قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية: ١
[٢٩٤٤] وأخرج ابن مردويه من طريق سعيد بن بشير ١ عن قتادة عن أنس قال: "لما أراد رسول الله ﷺ المسير إلى مشركي قريش كتب إليهم حاطب بن أبي بلتعة يحذرهم " فذكر الحديث إلى أن قال "فأنزل الله فيه القرآن ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ الآية٢.
_________________
(١) ١ سعيد بن بشير الأزدي، ضعيف. وقد تقدم، بل وصفه بعضهم بأنه منكر الحديث، يروي عن قتادة منكرات. ٢ فتح الباري ٨/٦٣٦. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٨/١٢٥-١٢٦ ونسبه إلى ابن مردويه فقط. وتمامه "فأطلع الله نبيه على ذلك، فوجد الكتاب مع امرأة في قرن من رأسها فقال له: "ما حملك على الذي صنعت؟ " قال: أما والله ما ارتبت في أمر الله، ولا شككت فيه، ولكنه كان لي بها أهل ومال، فأردت مصانعة قريش، وكان حليفا لهم، ولم يكن منهم، فأنزل الله فيه القرآن"، فذكر هذه الآية. وإسناده ضعيف لحال سعيد بن بشير. ولكن صحّت هذه القصة من حديث علي وغيره فيما أخرجه الشيخان وغيرهما من أن هذه الآية نزلت في حاطب انظر: البخاري مع الفتح، كتاب التفسير، تفسير سورة الممتحنة، باب ﴿لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ رقم٤٨٩٠، ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل أهل بدر، رقم٢٤٩٤-١٦١. وفي هذا قال ابن كثير: كان سبب نزول صدر هذه السورة الكريمة قصة حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن حاطبا هذا كان رجلا من المهاجرين، وكان من أهل بدر أيضا، وكان له بمكة أولاد ومال، ولم يكن من قريش أنفسهم، بل كان حليفا لعثمان، فلما عزم رسول الله ﷺ على فتح مكة لما نقض أهلها العهد، فأمر النبي ﷺ المسلمين بالتجهيز لغزوهم، وقال: "اللهم عمِّ عليهم خبرنا". فعمد حاطب هذا فكتب كتابا، وبعثه مع امرأة من قريش إلى أهل مكة، يعلمهم بما عزم عليه رسول الله ﷺ ليتخذ بذلك عندهم يدًا، فأطلع الله رسوله على ذلك، استجابة لدعائه. فبعث في أثر المرأة فأخذ الكتاب منها. أهـ. تفسير القرآن العظيم ٨/١٠٥.
[ ٣ / ١١٩٦ ]
قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية: ٥
[٢٩٤٥] وصل الفريابي عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، وزاد في آخره "ما أصابهم مثل هذا، كذا أخرجه عبد بن حميد عن شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عنه١.
[٢٩٤٦] وللطبري من طريق أخرى عن ورقاء، عن عيسى عن ابن أبي نجيح كذلك٢.
[٢٩٤٧] وأخرج الحاكم مثل هذا من طريق آدم بن أبي إياس عن ورقاء فزاد فيه ابن عباس وقال: صحيح على شرط مسلم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٦٣٣. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٧-٣٣٨ ثنا ورقاء، به. ولفظه في آخره "فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم مثل هذا ". ٢ فتح الباري ٨/٦٣٣. أخرجه ابن جرير ٢٨/٦٤ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، به مثله. قال ابن حجر: فاتفقوا كلهم على أنه موقوف عن مجاهد. ٣ فتح الباري ٨/٦٣٣. أخرجه الحاكم ٢/٤٨٥ أخبرني عبد الرحمن بن الحسن القاضي بهمدان، ثنا إبراهيم ابن الحسين، ثنا آدم ابن أبي إياس، به. وفيه قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وهو على شرط مسلم فحسب كما ذكره ابن حجر - كما في الأعلى-. قال ابن حجر: وما أظن زيادة ابن عباس فيه إلا وهما لاتفاق أصحاب ورقاء على عدم ذكره.
[ ٣ / ١١٩٧ ]
[٢٩٤٨] وقد أخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: ﴿لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لا تسلطهم علينا فيفتنونا١.
[٢٩٤٩] وأخرج الطبري من طريق سعيد عن قتادة في قوله ﴿لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: لا تظهرهم علينا فيفتنونا، يرون أنهم إنما ظهروا علينا بحقهم٢.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ الآية: ١٠
[٢٩٥٠] وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة أنه ﷺ كان يمتحن من هاجر من النساء: بالله ما خرجت إلا رغبة في الإسلام وحبا لله ورسوله ٣.
[٢٩٥١] وأخرج عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه وزاد "ولا خرج بك عشق رجل منا، ولا فرار من زوجك"٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٦٣٣. أخرجه ابن جرير ٢٨/٦٤ حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، به. قال ابن حجر: وهذا بخلاف تفسير مجاهد، وفيه تقوية لما قلته. قلت: وليس تفسيره يخالف تفسير مجاهد، بل هو في معناه؛ فإن قوله "لا تعذبنا بأيديهم" بمعنى "لا تسلطهم علينا فيفتنونا". ٢ فتح الباري ٨/٦٣٣. أخرجه ابن جرير ٢٨/٦٤ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، به. قال ابن حجر: وهذا يشبه تأويل مجاهد. ٣ فتح الباري ٨/٦٣٧. أخرجه عبد الرزاق ٢/٢٨٨ به نحوه. وأخرجه ابن جرير ٢٨/٦٨ من طريق أبي ثور، عن معمر، به. وهذا مرسل مع صحة إسناده؛ لأن قتادة لم يخضر الحادث. ٤ فتح الباري ٨/٦٣٧. قد تكرر هذا الإسناد كثيرًا، وعبد بن حميد إنما يروي فيه عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، فهذا إسناد صحيح.
[ ٣ / ١١٩٨ ]
[٢٩٥٢] وعند ابن مردويه وابن أبي حاتم والطبراني من حديث ابن عباس نحوه، وسنده ضعيف١.
[٢٩٥٣] وذكر الطبري وابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أن المرأة من المشركين كانت إذا غضبت على زوجها قالت: والله لأهاجرن إلى محمد، فنزلت ﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ ٢.
قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ الآية: ١٠
[٢٩٥٤] وصل عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أرأيت
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٦٣٧. لعله أشار إلى الرواية التي أوردها السيوطي في الدر المنثور ٨/١٣٧ وعزاها لابن أبي أسامة والبزار وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه، وحسّن - أي السيوطي - أسنادها. ولفظها "عن ابن عباس ﵄ في قوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ أنه سئل بم كان النبي ﷺ يمتحن النساء؟ قال: كانت المرأة إذا جاءت النبي ﷺ حلفها عمر ﵁: بالله ما خرجت رغبة بأرض عن أرض، وبالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت التماس دنيا، وبالله ما خرجت إلا حبا لله ورسوله. واللفظ لابن المنذر كما قال السيوطي. هذا وقد أخرج هذا الأثر البزار كشف الأستار، رقم٢٢٧٢ - تفسير سورة الممتحنة -، وابن جرير ٢٨/٦٧ من طريق قيس بن الربيع، عن الأغر بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نصر الأسدي، عن ابن عباس. قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، وأبو نصر لم يرو عنه إلا خليفة. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٢٦ وقال: رواه البزار، وفيه قيس بن الربيع، وثقّه شعبة والثوري وضعّفه غيرهما، وبقية رجاله ثقات. ٢ فتح الباري ٨/٦٣٧. أخرجه ابن جرير ٢٨/٦٨ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فذكره. وزاد في آخره "إن كان الغضب أتى بها فردّوها، وإن كان الإسلام أتى بها فلا تردّوها".
[ ٣ / ١١٩٩ ]
اليوم امرأة من أهل الشرك جاءت إلى المسلمين أيعاوض زوجها منها لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾؟ قال: لا، إنما كان ذلك بين النبي ﷺ وبين أهل العهد١.
قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ الآية: ١٠
[٢٩٥٥] وصل الفريابي من طريق مجاهد ﴿بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ أمر أصحاب النبي ﷺ بفراق نسائهم كن كوافر بمكة٢، وأخرجه الطبري من طريقه أيضا ولفظه "أمر أصحاب محمد ﷺ بطلاق نسائهم كوافر بمكة قعدن مع الكفار" ٣.
[٢٩٥٦] ولسعيد بن منصور من طريق إبراهيم النخعي قال: نزلت في المرأة من المسلمين تلحق بالمشركين فتكفر فلا يمسك زوجها بعصمتها قد برئ منها. انتهى٤.
[٢٩٥٧] روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري لما نزلت ﴿وَلا تُمْسِكُوا
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٤٢٢. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم١٢٧٠٧ - في الطلاق، باب ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾، به سندًا ومتنًا. ٢ فتح الباري ٨/٦٣٣. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٣٣٨ عن ورقاء، وعبد بن حميد كما في تغليق التعليق أيضا عن شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ٣ فتح الباري ٨/٦٣٣. أخرجه ابن جرير ٢٨/٧٢ حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، به مثله. وأخرجه البيهقي في السنن ٧/١٧١ من طريق آدم بن أبي إياس، ثنا ورقاء، به نحوه. ٤ فتح الباري ٨/٦٣٣. أخرجه سعيد بن منصور في سننه كتاب التفسير، ل ١٨٠/ب حدثنا جرير، عن معن، عن إبراهيم، به.
[ ٣ / ١٢٠٠ ]
بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ فذكر القصة وفيها "فطلق عمر امرأتين كانتا له بمكة"١.
[٢٩٥٨] وأخرج ابن أبي حاتم بسند حسن من رواية بني طلحة مسلسلا بهم عن موسى بن طلحة٢ عن أبيه قال "لما نزلت هذه الآية ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ طلقت امرأتي أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وطلق عمر قريبة وأم كلثوم بنت جرول" ٣.
[٢٩٥٩] وقد روى الطبري من طريق سلمة بن الفضل٤ عن محمد
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٤١٩. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/٢٨٨ عن معمر، عن الزهري - مطولا. ولفظه "نزلت عليه وهو في أسفل الحديبية، وكان النبي ﷺ صالحهم على أنه من أتاه منهم فإنه يرده إليهم، فلما جاء النساء نزلت عليه هذه الآية، وأمره أن يرد الصداق على أزواجهن وحكم على المشركين بمثل ذلك إذا جاءتهم امرأة من المسلمين أن يردوا الصداق إلى زوجها، قال الله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ قال: فطلّق عمر امرأتين كانتا له بمكة إلخ. ٢ موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، أبو عيسى، أو أبو محمد المدني، نزيل الكوفة، ثقة جليل، ويقال إنه ولد في عهد النبي ﷺ، روى عن أبيه وغيره، وعنه ابنه عمران وحفيده سليمان بن عيسى بن موسى وابنا أخيه إسحاق وطلحة ابنا يحيى بن طلحة وابن أخيه الآخر موسى بن إسحاق بن طلحة وابن أخيه موسى بن عبد الله بن إسحاق ابن طلحة وغيرهم. مات سنة ثلاث ومائة على الصحيح. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٣١٢، والتقريب ٢/٢٨٤. ٣ فتح الباري ٩/٤١٩. لم أقف على إسناده، وقد حسنه ابن حجر كما في الأعلى. ويشهد له مرسل الزهري الآتي. ورواية بني طلحة قد تكرر كثير في كتب المسندة وهذه السلسلة هي "سليمان بن أيوب ابن سليمان بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده، عن موسى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله. انظر هذه السلسة مثلا في: تفسير الطبري ٢١/١٤٧، والمختارة للضياء المقدسي ٣/١٩، وتفسير ابن كثير ٦/٣٩٤. ٤ سلمة بن الفضل الأبرش، مولى الأنصار، أبو عبد الله الأزرق، قاضي الريّ، روى عن محمد بن إسحاق وغيره، وعنه محمد بن حميد الرازي وغيره، صدوق كثير الخطأ، مات بعد التسعين ومائة. وقد جاوز المائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/١٣٥، والتقريب ١/٣١٨.
[ ٣ / ١٢٠١ ]
ابن إسحاق قال "قال الزهري: لما نزلت هذه الآية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ إلى قوله ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ طلق عمر قريبة وأم كلثوم وطلق طلحة أروى بنت ربيعة فرق بينهما الإسلام، حتى نزلت ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ ثم تزوجها بعد أن أسلمت خالد بن سعيد ابن العاصي١.
قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا﴾ الآية: ١٠
[٢٩٦٠] وصل ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا﴾ قال: من ذهب من أزواج المسلمين إلى الكفار فليعطهم الكفار صدقاتهن وليمسكوهن، ومن ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب محمد ﷺ فكذلك، هذا كله في صلح كان بين النبي ﷺ وبين قريش٢.
[٢٩٦١] وعن معمر عن الزهري نحو قول مجاهد، وزاد: وقد انقطع ذلك يوم الفتح فلا يعاوض زوجها منها بشيء ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٤١٩. أخرجه ابن جرير ٢٨/٧٢ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: وقال الزهري، نحوه مطولا. وإسناده ضعيف، ثم إنه مرسل. ٢ فتح الباري ٩/٤٢٢. أخرجه ابن جرير ٢٨/٧٣ من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ٣ فتح الباري ٩/٤٢٢. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم١٢٧٠٨ - في الطلاق، باب ﴿وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا﴾ - عن معمر، عن الزهري، به. ولفظه "قال: إنما كان هذا صلح بين النبي ﷺ، وبين قريش، يوم الحديبية فقد انقطع ذلك يوم الفتح ولا يعاوض وزجه منها بشيء.
[ ٣ / ١٢٠٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ الآية: ١١
[٢٩٦٢] وصل عبد بن حميد من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ﴾ أي إن أصبتم مغنما من قريش فاعطوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا عوضا١.
[٢٩٦٣] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق أشعث عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ﴾ قال: نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان ارتدت فتزوجها رجل ثقفي، ولم ترتد امرأة من قريش غيرها، ثم أسلمت مع ثقيف حين أسلموا ٢.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ الآية: ١٢
[٢٩٦٤] فقد أخرج ابن مردويه من حديث ابن عباس قال: "لما أخذ رسول الله ﷺ على النساء فبايعهن أن لا يشركن بالله شيئا، الآية قالت
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٤١٨، ٤٢٢. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/٤٦٤ حدثني شبابة، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. وأخرجه ابن جرير ٢٨/٧٦ من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ٢ فتح الباري ٩/٤٢٢. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٨/١٣٨ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. وقال ابن حجر عقب ذكره - فإن ثنت هذا استثنى من الحصر المذكور في حديث الزهري، لأن أم الحكم هي أخت أم حبيبة زوج النبي ﷺ، وقج تقدم في حديث ابن عباس أنها كانت تحت عياض بن غنم، وظاهر سياقه أنها كانت عند نزول قوله تعالى: ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ مشركة، وأن عياض بن غنم فارقها لذلك فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي، فهذا أصح من رواية الحسن. أهـ. فتح الباري ٩/٤٢٢.
[ ٣ / ١٢٠٣ ]
خولة بنت حكيم: يا رسول الله، كان أبي وأخي ماتا في الجاهلية، وإن فلانة أَسْعَدَتْنِي١ وقد مات أخوها" الحديث ٢.
[٢٩٦٥] وأخرج الترمذي من طريق شهر بن حوشب٣ عن أم سلمة الأنصارية وهي أسماء بنت يزيد قالت: "قلت يا رسول الله، إن بني فلان أسعدوني على عمي ولا بد من قضائهن، فأبى. قالت: فراجعته مرارا فأذن لي٤، ثم لم أنح بعد" ٥.
[٢٩٦٦] وأخرج أحمد والطبري من طريق مصعب بن نوح٦ قال:
_________________
(١) ١ أسعدتني من الإسعاد، وهو إسعاد النساء في المناحاة، تقوم المرأة فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النيّاحة. وهو خاص بهذا المعنى، ولا يستعمل إلا في البكاء والمساعدة عليه. وأما المساعدة فعامّة في كل معونة. انظر: النهاية لابن الأثير ٢/٣٦٦، مادة "سعد"، وفتح الباري ٨/٦٣٨. ٢ فتح الباري ٨/٦٣٩. لم أقف على من ذكره غير ابن حجر، وله شواهد تأتي. ٣ شهر بن حوشب الأشعري الشامي، مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، صدوق، كثير الإرسال والأوهام، مات سنة اثنتي عشرة ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/٣٢٣، والتقريب ١/٣٥٥. ٤ قال ابن حجر: وظهر من هذا كله أن أقرب الأجوبة أنها كانت مباحة ثم كرهت كراهة تنزيه، ثم تحريم والله أعلم. ٥ فتح الباري ٨/٦٣٩. أخرجه الترمذي رقم٣٣٠٧ - في التفسير، باب "ومن سورة الممتحنة" - حدثنا عبد بن حميد، حدثنا أبو نعيم، حدثنا يزيد بن عبد الله الشيباني، قال: سمعت شهر بن حوشب، به. وأوله " قال أم سلمة: قال امرأة من النسوة: ما هذا المعروف الذي لا ينبغي لنا أن نعصيك فيه؟ قال: لا تَنُحْن، قلت: يا رسول الله الحديث نحوه. قال الترمذي: هذا حديث حسن. كما حسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٦٣٥. ٦ مصعب بن نوح الأنصاري، ذكره ابن أبي حاتم وقال: روى عنه عمرو بن فرّوخ، سمعت أبي يقول: هو مجهول. وذكره الذهبي باسمه فقط، ولم يذكر شيئا في ترجمته. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر "لكنه - أي ابن حبان - ذكره في الطبقة الثالثة، فقال: يروي المقاطيع، فكأنه عنده لم يسمع من الصحابية المذكورة. انظر: الجرح والتعديل ٨/٣٠٨، والميزان ٥/٢٤٧، رقم٨٥٧٣، وتعجيل المنفعة رقم١٠٣٩.
[ ٣ / ١٢٠٤ ]
"أدركت عجوزًا لنا كانت فيمن بايع رسول الله ﷺ، قالت: فأخذ علينا ولا يَنُحْن، فقالت عجوز: يا نبي الله، إن ناسا كانوا أسعدونا على مصائب أصابتنا، وإنهم قد أصابتهم مصيبة، فأنا أريد أن أسعدهم، قال: "فاذهبي فكافئهم". قالت: فانطلقت فكافأتهم، ثم إنها أتت فبايعته" ١.
[٢٩٦٧] وقد أخرج البزار من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: جاءت فاطمة بنت عتبة - أي ابن ربيعة ابن عبد شمس أخت هند بنت عتبة - تبايع رسول الله ﷺ فأخذ عليها أن لا تزني، فوضعت يدها على رأسها حياء، فقالت لها عائشة: بايعي أيتها المرأة،
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٦٣٩. أخرجه الإمام أحمد ٤/٥٥، وابن جرير ٢٨/٧٩ كلاهما من طريق عمرو بن فروخ القتات، قال: حدثنا مصعب بن نوح الأنصاري، به نحوه. وليس في رواية أحمد قوله "فاذهبي فكافئهم"، وإنما هي في رواية الطبري. وقد زادا في آخره "قال: هو المعروف الذي قال الله ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ . وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٢٧ وقال: رواه أحمد، ورجاله ثقات! قلت: وقد عرفت ما قال علماء الجرح والتعديل في "مصعب بن نوح - فيما تقدم من ترجمته -. ولكن للحديث شواهد تقدمت، وآخر من حديث أم عطية ﵂، أخرجه البخاري رقم٤٨٩٢ عنها قالت: "بايعنا رسول الله ﷺ، فقرأ علينا ﴿أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني فلانة، فأريد أن أجزيها، فما قال لها النبي ﷺ شيئا، فانطلقت ورجعت، فبايعها". والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٨/١٤١ ونسبه إلى أحمد وعبد بن حميد وابن سعد وابن مردويه. وقد وجوّد - أي السيوطي - إسناده!
[ ٣ / ١٢٠٥ ]
فوالله ما بايعناه إلا على هذا، قالت: فنعم إذًا ١.
قوله تعالى: ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ الآية: ١٢
[٢٩٦٨] وأخرج الطبري من طريق زهير بن محمد٢ قال في قوله ﴿وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾: لا يخلو الرجل بامرأة ٣.
[٢٩٦٩] وقد جمع بينهما قتادة: فأخرج الطبري عنه قال "أخذ عليهن أن لا ينحن ولا يحدثن الرجال، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أضيافا وإنا نغيب عن نسائنا، فقال: ليس أولئك عَنَيْتُ" ٤.
[٢٩٧٠] وللطبري من حديث ابن عباس المتقدم ذكره "إنما أنبئكن بالمعروف الذي لا تعصينني فيه، لا تخلونّ بالرجل وحدانا، ولا تنحن نوح الجاهلية" ٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٣/٢٠٤. ٢ زهير بن محمد التميمي، تقدم ترجمته، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، فضعف بسببها، قال البخاري: عن أحمد: كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدثّ بالشام من حفظه، فكثر غلطه. ٣ فتح الباري ٨/٦٣٩-٦٤٠. أخرجه ابن جرير ٢٨/٨١ حدثنا محمد بن عبد الرحيم البرقي، قال: ثنا عمرو ابن أبي سلمة، عن زهير، به. وإسناده صحيح إلا ما قيل في زهير بن محمد في رواية الشاميين عنه، فعمرو بن أبي سلمة شامي. ولكن الإمام أحمد يرى - كما سبق في ترجمته - أن الذي يروي عنه الشاميون "زهير" آخر. والله أعلم. ٤ فتح الباري ٨/٦٤٠. أخرجه ابن جرير ٢٨/٧٨-٧٩ حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ حتى بلغ ﴿فَبَايِعْهُنَّ﴾ قال: ذُكر لنا أن نبي الله ﷺ أخذ عليهن يومئذ النياحة، ولا يتحدثن الرجال الخ. وهذا منقطع مع صحة إسناده. ٥ فتح الباري ٨/٦٤٠. لم أقف عليه في تفسير الطبري.
[ ٣ / ١٢٠٦ ]
[٢٩٧١] ومن طريق أسيد بن أبي أسيد البراد ١ عن امرأة من البايعات قالت "كان فيما أخذ علينا أن لا نعصيه في شيء من المعروف، ولا نخدش وجها، ولا ننشر شعرًا، ولا تشق جيبا، ولا ندعو ويلا"٢.
_________________
(١) ١ أسيد بن أبي أسيد البراد، أبو سعيد المديني، صدوق، روى عنه الحجاج بن صفوان وغيره. مات في أول خلافة المنصور. أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٣٠٠، والتقريب ١/٧٧. ٢ فتح الباري ٨/٦٤٠. أخرجه ابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير في تفسيره ٨/١٢٨ حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا القعنبي، حدثنا الحجاج بن صفوان، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، به. وإسناده حسن. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٨/١٤٢ ونسبه إلى ابن سعد وابن أبي حاتم وابن مردويه.
[ ٣ / ١٢٠٧ ]