التابعين. أخرج له الترمذي والنسائي. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/٥٦، والتقريب ١/٤٥٨. ٢ فتح الباري ١١/٣٧٠. ٣ تصحّف في الفتح إلى "سعيد بن الصلت"، والصواب ما أثبته، وسعد بن الصلت هو ابن برد ابن أسلم مولى جرير بن عبد الله البجلي، روى عن الأعمش وغيره. ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقال الذهبي: صالح الحديث وما علمت لأحد فيه جرحًا. انظر: الجرح والتعديل ٤/٨٦، وسير أعلام النبلاء ٩/٣١٧. ٤ فتح الباري ٨/٥٥٢ و١١/٣٧٠. لم أقف على إسناده، وقد بين ابن حجر الفتح ١١/٣٧٠ أن إسناده ضعيف، وأنه شاذ. وقد أخرج أبو داود في البعث رقم٤٢، ص ٤٣ من طريق سعد بن الصلت، به، وأخرج ابن منده في كتاب الإيمان ٣/٧٧٣ رقم٨١١، ٨١٢ من طريق الحسين بن واقد، عن الأعمش، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٥٢ وعزاه لأبي داود في البعث وابن مردويه. ولفظه "أن النبي ﷺ قال: "ينفخ في الصور، والصور كهيئة القرن: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ وبين النفختين أربعون عاما فيمطر الله في تلك الأربعين مطرًا فينبتون من الأرض كما ينبت البقل الحديث.
[ ٢ / ١٠١٨ ]
[٢٣٧٠] ومن وجه ضعيف عن ابن عباس قال: ما بين النفخة والنفخة أربعون سنة١.
[٢٣٧١] وقد أخرج ابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عن أبي هريرة قال: بين النفختين أربعون. قالوا: أربعون ماذا؟ قال: هكذا سمعت٢.
[٢٣٧٢] وأخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة، فذكر حديث أبي هريرة منقطعا، ثم قال "قال أصحابه: ما سألناه عن ذلك ولا زادنا عليه، غير أنهم كانوا يرون من رأيهم أنها أربعون سنة" ٣.
[٢٣٧٣] وأخرج ابن المبارك في "الرقائق" من مرسل الحسن "بين النفختين أربعون سنة: الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت"٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٥٢ و١١/٣٧٠. لم أقف على إسناده، وقد حكم ابن حجر على إسناده بالضعف كما هو أعلاه. ٢ فتح الباري ٨/٥٥٢ و١١/٣٧٠. لم أقف عليه مسندا، وقال ابن حجر الفتح ١١/٣٧٠ إسناده جيد. وعند البخاري رقم٤٨١٤ من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عنه مرفوعا "ما بين النفختين أربعون" قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوما؟ قال: أبيت. قال: أربعون سنة؟ قال: أبيت. قال: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت الحديث. ٣ فتح الباري ١١/٣٧٠. أخرجه ابن جرير ٢٤/٣٢ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، فذكره. ولفظه: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ قال نبي الله: "بين النفختين أربعون"، قال: قال أصحابه: فما سألناه عن ذلك الحديث. ٤ فتح الباري ١١/٣٧٠. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٧/٢٥٢ ونسبه إلى ابن المبارك فقط. وهو مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف.
[ ٢ / ١٠١٩ ]