قوله تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ الآية: ٣
[٦٤٧] وصل ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿النُّصُبِ﴾ قال: أنصاب يذبحون عليها١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٧٧. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٢٠٤ ثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد، أخبرني ابن جريج، وعثمان بن عطاء، عن عطاء، به مثله. وعطاء هو الخراساني ولم يسمع من ابن عباس، لذا فهو منقطع. قال ابن حجر في معرض بيان حال مَنْ نقل عنه التفسير من التابعين ومن بعدهم: "والذين اشتهر عنهم القول في ذلك - أي التفسير - من التابعين أصحاب ابن عباس، وفيهم ثقات وضعفاء، فذكر من الثقات "ومن طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، ثم قال: لكن فيما يتعلق بالبقرة وآل عمران، وما عدا ذلك يكون عطاء هو الخراساني، وهو لم يسمع من ابن عباس، فيكون منقطعا، إلا إن صرح ابن جريج بأنه عطاء بن أبي رباح " انظر: مقدمة العجاب ١/٢٠٨-٢٠٩. هذا ولم أجد في تفسير ابن أبي حاتم بهذا اللفظ، فقد أخرجه عند قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ﴾ [الآية:٩٠] بالسند نفسه بلفظ "الأنصاب حجارة كانوا يذبحون لها". و"النُّصُب" واحد الأنصاب، وهي الحجارة التي كانوا يعبدونها"، كذا قال أبو عبيدة. وقال ابن قتيبة: هي حجارة أوصنم كانوا ينصبونها ويذبحون عندها، فينصب عليها دماء الذبائح. والأنصاب أيضا نَصْب - بفتح أوله ثم سكون - وهي الأصنام. ورجّح الطبري بأن النصب هي الأوثان من الحجارة، كان المشركون يقربون لها، وليست بأصنام. وأخرج عدة روايات تدلّ على هذا المعنى. انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة ١/١٥٢ وتفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ١٤٠-١٤١، وجامع البيان ٩/٥٠٨.
[ ١ / ٤٠٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ﴾
[٦٤٨] وصل ابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس ﴿بِالْأَزْلامِ﴾ القداح يقتسمون بها في الأمور١.
[٦٤٩] وروى الطبري من طريق سعيد بن جبير قال: الأزلام حصى بيض٢.
[٦٥٠] ومن طريق مجاهد قال: حجارة مكتوب عليها٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٧٧. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٧٥٤ حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا حجاج بن محمد، أنا ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، به. وذكره ابن حجر في تغليق التعليق ٤/٢٠٤ به سندا ومتنا. قال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن ومجاهد وعطاء وإبراهيم ومقاتل بن حيان نحو ذلك. وقد صحّح إسناده الشيخ بدر الدين العيني في عمدة القارئ ١٨/٢٠٨ قائلا: ورواه أبو محمد ابن أبي حاتم بسند صحيح نحوه!. قلت: وفي تصحيحه نظر؛ فكيف يكون صحيحا مع ما في إسناده من الانقطاع بين عطاء وابن عباس. ولعله ظن أن المراد بعطاء هو ابن أبي رباح. وانظر التعليق على ما قبله. فائدة: قال ابن جرير: كانوا في الجاهلية يعمدون إلى ثلاثة سهام، على أحدها مكتوب "افعل" وعلى الثاني "لا تفعل" والثالث "غُفُل". وقال الفراء: كان على الواحد "أمرني ربي" وعلى الثاني "نهاني ربي" وعلى الثالث "غُفُل"، فإذا أراد أحدهم الأمر أخرج واحدًا، فإن طلع الآمر فعل، أو الناهي ترك، أو الغفل أعاد. انظر: معاني القرآن للفراء ١/٣٠١، وجامع البيان ٩/٥١٠. ٢ فتح الباري ٨/٢٧٧. أخرجه ابن جرير رقم١١٠٥٩ عن ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شريك، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، به. وزاد "كانوا يضربون بها". قلت: وإسناده ضعيف لضعف شيخ الطبري "ابن وكيع". ٣ فتح الباري ٨/٢٧٧. أخرجه ابن جرير رقم١١٠٦١ عن ابن وكيع، قال حدثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عنه، به. وزاد " يسمونها القداح". قلت: وإسناده ضعيف كسابقه.
[ ١ / ٤٠٤ ]
[٦٥١] وعنه كانوا يضربون بها لكل سفر وغزو وتجارة١.
قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ الآية: ٣
[٦٥٢] أخرج الطبري بسند فيه ابن لهيعة عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت يوم الاثنين٢.
[٦٥٣] وأخرج الطبري من طريق العوفي عن ابن عباس أن اليوم المذكور ليس بمعلوم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٧٧. قال ابن حجر: وهذا محمول على غير التي كانت في الكعبة. والذي تحصل من كلام أهل النقل أن الأزلام كانت عندهم على ثلاثة أنحاء: أحدها لكل واحد، وهي ثلاثة كما تقدم. وثانيها للأحكام، وهي التي عند الكعبة، وكان عند كل كاهن وحاكم للعرب مثل ذلك. وثالثها قداح الميسر. انظر فتح الباري ٨/٢٧٧. والأثر أخرجه ابن جرير رقم١١٠٦٢ عن محمد بن عمرو، حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وأخرجه رقم١١٠٦٣ من طريق شبل عن ابن أبي نجيح، به مثله. ٢ فتح الباري ٨/٢٨١. أخرجه ابن جرير رقم١١١٠٩ حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق، قال: أخبرنا محمد ابن حرب، قال حدثنا ابن لهيعة، عن خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن ابن عباس - فذكره في حديث طويل. وقد ذكره ابن كثير ٣/٢٥ وقال: إنه أثر غريب، وإسناده ضعيف. ثم قال: ولعل ابن عباس أراد أنها نزلت يوم عيدين اثنين كما تقدم - يعني به ما ورد عن ابن عباس أنه قال "إنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عيد، ويوم جمعة" أخرجه الطبري برقم١١٠٩٨ - فاشتبه على الراوي، والله أعلم. اهـ. ٣ فتح الباري ٨/٢٧١. أخرجه ابن جرير رقم١١١١٣ حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس - نحوه. وهذا إسناد ضعيف مسلسل بالضعفاء.
[ ١ / ٤٠٥ ]
[٦٥٤] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿مَخْمَصَةٍ﴾ قال: مجاعة١.
[٦٥٥] عند الترمذي من حديث ابن عباس" أن يهوديا سأله عن ذلك اليوم فقال: "نزلت في يوم عيدين، يوم جمعة ويوم عرفة"٢.
قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾
[٦٥٦] نقل الطبري عن ابن عباس وغيره ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ﴾ معناه: غير متعمد لإثم٣.
قوله تعالى: ﴿مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ الآية: ٤
[٦٥٧] وأخرج سعيد بن منصور من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: إذا أرسلت كلبك المعلم فسميت فأكل فلا تأكل، وإذا أكل قبل أن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٩. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٢٠٠-٢٠١ من طريق معاوية بن صالح، عن علي، به. ٢ فتح الباري ١/١٠٥. أخرجه الترمذي رقم٣٠٤٤ - في تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة - حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن عمّار بن أبي عمّار - فذكره. ولفظه "قال: قرأ ابن عباس ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ وعنده يهودي فقال: لو أنزلت هذه علينا لاتخذنا يومها عيدًا، قال ابن عباس: فإنها نزلت في يوم عيد في يوم جمعة ويوم عرفة". ٣ فتح الباري ٥/٣٥٧. أخرجه ابن جرير رقم١١١١٩ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٢٠ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ١ / ٤٠٦ ]
يأتي صاحبه فليس بعالم لقول الله ﷿: ﴿مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ﴾ وينبغي إذا فعل ذلك أن يضربه حتى يدع ذلك الخُلُق١.
قوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ الآية: ٥
[٦٥٨] وصل البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ قال: ذبائحهم٢.
قوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ الآية: ٦
[٦٥٩] روى إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" من طريق مجاهد عن ابن عباس في قوله: ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قال: هو الجماع٣.
[٦٦٠] وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير بإسناد صحيح٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٦١٠. هكذا عزاه ابن حجر لسعيد بن منصور، مع أني لم أجده عنده في كتاب التفسير، ولعله في كتاب الصيد. والله أعلم. والأثر أخرجه ابن جرير رقم١١١٦٢ حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أبو المعلى، عن سعيد بن جبير، به. ٢ فتح الباري ٩/٦٣٧. أخرجه ابن جرير رقم١١٢٤٧، والبيهقي في سننه ٩/٢٨٢ كلاهما من طريق عبد الله ابن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٢٤ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والبيهقي في سننه. ٣ فتح الباري ٨/٢٧٢. أخرجه إسماعيل القاضي كما في تغليق التعليق ٤/٢٠٣ عن مسدد، ثنا يحيى، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد، به. ٤ فتح الباري ٨/٢٧٢. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٢٠٢ ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله ﴿أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ قال: هو الجماع.
[ ١ / ٤٠٧ ]
[٦٦١] وأخرجه عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن ابن عباس قال: هو الجماع، ولكن الله يُعِفُّ١ ويُكْنِي٢.
[٦٦٢] وروى عبد بن حميد من طريق عكرمة عن ابن عباس قال: الملامسة والمباشرة والإفضاء والرفث والغشيان والجماع كله النكاح، ولكن الله يُكْنِي٣.
[٦٦٣] وروى عبد الرزاق من طريق بكر بن عبد الله المزني قال: قال ابن عباس: إن الله حيي كريم يكني عما شاء، الدخول والتغشي والإفضاء والمباشرة والرفث واللمس: الجماع، إلا أن الله حيي كريم يكني بما شاء عما شاء. وإسناده صحيح٤.
_________________
(١) ١ وقع في الفتح "يعفو"، والتصحيح من تفسير عبد الرزاق، وهو الأليق به هنا. ٢ فتح الباري ٨/٢٧٢. أخرجه عبد الرزاق ١/١٨٤-١٨٥ به سندا ومتنا. ٣ فتح الباري ٨/٢٧٢. أخرجه إسماعيل القاضي كما في تغليق التعليق ٤/٢٠٣ وابن المنذر فيما ذكره العيني في عمدة القارئ ١٨/٢٠٠ كلاهما من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم الأحول، عن عكرمة، به نحوه. وذكر السيوطي في الدر المنثور ٣/٣٠-٣١ نحوه، ونسبه إلى عبد بن حميد فقط. ٤ فتح الباري ٩/١٥٨ و٨/٢٧٢. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في النكاح، باب ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ ٦/٢٧٧، رقم١٠٨٢٦ عن الثوري، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، عن ابن عباس - نحوه. وأخرجه إسماعيل القاضي كما في تغليق التعليق ٤/٢٠٣ حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله، به.
[ ١ / ٤٠٨ ]
قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾
[٦٦٤] روى الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بن الزبير١ عن عائشة قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا، خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى، فسقطت أيضا عقدي حتى حبس الناس على التماسه، فقال لي أبو بكر: يا بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناس؟ فأنزل الله ﷿ الرخصة في تيمم، فقال أبو بكر: إنك لمباركة، ثلاثا. وفي إسناده محمد بن حميد الرازي، وفيه مقال٢.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية: ١١
[٦٦٥] ذكر موسى بن عقبة في المغازي قال: كانت النضير قد دسوا
_________________
(١) ١ عباد بن بن عبد الله بن الزبير بن العوّام، كان قاضي مكة زمن أبيه، وخليفته إذا حجّ، ثقة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٣٩٢. ٢ فتح الباري ١/٤٣٥. أخرجه الطبراني في الكبير ج ٢٣/رقم١٥٩ حدثنا القاسم بن عباد الخطابي، ثنا محمد ابن حميد الرازي، ثنا سلمة بن الفضل وإبراهيم بن المختار، عن محمد بن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، به نحوه. قال ابن حجر: "وفي إسناده محمد ابن حميد الرازي، وفيه مقال". قلت: وللحديث متابعة جيدة أخرجها البخاري رقم٤٦٠٨ بسنده عن عائشة قالت: سقطت قلادة لي بالبيداء ونحن داخلون المدينة، فأناخ رسول الله ﷺ ونزل، فثنى رأسه في حجري راقدًا، فأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال: حبستِ الناس في قلادة، فبي الموتُ لمكان رسول الله ﷺ مني، وقد أوجعني، ثم إن النبي ﷺ استيقظ، وحضرت الصبح، فالتُمِسَ الماءُ فلم يوجد، فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ إلى آخر الآية، فقال أسيد بن الحضير: لقد بارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر، ما أنتم إلا بركة لهم".
[ ١ / ٤٠٩ ]
إلى قريش وحضوهم على قتال رسول الله ﷺ ودلّوهم على العورة، ثم ذكر مجيء النبي ﷺ في قصة الرجلين وطلبه أن يعينوه في ديتهما، وهمّهم بالغدر به ﷺ، قال: وفي ذلك نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ﴾ الآية١.
قوله تعالى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ الآية: ١٣
[٦٦٦] عن قتادة في قوله: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ﴾ قال: بنقضهم، أخرجه الطبري من طريقه٢.
ق وله تعالى: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾ الآية: ١٤
[٦٦٧] وقد روى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد في قوله: ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾ قال: ألقينا٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٣٢. هذه الواقعة أخرجها ابن جرير رقم١١٥٥٧ من طريق محمد بن إسحاق، عن عاصم ابن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر - فذكره بنحوه. وهذا مرسل، ثم إن ابن إسحاق مدلّس ولم يصرح بالتحديث. ٢ فتح الباري ٨/٢٦٨. أخرجه ابن جرير رقم١١٥٨٤ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، به. وكذا قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ١/١٥٧ قال: والعرب تستعمل "ما" في كلامهم توكيدا، فإن كان الذي قبلها يجر أو يرفع أو ينصب عمل فيما بعدها. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٤١ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٣ فتح الباري ٨/٢٦٩. أخرجه آدم في تفسيره المسمى بتفسير مجاهد ص١٩٠ نا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - مثله، وزاد في آخره "يعني بين اليهود والنصارى".
[ ١ / ٤١٠ ]
قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الآية:٢١
[٦٦٨] عن ابن إسحاق: كتب لكم أي وهب لكم، أخرجه الطبري١.
[٦٦٩] وأخرج من طريق السدي أن معناه أمر٢.
قوله تعالى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ الآية: ٢٧
[٦٧٠] وذكر السدي في تفسيره عن مشايخه بأسانيده أن سبب قتل قابيل لأخيه هابيل، أن آدم كان يزوج ذكر كل بطن من ولده بأنثى الآخر، وأن أخت قابيل كانت أحسن من أخت هابيل، فأراد قابيل أن يستأثر أخته فمنعه آدم، فلما ألحّ عليه، أمرهما أن يقرّبا قربانا، فقرّب قابيل حزمة من زرع، وكان صاحب زرع، وقرّب هابيل جذعة سمينة، وكان صاحب مواشي، فنزلت نار فأكلت قربان هابيل دون قابيل، وكان ذلك سبب الشر بينهما٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٩. أخرجه ابن جرير رقم١١٦٥٣ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد ابن إسحاق، به. ٢ فتح الباري ٨/٢٦٩. أخرجه ابن جرير رقم١١٦٥٤ حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، به. قال الطبري: والمراد أنه قدرها لسكنى بني إسرائيل في الجملة، فلا يرد كون المخاطبين بذلك لم يسكنوها؛ لأن المراد جنسهم، بل قد سكنها بعض أولئك كيوشع وهو ممن خوطب بذلك قطعا. انظر: جامع البيان ١٠/١٦٩، ونقله عنه ابن حجر في الفتح ٨/٢٦٩. ٣ فتح الباري ٦/٣٦٩. أخرجه ابن جرير رقم١١٧١٥ حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي فيما ذكر، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ - فذكر نحوه. والسدي ضعيف وقد تقدم. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٥٤ - ٥٥ عن ابن مسعود عن ناس من الصحابة، ونسبه إلى ابن جرير فقط.
[ ١ / ٤١١ ]
قوله تعالى: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ الآية: ٢٩
[٦٧١] روى الطبري من طريق مجاهد قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ أن تكون عليك خطيئتك ودمي١.
قوله تعالى: ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ الآية: ٣٢
[٦٧٢] أخرج الطبري عن الحسن ومجاهد وقتادة "قتل الناس جميعا، وأحيا الناس جميعا" معناه تغليظ الوزر والتعظيم في قتل المؤمن، ولفظ الحسن "إن قاتل النفس الواحد يصير إلى النار كما لو قتل الناس جميعا٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٩. أخرجه ابن جرير رقم١١٧٣٣ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وزاد في آخره "تبوء بهما جميعا". ٢ فتح الباري ١٢/١٩٢. هكذا جمع ابن حجر قول الثلاثة وساقها بسياق واحد، ثم قال ولفظ الحسن "إن قاتل النفس الواحد يصير إلى النار كما لو قتل الناس جميعا "، مع أن هذا القول لم يخرج الطبري عن الحسن، وإنما عن مجاهد. فأخرجه الأرقام١١٧٧٤-١١٧٧٨ من طريق خصيف وغيره عنه، بهذا اللفظ. نعم وقد أخرج - أي الطبري - عن الحسن وقتادة ما دلّ عليه اللفظ الأول، فأخرج رقم١١٧٩٩ من طريق عبد الرزاق، عن معمر قال: تلا قتادة ﴿مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ قال: عظم والله أمرها، وعظم والله وِزْرها! وأخرج رقم١١٨٠١ من طريق سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سعيد ابن زيد، قال: سمعت خالدًا أبا الفضل قال: سمعت الحسن تلا هذه الآية ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ﴾ إلى قوله ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ ثم قال: عظَّم والله في الوزر كما تسمعون، ورغَّب والله في الأجر كما تسمعون! إذا ظننت، يا ابن آدم أنك لو قتلت الناس جميعا، فإن لك من عملك ما تفوز به من النار!! كذبتك والله نفسك، وكذبك الشيطان". هذا وقد اختار الطبري هذا القول ورجّحه. انظر: تفسير الطبري ١٠/٢٤٠-٢٤١.
[ ١ / ٤١٢ ]
[٦٧٣] أخرج الطبري عن زيد بن أسلم: يجب عليه من القود بقتله المؤمن مثل ما يجب عليه لو قتل الناس جميعا؛ لأنه لا يكون عليه غير قتله واحدة فجميعهم١.
[٦٧٤] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ يعني من حرّم قتلها إلا بحق حَيِيَ الناس منه جميعا٢.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية: ٣٣
أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حديث العُرَنِيِّيْن ٣ وفي آخره قال: "بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/١٩٢. أخرجه ابن جرير رقم١١٧٨٧ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ فذكر نحوه، ثم قال: كان أبي يقول ذلك. ٢ فتح الباري ٨/٢٧٠. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم١١٧٨١، وابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٢٠١ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به نحوه. ٣ العُرَنِيِّيْن: نسبة إلى عُرَينة، حي من قضاعة من القحطانية، وهي قبيلة من بَجِيلة. وعُرَينة وادٍ بين عرفات ومنى. الأنساب للسمعاني ٤/١٨٢، ومعجم قبائل العرب لعمر رضا كحالة ٢/٧٧٦. ٤ فتح الباري ١٢/١٠٩. =
[ ١ / ٤١٣ ]
[٦٧٦] ووقع مثله في حديث أبي هريرة١.
[٦٧٧] وأخرج الطبري من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في آخر قصة العُرَنِيّين قال: فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ ٢.
_________________
(١) = وهذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، فقال بعضهم: هذه الآية ناسخة لما كان رسول الله ﷺ فعله في أمر العرنيين من التمثيل بهم، وسمل أعينهم، وتركهم حتى ماتوا. فممن قال هذا محمد بن سيرين. وقال آخرون: بل ذلك حكم ثابت في نظرائهم أبدًا. انظر للمزيد: الناسخ والمنسوخ للنحاس ٢/٢٧٤-٢٧٨، وتفسير الطبري ١٠/٢٥٢-٢٥٣، وتفسير القرطبي ٦/٩٨-٩٩. أما هذا الأثر فقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه باب المحاربة ١٠/١٠٦-١٠٧، رقم١٨٥٣٨ عن معمر، عن قتادة، عن أنس بن مالك. ولفظه قال: "أن نفرًا من عكل وعرينة تكلموا في الإسلام فأتوا النبي ﷺ وأخبروه أنهم كانوا أهل ضرع، ولم يكونوا أهل ريف، فاجتووا المدينة وشكوا حمّاها فأمر لهم النبي ﷺ بذود، وأمر لهم براع، وأمرهم أن يخرجوا من المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة، كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي ﷺ وساقوا الذود، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فبعث الطلب في طلبهم، فأتي بهم، فسمل أعينهم وقطع أيديهم وأرجلهم، وتُركوا بناحية الحرة يقضموا حجارتها حتى ماتوا. قال قتادة: فبلغنا أن هذه الآية أنزلت فيهم ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية كلها". ١ فتح الباري ١٢/١٠٩. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠/١٠٧، رقم١٨٥٤١ عن إبراهيم، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة. ولفظه قال: "قدم على النبي ﷺ رجال من بني فزارة قد ماتوا هزلًا، فأمر بهم النبي ﷺ إلى لقاحه، يشربوا منها حتى صحّوا، ثم غدوا على لقاحه فرسقوها، فطُلبوا فأُتِيَ بهم النبي ﷺ فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم. قال أبو هريرة فنزلت فيهم هذه الآية ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، قال: فترك النبي ﷺ سمل الأعين بعد". والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٦٧ ونسبه إلى عبد الرزاق فقط. ٢ فتح الباري ١٢/١١٠. أخرجه ابن جرير رقم١١٨٠٨ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس - فذكره قصة العرنيين. ولفظه قال: "إن رهطا من عُكل وعُرَينة أتوا النبيّ ﷺ، فقالوا: يا رسول الله أنا أهل ضَرْع ولم نكن أهل ريف، وإنا استوخمنا المدينة. فأمر لهم النبيّ ﷺ بَذوْد وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فقتلوا راعي رسول الله ﷺ، واستاقوا الذود، وكفروا بعد إسلامهم. فأتِيَ بهم النبيّ ﷺ، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل أعينهم، وتركهم في الحرّة حتى ماتوا. فذكر لنا - الحديث.
[ ١ / ٤١٤ ]
[٦٧٨] وأخرج نحوه من وجه آخر عن أنس١.
[٦٧٩] وأخرج الإسماعيلي هناك من طريق مروان بن معاوية عن معاوية بن أبي العباس عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: هم من عُكَل٢ ٣.
[٦٨٠] وصل ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير والحسن: المحاربة لله الكفر به٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/١١٠. أخرجه ابن جرير رقم١١٨١٦، ١١٨٥٤ حدثنا عليّ بن سهل، قال: حدثنا الوليد ابن مسلم، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب: أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس بن مالك يسأله عن هذه الآية - فذكر نحوه. ولفظه "فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت في أولئك النفر العرنيين، وهم من بجيلة. قال أنس: فارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي، وساقوا الإبل، وأخافوا السبيل، وأصابوا الفرْج الحرام". ٢ عُكَل: قبيلة من الرباب تُسْتحمق، يقولون لمن يستحمقمونه عُكَلِي. وهي بطن من طابخة، من العدنانية، وعكل اسم امرأة حضنت بني عو بن وائل بن عبد مناة بن أدّ ابن طابخة بن إلياس بن مضر، فغلبت عليهم وسموا باسمها. انظر: معجم البلدان ٤/١٦١، رقم٨٥٠٥، والأنساب ٢/٣٩٦، والقاموس ص ٩٣٢. ٣ فتح الباري ١٢/١١٠. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٦٦-٦٧ ونسبه إلى الحافظ عبد الغني في إيضاح الإشكال من طريق أبي قلابة، عن أنس، عن النبي ﷺ. ٤ فتح الباري ٨/٢٧٤. وعلقه البخاري في ترجمة الباب ولم ينسبه لقائل. أخرجه ابن أبي حاتم كما في عمدة القارئ ١٨/٢٠٣ حدثنا أبو زرعة، حدثنا يحيى ابن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير في قوله ﷿: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ قال: يعني بالمحاربة الكفر بعد الإسلام. وابن لهيعة ضعيف. وانظر التعليق على رقم ١٤١.
[ ١ / ٤١٥ ]
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ الآية: ٤١
[٦٨١] عند الطبري أن النبي ﷺ لما ناشده قال "يا رسول الله ﷺ إنهم ليعلمون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك "وقال في آخر الحديث "ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ونزلت فيه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ﴾ الآية١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/١٦٩. هذا جزء من حديث طويل رواه أبو هريرة، وأخرجه الطبري رقم١١٩٢١ من طريق ابن إسحاق، قال: حدثني الزهري، قال: سمعت رجلا من مزينة يحدث، عن سعيد ابن المسيب، أن أبا هريرة حدثهم - فذكر الحديث بطوله. ولفظه قال: " إن أحبار يهود اجتمعوا في بيت المدارس حين قدم رسول الله ﷺ المدينة، وقد زنى رجل منهم بعد إحصانه بامرأة من يهود قد أحصنت. فقالوا: انطلقوا بهذا الرجل وبهذه المرأة إلى محمد ﷺ، فاسألوه كيف الحكم فيهما، وولُّوه الحكم عليهما، فإن عمل فيهما بعملكم من التحميم، وهو الجلد بحبل من ليف مطليّ بقارٍ، ثم يُسوّد وجوههما، ثم يُحملان على حمارين وتحوّل وجوههما من قِبَل دبر الحمار، فاتبعوه، فإنما هو ملك. وإن هو حكم فيهما بالرجم فاحذروه على ما في أيديكم أن يسلُبكموه. فأتوه فقالوا: يا محمد هذا الرجل قد زنى بعد إحصانه بامرأة قد أحصنت، فاحكم فيهما، فقد وليّناك الحكم فيهما، فمشى رسول الله ﷺ حتى أتى أحبارهم في بيت المدارس، فقال: "يا مَعْشَرَ اليَهُودِ أخْرِجُوا إليّ أعْلَمَكُم " فأخرجوا إليه عبد الله بن صُورِيا الأعور. وقد روي بعض بني قريظة أنهم أخرجوا إليه يومئذٍ مع ابن صوريا أبا ياسر بن أخطب ووهب بن يهودا، فقالوا: هؤلاء علماؤنا فسألهم رسول الله ﷺ حتى حصل أمرهم، إلى أن قالوا لابن صوريا: هذا أعلم من بقي بالتوراة. فخلا به رسول الله ﷺ، وكان غلاما شابا من أحدثهم سنًا، فألظّ به رسول الله ﷺ المسألة، يقول: "يا ابْنَ صُورِيا أنْشُدُك الله وأذكرك أيادِيه عِنْدَ بني إسْرائيل، هل تَعْلَمُ أنّ الله حَكَمَ فيمَنْ زَنَى بَعْدَ إحْصَانِهِ بالرّجْمِ في التّوْرَاة؟ " فقال: اللهمّ نعم! أما والله يا أبا القاسم إنهم ليعلمون أنكّ نبيّ مرسل، ولكنهم يحسدونَك. فخرج رسول الله ﷺ، فأمر بهما فرُجما عند باب مسجده في بني عثمان بن غالب بن النجار. ثم كفر بعد ذلك ابن صُوريا، فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ ". وإسناده ضعيف، ففيه راوٍ لم يسم.
[ ١ / ٤١٦ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ الآية: ٤٢
[٦٨٢] وأخرج أبو داود من طريق علي بن صالح بن حي١ عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة، فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من النضير رجلا من قريظة يُودى بمائة وسق من التمر، فلما بعث النبي ﷺ قتل رجل من النضير رجلا من قريظة، فقالوا: ادفعوا لنا نقتله، فقالوا: بيننا وبينكم النبي ﷺ، فأتوه، فنزلت ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ﴾ والقسط: النفس بالنفس، ثم نزلت: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ علي بن صالح بن صالح بن حيّ الهمداني، أبو محمد، الكوفي، ثقة عابد، روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وسلمة بن كهيل وسماك بن حرب وغيرهم، وعنه عبيد الله بن موسى وغيره، مات سنة إحدى وخمسين ومائة، وقيل بعدها. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٢٩٢، والتقريب ٢/٣٨. ٢ فتح الباري ١٢/٢١٠. أخرجه أبو داود في سننه رقم٤٤٩٤ - في الديات، باب النفس بالنفس -، والنسائي في سننه رقم٤٧٤٦ - في القسامة -، وابن أبي حاتم رقم٦٣٩١، والحاكم ٤/٣٦٦-٣٦٧ كلهم من طريق عبيد الله بن موسى، عن علي بن صالح، به. قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير رقم١١٩٧٥ من طريق عبيد الله بن موسى، به مثله، دون قوله "والقسط: النفس بالنفس إلخ ". وصحّحه الشيخ الألباني في سنن أبي داود رقم٣٧٤٠. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٨٣ ونسبه إلى ابن أبي شيبة، وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن ابن عباس.
[ ١ / ٤١٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ الآية: ٤٨
[٦٨٣] أورد ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: القرآن أمين على كل كتاب كان قبله١.
[٦٨٤] وروى عبد بن حميد من طريق أَرْبِدة التميمي٢ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ قال: مؤتمنا عليه٣.
[٦٨٥] وساق البيهقي من طريق مجاهد قال: المهيمن الشاهد٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٩ و١٣/٣٦٦. وعزاه إلى البيهقي أيضا. أخرجه ابن جرير رقم١٢١١٤ وابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٢٠١-٢٠٢ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٩٥ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي. ٢ أَرْبِدة - بسكون الراء بعدها موحدة مكسورة - ويقال: أربد التميمي المفسر، تابعي كوفي أصله من البصرة. روى عن ابن عباس، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو. وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات. وذكره ابن أبي حاتم، وسكت عنه. وقال ابن حجر: صدوق. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٢/٣٤٥، والتهذيب ١/١٧٣، والتقريب ١/٥٠. ٣ فتح الباري ٨/٢٦٩ و١٣/٣٦٦. وعزاه إلى البيهقي أيضا. أخرجه عبد بن حميد كما في عمدة القارئ ١٨/١٩٧ حدثنا سليمان بن دواد، عن شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت التميمي، سمعت ابن عباس - فذكره. وأخرجه ابن جرير الأرقام ١٢١٠٢-١٢١١٣ من طرق عن أبي إسحاق، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٩٥ ونسبه إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات. ٤ فتح الباري ١٣/٣٦٦. أخرجه ابن جرير رقم١٢١٠٦ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، به. وفي إسناده الحسين وهو سنيد ضعيف. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٩٥ ونسبه إلى آدم بن أبي إياس وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي.
[ ١ / ٤١٨ ]
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ - إلى قوله – ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ الآية:٥١
[٦٨٦] وروى ابن إسحاق في المغازي عن أبيه١ عن عبادة بن الوليد٢ عن عبادة ابن الصامت٣ قال "لما حاربت بنو قينقاع قام بأمرهم عبد الله ابن أبي، فمشى عبادة بن الصامت، وكان له من حلفهم مثل الذي لعبد الله ابن أبي، فتبرأ عبادة منهم. قال: فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ - إلى قوله – ﴿يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ﴾ وكان عبد الله بن أبي لما سأل النبي ﷺ أن يمنّ عليهم قال: يامحمد، إنهم منعوني من الأسود والأحمر، وإنّي امرؤ أخشى
_________________
(١) ١ هو إسحاق بن يسار المدني المطلبي، والد محمد صاحب المغازي، ثقة. روى له أبو داود في المراسيل. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٢٢٥، والتقريب ١/٦٢. ٢ عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري، أبو الصامت المدني، ويقال له: عبد الله. روى عن أبيه وجده وعائشة وجابر بن عبد الله وغيرهم، وعنه ابن إسحاق وغيره. ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر ترجمته في: التهذيب ٥/١٠٠، والتقريب ١/٣٩٦. ٣ عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد المدني، أحد النقباء، صحابي بدري مشهور، قال ابن سعد: مات بالرملة من أرض الشام سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان ﵄. انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى ٧/٣٨٧، أسد الغابة ٣/١٥٨، رقم٢٧٩١، والإصابة ٣/٥٠٥، رقم٤٥١٥.
[ ١ / ٤١٩ ]
الدوائر، فوهبهم له١.
[٦٨٧] وعند البيهقي من طريق عياض الأشعري٢ عن أبي موسى أنه استكتب نصرانيا فانتهره عمر، وقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ الآية. فقال أبو موسى: والله ما توليته، وإنما كان يكتب، فقال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب، لا تدنهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنهم إذ خوّنهم الله، ولا تُعِزّهم بعد أن ذلّهم الله٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٣٢. أخرجه ابن إسحاق سيرة ابن هشام ٢/٨١٠-٨١١ ومن طريقه ابن جرير رقم١٢١٥٨، والبيهقي في الدلائل ٣/١٧٤-١٧٥ قال: حدثني أبي إسحاق ابن يسار، عن عُبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت - قال: لما حاربت بنو قينقاع - فذكره بنحوه، ولم يقل "عن عبادة بن الصامت". وأخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٥٠٦ بهذا الإسناد، وقال: "عن عبادة بن الوليد، عن عبادة بن الصامت". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٩٨ ونسبه إلى ابن إسحاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن عبادة ابن الوليد، أن عبادة بن الصامت قال - فذكره. ٢ عياض بن عمرو الأشعري، قال ابن حبان له صحبة، وقال البغوي: يُشك في صحبته، وجزم أبو حاتم بأن حديثه مرسل، وأنه رأى أبا عبيدة بن الجرّاح، فيكون حديثه مرسلا. قال ابن حجر: صحابي له حديث. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٣١٤، رقم٤١٥٨، والإصابة ٤/٦٢٩، رقم٦١٥٤، والتقريب ٢/٩٦. ٣ فتح الباري ١٣/١٨٤. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٥١٠ من طريق عمرو بن أبي قيس، والبيهقي في شعب الإيمان رقم٩٣٨٤ من طريق أسباط، كلاهما عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/١٠٠ بنحوه، وعزاه لابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان.
[ ١ / ٤٢٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ الآية: ٦٧
[٦٨٨] أخرج ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال "كنا إذا نزلنا طلبنا للنبي ﷺ أعظم شجرة وأظلها، فنزل تحت شجرة، فجاء رجل، فأخذ سيفه فقال: يا محمد من يمنعك مني؟ قال: الله. فأنزل الله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ وهذا إسناد حسن١.
[٦٨٩] أخرج الترمذي من طريق عبد الله بن شقيق عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يحرس حتى نزلت: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ ٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٩٨. أخرجه ابن حبان في صحيحه فيما ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/١٤٦ من طريق مؤمل ابن إسماعيل، وابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ٣/١٤٦ من طريق آدم، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/١١٩ ونسبه إلى ابن حبان وابن مردويه. كما ذكره السيوطي في أسباب النزول ص ٩٤-٩٥ ونسبه إلى ابن حبان في صحيحه. هذا ولم أهتد إليه في صحيح ابن حبان، إلا أني وجدت فيه قصة الرجل الذي سلّ السيف على رسول الله ﷺ من حديث جابر بن عبد الله. انظر الإحسان ٧/١٣٦-١٣٩. وحديث جابر هذا أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما. انظر: البخاري كتاب الجهاد، باب من علق سيفه بالشجر ومسلم، كتاب الفضائل، باب توكله على الله. ٢ فتح الباري ١٣/٢١٩. أخرجه الترمذي رقم٣٠٤٦ - في تفسير القرآن، باب ومن سورة المائدة - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الحارث بن عبيد، عن سعيد الجريري عن عبد الله بن شقيق، به. وزاد في آخره "فأخرج رسول الله ﷺ رأسه من القبة، فقال لهم: "يا أيها الناس انصرفوا فقد عصمني الله". قال الترمذي: هذا حديث غريب، وروى بعضهم هذا الحديث عن الجريري عن عبد الله بن شقيق قال: كان النبي ﷺ يُحرس، ولم يذكروا فيه عن عائشة". وحسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٤٤٠. وذكره ابن كثير ٣/١٤٤ برواية ابن أبي حاتم، ثم أشار إلى رواية الترمذي وابن جرير والحاكم وسعيد بن منصور له.
[ ١ / ٤٢١ ]
[٦٩٠] وأخرج الطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد "كان العباس فيمن يحرس النبي ﷺ، فلما نزلت هذه الآية ترك"١.
قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ الآية: ٦٨
[٦٩١] وقد روى ابن أبي حاتم أن الآية نزلت في سبب خاص، فأخرج بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال "جاء مالك ابن الصيف وجماعة من الأحبار فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أنك على ملكة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق؟ قال: بلى، ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه، فأنا أبرأ مما أحدثتموه. قالوا: فإنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به، فأنزل الله هذه الآية٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٣/٢١٩. أخرجه الطبراني في الصغير الروض الداني ١/٢٥٥، رقم٤١٨، وعنه ابن مردويه كما في تفسير ابن كثير ٣/١٤٤ قال: حدثنا حمد بن محمد بن حمد أبو نصر الكاتب البغدادي، حدثنا كردوس بن محمد الواسطي، حدثنا معلى بن عبد الرحمن، عن فضيل ابن مرزوق، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، به. قال الطبراني: لم يروه عن فضيل إلا المعلى، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. اهـ. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢٠ وقال: رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف، في إسناده "معلى بن عبد الرحمن"، متهم بالوضع. انظر: التقريب ٢/٢٦٥. ٢ فتح الباري ٨/٢٦٩. أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ١/٦٠٢-٦٠٣ ومن طريقه كل من ابن جرير رقم١٢٢٨٤ وابن أبي حاتم رقم٦٦١٨ حدثني محمد أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، به بنحوه. وقد حسن ابن حجر إسناده كما في الأعلى. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/١٢٠-١٢١ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وأبي الشيخ.
[ ١ / ٤٢٢ ]
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا﴾ الآية: ٨٧
[٦٩٢] في الترمذي محسنا من حديث ابن عباس "أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إذا أكلت من هذا اللحم انتشرت، وإني حرمت عليَّ اللحم فنزلت"١.
[٦٩٣] وروى ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس أنها نزلت في ناس قالوا: "نترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض" الحديث٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٧٦. أخرجه الترمذي رقم٣٠٥٤ - في التفسير، باب "ومن سورة المائدة" -، وابن جرير رقم١٢٣٥٠، وابن أبي حاتم رقم٦٦٨٧ كلهم من طريق أبي عاصم النبيل، حدثنا عثمان بن سعد، حدثنا عكرمة، عن ابن عباس - نحوه. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. ورواه بعضهم عن عثمان بن سعد مرسلا، ليس فيه عن ابن عباس، ورواه خالد الحذاء عن عكرمة مرسلا. صحّحه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٤٤١. والحديث ذكره ابن كثير ٣/١٦٠ برواية ابن أبي حاتم، ثم أشار إلى تخريج الترمذي وابن جرير له. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/١٣٩ ونسبه إلى الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عدي في الكامل والطبراني وابن مردويه. ٢ فتح الباري ٨/٢٧٦. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٦٨٩ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح كاتب الليث، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به نحوه. ولفظه "قال: نزلت هذه الآية في رهط من أصحاب النبي ﷺ قالوا نقطع مذاكيرنا ونترك شهوات الدنيا ونسيح في الأرض كما يفعل الرهبان. فبلغ ذلك النبي ﷺ فذكر لهم ذلك، فقالوا: نعم، فقال النبي ﷺ، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأنام وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني ومن لم يأخذ بسنتي فليس مني ". وذكره ابن كثير ٣/١٦٠ برواية ابن أبي حاتم. وأخرجه ابن جرير رقم١٢٣٤٦ من طريق علي بن أبي طلحة، به نحوه.
[ ١ / ٤٢٣ ]
[٦٩٤] وعند ابن مردويه من طريق الحسن العرني ١ "كان علي في أناس ممن أرادوا أن يحرموا الشهوات، فنزلت الآية في المائدة٢.
[٦٩٥] أخرج يزيد بن هارون في كتاب النكاح ومن طريقه البيهقي بسند صحيح عن يوسف بن ماهك٣ "أن أعرابيا أتى ابن عباس فقال: إني جعلت امرأتي حراما، قال: ليست عليك بحرام. قال: أرأيت قول الله تعالى ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًاّ لِبَنِي إِسْرائيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرائيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ الآية؟ فقال ابن عباس: إن إسرائيل كان به عرق النسا فجعل على نفسه إن شفاه الله أن لا يأكل العروق من كل شيء، وليست بحرام يعني على هذه الأمة٤.
[٦٩٦] أخرج الثوري في جامعه وابن المنذر من طريقه بسند صحيح عن ابن مسعود أنه جيء عنده بطعام فتنحى رجل فقال: إني حرمته أن لا آكله،
_________________
(١) ١ في الفتح "العدني" - بالدال المهملة - وهو تصحيف، وهو الحسن بن الحسين العرني الكوفي، روى عن شريك والمعلى بن عرفان وكادح بن جعفر، روى عنه ابنه الحسين وأحمد بن عثمان بن حكيم الأزدي. قال ابن أبي حاتم: حدثنا عبد الرحمن قال: سألت أبي عنه فقال: لم يكن بصدوق عندهم، كان من رؤساء الشيعة. انظر: الجرح والتعديل ٣/٦. ٢ فتح الباري ٩/١٠٤. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/١٤٣ ونسبه إلى ابن مردويه فقط. والأثر ضعيف لما تقدم من حال الحسن العرني، فإنه متهم كما نقل عن أبي حاتم الرازي. والله أعلم. ٣ يوسف بن مَاهِك بن بُهْزاد الفارسي، المكي مولى قريش، ثقة، مات سنة ست ومائة، وقيل قبل ذلك. انظر ترجمته في: التهذيب ١١/٣٧٠، والتقريب ٢/٣٨٢. ٤ فتح الباري ٩/٣٧٢-٣٧٣. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/٣٥١ عن أبي عبد الله الحافط - وهو الحاكم - أنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، نا الحسن بن مكرم، نا يزيد بن هارون، أنا شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، به. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في الأعلى.
[ ١ / ٤٢٤ ]
فقال: ادن فكل وكفر عن يمينك، ثم تلا هذه الآية إلى قوله: ﴿وَلا تَعْتَدُوا﴾ ١.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ الآية: ٩٠، ٩٣
[٦٩٧] وقد أخرج أحمد ومسلم في سبب نزول هذه الآية عن سعد ابن أبي وقاص قال: صنع رجل من الأنصار طعاما فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى سكرنا، فتفاخرنا، إلى أن قال: فنزلت: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ ﴿فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ - إلى قوله -: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ ٢.
[٦٩٨] وأخرج النسائي والبيهقي بسند صحيح عن ابن عباس أنه لما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من الأنصار شربوا، فلما ثمل القوم عبث بعضهم ببعض، فلما أن صحوا جعل الرجل يرى في وجهه ورأسه الأثر فيقول: صنع هذا أخي فلان، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، فيقول: والله لو كان بي رحيما ما صنع بي هذا، حتى وقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله ﷿ هذه
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٥٧٥. أخرجه الثوري كما في تفسير ابن كثير ٣/١٦١، ومن طريقه ابن أبي حاتم رقم٦٦٩١ عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال: كنا عند عبد الله ابن مسعود - فذكر هـ. وأخرجه الحاكم ٢/٣١٣-٣١٤ من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير، عن منصور، به. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. ٢ فتح الباري ٨/٢٧٨. أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٧٤٨-٤٣، ٤٤ - في فضائل الصحابة، باب في فضائل سعد - بسنده عن سعد - نحوه مطولا. وهو في المسند ١/١٨١، ١٨٦. وقد ذكره ابن كثير ٣/١٧٦ برواية البيهقي مختصرًا، ثم أشار إلى رواية مسلم.
[ ١ / ٤٢٥ ]
الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ - إلى قوله -: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ قال: فقال ناس من المتكلفين١: هي رجس، وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ - إلى -: ﴿الْمُحْسِنِينَ﴾ إلى آخرها٢.
[٦٩٩] وروى أصحاب السنن من طريق أبي ميسرة عن عمر أنه قال:
_________________
(١) ١ قال ابن حجر: روى البزار من حديث جابر أن الذين قالوا ذلك كانوا من اليهود. فتح الباري ٨/٢٧٨. قلت: وحديث جابر هذا أخرجه البزار في مسنده كما في تفسير ابن كثير ٣/١٧٧ حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابر بن عبد الله يقول - فذكره. ولفظه "اصطبح ناس الخمر من أصحاب النبي ﷺ ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قتلوا وهي في بطونهم، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ . قال البزار: وهذا إسناد صحيح. وقال ابن كثير بعد أن نقل قول البزار هذا "وهو كما قال، ولكن في سياقه غرابة". وأصل هذا الحديث في البخاري رقم٤٦١٨ ولكن لم يذكر فيه قول اليهود ولا ذكر نزول الآية، ولفظه "قال جابر: صبحّ ناس غذاة أحد الخمر، فقتلوا من يومهم جميعًا، وذلك قبل تحريمها". ٢ فتح الباري ١٠/٣١ و٨/٢٧٩. أخرجه النسائي في تفسيره رقم١٧١ وابن جرير رقم١٢٥٢٢ والطبراني في الكبير رقم١٢٤٥٩ والحاكم ٤/١٤١-١٤٢ والبيهقي في سننه ٨/٢٨٥-٢٨٦ كلهم من طريق ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس - نحوه. سكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: صحيح على شرط مسلم. ونقل السيوطي عن الحاكم تصحيحه. كما صحح ابن حجر إسناده كما في الأعلى. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٢١ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. وذكره ابن كثير ٣/١٧٦ برواية البيهقي ثم أشار إلى رواية النسائي. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٣/١٥٨-١٥٩ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه.
[ ١ / ٤٢٦ ]
اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت الآية التي في البقرة: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [الآية:٢١٩] فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت التي في النساء: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [الآية:٤٣] فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا، فنزلت التي في المائدة: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ - إلى قوله -: فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ فقال عمر: انتهينا انتهينا، وصححه علي بن المديني والترمذي١.
[٧٠٠] وأخرج أحمد من حديث أبي هريرة نحوه دون قصة عمر، لكن قال عند نزول آية البقرة "فقال الناس: ما حرّم علينا، فكانوا يشربون، حتى أم رجل أصحابه في المغرب فخلط في قراءته فنزلت الآية التي في النساء، فكانوا يشربون ولا يقرب الرجل الصلاة حتى يفيق، ثم نزلت آية المائدة فقالوا: يا رسول الله ناس قتلوا في سبيل الله وماتوا على فرشهم وكانوا يشربونها، فأنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ﴾ الآية. فقال النبي ﷺ: "لو حرّم عليهم لتركوه كما تركتموه" ٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٧٩. أخرجه أحمد ١/٥٣ وأبو داود رقم٣٦٧٠ والترمذي رقم٣٠٤٩ والنسائي رقم٥٥٥٥ وابن جرير رقم١٢٥١٢ والحاكم ٢/٢٧٨ كلهم من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر - نحوه. قال ابن حجر: صححه علي بن المديني والترمذي، وأشار إلى تصحيحهما الحافظ ابن كثير أيضا، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، كما صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٤٤٣. هذا وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/٦٠٥ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي شيبة وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي الشيخ والضياء في المختارة وأبي يعلى والبيهقي والنحاس في الناسخ والمنسوخ. ٢ فتح الباري ٨/٢٧٩-٢٨٠. =
[ ١ / ٤٢٧ ]
[٧٠١] وفي مسند الطيالسي من حديث ابن عمر نحوه، وقال "في الآية الأولى قيل حرّمت الخمر، فقالوا: دعنا يا رسول الله ننتفع بها، وفي الثانية فقيل حرمت الخمر، فقالوا: لا إنا لا نشربها قرب الصلاة، وقال في الثالثة فقالوا: يا رسول الله حرمت الخمر١.
[٧٠٢] وأخرج الطبراني وابن مردويه وصححه الحاكم من طريق
_________________
(١) = أخرجه أحمد ٢/٣٥١-٣٥٢ حدثنا سُرَيج يعني ابن النعمان، حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب مولى أبي هريرة، عن أبي هريرة، به. وأوله "قال: حرمت الخمر ثلاث مرات، قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يشربون الخمر ويأكلون الميسر، فسألوا رسول الله ﷺ عنهما فأنزل الله على نبيه ﷺ ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ إلى آخر الآية، فقال الناس: ما حرّم علينا الحديث. والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٥٤ وقال: رواه أحمد، وأبو وهب مولى أبي هريرة لم يجرحه أحد ولم يوثقه، وأبو نجيح ضعيف لسوء حفظه، وقد وثقه غير واحد، وسريج ثقة. قلت: و"أبو معشر" اسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي، - وليس أبو نجيح كما ذكر الهيثمي -. وللحديث شواهد تقدمت، فهو بهذه الشواهد ترتفع إلى درجة الحسن لغيره. والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور ٣/١٥٧ ونسبه إلى أحمد فقط. ١ فتح الباري ٨/٢٨٠. أخرجه الطيالسي في مسنده رقم١٩٥٧ حدثنا محمد بن أبي حميد، عن أبي توبة المصري، قال: سمعت ابن عمر يقول - فذكره. ولفظه "نزلت في الخمر ثلاث آيات، فأول شيء نزل ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ الآية [البقرة:٢١٩]، فقيل: حرمت الخمر، فقيل يا رسول الله، دعنا ننتفع بها كما قال الله ﷿، فسكت عنهم ثم نزلت هذه الآية ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء:٤٣] فقيل حرمت، فقالوا: لا يا رسول الله، إنا لا نشربها قرب الصلاة، فسكت عنهم، ثم نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية، فقال رسول الله ﷺ حرّمت الخمر الحديث. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/١٥٨-١٥٩ ونسبه إلى الطيالسي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان.
[ ١ / ٤٢٨ ]
طلحة بن مُصَرِّف١ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما نزل تحريم الخمر مشى أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم إلى بعض فقالوا: حرمت الخمر وجعلت عدلا للشرك٢.
قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ الآية: ٩٣
[٧٠٣] وصل النسائي والطحاوي من طريق يحيى بن فليح٣ عن ثور٤ عن عكرمة عن ابن عباس مطولا ولفظه "إن الشُّرَّاب كانوا يضربون على عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنعال والعصا حتى توفي، فكانوا في خلافة أبي بكر
_________________
(١) ١ طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب اليامي، أبو محمد، ويقال: أبو عبد الله الكوفي، روى عن أنس وعبد الله بن أبي أوفى وقرة بن شراحيل وخيثمة بن عبد الرحمن وسعيد ابن جبير ومجاهد وغيرهم، ثقة قارئ، فاضل، مات سنة ثلاث عشرة ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٥/٢٣، والتقريب ١/٣٨٩-٣٨٠. ٢ فتح الباري ١٠/٣١. قيل يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ الآية، فإن الأنصاب والأزلام من عمل المشركين بتزيين الشيطان، فنسب العمل إليه. قاله ابن حجر في الفتح ١٠/٣١٠. والأثر أخرجه الحاكم ٤/١٤٤، والطبراني في الكبير ج ١٢/رقم١٢٣٩٩ كلاهما من طريق الحسن ابن عمرو الفقيمي عن طلحة بن مصرف، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٥٥ وقال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ٣ يحيى بن فليح: ترجم له ابن حجر في اللسان ٦/٢٧٣ وقال: قال ابن حزم: مجهول، وقال مرة: ليس بالقوي. ولم يعقب عليه ابن حجر بشيء. ٤ هو ثور بن زيد الديلي مولاهم المدني، روى عن أبي الزناد وعكرمة والحسن بن البصري، ثقة، مات سنة خمس وثلاثين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٢٩، والتقريب ١/١٢٠.
[ ١ / ٤٢٩ ]
أكثر منهم، فقال أبو بكر: لو فرضنا لهم حدا، فتوخى نحو ماكانوا يضربون في عهد النبي ﷺ، فجلدهم أربعين حتى توفي، ثم كان عمر فجلدهم كذلك حتى أتي برجل " فذكر قصة وأنه تأول قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ وأن ابن عباس ناظره في ذلك واحتج ببقية الآية، وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ والذي يرتكب ما حرّمه الله ليس بمتق، فقال عمر: ما ترون؟ فقال عليّ، فذكره وزاد بعد قوله: "وإذا هذى افترى وعلى المفتري ثمانون جلدة، فأمر به عمر فجلده ثمانين"١.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الآية: ٩٥
[٧٠٤] قيل السبب في نزول هذه الآية أن أبا اليَسْر قتل حمار وحش وهو محرم في عمرة الحديبية٢
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/٦٩. أخرجه النسائي في الكبري ٣/٢٥٢، رقم٥٢٨٨، والحاكم ٤/٣٧٥، والبيهقي في السنن ٨/٣٢٠، ٣٢١ كلهم من حديث يحيى بن فليح أبي المغيرة الخزاعي، ثنا ثور ابن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس - بنحوه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقرّه الذهبي. قلت: وقد عرفت من ترجمة يحيى بن فليح أنه مجهول، فكيف يصحّ إسناده؟ هذا وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/١٦١ ونسبه إلى أبي الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه. ٢ الحُدَيبية: بضم الحاء وفتح الدال وياء ساكنة وباء موحدة مكسورة وياء مشددة أو هي مخففة، قرية متوسطة ليست بالكبيرة، سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة التي بابع رسول الله ﷺ تحتها أصحابه بيعة الرضوان، وتقع على بعد ٢٢ كيلا غرب مكة على طريق جدة القديم، وهو خارج الحرم غير بعيدة منه، على مرأى. انظر: معجم البلدان ٢/٢٦٥، رقم٣٥٥٨، ومعجم المعالم الجغرافية ص ٩٤. وعمرة الحديبية هي تلك العمرة التي أحرم النبي ﷺ عام الحديبية شهر ذي القعدة سنة ست للهجرة، خرج ﷺ معتمرًا لا يريد حربا وساق معه الهدي، فلما سمعت به قريش خرجوا إلى ذي طوى يعاهدون الله لا يدخلها عليهم أبدًا. ثم جرى هناك الصلح بينه وبين سهيل بن عمرو. وأحل رسول الله ﷺ من إحرامه. انظر: سيرة ابن هشام ٣/١١٣٣-١١٣٤.
[ ١ / ٤٣٠ ]
فنزلت، حكاه مقاتل في تفسيره١.
قوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾
[٧٠٥] أخرج الطبري بإسناد صحيح إلى عبد الله بن عبيد بن عمير٢ قال: قال ابن عباس: الهدي شاة، فقيل له في ذلك، فقال: أنا أقرأ عليكم من كتاب الله ما تقودون به، ما في الظبي؟ قالوا: شاة، قال: فإن الله تعالى يقول: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ ٣.
قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ الآية: ٩٦
[٧٠٦] وصل الطبري من طريق أبي بكر بن حفص ٤ عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ قال: طعامه ميتته٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٤/٢١. لم أقف عليه مسندًا. ٢ عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي المكي، ثقة، استشهد غازيا سنة ثلاث عشرة. أخرج له مسلم والأربعة. التقريب ١/٤٣١. ٣ فتح الباري ٣/٥٣٥. لم أهتد إليه في تفسير الطبري. ٤ اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو بكر المدني، مشهور بكنيته، ثقة، أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٥/١٦٥، والتقريب ١/٤٠٩. ٥ فتح الباري ٩/٦١٥. أخرجه ابن جرير رقم١٢٦٩٧ حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد، به.
[ ١ / ٤٣١ ]
[٧٠٧] وأخرج عبد الرزاق من وجه آخر عن ابن عباس وذكر صيد البحر: لا تأكل منه طافيا. في سنده الأجلج وهو لين١.
[٧٠٨] وصل عبد الرزاق في التفسير عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: صيد الأنهار وقلات السيل أصيد بحر هو؟ قال: نعم، ثم تلا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ [فاطر:١٢] ٢.
قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ الآية: ٩٧
[٧٠٩] وقد روى ابن أبي حاتم بإسناد صحيح عن الحسن البصري أنه تلا هذه الآية فقال: لا يزال الناس على دين ما حجوا البيت واستقبلوا القبلة٣.
[٧١٠] وعن عطاء قال: ﴿قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ لو تركوه عاما لم ينظروا أن يهلكوا٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٦١٥. ٢ فتح الباري ٩/٦١٦. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/٤٥٣، رقم٨٤٢٢ - في المناسك، باب صيد الأنهار - عن ابن جريج، به. ٣ فتح الباري ٣/٤٥٥. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٨٥٧ عن أبيه، قال: حدثنا الحجاج بن المنهال، ثنا حماد، عن حميد، عن الحسن - مثله. وقد صحّح إسناده ابن حجر كما في الأعلى. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٢٠٢ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٤ فتح الباري ٣/٤٥٥. لم أقف على من أسنده، وقد عطف ابن حجر على الرواية السابقة بالواو مما يوحي أنه عزاه لابن أبي حاتم، ولكن لم أجده فيه.
[ ١ / ٤٣٢ ]
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية:١٠١
[٧١١] روى الطبري من طريق أبي صالح عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله ﷺ غضبان محمارّ وجهه حتى جلس على المنبر، فقام إليه رجل فقال: أين أبي؟ ١ قال: "في النار". فقام آخر فقال: "من أبي؟ " فقال: "حذافة". فقام عمر - فذكر كلامه وزاد فيه - وبالقرآن إماما، قال: فسكن غضبه ونزلت هذه الآية٢.
[٧١٢] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عبد الكريم عن عكرمة قال: نزلت في الذي سأل عن أبيه٣.
[٧١٣] وعن سعيد بن جبير في الذين سألوا عن البحيرة وغيرها٤.
[٧١٤] وعن مقسم فيما سأل الأمم أنبياءها عن الآيات٥.
_________________
(١) ١ وقع في الفتح "أين أنا"، والتصحيح من تفسير الطبري وتفسير ابن كثير. ٢ فتح الباري ٨/٢٨١. أخرجه ابن جرير رقم١٢٨٠٢ حدثنا الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا قيس، عن أبي حصين، عن أبي صالح، به. وكلام عمر المشار إليه في الحديث "فقال: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا وبمحمد ﷺ نبيا وبالقرآن إماما، إنا يا رسول الله، حديثو عهد بجاهلية وشرك، والله يعلم مَن آباؤنا" - الحديث. والحديث نقله ابن كثير ٣/١٩٩ عن الطبري، وقال: إسناده جيد، كما جوّده ابن حجر. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٢٠٥-٢٠٦ ونسبه إلى ابن جرير والفريابي وابن مردويه. ٣ فتح الباري ٨/٢٨٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٨٧٩ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا كثير بن هشام، ثنا فرات ابن سلمان، عن عبد الكريم، به نحوه. ٤ فتح الباري ٨/٢٨٢. ذكره ابن أبي حاتم عقب رواية عكرمة المتقدم من غير إسناد. ٥ فتح الباري ٨/٢٨٢. هذا أيضا ذكره عقب رواية عكرمة المتقدم من غير إسناد.
[ ١ / ٤٣٣ ]
[٧١٥] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عطية قال "نهوا أن يسألوا مثل ما سأل النصارى من المائدة فأصبحوا بها كافرين١.
[٧١٦] روى الترمذي من حديث علي قال "لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ قالوا: يا رسول الله في كل عام؟ فسكت، ثم قالوا: يا رسول الله في كل عام؟ فقال: "لا، ولو قلت نعم لوجبت". فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا﴾ ٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٨٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٨٨١ من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس - بنحوه. والعوفي ضعيف. هذا وقد نقل ابن حجر عن الماوردي ترجيحه له، ثم قال: "وكأنه من حيث المعنى، لوقوع قصة المائدة في السورة بعد ذلك، واستبعد نزولها في قصة من سأل عن أبيه أو عن الحج كل عام، قال ابن حجر: وهو إغفال منه لما في الصحيح ". ٢ فتح الباري ٨/٢٨٢. أخرجه الإمام أحمد ١/١١٣ والترمذي رقم٨١٤ و٣٠٥٥ وابن ماجه رقم٢٨٨٤ والحاكم ٢/٢٩٣-٢٩٤ كلهم من طريق منصور بن وردان الأسدي، حدثنا علي ابن عبد الأعلى، عن أبيه، عن أبي البَخْتَري، عن علي، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث علي. وسكت عنه الحاكم، وقال الذهبي: مخول رافضي وعبد الأعلى هو ابن عامر ضعفه أحمد. قلت: وفيه علة أخرى وهي الانقطاع؛ فأبو البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يدرك عليا، كما بين ذلك البخاري وابن أبي حاتم وغيرهما. انظر: المراسيل لابن أبي حاتم رقم الترجمة ١١٥، والجرح والتعديل ٤/٥٤، وتهذيب التهذيب ٤/٦٥، والتقريب ١/٣٠٣. وقد ذكره الشيخ الألباني في ضعيف سنن الترمذي رقم١٣٤ و٥٨٤ وقال: ضعيف. والحديث ذكره ابن كثير ٣/٢٠٠ برواية الإمام أحمد، ثم أشار إلى رواية الترمذي وابن ماجه، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٢٠٧ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني وابن مردويه.
[ ١ / ٤٣٤ ]
[٧١٧] وقد روى أحمد من حديث أبي هريرة والطبري من حديث أبي أمامة نحو حديث علي هذا١.
[٧١٨] وكذا أخرجه من وجه ضعيف ومن آخر منقطع عن ابن عباس٢.
[٧١٩] أخرج الطبري وسعيد بن منصور من طريق خُصَيف٣ عن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٨٢. أما حديث أبي هريرة فأخرجه الإمام أحمد ٢/٥٠٨ حدثنا يزيد، أنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد ابن زياد، عن أبي هريرة قال: خطب رسول الله ﷺ فقال أيها الناس إن الله ﷿ قد فرض عليكم الحج فحجوا فذكر الحديث نحوه. ولكن ليس فيه ذكر لنزول الآية. نعم أخرجه ابن جرير رقم١٢٨٠٤ من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة - فذكر نحو حديث محمد بن زياد، وفيه "فأنزل الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ حتى ختم الآية. و"إبراهيم بن مسلم الهجري" هذا ضعيف، لكنه متابع، كما يشهد له ما قبله وما بعده. وهو حديث أبي أمامة فأخرجه ابن جرير رقم١٢٨٠٧ حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري، قال: حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن أبي الغمر، حدثنا أبو مطيع معاوية ابن يحيى، عن صفوان بن عمر، حدثني سليم بن عامر، قال: سمعت أبا أمامة يقول: قام رسول الله ﷺ في الناس فقال: "كتب عليكم الحج" - فذكر نحوه بأطول منه سياقا. وقد نقله ابن كثير في تفسيره ٣/٢٠١ وقال: في إسناده ضعف. ٢ فتح الباري ٨/٢٨٢. أخرج ابن جرير رقم١٢٨٠٨ من طريق عطية العوفي عن ابن عباس - بنحو حديث أبي أمامة، وفيه أن السائل رجل من بني أسد. والعوفي ضعيف. وأخرج رقم١٢٨٠٩ من طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس - نحوه. ٣ خُصيف - بالصاد المهملة مصغرا، ابن عبد الرحمن الجزري، أبو عون، روى عن عطاء وعكرمة وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، صدوق، سيء الحفظ، خلط بآخره، ورمي بالإرجاء، مات سنة سبع وثلاثين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/١٢٣-١٢٤، والتقريب ١/٢٢٤.
[ ١ / ٤٣٥ ]
مجاهد عن ابن عباس: أن المراد بالأشياء البحيرة والوصيلة والسائبة والحام. قال١ فكان عكرمة يقول: إنهم كانوا يسألون عن الآيات، فنهوا عن ذلك. قال: والمراد بالآيات نحو سؤال قريش أن يجعل الصفا لهم ذهبا، وسؤال اليهود أن ينزل عليهم كتابا من السماء ونحو ذلك٢.
[٧٢٠] ذكر مسلم من رواية محمد بن زياد٣ عن أبي هريرة "خطبنا رسول الله ﷺ فقال: "يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا"، فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول الله ﷺ: "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم"، ثم قال: "ذروني ما تركتكم" الحديث٤. وأخرجه الدارقطني مختصرا وزاد فيه فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
_________________
(١) ١ القائل هو خصيف. ٢ فتح الباري ٨/٢٨٢. أخرجه سعيد بن منصور رقم٨٣٩، وأخرجه ابن جرير رقم١٢٨١١ كلاهما من حديث عتاب بن بشير، عن خُصيف، به نحوه، بدون الزيادة من قوله "والمراد بالآيات نحو سؤال قريش " إلى آخره. وسنده ضعيف لما تقدم من حال خصيف كما أن رواية عتاب عنه منكرة هكذا قال الإمام أحمد. انظر: تهذيب التهذيب ٧/٨٤. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٣/٢٠٨ وعزاه لسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه. ٣ محمد بن زياد القرشي الجُمَحي مولاهم، أبو الحارث المدني، نزيل البصرة، روى عن أبي هريرة وغيره، وعنه الربيع بن مسلم وغيره، ثقة ثبت، ربما دلس. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٩/١٤٩، والتقريب ٢/١٦٢. ٤ فتح الباري ١٣/٢٦٠. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم١٣٣٧-٤١٢ - في الحج، باب فرض الحج مرة في العمر - حدثني زهير بن حرب، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا الربيع بن مسلم القرشي، عن محمد بن زياد، به. وليس فيه ذكر لنزول الآية. وأصله في صحيح البخاري رقم٧٢٨٨ من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا بدون ذكر السبب، وبدون ذكر نزول الآية. ولفظه " قال ﷺ: "دعوني ما تركتكم، فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم".
[ ١ / ٤٣٦ ]
آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ١.
[٧٢١] وله شاهد عن ابن عباس عند الطبري في التفسير، فيه "لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، فاتركوني ما تركتكم" الحديث وفيه "فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية٢.
[٧٢٢] وأخرج أحمد عن أبي أمامة قال: لما نزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية، كنا قد اتقينا أن نسأله ﷺ فأتينا أعرابيا فرشوناه بردا وقلنا: سل النبي صلى الله عليه وسلم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٣/٢٦٠. أخرجه الدارقطني ٢/١٨١، وابن خزيمة في صحيحه رقم٢٥٠٨، وابن حبان الإحسان، رقم٣٧٠٤ كلهم من طريق الربيع بن مسلم، قال: حدثني محمد بن زياد، به. وعندهم جميعا ذكر نزول الآية. ٢ فتح الباري ١٣/٢٦٠. أخرجه ابن جرير رقم١٢٨٠٨ من طريق عطية العوفي، عنه، به. والعوفي ضعيف. وأخرج رقم١٢٨٠٩ نحوه من طريق علي بن أبي طلحة، عنه. ٣ فتح الباري ١٣/٢٦٦. أخرجه الإمام أحمد ٥/٢٦٦ والطبراني في الكبير ج٨/رقم٧٨٦٧ من طريق أبي المغيرة، عن معاوية ابن رفاعة، عن علي بن يزيد، عن القاسم مولى بني يزيد، عن أبي أمامة - بنحوه مطولا. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٢٠٤-٢٠٥ وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير - وعند ابن ماجه طرف منه - وإسناد الطبراني أصح؛ لأن في إسناد أحمد علي بن يزيد، وهو ضعيف جدًا، وهو عند الطبراني من طرق في بعضها الحجاج ابن أرطأة، وهو مدلس صدوق يكتب حديثه، وليس ممن يتعمد الكذب، والله أعلم. أهـ.
[ ١ / ٤٣٧ ]
[٧٢٣] نقل ابن عبد البر عن رواية مسلم أن النبي ﷺ قال في خطبته "لا يسألني أحد عن شيء إلا أخبرته، ولو سألني عن أبيه"، فقام عبد الله ابن حذافة، وذكر فيه عتاب أمه له وجوابه، وذكر فيه "فقام رجل فسأل عن الحج، فذكره، وفيه فقام سعد مولى شيبة فقال: من أنا يا رسول الله؟ قال: أنت سعد بن سالم مولى شيبة، فيه فقام رجل من بني أسد فقال: أين أنا؟ قال في النار. فذكر قصة عمر قال: فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية، ونهى النبي ﷺ عن قيل وقال وكثرة السؤال١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٣/٢٧٠. هذا مجموع من عدة أحاديث أخرجها مسلم، وساقها ابن عبد البر - كما نقل عنه ابن حجر - بسياق واحد. فأخرج رقم٢٣٥٩-١٣٤ - في الفضائل، باب توقيره ﷺ - من حديث أنس بن مالك، ولفظه "قال بلغ رسول الله ﷺ عن أصحابه شيء. فخطب فقال: "عرضت علي الجنة والنار، فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"، قال: فما أتى على أصحاب رسول الله ﷺ يوم أشد منه، قال: غطوّا رءوسهم، ولهم حنين، قال: فقام عمر، فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، قال: فقام ذاك الرجل فقال: من أبي؟ قال: "أبوك فلان"، فنزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ ". وأخرج رقم٢٣٥٩-١٣٧ من حديث أنس أيضا، ولفظه قال: "أن الناس سألوا نبي الله ﷺ حتى أحفوه بالمسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال: "سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم" فلما سمع ذلك القوم أرموا ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي فأنشأ رجل من المسجد كان يلاحى فيدعى لغير أبيه فقال: يا نبي الله من أبي؟ قال: "أبوك حذافة" ثم أنشأ عمر بن الخطاب ﵁ فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا عائذا بالله من سوء الفتن فقال رسول الله ﷺ: "لم أر كاليوم قط في الخير والشر إني صورت لي الجنة والنار فرأيتهما دون هذا الحائط". وأخرجه رقم٢٣٦٠-١٣٨ من حديث أبي موسى قال: "قال سئل النبي ﷺ عن =
[ ١ / ٤٣٨ ]
قوله تعالى:
﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ الآية: ١٠٣
[٧٢٤] روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: البحيرة من الإبل كانت الناقة إذا نتجت خمس بطون، فإن كان الخامس ذكرا كان للرجال دون النساء، وإن كانت أنثى بتكت أذنها ثم أرسلت فلم يخزوا لها وبرًا ولم يشربوًا لها لبنًا ولم يركبوا لها ظهرًا، وإن تكن ميتة فهم فيه شركاء: الرجال والنساء١.
[٧٢٥] وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: السائبة كانوا يسيبون بعض إبلهم فلا تمنع حوضا أن تشرب فيه٢.
[٧٢٦] وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: الوصيلة الشاة كانت إذا ولدت سبعة فإن كان السابع ذكرا ذبح وأكل وإن كان أنثى تركت وإن كان ذكرا وأنثى قالوا: وصلت أخاها فترك ولم يذبح٣.
_________________
(١) = أشياء كرهها فلما أكثر عليه غضب ثم قال للناس: "سلوني عم شئتم" فقال رجل: مَنْ أبي؟ قال: "أبوك حذافة"، فقام آخر فقال: من أبي يا رسول الله؟ قال: "أبوك سالم مولى شيبة" فلما رأى عمر ما في وجه رسول الله ﷺ من الغضب قال: يا رسول الله إنا نتوب إلى الله وفي رواية أبي كريب قال: من أبي يا رسول الله قال: "أبوك سالم مولى شيبة". وأصله في البخاري رقم٧٢٩٥ من حديث أنس بن مالك مختصرًا، ولفظه قال: "قال رجل يا نبي الله، من أبي؟ قال: "أبوك فلان"، ونزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ الآية". ١ فتح الباري ٨/٢٨٤. أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٧-١٩٨ به سندا ومتنا. ٢ فتح الباري ٨/٢٨٤. أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٧-١٩٨ به سندا ومتنا مع الأثر السابق في سياق واحد. ٣ فتح الباري ٨/٢٨٤. أخرجه عبد الرزاق ١/١٩٧-١٩٨ به سندا ومتنا مع الأثرين السابقين في سياق واحد.
[ ١ / ٤٣٩ ]
[٧٢٧] أخرج ابن مردويه من طريق خالد بن حميد المهري١ عن ابن الهاد - وهو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي - ٢ عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة سمعت النبي ﷺ يقول: "رأيت عمرو ابن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار"، وكان أول من سيّب السوائب، والسائبة التي كانت تسيب فلا يحمل عليها شيء، والبحيرة التي يمنع درّها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس. والوصيلة الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تنثي ثانيا، فكانوا يسمونها للطواغيت٣.
قوله تعالى: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ الآية: ١٠٧
[٧٢٨] وروى الطبري من طريق سعيد عن قتادة "فإن عثر على أنهما استحقا إثما: إن اطلع منهما على خيانة"٤.
_________________
(١) ١ خالد بن حميد المَهْر أبو حميد الإسكندراني، ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: لا بأس به. مات سنة تسع وستين بعد المائة. أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وابن ماجه في التفسير. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/٧٣، والتقريب ١/٢١٢. ٢ يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، أبو عبد الله المدني، ثقة مكثر. مات سنة تسع وثلاثين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: والتقريب ٢/٣٦٧. ٣ فتح الباري ٨/٢٨٥. قال ابن حجر عقبه: وأخرجه أبو عوانة وابن أبي عاصم في "الأوائل" والبيهقي والطبراني من طرق عن الليث عن ابن الهاد بالمرفوع فقط. ثم عقبه قائلا: وظهر أن في رواية خالد بن حميد إدراجا، وأن التفسير من كلام سعيد بن المسيب، والله أعلم. والحديث أخرجه ابن مردويه في تفسيره كما في تغليق التعليق ٤/٤٠٨ ثنا محمد بن أحمد، ثنا أحمد بن محمد بن عصم، ثنا أبو حفص عمر بن حفص الوصابيّ، ثنا محمد بن حميد، ثنا خالد بن حميد المهري، به. ٤ فتح الباري ٥/٤١٠. أخرجه ابن جرير رقم١٩٢٦٢ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، به. وزاد في آخره "أنهما كذبا أو كتما".
[ ١ / ٤٤٠ ]
[٧٢٩] وعن ابن عباس "أن الآية نزلت فيمن مات مسافرا وليس عنده أحد من المسلمين، فإن اتهما استحلفا، أخرجه الطبري بإسناد رجاله ثقات١.
قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ الآية: ١١١
[٧٣٠] وصل ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس: سمي الحواريين لبياض ثيابهم، وإنهم كانوا صيادين، وإسناده صحيح إليه٢.
[٧٣١] وأخرج عن الضحاك أن الحواري هو الغسال بالنبطية، لكنهم يجعلون الحاء هاء٣.
[٧٣٢] وعن قتادة: الحواري هو الذي يصلح للخلافة٤.
[٧٣٣] وعنه: هو الوزير٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/٤١٢. أخرجه ابن جرير رقم١٢٩٤٦، ١٢٩٤٧ حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عنه - نحوه. ٢ فتح الباري ٧/٨٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٧٠٠٦ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي عثمان النهدي عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عنه، به. ٣ فتح الباري ٧/٨٠. أخرج ابن أبي حاتم رقم٧٠٠٨ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثن الوليد بن القاسم، عن جويبر، عن الضحاك - نحوه. ولم يذكر فيه قوله "هو الغسال"، وإنما قال: "مرّ عيسى ﵊ بقوم ضالين فدعاهم فأجابوه قال: فلذلك سمّاهم الحواريين، قال: وبالنبطية هواري، وبالعربية المجور". وفي إسناده جويبر وهو ضعيف. ٤ فتح الباري ٧/٨٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٧٠٠٩ حدثنا أبي، ثنا ابن الطباع، ثنا إسماعيل بن علية، عن روح بن القاسم، عن قتادة - نحوه. ولفظه "قال: الحواريون هم الزمق تصلح لهم الخلافة". ٥ فتح الباري ٧/٨٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٧٠١٠ من طريق عبد الرزاق، قال: معمر، قال قتادة، به.
[ ١ / ٤٤١ ]
[٧٣٤] وعن ابن عيينة: هو الناصر، أخرجه الترمذي وغيره عنه١.
[٧٣٥] وعند الزبير بن بكار من طريق مسلمة بن عبد الله بن عروة٢ مثله٣.
[٧٣٦] وقال الزبير عن محمد بن سلام: سألت يونس بن حبيب عن الحواري: قال: الخالص٤.
[٧٣٧] وعن ابن الكلبي: الحواري الخليل٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٨٠. ذكره الترمذي في جامعه ٥/٦٠٤ - في المناقب، باب ٢٤ - عقب حديث علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "إن لكل نبي حواريا وإن حواريّ الزبير بن العوام". ٢ مسلمة بن عبد الله بن عروة بن الزبير، روى عن زيد بن أبي عتاب، عن أبي سلمة، روى عنه محمد بن عمر. قال ابن أبي حاتم: خط عليه أبي وقال: هذا هو الواقدي. انظر: الجرح والتعديل ٨/٢٧٠. ٣ فتح الباري ٧/٨٠. ضعيف الإسناد، فإن مسلمة بن عبد الله بن عروة قد ضعّفه أبو حاتم كما تقدم في ترجمته. ٤ فتح الباري ٧/٨٠. ٥ فتح الباري ٧/٨٠.
[ ١ / ٤٤٢ ]