قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ الآية:١
[٤٦١] قال ابن عباس: أي اتقوا الأرحام وصلوها، أخرجه ابن أبي حاتم عنه١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ الآية: ٢
[٤٦٢] وصل ابن أبي حاتم عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوبًا﴾ قال: إثما عظيما٢.
[٤٦٣] ووصله الطبري من طريق مجاهد والسدي والحسن وقتادة مثله٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٥٢٧. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٤٧٢٦ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي، به. ٢ فتح الباري ٨/٢٤٦. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٤٧٤٠ حدثنا أبي، ثنا نثر بن علي الجهضمي، ثنا عبيد يعني ابن عقيل، ثنا مسلمة بن علقمة، قال سمعت داود يعني ابن أبي هند، به مثله. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٦. أما أثر مجاهد فأخرجه ابن جرير رقم٨٤٤٨، ٨٤٤٩ من طريقين، عن ابن أبي نجيح، عنه - مثله. وأما أثر السدي فأخرجه رقم٨٤٥١ من طريق أسباط، عنه. وأما أثر الحسن فأخرجه رقم٨٤٥٥ من طريق يحيى بن سعيد، عن قرة بن خالد، عنه. وأما أثر قتادة فأخرجه رقم٨٤٥٢ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عنه.
[ ١ / ٣٢٧ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ الآية: ٣
[٤٦٤] عن مجاهد قال في معنى قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ أي إذا كنتم تخافون أن لا تعدلوا في مال اليتامى فتحرجتم أن لا تلهوها، فتحرجوا من الزنا، وانكحوا ما طاب لكم من النساء، أخرجه الطبري١.
قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾
[٤٦٥] وصل سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: أن لا تميلوا٢.
[٤٦٦] ورويناه في "فوائد أبي بكر الآجري" بإسناد آخر صحيح إلى
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٠. أخرجه ابن جرير رقم٨٤٧٥، ٨٤٧٦ من طريق عيسى وشبل كلاهما عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - نحوه. وهذا إسناد صحيح. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٢٨ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/٢٤٦. أخرجه سعيد بن منصور كما في تغليق التعليق ٤/١٩٤ حدثنا زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن عبد الكريم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به. وأخرجه ابن جرير رقم٨٥٠٠، ٨٥٠١ من وجهين آخرين - من طريق علي بن أبي طلحة، ومن طريق عطية العوفي - كلاهما عن ابن عباس - يه. هذا ولم أجده في سنن سعيد بن منصور، وقد يكون سقط من النسخة التي بين أيدينا، وورد فيه عن إبراهيم النخعي وعكرمة وعامر الشعبي - مثله. انظر: سنن سعيد بن منصور ٣/١١٤٤-١١٤٦. وأخرج ابن أبي حاتم رقم٤٧٦١ من حديث عائشة عن النبي ﷺ في الآية قال: ألا تجورو. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف. وقال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، وعائشة، ومجاهد، وعكرمة، والحسن وأبي مالك، وأبي رزين، والنخعي، والشعبي، والضحاك، وعطاء الخراساني، وقتادة، والسدي، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: ألا تميلوا. وانظر: تفسير ابن كثير ٢/١٨٥.
[ ١ / ٣٢٨ ]
الشعبي عن ابن عباس١.
[٤٦٧] ووصله الطبري من طريق الحسن ومجاهد وعكرمة والنخعي والسدي وقتادة وغيرهم مثله٢.
[٤٦٨] وجاء مثله مرفوعا صححه ابن حبان من حديث عائشة٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٦. أخرجه سعيد بن منصور رقم٥٥٨ وابن أبي شيبة في المصنف ٤/٣٦١ كلاهما من طريقين عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس - بلفظ علي بن أبي طلحة. وفي رواية سعيد بن منصور قال: أراه قال عن ابن عباس - هكذا بالشك -. وانظر ما قبله. ٢ فتح الباري ٨/٢٤٦. أما أثر الحسن فأخرجه ابن جرير رقم٨٤٨٦ حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا يزيد بن زريع، قال: حدثنا يونس، عن الحسن، به. وأما أثر مجاهد فأخرجه رقم٨٤٨٨ من طريق ابن أبي نجيح، ورقم٨٤٨٧ من طريق القاسم بن أبي بزة كلاهما عن مجاهد، به. وأما أثر عكرمة فأخرجه رقم٨٤٩٠ من طريق داود بن أبي هند، ورقم٨٤٩١ من طريق حريت، عن عكرمة، به. وأما أثر إبراهيم النخعي فأخرجه رقم٨٤٩٢، ٨٤٩٣ من طريقين عن مغيرة، عن إبراهيم، به. وأما أثر السدي فأخرجه رقم٨٤٩٩ من طريق أسباط بن نصر، عنه - مثله. وأما أثر قتادة فأخرجه رقم٨٤٩٦ من طريق يزيد، عن سعيد، ورقم٨٤٩٧ من طريق عبد الرزاق عن معمر، كلاهما عن قتادة - مثله. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٦. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٤٧٦١ حدثنا محمد بن عوف الحمصي، وعلان بن المغيرة المصري قالا: ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم يعني دحيمًا، ثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي ﷺ ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: ألا تجوروا. قال ابن أبي حاتم: قال أبي: هذا حديث خطأ، الصحيح عن عائشة موقوف، ثم قال ابن أبي حاتم: وروي عن ابن عباس، وعائشة، ومجاهد وعكرمة والحسن وأبي مالك وأبي رزين والنخعي والشعبي والضحاك وعطاء الخراساني وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: ألا تميلوا. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣٠ ونسبه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان في صحيحه.
[ ١ / ٣٢٩ ]
[٤٦٩] وروى ابن المنذر عن الشافعي: ﴿أَلَّا تَعُولُوا﴾ أن لا يكثروا عيالكم١.
[٤٧٠] وقد جاء عن زيد بن أسلم نحو ما قال الشافعي، أسنده الدارقطني٢.
قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ الآية:٤
[٤٧١] وصل ابن أبي حاتم والطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قال: النحلة المهر٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٦. ذكر ابن كثير ٢/١٨٤ هذا القول وبين أنه مرجوح، فقال: وقوله ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال بعضهم: أدنى أن لا تكثر عائلتكم، قاله زيد بن أسلم وسفيان بن عيينة والشافعي - ﵏ - وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً﴾ أي: فقرًا ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة:٢٨]، ثم استشهد له ببيت شعر، ثم قال: والعرب تقول: عال الرجل يعيل عَيلة: إذا افتقر، وقال: ولكن في هذا التفسير ها هنا نظر؛ فإنه كما يخشى كثرة العائلة من تعداد الحرائر، كذلك يخشى من تعداد السراري أيضا، وقال أيضا: والصحيح قول الجمهور ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ أي: لا تجوروا، يقال: عال في الحكم إذا قسط وظلم وجار. اهـ. ٢ فتح الباري ٨/٢٤٦. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٤٧٦٣ قرئ على يونس بن عبد الأعلى، أنبأ ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي هلال، عن زيد بن أسلم في قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ - فذكر نحوه. ولفظه "يقول: ذلك أدنى ألا يكثر من تعولوا". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣٠ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٦. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم٨٥٠٧، وابن أبي حاتم رقم٤٧٧٠ كلاهما من طريق معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣١ ونسبه إليهما.
[ ١ / ٣٣٠ ]
[٤٧٢] وروى الطبري عن قتادة قال: نحلة أي فريضة١.
[٤٧٣] ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم٢ قال: النحلة في كلام العرب الواجب٣، قال: ليس ينبغي لأحد أن ينكح إلا بصداق٤.
[٤٧٤] أسند الطبري إلى سيار٥ عن أبي صالح٦ قال: إن المخاطب
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٦. أخرجه ابن جرير رقم٨٥٠٦ من طريق يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عنه، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣١ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. ٢ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي ولاء المدني، رجل صالح عابد لكنه ضعيف في الحديث بالاتفاق. مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٥/٢٣٣، والميزان ٣/٢٧٨ رقم٤٨٦٨، والتهذيب ٦/١٦١، والتقريب ١/٤٨٠. ٣ قال ابن الأثير: النُّحل: العطية والهبة ابتداء من غير عوض ولا استحقاق، يقال نَحَله يَنْحَله نُحْلا بالضم. والنِّحْلة بالكسر: العطية. انظر: النهاية ٥/٢٩. وفي حديث النعمان بن بشير "نحلني أبي غلاما فأتيت النبي ﷺ لأشهده، فقال: "أكلّ ولدك نحلت ؟ " الحديث مسند أحمد ٤/٢٦٩،٢٧١،٢٧٣. هذا وقد ردّ ابن حجر هذا التفسير قائلا: والنحلة في كلام العرب العطية لا كما قال ابن زيد. اهـ. ٤ فتح الباري ٨/٢٤٦. أخرجه ابن جرير رقم٨٥٠٩ عن يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سمعت ابن زيد يقول - فذكره. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣١ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٥ هو سيار أبو الحكم العنزي الواسطي ويقال البصري، روى عنه هشيم وغيره. ثقة، مات سنة اثنتين وعشرين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/٢٥٦، والتقريب ١/٣٤٣. ٦ هو ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، أدرك بعض الصحابة وروى عنهم. مات سنة إحدى ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٣/١٨٩-١٩٠، والتقريب ١/٢٣٨.
[ ١ / ٣٣١ ]
بذلك أولياء النساء، كان الرجل إذا زوّج امرأة أخذ صداقها دونها فنهوا عن ذلك١.
قوله تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ الآية: ٥
[٤٧٥] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "قواما" قوامكم من معايشكم٢.
[٤٧٦] ووصله الطبري من هذا الوجه بلفظ: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ يعني قوامكم من معايشكم، يقول لا تعمد إلى مالك الذي جعله الله لك معيشة فتعطيه امرأتك ونحوها٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٦. أخرجه ابن جرير رقم٨٥١٠ حدثني المثنى، قال: حدثنا عمرو بن عون، قال: حدثنا هشيم، عن سيار، به. وفي آخره "ونزلت ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ ". وأخرجه سعيد بن منصور رقم٥٥٩ عن هشيم، به مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣١ ونسبه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. هذا وقد اختار الطبري قول ابن عباس القائل بأن المراد بالصدُقات المهر، وأن الخطاب موجه إلى أزواج النساء، أن يؤتوهن صدُقاتهن؛ لأنه قال في أول الآية ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ ولم يقل "فأنكحوا". انظر: تفسير الطبري ٧/٥٥٤. ٢ فتح الباري ٨/٢٣٧. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٤٧٩١ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به بأطول منه سياقا. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣٢ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر، وانظر: تغليق التعليق ٤/١٩٣. ٣ فتح الباري ٨/٢٣٧. أخرجه ابن جرير رقم٨٥٦٠ عن المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣٢ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر.
[ ١ / ٣٣٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية: ٦
[٤٧٧] وأخرج الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يعني يأكل مال اليتيم ويبادر إلى أن يبلغ فيحول بينه وبين ماله١.
[٤٧٨] أخرج أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي حاتم من طريق حسين المكتب ٢ عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن عندي يتيما له مال، وليس عندي شيء، أفآكل من ماله؟ قال: "بالمعروف" وإسناده قوي٣.
[٤٧٩] وذكر الطبري من طريق السدي "أخبرني من سمع ابن عباس يقول في قوله: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قال: بأطراف أصابعه٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤١. أخرجه ابن جرير رقم٨٥٩٠ من طرق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وأروده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣٥ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ هو حسين بن ذكوان المعلم المكتب العوذي البصري، روى عن عمرو بن شعيب وغيره، قال ابن حجر: ثقة، ربما وهم. مات سنة خمس وأربعين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/٥٢، والتهذيب ٢/٢٩٣، والتقريب ١/١٧٥-١٧٦. ٣ فتح الباري ٨/٢٤١. أخرجه الإمام أحمد ٢/١٨٦، ٢١٥ وأبو داود رقم٢٨٧٢ والنسائي في سننه رقم٣٦٦٨ وابن ماجه رقم٢٧١٨ وابن أبي حاتم رقم٤٨٢٤ من طرق عن حسين المعلم المكتب، به نحوه. وقد قوى ابن حجر إسناده كما في الأعلى. والحديث ذكره ابن كثير ٢/١٨٩ برواية ابن أبي حاتم. كما أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣٧ وزاد نسبته إلى النحاس في ناسخه. ٤ فتح الباري ٨/٢٤١. أخرجه ابن جرير رقم٨٦٢١، ٨٦٢٢ من طريقين عن سفيان، عن السدي، قال: أخبرني من سمع ابن عباس يقول - فذكره. السدي ضعيف، ثم في إسناده راوٍ مجهول.
[ ١ / ٣٣٣ ]
[٤٨٠] ومن طريق عكرمة "يأكل ولا يكتسي"١.
[٤٨١] ومن طريق إبراهيم النخعي "يأكل ما سد الجوعة ووارى العورة٢.
[٤٨٢] وقال الحسن بن حي ٣: يأكل وصى الأب بالمعروف، وأما قيم الحاكم فله أجرة فلا يأكل شيئا٤.
[٤٨٣] وأغرب ربيعة ٥ فقال: المراد الولي بما يصنع باليتيم إن كان غنيا وسع عليه، وإن كان فقيرا أنفق عليه بقدره، وهذا أبعد الأقوال كلها٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤١. أخرجه ابن جرير رقم٨٦٢٤ حدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا حرمي بن عمارة، حدثنا شعبة، عن عمارة، عنه - نحوه. ٢ فتح الباري ٨/٢٤١. أخرجه ابن جرير الأرقام ٨٦٢٦، ٨٦٢٧، ٨٦٢٨ من طرق عن مغيرة، عن إبراهيم النخعي - نحوه. قلت: و"مغيرة" هو ابن مقسم ثقة متقن، لكنه يدلسّ، لا سيما عن إبراهيم النخعي، وهذا من روايته عنه، ولم يصرح بالسماع. وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من طبقات المدلسين، وهم: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. لذا إسناده يكون ضعيف. انظر: طبقات المدلسين ص ١١٢ رقم١٠٧. ٣ هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الثوري، قال البخاري: يقال حي لقب، ثقة، فقيه، عابد، رمي بالتشيع، ما سنة تسع وستين ومائة، وكان مولده سنة مائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٢/٢٤٨-٢٥١، والتقريب ١/١٦٧. ٤ فتح الباري ٨/٢٤١. ٥ ربيعة بن أبي عبد الرحمن، التيمي مولاهم، أبو عثمان المدني، المعروف بـ ربيعة الرأي، واسم أبيه فرّوخ، ثقة فقيه مشهور، مات سنة ست وثلاثين ومائة - على الصحيح -، وقيل سنة ثلاث ومائة، وقال الباجي: سنة اثنتين وأربعين ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٢٤٧. ٦ فتح الباري ٨/٢٤١-٢٤٢. أخرج ابن أبي حاتم رقم٤٨٣٥ أخبرنا يونس بن عبد الأعلى قراءة، أنبأ ابن وهب، حدثني نافع بن أبي نعيم القارئ، قال: سألت يحيى بن سعيد، وربيعة عن قول الله ﴿فَلْيَأْكُلْ =
[ ١ / ٣٣٤ ]
[٤٨٤] وصل ابن أبي شيبة من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قالت: أنزل الله ذلك في والي مال اليتيم يقوم عليه بما يصلحه إن كان محتاجا أن يأكل منه١.
قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾
[٤٨٥] في تفسير الطبري عن السدي ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي شهيدا ٢.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ الآية: ٨
[٤٨٦] وعند الحاكم من طريق عمرو بن أبي قيس٣ عن الشيباني٤
_________________
(١) = بِالْمَعْرُوفِ﴾ - فذكر نحوه. ولفظه "قالا: ذلك في اليتيم إن كان فقيرا أنفق عليه بقدر فقره، ولم يكن للولي منه شيء. وأورد السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٣٨ بهذا اللفظ، ونسبه إلى ابن أبي حاتم. وقد ذكره ابن كثير ٢/١٩٠ وعقبة قائلا: "وهذا بعيد من السياق؛ لأنه قال: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ﴾ يعني: من الأولياء ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا﴾ أي منهم ﴿فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أي: بالتي هي أحسن، كما قال في الآية الأخرى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ﴾ أي: لا تقربوه إلا مصلحين له، وإن احتجتم إليه أكلتم منه بالمعروف" اهـ. وقال ابن حجر - كما في الأعلى -: وهذا أبعد الأقوال كلها. ١ فتح الباري ١٣/١٥١. وعلقه البخاري بلفظ "وقالت عائشة: يأكل الوصي بقدر عمالته". أخرجه ابن أبي شيبة ٦/٣٨٢، رقم١٤٢٧ حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام ابن عروة، به. ٢ فتح الباري ٥/٣٩٢. أخرجه ابن جرير رقم٨٦٥٤ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن مفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، به. ٣ عمرو بن أبي قيس الرازي الأزرق كوفي نزل الري، روى عنه عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي وغيره. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن حجر: صدوق له أوهام. أخرج له البخاري في التعاليق والأربعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٨٢، والتقريب ٢/٧٧. ٤ هو سليمان بن أبي سليمان أبو إسحاق الشيباني مولاهم الكوفي، روى عن عكرمة وغيره، ثقة. مات في حدود الأربعين ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٤/١٧٢-١٧٣، والتقريب ١/٣٢٥.
[ ١ / ٣٣٥ ]
عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: ترضخ لهم وإن كان في المال تقصير اعتذر إليهم١.
[٤٨٧] أخرج عبد الرزاق بإسناد صحيح عن القاسم بن محمد ٢ "أن عبد الله ابن عبد الرحمن بن أبي بكر قسم ميراث أبيه عبد الرحمن في حياة عائشة، فلم يدع في الدار ذا قرابة ولا مسكينا إلاّ أعطاه من ميراث أبيه" وتلا الآية "قال القاسم: فذكرته لابن عباس فقال: ما أصاب، ليس ذلك له، إنما ذلك إلى الوصي، وإنما ذلك في العصبة، أي ندب للميت أن يوصي لهم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٢. أخرجه الحاكم ٢/٣٠٣ أخبرني أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا حامد بن محمود، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي، ثنا عمرو بن أبي قيس، به. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير رقم٨٧٠١ من طريق عنبسة، عن الشيباني، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٤٠ ونسبه إلى ابن أبي داود في ناسخه وابن جرير والحاكم. ٢ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن، روى عنه ابن أبي مليكة وغيره، ثقة، من كبار التابعين، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه. مات سنة ست ومائة على الصحيح. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٢٩٩-٣٠١، والتقريب ٢/١٢٠. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٢. أخرجه عبد الرزاق ١/١٤٩ ومن طريقه ابن جرير رقم٨٦٨٢ عن ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن أسماء ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر والقاسم بن محمد أخبراه - فذكره. وأخرجه ابن جرير رقم٨٦٨١ من طريق ابن المبارك، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم بن محمد، به نحوه. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في الأعلى. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٤١ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وأبي داود في ناسخه وابن أبي حاتم والبيهقي وابن أبي مليكة. =
[ ١ / ٣٣٦ ]
[٤٨٨] وعن ابن سيرين١ وطائفة: المراد بقوله: ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ اصنعوا لهم طعاما يأكلونه، وأنها على العموم في مال المحجور وغيره،
_________________
(١) = فائدة: اختلف أهل التأويل في هذه الآية هل هي منسوخة أم أنها محكمة: فقد صحّ عن ابن عباس فيما رواه البخاري في الوصايا رقم٢٧٥٩ عنه قال: إن ناسا يزعمون أنه هذه الآية نسخت، لا والله ما نسخت، ولكنها مما تهاون الناس به، هما واليان وال يرث وذاك الذي يرزق، ووال لا يرث فذاك الذي يقول بالمعروف، يقول: لا أملك لك أن أعطيك ". وهو الذي صح عن ابن عباس، وهو المعتمد. وجاءت عنه روايات من أوجه ضعيفة عند ابن أبي حاتم وابن مردويه أنها منسوخة، نسختها آية الميراث، وصحّ ذلك عن سعيد بن المسيب، وهو قول القاسم بن محمد وعكرمة وغير واحد، وبه قال الأئمة الأربعة وأصحابهم. وجاء عن ابن عباس قول آخر - وهو هذا الأثر - وهذا لا ينافي ما صحّ عنه من أن الآية محكمة وليست بمنسوخة. وقيل معنى الآية: وإذا حضر قسمة الميراث قرابة الميت ممن لا يرث واليتامى والمساكين فإن نفوسهم تتشوف إلى أخذ شيء منه، ولا سيما إن كان جزيلا، فأمر الله سبحانه أن يرضخ لهم بشيء على سبيل البر والإحسان. واختلف من قال بذلك هل الأمر فيه على الندب أو الوجوب؟ فقال مجاهد وطائفة: هي على الوجوب فعلى الوارث أن يعطي هذه الأصناف ما طابت به نفسه. أخرجه ابن جرير رقم٨٦٦١، ٨٦٦٢،٨٦٧٠ من طرق عن ابن أبي نجيح عنه. وهو قول ابن حزم. وقال آخرون: أطعموهم، وأن ذلك على سبيل الاستحباب، وهو المعتمد؛ لأنه لو كان على الوجوب لاقتضى استحقاقا في التركة ومشاركة في الميراث بجهة مجهولة فيفضي إلى التنازع والتقاطع. انظر: تفسير الطبري ٨/٧-١٨، وتفسير ابن أبي حاتم ٣/٨٧٤-٨٧٦، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٥٣-٢٥٧، وفتح الباري ٨/٢٤٢، وتفسير القرطبي ٥/٣٣-٣٤، وتفسير ابن كثير ٢/١٩١-١٩٣. ١ هو محمد بن سيرين الأنصاري، أبو بكر بن أبي عمرة، البصري، ثقة ثبت عابد، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، مات سنة عشر ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/١٦٩.
[ ١ / ٣٣٧ ]
والله أعلم١.
قوله تعالى: ﴿وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الآية: ٩
[٤٨٩] أخرج الطبري من وجه آخر عن السدي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ قال: القول السديد أن يقول لمن حضره الموت: قدم لنفسك واترك لولدك٢.
قوله تعالى:
﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ الآية:١١
[٤٩٠] أخرج أحمد وأصحاب السنن وصححه الحاكم من طريق
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٣. لم أجده، وقريب منه ما أخرجه ابن أبي حاتم رقم٤٨٥٩ حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا ابن علية، عن يونس، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة في قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ قال: ولي عبيدة وصية فأمر بشاة، فذبحت، فأطعم أصحاب هذه الآية وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي. ونقله عنه ابن كثير ٢/١٩٢. ٢ فتح الباري ١١/٣٠٠. لم أجده عند الطبري من طريق السدي عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وإنما من طريق السدي من قوله، فأخرجه رقم٨٧١١ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السديّ - نحوه. ولفظه " ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الرجل يحضره الموت، فيحضره القوم عند الوصية، فلا ينبغي لهم أن يقولوا له: أوص بمالك كله وقدم لنفسك، فإن الله سيرزق عيالك، ولا يتركوه يوصي بماله كله، يقول للذين حضروا: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ﴾ فيقول كما يخاف أحدكم على عياله لو مات - إذ يتركهم صغارًا ضعافًا لا شيء لهم - الضيعة بعده، فليخف ذلك على عيال أخيه المسلم، فيقول له القول السديد".
[ ١ / ٣٣٨ ]
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد، وأن عمهما أخذ مالهما. قال: "يقضي الله في ذلك"، فنزلت آية الميراث، فأرسل إلى عمهما فقال: "أعط ابنتي سعد الثلثين وأمهما الثمن فما بقي فهو لك" ١.
[٤٩١] روى الطبري عن ابن عباس أنها لما نزلت قالوا: يا رسول الله أنعطي الجارية الصغيرة نصف الميراث وهي لا تركب الفرس ولا تدافع العدو؟ قال: وكانوا في الجاهلية لا يعطون الميراث إلا لمن قاتل القوم٢.
قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ الآية: ١٥
[٤٩٢] روى مسلم وأصحاب السنن من حديث عبادة بن الصامت "أن النبي ﷺ قال: "خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٤ و١٢/٤. أخرجه الإمام أحمد ٣/٣٥٢ وأبو داود رقم٢٨٩١ والترمذي رقم٢٠٩٢ وابن ماجه رقم٢٧٢٠ والحاكم ٤/٣٣٣-٣٣٤ كلهم من طرق عن عبد الله بن محمد ابن عقيل، به. قال الترمذي: هذا حديث صحيح لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن محمد ابن عقيل. وصحّحه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد حسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم١٧٠١. والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٤٥ وزاد نسبته إلى ابن سعد وابن أبي شيبة ومسدد والطيالسي وابن أبي عمر وابن منيع وابن أبي أسامة وأبي يعلى وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي. ٢ فتح الباري ٨/٢٤٥. أخرجه ابن جرير رقم٨٧٢٦ من طريق عطية العوفي عنه نحوه مطولا. والعوفي ضعيف، تقدم.
[ ١ / ٣٣٩ ]
جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب ١ جلد مائة ٢ والرجم" ٣.
[٤٩٣] وصل عبد بن حميد عن ابن عباس بإسناد صحيح ﴿لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ يعني الرجم للثيب والجلد للبكر٤.
_________________
(١) ١ قوله "البكر بالبكر والثيب بالثيب"، ليس على سبيل الاشتراك، بل حد البكر الجلد والتغريب سواء زنى ببكر أو بثيب، وحد الثيب الرجم، سواء زنى بثيب أم ببكر، فهو تشبيه بالتقييد الذي يخرج على الغالب. انظر: شرح النووي على مسلم ١١/٢٠٣. ٢ هذا الحكم - أعني جلد الزاني المحصن قبل الرجم - مختلف فيه: فذهب الإمام أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر إلى أن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم. وقال الجمهور وهي رواية عن أحمد أيضا: لا يجمع بينهما، وقالوا إن هذا الحديث منسوخ، والناسخ له ما ثيت في قصة ماعز أن النبي ﷺ رجمه ولم يذكر الجلد، وكذلك في قصة الغامدية والجهنية واليهوديين لم يذكر الجلد مع الرجم. قال الشافعي: فدلّت السنة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن الثيب. والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن هذا الحديث - أعني حديث عبادة - أن حديث عبادة ناسخ لما شرع أولا من حبس الزاني في البيوت، فنسخ الحبس بالجلد وزيد للثيب الرجم. انظر: سنن الترمذي ٤/٣٣ وتفسير الطبري ٨/٨٠-٨١، وأحكام القرآن لابن العربي ١/٣٥٩، وتفسير ابن كثير ٢/٢٠٥، وفتح الباري ١٢/١١٩. ٣ فتح الباري ٨/٢٣٨ و١٢/١٥٧. اختلف أهل التأويل في هذه الآية، هل هي محكمة أم منسوخة. فقيل: هي محكمة وهذا الحديث مفسر لها، وقيل: بل هي منسوخة بالآية التي في أول سورة النور ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [الآية:٢] . وقيل: إن آية النور في البكرين، وهذه الآية في الثيبين. انظر: نواسخ القرآن ص ٢٦٢-٢٦٥، وشرح النووي على مسلم ١١/٢٠١. أما الحديث فأخرجه مسلم في صحيحه رقم١٦٩٠-١٢ - في الحدود، باب حد الزنى - بسنده عن عبادة بن الصامت، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٥٧ ونسبه إلى عبد الرزاق والشافعي والطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والدارمي ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وابن الجارود والطحاوي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان. ٤ فتح الباري ٨/٢٣٨. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/١٩٣ حدثني عمرو بن عوف، ثنا هشيم، عن عوف حدثني محمد، عن ابن عباس - نحوه.
[ ١ / ٣٤٠ ]
[٤٩٤] وقد روى الطبري من حديث ابن عباس قال: فلما نزلت سورة النساء قال رسول الله ﷺ "لا حبس بعد سورة النساء" ١.
[٤٩٥] وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس قال: كن يحبسن في البيوت إن ماتت ماتت وإن عاشت عاشت، لما نزل: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ حتى نزلت: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور:٢] ٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٣٨. أخرجه الطبراني في الكبير ج ١١/رقم١٢٠٣٣ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/٩٦-٩٧ والبيهقي في سننه ٦/١٦٢ كلهم من حديث عبد الله بن لهيعة، عن أخيه عيسى بن لهيعة، عن عكرمة عن ابن عباس، به. قال البيهقي: قال الدارقطني: لم يسنده غير ابن لهيعة عن أخيه وهما ضعيفان. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٥ رواه الطبراني وفيه عيسى بن لهيعة وهو ضعيف. اهـ. فالحديث ضعيف من أجلهما. وقد ذكره ابن كثير ٢/٢٠٥ برواية الطبراني، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٥٧ ونسبه إلى الطبراني والبيهقي. ٢ فتح الباري ١٢/١٥٧-١٥٨. أخرجه الطبراني في الكبير ج ١١/رقم١١١٣٤ حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن يوسف الفريابي، ثنا قيس بن الربيع، عن مسلم - هو الأعور -، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٥ وقال: رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم وهو ضعيف. ولكنه توبع تابعه محمد بن زكريا، فقد أخرجه النحاس في ناسخه ٢/١٦٥-١٦٦ رقم٣٣٥ من طريق أبي شريح محمد بن زكريا مقرونا بابن أبي مريم، بهذا الإسناد. وأخرجه أيضا ابن أبي حاتم رقم٤٩٧٧ من طريق جرير، عن مسلم الأعور، به مختصرًا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٥٥ ونسبه إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه والبزار والطبراني من طريق مجاهد عن ابن عباس.
[ ١ / ٣٤١ ]
قوله تعالى: ﴿لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآية: ١٩
[٤٩٦] وصل الطبري وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ لا تقهروهن ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يعني الرجل تكون له المرأة وهو كاره لصحبتها ولها عليه مهر، فيضرها لتفتدي١.
[٤٩٧] وأسند عن السدي والضحاك نحوه٢.
[٤٩٨] وعن مجاهد أن المخاطب بذلك أولياء المرأة كالعضل المذكور في سورة البقرة٣ ٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٥. وذكره البخاري عنه تعليقا مختصرا. أخرجه ابن جرير رقم٨٨٨٤، وابن أبي حاتم رقم٥٠٣٧ كلاهما من طريق معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. ٢ فتح الباري ٨/٢٤٥. أما أثر السدي فأخرجه ابن جرير رقم٨٨٨٨ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن مفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي. ولفظه ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ أما "تعضلوهن"، فيقول: تضارّوهن ليفتدين منكم". وأما أثر الضحاك فأخرجه ابن جرير رقم٨٨٨٩ قال: حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله ﴿وَلا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ قال: العضل: أن يكره الرجل امرأته، فيضربها حتى يفتدي منه، قال: الله ﵎: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ . ٣ يشير إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [الآية:٢٣٢] . ٤ فتح الباري ٨/٢٤٥ - ٢٤٦. أخرجه ابن جرير رقم٨٨٩٠، ٨٨٩١ من طريق عيسى وشبل عن ابن أبي نجيح، عنه مثله. هذا وقد ضعّف الطبري هذا القول ورجّح قول ابن عباس ومن معه، وهو أن المخاطب بذلك الزوج وليس الولي، مبينا بأن الولي ليس ممن آتاها شيئا حتى يذهب ببعضه بالافتداء منه. انظر: تفسير الطبري ٨/١١٣-١١٤.
[ ١ / ٣٤٢ ]
[٤٤٩] روى الطبري من طريق ابن جريج عن عكرمة أنها نزلت في قصة خاصة قال: نزلت في كُبَيشة بنت معن بن عاصم من الأوس ١ وكانت تحت أبي قيس بن الأسلت ٢، فتوفي عنها، فجنح عليها ابنه، فجاءت النبي ﷺ فقالت: يا نبي الله، لا أنا ورثت زوجي، ولا تركت فأنكح، فنزلت هذه الآية ٣.
[٥٠٠] وبإسناد حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: "لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية فأنزل الله هذه الآية٤.
_________________
(١) ١ ترجم لها ابن الأثير في أسد الغابة ٧/٢٤٣ رقم٧٢٤٦. ٢ ترجمته في أسد الغابة ٦/٢٥٠ رقم٦١٨٦، والإصابة ٧/٢٧٧ رقم١٠٤٣٤. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٨٨٧٣ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، به. وإسناده ضعيف لأجل الحسين، وهو سنيد. وأخرجه ابن الأثير في ترجمة كُبيشة بنت معن أسد الغابة ٦/٢٥١، ٧/٢٤٣ من حديث ابن جريج، به. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٦٣ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر. ٤ فتح الباري ٨/٢٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٨٨٧٠ حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، قال: حدثنا عبد الرحمن ابن صالح، قال: حدثني محمد بن فضيل، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف، عن أبيه، به. وقد حسّن ابن حجر إسناده كما في الأعلى. وأخرجه النسائي في التفسير رقم١١٥ وابن مردويه كما في تفسير ابن كثبر ٢/٢٠٦-٢٠٧ من طريق علي بن المنذر الطريقي عن محمد بن فضيل، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٦٢ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
[ ١ / ٣٤٣ ]
[٥٠١] وقد روى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "كان الرجل إذا مات وترك امرأة ألقى عليها حميمه ثوبا فمنعها من الناس، فإن كانت جميلة تروجها وإن كانت دميمة ١ حبسها حتى تموت ويرثها٢.
[٥٠٢] وروى الطبري أيضا من طريق الحسن والسدي وغيرهما "كان الرجل يرث امرأة ذي قرابته فيعضلها حتى تموت أو ترد إليه الصداق".
[٥٠٣] وزاد السدي "إن سبق الوارث فألقى عليها ثوبه كان أحق بها، وإن سبقت هي إلى أهلها فهي أحق بنفسها" ٣.
قوله تعالى: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ الآية: ٢٠
أخرج عبد الرزاق من طريق أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال عمر: لا تغالوا في مهور النساء، فقالت امرأة: ليس ذلك لك يا عمر، إن الله يقول: "وآتيتم إحداهن قنطارا من ذهب"، قال: وكذلك هي في قراءة
_________________
(١) ١ دميمة: أي قبيحة، والدّمامة - بالفتح - القصر والقبح. انظر: النهاية ٢/١٣٤. ٢ فتح الباري ٨/٢٤٧. أخرجه ابن جرير رقم٨٨٨٢ حدثني المثنى، حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٦٢ وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٧. أما أثر الحسن فأخرجه ابن جرير رقم٨٨٧١ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يحيى ابن واضح، عن الحسين ابن واقد، عن يزيد النحوي، عن الحسن وعكرمة قالا، فذكر نحوه. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٦٢ عن عكرمة، ولكنه نسبه إلى أبي داود فقط. وأما أثر السدي فأخرجه رقم٨٨٧٧ عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن مفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - فذكر نحوه.
[ ١ / ٣٤٤ ]
ابن مسعود، فقال عمر: امرأة خاصمت عمر فخصمته١.
[٥٠٥] وأخرجه الزبير بن بكار من وجه آخر منقطع "فقال عمر: امرأة أصابت ورجل أخطأ "٢.
[٥٠٦] وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر عن مسروق عن عمر فذكره متصلا مطولا٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/٢٠٤. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم١٠٤٢٠ - في النكاح، باب غلاء الصداق - ومن طريقه ابن المنذر فيما ذكره ابن كثير ٢/٢١٣ عن قيس بن ربيع، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٦٦ ونسبه إلى عبد الرزاق وابن المنذر، عن أبي عبد الرحمن السلمي، به. ٢ فتح الباري ٩/٢٠٤. أخرجه الزبير بن بكار فيما ذكره ابن كثير ٢/٢١٣ حدثني عمي مصعب بن عبد الله، عن جدي، قال: قال عمر بن الخطاب - فذكر نحو رواية أبي عبد الرحمن. وإسناده منقطع، وقد أشار إلى ذلك ابن حجر كما في الأعلى، وابن كثير أيضا. ٣ فتح الباري ٩/٢٠٤. أخرجه أبو يعلى فيما ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/٢١٢-٢١٣ حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق. ولفظه "قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ﷺ ثم قال: أيها الناس، ما إكثاركم في صُدُق النساء. وقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه وإنما الصّدُقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها. فلا أعرفنّ ما زاد رجل في صداق امرأة على أربعمائة درهم. قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين، نهيتَ الناس أن يزيدوا في مهر النساء على أربعمائة درهم، قال: نعم، فقالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ الآية؟ قال: فقال: اللهم غفرًا، كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال: إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهن على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل". قال ابن كثير - عقبه -: إسناده جيد قوي. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٦٦ ونسبه إلى سعيد بن منصور وأبي يعلى - بسند جيد - عن مسروق.
[ ١ / ٣٤٥ ]
قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ الآية: ٢١
[٥٠٧] روى ابن أبي حاتم من طريق بكر بن عبد الله المزني١ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ قال: الإفضاء الجماع٢.
قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ الآية: ٢٣
[٥٠٨] أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وغيرهما من طريق إبراهيم بن عبيد٣
_________________
(١) ١ بكر بن عبد الله بن عمرو المزني أبو عبد الله البصري، روى عن ابن عباس وغيره، وعنه عاصم الأحول وغيره. تابعي ثقة ثبت جليل، مات سنة ست ومائة. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٤٢٤، والتقريب ١/١٠٦. ٢ فتح الباري ٨/٢٧٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٠٦٦ حدثنا أبي، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن بكر بن عبد الله المزني، به. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم١٠٨٢٦ عن الثوري، به. وأخرجه ابن جرير رقم٨٩١٦ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير، عن عاصم، به. ونقله ابن حجر في تغليق التعليق ٤/٢٠٢-٢٠٣ برواية ابن أبي حاتم، لكن وقع في الإسناد تصحيف بقلب "مقاتل بن محمد" إلى "محمد بن مقاتل". ومقاتل بن محمد هو النصراباذي الرازي، روى عن وكيع وغيره، وعنه أبو حاتم وغيره. ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨/٣٥٥. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٦٧ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٣ إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزُرقي، الأنصاري، قال أبو زرعة: مدني أنصاري ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي التقريب "صدوق" أخرج له مسلم. انظر ترجمته في: التهذيب ١/١٢٥، والتقريب ١/٣٩.
[ ١ / ٣٤٦ ]
عن مالك بن أوس١ قال: كانت عندي امرأة قد ولدت لي، فماتت فوجدت عليها، فلقيت علي بن أبي طالب فقال لي: مالك؟ فأخبرته، فقال: ألها ابنة؟ يعني من غيرك، قلت: نعم، قال: كانت في حجرك؟ قلت: لا، هي في الطائف٢، قال: فانكحها، قلت: فأين قوله تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ قال: إنها لم تكن في حجرك٣.
[٥٠٩] وهو عند ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق إبراهيم بن عبيد ابن رفاعة، وإبراهيم ثقة تابعي معروف، وأبوه وجده صحابيان، والأثر صحيح عن علي٤.
_________________
(١) ١ مالك بن أوس بن الحدثان بن سعد بن يربوع البصري أبو سعيد المدني، مختلف في صحبته، قال ابن حجر: له رؤية، وذكره في الإصابة في القسم الأول. روى عن عمر وعثمان وعلي وغيرهم. مات سنة اثنتين وتسعين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: الإصابة ٥/٥٢٥، رقم٧٦١١، والتهذيب ١٠/٩. ٢ الطائف مدينة في السفوح الشرقية لسراة الحجاز، شرق مكة مع مَيْل يسير إلى الجنوب على ٩٩ كيلا، يصلها بمكة طريقان. وترتفع عن سطح البحر ١٦٣٠ مترًا، وهي مصيف مثالي. انظر: معجم معالم الحجاز ٥/٢١٩. ٣ فتح الباري ٩/١٥٨. أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم١٠٨٣٣ - في النكاح، باب ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ - عن ابن جريج، قال: أخبرني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، به. ٤ فتح الباري ٩/١٥٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٠٨٧ حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم بن موسى، أنبأنا هشام - يعني ابن يوسف - عن ابن جريج، حدثني إبراهيم بن عبيد بن رفاعة، به. وفي آخره "وإنما ذلك إذا كانت في حجرك". ونقله ابن كثير في تفسيره ٢/٢١٩-٢٢٠ ثم قال: هذا إسناد قوي ثابت إلى علي بن أبي طالب، على شرط مسلم، وهو قول غريب جدًا، ثم قال: وإلى هذا ذهب داود بن علي الظاهري وأصحابه، وحكاه أبو القاسم الرافعي عن مالك ﵀، واختاره ابن حزم. وقال - أي ابن كثير - وحكى لي شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذهبي أنه عرض هذا على الشيخ الإمام تقي الدين ابن تيمية ﵀ فاستشكله، وتوقف في ذلك، والله أعلم. اهـ. كلام الحافظ ابن كثير – ﵀. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٧٤ ونسبه إلى عبد الرزاق وابن أبي حاتم بسند قال عنه: صحيح، عن مالك بن أوس بن الحدثان.
[ ١ / ٣٤٧ ]
قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾
[٥١٠] روى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ قال: الدخول النكاح١.
قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية:٢٤
[٥١١] وصل إسماعيل القاضي في كتاب "أحكام القرآن" بإسناد صحيح من طريق سليمان التيمي عن أبي مجلز عن أنس بن مالك أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ﴾ ذوات الأزواج الحرائر ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ فإذا هو لا يرى بما مَلَكَ اليمين بأسًا أن يتزع الرجلُ الجارية من عبده فيطأها٢.
[٥١٢] وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق أخرى عن التيمي بلفظ "ذوات البعول" وكان يقول: بيعها طلاقها٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٧٢. والمراد بالنكاح هنا الجماع، وليس المراد مجرد العقد، هكذا قال ابن جرير أيضا. والأثر أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٠٩١ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. ونقله عنه ابن حجر في تغليق التعليق ٤/٢٠٢. وأخرجه ابن جرير رقم٨٩٥٨ من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، به. ٢ فتح الباري ٩/١٥٤. أخرجه إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" كما في تغليق التعليق ٤/٣٩٩ ثنا مسدد، ثنا معتمر بن سليمان، سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز، به. ٣ فتح الباري ٩/١٥٤. أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة ٤/٢٦٦ - في النكاح، باب في قوله ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ - ثنا يحيى ابن سعيد، عن التيمي، عن أبي مجلز، عن أنس، به. وأخرجه إسماعيل القاضي كما في تغليق التعليق ٤/٣٩٩ ثنا مسدد، ثنا يحيى، عن التيميّ، به.
[ ١ / ٣٤٨ ]
[٥١٣] وصل الفريابي وعبد بن حميد بإسناد صحيح عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: لا يحل له أن يتزوج فوق أربع نسوة، فما زاد منهن فهن عليه حرام كأمه وابنته وأخته، وأخرجه البيهقي١.
قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ الآية:٢٥
[٥١٤] وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ ٢: زواني ﴿وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ﴾ ٣: أخلاء٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٩/١٥٤. أخرجه عبد بن حميد في تفسيره كما في تغليق التعليق ٤/٤٠٠ حدثني ابن أبي رزمة، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٨٠ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن المنذر. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/١٥٠ - في النكاح، باب عدد ما يحل من الحرائر والإماء -، أنا أبو عبد الله الحافظ وغيره، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عامر، عن إسرائيل، به نحوه. ولفظه "فإن فعل فهي عليه مثل أمه وأخته". ٢ المسافحات جمع مسافحة، مأخوذ من السفاح وهو من أسماء الزنا، مأخوذ من سَفَحْتُ الماء إذا صببته. انظر: النهاية ٢/٣٧١، وفتح الباري ١٢/١٦٢. ٣ الأخدان: جمع خدن بكسر أوله وسكون ثانيه وهو الخدين والمراد به الصاحب، قال الراغب: وأكثر ما يستعمل فيمن يصاحب غيره بشهوة، يقال: خِدْن المرأة وخدينها. انظر: المفردات ص ١٤٤ مادة "خدن"، وفتح الباري ١٢/١٦٢. ٤ فتح الباري ١٢/١٦٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٠٧٤، وابن أبي حاتم رقم٥١٥٢، ٥١٥٥ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به.
[ ١ / ٣٤٩ ]
قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾
[٥١٥] عن ابن عباس وطائفة: إحصانها التزويج١.
قوله تعالى: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ الآية: ٢٩
[٥١٦] وصل أبو داود والحاكم من طريق يحيى بن أيوب٢ عن يزيد ابن أبي حبيب٣ عن عمران بن أبي أنس٤ عن عبد الرحمن بن جبير٥ عن
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/١٦١. أخرجه ابن جرير رقم٩١٠١ من طريق سنيد، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وأخرج رقم٩١٠٠ من طريق علي بن أبي طلحة، عنه قال: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ يعني: إذا تروجن حرّا. وأخرجه رقم٩١٠٢ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن عكرمة، أن ابن عباس كان يقرأ ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ يقول: تزوّجن. سنيد وابن وكيع ضعيفان، لكنهما توبعا كما رأيت. ٢ يحيى بن أيوب الغافقي، أبو العباس المصري، روى عن يزيد بن أبي حبيب وغيره، وعنه جرير بن حازم وغيره، صدوق ربما أخطأ، مات سنة ثمان وستين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١١/١٦٣-١٦٥، والتقريب ٢/٣٤٣. ٣ يزيد بن أبي حبيب المصري، أبو رجاء، روى عن عمران بن أبي أنس وغيره، وعنه يحيى بن أيوب المصري وغيره. ثقة فقيه، وكان يرسل، مات سنة ثمان وعشرين ومائة، وقد قارب الثمانين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ١١/٢٧٨، والتقريب ٢/٣٦٣. ٤ عمران بن أبي أنس القرشي، العامري، المدني، نزيل الإسكندرية، روى عن عبد الرحمن ابن جبير وغيره. وعنه يزيد بن أبي حبيب وغيره. ثقة، مات سنة سبع عشرة ومائة بالمدينة. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/١٠٩، والتقريب ٢/٨٢. ٥ عبد الرحمن بن جُبير، المصري المؤذن، العامري، ورى عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عقبة بن عامر وأبي الدرداء، وعن عمرو بن العاص وقيل بينهما أبو قيس وغيرهم. وعنه عمران بن أبي أنس وغيره. ثقة عارف بالفرائض، مات سنة سبع وتسعين، وقيل بعدها، أخرج له مسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجه. انظر ترجمته في: التهذيب ٦/١٤٠، والتقريب ١/٤٧٥.
[ ١ / ٣٥٠ ]
عمرو بن العاص قال: "احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك، فتيممت، ثم صليت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال: "يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جنب؟ " فأخبرته بالذي منعني من الاغتسال وقلت: إني سمعت الله يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ فضحك رسول الله ﷺ ولم يقل شيئا"١.
قوله تعالى:
﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ الآية: ٣١
[٥١٧] روي عن ابن عباس أن الكبيرة كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب، أخرجه ابن أبي حاتم بسند لا بأس به، إلا أن فيه انقطاعا٢.
[٥١٨] وجاء نحو هذا عن الحسن البصري٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١/٤٥٤. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه أبو داود رقم٣٣٤ - في الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم -، والحاكم ١/١٧٧ كلاهما من طريق وهب بن جرير بن حازم، قال: أخبرنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب، به. وأخرجه أيضا أبو داود رقم٣٣٥، والحاكم ١/١٧٧ من طريق ابن لهيعة وعمرو ابن الحارث، عن يزيد ابن أبي حبيب، بهذا الإسناد. وقال فيه: "عن عبد الرحمن ابن جبير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص - وذكره الحديث نحوه. وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم٣٢٣. ٢ فتح الباري ١٠/٤١٠. لم أجده عند ابن أبي حاتم بهذا اللفظ، ولكن أخرجه ابن جرير رقم٩٢١٢ بسند صحيح قال: حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس - مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٤٩٩ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٣ فتح الباري ١٠/٤١٠. ذكره ابن أبي حاتم من غير إسناد، عقب رواية ابن عباس السابقة من طريق عكرمة.
[ ١ / ٣٥١ ]
[٥١٩] وأخرج من وجه آخر متصل لا بأس برجاله أيضا عن ابن عباس قال: كل ما توعد الله عليه بالنار كبيرة١.
قوله تعالى:
﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الآية: ٣٣
[٥٢٠] أخرج عبد الرزاق عن معمر في قوله: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: الموالي الأولياء، الأب والأخ والابن وغيرهم من العصبة، وأخرجه إسماعيل القاضي في "الأحكام" من طريق محمد بن ثور٢ عن معمر٣.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾
[٥٢١] وروى الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: كان الرجل يعاقد الرجل، فإذا مات ورثه الآخر، فأنزل الله ﷿: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/٤١٠. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٢١٥ حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ٢ محمد بن ثور الصنعاني أبو عبد الله العابد، روى عن معمر وابن جرير وعوف الأعرابي ويحيى بن العلاء الرازي، وروى عنه فضيل بن عياض وعبد الرزاق، ومحمد بن عبد الأعلى وغيرهم. ثقة، مات سنة تسعين ومائة تقريبا. أخرج له أبو داود والنسائي. انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب ٩/٧٦ والتقريب ٢/١٤٩. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٨. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٧٦ ومن طريقه ابن جرير رقم٩٢٦٣ عن معمر عن قتادة، به.
[ ١ / ٣٥٢ ]
إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب:٦] يقول: إلا أن توصوا لأوليائكم الذين عاقدتم١.
[٥٢٢] وأسند الطبري عن غير ابن عباس قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك٢.
[٥٢٣] ومن طريق سعيد بن جبير قال: كان الرجل يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أبو بكر مولى فورثه٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٩. أخرجه ابن جرير رقم٩٢٦٨ حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، به نحوه. وزاد في آخره "فهو لهم جائز من ثلث مال الميت، وذلك هو المعروف". وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٠٩ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه. ٢ فتح الباري ٨/٢٤٩. والغير المشار إليه هنا عكرمة والحسن البصري، فقد أخرج ابن جرير رقم٩٢٦٦ من طريق يحيى بن واضح، عن الحسن بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة والحسن، مثله. وفي آخره "فنسخ الله ذلك في الأنفال فقال ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الأنفال:٧٥] . ثم وجدت هذا عن ابن عباس أيضا، فقد أخرج أبو داود رقم٢٩٢١ - في الفرائض، باب نسخ ميراث العقد بميراث الرحم - قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدثني علي ابن حسين، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ كان الرجل يحالف الرجل ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر، فنسخ ذلك الأنفال، فقال: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ . ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم٢٥٣٥ وقال: حسن صحيح. وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥١٠ عن عكرمة عن ابن عباس، ونسبه إلى أبي داود وابن جرير وابن مردويه. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٩. أخرجه ابن جرير رقم٩٢٦٧ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، به. وأخرجه سعيد بن منصور رقم٦٢٥ عن هشيم، عن أبي بشر، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥١٠ ونسبه إلى سعيد ابن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
[ ١ / ٣٥٣ ]
[٥٢٤] ومن طريق قتادة: كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول: دمي دمك وترثني وأرثك، فلما جاء الإسلام أمروا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السدس، ثم نسخ بالميراث فقال: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى﴾، ومن طرق شتى عن جماعة من العلماء كذلك، وهذا هو المعتمد١.
[٥٢٥] وقد وقع في رواية العوفي عن ابن عباس قال: كان الرجل في الجاهلية يلحق به الرجل فيكون تابعه، فإذا مات الرجل صار لأقاربه الميراث، وبقي تابعه ليس له شيء، فنزلت: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ فكانوا يعطونه من ميراثه، ثم نزلت: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٤٩. قال ابن حجر: "ويحتمل أن يكون النسخ وقع مرتين: الأولى حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة فنزلت ﴿وَلِكُلٍّ﴾ وهي ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ فصاروا جميعا يرثون، وعلى هذا يتنزل حديث ابن عباس، ثم نسخ ذلك آية الأحزاب وخص الميراث بالعصبة وبقي للمعاقد النصر والإرفاد ونحوهما، وعلى هذا يتنزل بقية الآثار، وقد تعرض له ابن عباس في حديثه أيضا، لكن لم يذكر الناسخ الثاني، ولا بد منه، والله أعلم ". فتح الباري ٨/٢٤٩. والأثر أخرجه ابن جرير رقم٩٢٦٩ حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - نحوه. وأخرجه عبد الرزاق ١/١٥٧ عن معمر، عنه، نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥١٠ ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير.
[ ١ / ٣٥٤ ]
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ فنسخ ذلك١.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ الآية: ٣٥
[٥٢٦] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿شِقَاقَ﴾: تفاسد٢.
قوله تعالى: ﴿وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الآية: ٣٦
[٥٢٧] أخرج الطبري بسند حسن عن ابن عباس: الجار القريب من بينهما قرابة والجار الجنب بخلافه٣.
[٥٢٨] وأخرج الطبري أيضا عن نوف البكالي٤ أحد التابعين: الجار
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/٣٠. أخرجه ابن جرير رقم٩٢٧٤ من طريق عطية العوفي، عن ابن عباس، به. قال ابن حجر - عقبه -: "والعوفي ضعيف، والذي في البخاري هو الصحيح المعتمد ". قلت: يقصد به ما رواه البخاري رقم٦٧٤٧ من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس في ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يرث الأنصاريَّ المهاجريُّ دون ذوي رحمه للإخوة التي آخى النبي ﷺ بينهم، فلما نزلت ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ قال: نسختها ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ . ٢ فتح الباري ٨/٢٦٥. أخرجه ابن جرير رقم٩٤١٨، وابن أبي حاتم رقم٥٢٨٠ كلاهما من طريق معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٢٤ مطولا، ونسبه إليهما وإلى ابن المنذر والبيهقي. ٣ فتح الباري ١٠/٤٤١. أخرجه ابن جرير رقم٩٤٣٧، ٩٤٤٧ من طريق معاوية، عن علي، عن ابن عباس، به مفرقا. ٤ هو نَوْف بن فَضَالة الحميري البِكَالي، أبو يزيد، ويقال أبو رشيد ويقال أبو رشدين ويقال أبو عمرو شامي وهو ابن امرأة كعب الأحبار، روى عن علي وأبي أيوب وثوبان وعبد الله بن عمرو وكعب الأحبار، وعنه أبو إسحاق الهمداني وشهر بن حوشب وسعيد بن جبير وغيرهم. ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بين التسعين إلى المائة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر في التقريب "مستور". انظر ترجمته في: التهذيب ١٠/٤٣٦، والتقريب ٢/٣٠٩.
[ ١ / ٣٥٥ ]
القريب المسلم والجار الجنب غيره١.
قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ الآية: ٤٣
[٥٢٩] روى الطبري من طريق قتادة قال: الصعيد الأرض التي ليس فيها شجر ولا بنات٢.
[٥٣٠] ومن طريق عمرو بن قيس٣ قال: الصعيد التراب٤.
[٥٣١] ومن طريق ابن زيد قال: الصعيد الأرض المستوية٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/٤٤١. أخرجه ابن جرير رقم٩٤٤٦، ٩٤٥٦ حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف الشامي، به مفرقا، قال في الجار الجنب "اليهودي والنصراني". وقد ردّه ابن جرير قائلا: وهذا أيضا مما لا معنى له. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٦٤٤ حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٥١ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٣ هو عمرو بن قيس الملائي، أبو عبد الله الكوفي، ثقة متقن، عابد. مات سنة بضع وأربعين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٨/٨١٠٨٢، والتقريب ٢/٧٧. ٤ فتح الباري ٨/٢٥٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٦٤٦ حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا الحكم بن بشير، قال: حدثنا عمرو بن قيس الملائي، به. وإسناده حسن، والحكم بن بشير صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. انظر التهذيب ٢/٣٦٥، والتقريب ١/١٩٠. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٥١ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٥ فتح الباري ٨/٢٥٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٦٤٥ حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال ابن زيد، به.
[ ١ / ٣٥٦ ]
[٥٣٢] وروى عبد الرزاق من طريق ابن عباس: "الصعيد الطيب" الحرث١.
قوله تعالى: ﴿آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا﴾ الآية: ٤٧
[٥٣٣] أسند الطبري عن قتادة: المراد أن تعود الأوجه في الأقفية٢.
قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾ الآية: ٥١
[٥٣٤] وصل ابن أبي حاتم من طريق وهب بن منبه قال: سألت جابر ابن عبد الله عن الطواغيت التي يتحاكمون إليها؟ فقال: إن في جهينة٣ واحدًا، وفي أسلم٤ واحدًا، وفي هلال٥ واحدًا، وفي كل حي واحدًا، وهم
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٢. لم أجده، ولم يذكر في تفسير عبد الرزاق. قال الطبري: والصواب أن الصعيد وجه الأرض المستوية الخالية من النبات والغُروس والبناء. انظر: جامع البيان ٨/٤٠٨. ٢ فتح الباري ٨/٢٥١. أخرج عبد الرزاق ١/١٦٣ ومن طريقه ابن جرير رقم٩٧١٦ قال: أخبرنا معمر، عن قتادة - نحوه. ولفظه "قال: نحوِّل وجوههم قِبَل ظهورهم ". ٣ قبيلة من قضاعة، واسمه زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحف بن قضاعة، نزلت الكوفة وبها محله، وبعضهم نزل البصرة. انظر: الأنساب ٢/١٣٤، وفتح الباري ٨/٨. ٤ قبيلة تنسب إلى أسلم بن أقصى بن حارثة بن عمرو، وهما أخوان: خزاعة وأسلم، ومنهم أبو برزة الأسلمي. انظر: الأنساب ١/١٥١-١٥٢. ٥ هلال: قبيلة ينتسبون إلى هلال بن عامر بن صعصعة، منهم ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين وجماعة من الصحابة وغيره. انظر: فتح الباري ٨/٢٥٢.
[ ١ / ٣٥٧ ]
كهّان تنزل عليهم الشياطين١.
[٥٣٥] وصل عبد بن حميد في تفسيره ومسدد في مسنده وعبد الرحمن ابن رُسْتَة٢ في كتاب الإيمان كلهم من طريق أبي إسحاق عن حسان بن فائد٣ عن عمر قال: الجبت السحر والطاغوت الشيطان، وإسناده قوي٤.
[٥٣٦] وروى الطبري عن مجاهد مثل قول عمر، وزاد "والطاغوت
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٢. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/١٩٥ قال: ثنا أبي، ثنا الحسن بن الصّبّاح، ثنا إسماعيل بن عبد الكريم، حدثني إبراهيم بن عقيل، عن أبيه عقيل بن معقل، عن وهب بن منبه، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٨٢-٥٨٣ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٢ هو عبد الرحمن بن عمر بن بن يزيد بن كثير الزهري، أبو الحسن الأصبهاني، لقبه رُسْتَة، ثقة، له غرائب وتصانيف، من صغار العاشرة، مات سنة خمسين بعد المائتين، وله اثنان وسبعون سنة. أخرج له ماجه. انظر ترجمته في التهذيب ٦/٢١٣، والتقريب ١/٤٩٢. ٣ هو حسّان بن فائد - بالفاء - العَبْسي الكوفي، يروي عن عمر، روى عنه أبو إسحاق السبيعي فقط. قال أبو حاتم: شيخ، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٣/٢٣٣، والتهذيب ٢/٢٢٠. ٤ فتح الباري ٨/٢٥٢. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/١٩٦ ومسدد في مسنده الكبير كما في تغليق التعليق ٤/١٩٦ وابن جرير رقم٩٧٦٦ وابن أبي حاتم رقم٥٤٤٩ كلهم من طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه ابن حجر بسنده إلى عبد الرحمن بن عمر رستة، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، به. وأخرجه ابن جرير رقم٩٧٦٧ من طريق سفيان، به. وأخرجه سعيد بن منصور رقم٦٤٩ عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، به نحوه. وقد قوّى ابن حجر إسناده كما في الأعلى، وقال: وقد وقع التصريح بسماع أبي إسحاق له من حسان، وسماع حسان من عمر في رواية رستة. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٦٤ وزاد نسبته إلى الفريابي وابن المنذر.
[ ١ / ٣٥٨ ]
الشيطان في صورة إنسان يتحاكمون إليه١.
[٥٣٧] ومن طريق سعيد بن جبير وأبي العالية قالا: الجبت الساحر، والطاغوت الكاهن٢.
[٥٣٨] وصل عبد بن حميد بإسناد صحيح عن عكرمة قال: الجبت بلسان الحبشة شيطان والطاغوت الكاهن٣.
[٥٣٩] ومن طريق قتادة مثله بغير ذكر الحبشة قال: كنا نتحدث أن الجبت الشيطان والطاغوت الكاهن٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٧٧٠ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عنه، به. وزاد في آخره "وهو صاحب أمرهم". ٢ فتح الباري ٨/٢٥٢. أما أثر سعيد بن جبير فأخرجه ابن جرير رقم٩٧٧٣ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير - نحوه في تفسير الآية. ولفظه "الجبت الساحر بلسان الحبشة". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٦٥ ونسبه إلى ابن جرير فقط. وأما أثر أبي العالية فأخرجه رقم٩٧٧٥ حدثنا ابن المثنى، قال: حدثني عبد الأعلى، قال: حدثنا داود، عن أبي العالية،، به. ولكنه عكس، فقال: "الطاغوت: الساحر، والجبت الكاهن". وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٦٥ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٢. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/١٩٦ ثنا أبو الدليد، ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عكرمة، به. وقد صحّح إسناده ابن حجر كما في الأعلى. وقد أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٦٤ ونسبه إلى عبد بن حميد فقط. ٤ فتح الباري ٨/٢٥٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٧٧٧ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٦٥ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير.
[ ١ / ٣٥٩ ]
[٥٤٠] ومن طريق العوفي عن ابن عباس قال: الجبت الأصنام، والطواغيت الذين كانوا يعبرون عن الأصنام بالكذب، قال: وزعم رجال أن الجبت الكاهن، والطاغوت رجل من اليهود يُدعَى كعب بن الأشرف١.
[٥٤١] ومن طريق علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: الجبت حييّ بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف٢.
[٥٤٢] أخرج الطبري بإسناد صحيح عن سعيد بن جبير قال: الجبت الساحر بلسان الحبشة والطاغوت الكاهن٣.
قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ الآية: ٥٥
[٥٤٣] أخرج ابن أبي حاتم من طريق السدي عن أبي مالك ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا﴾ أي وقودا٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٧٦٥ من طريق العوفي، عنه، به. والعوفي ضعيف تقدم. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٦٤ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٧٨٢ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وأروده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٦٤ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٢. أخرجه ابن جرير رقم٩٧٧٣ حدثنا ابن بشار، قال: حدثن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٦٥ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٤ فتح الباري ٨/٢٥١. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٤٨٩ حدثنا أبو بكر بن أبي موسى الكوفي، ثنا هارون ابن حاتم، ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، عن أسباط، عن السدي، به.
[ ١ / ٣٦٠ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ الآية: ٥٨
[٥٤٤] عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في الولاة١.
[٥٤٥] وعن ابن عباس هي عامة في جميع الأمانات٢.
[٥٤٦] ساق البيهقي في الأسماء والصفات حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس "عن أبي هريرة رأيت رسول الله ﷺ يقروها" يعني قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ - إلى قوله تعالى -: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ ويضع إصبعيه، قال أبو يونس وضع أبو هريرة إبهامه على أذنه والتي تليها على عينه٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/٥٥. هكذا نسبه ابن حجر إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ولم يعزه إلى مصدر، فقد أخرجه ابن جرير رقم٩٨٣٩ حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي مكين، عن زيد بن أسلم - فذكره. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧١ ونسبه إلى ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم نحوه. ٢ فتح الباري ٥/٥٥. لم أجد من ذكره بهذا اللفظ غير ابن حجر، فقد ذكر ابن كثير ٢/٢٩٨ قال سفيان الثوري، عن ابن أبي ليلى عن رجل عن ابن عباس قوله ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ قال هي مبهمة للبروالفاجر. ثم ذكر ابن كثير أن المشهور أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، صاحب الكعبة المعظمة، الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم، لما أخذ منه رسول الله ﷺ مفتاح الكعبة يوم الفتح، ثم رده عليه. وقال - أي ابن كثير -: "وسواء كانت نزلت في ذلك أولا، فحكمها عام، ولهذا قال ابن عباس ومحمد بن الحنفية: هي للبر والفاجر، أي: هي أمر لكل أحد. اهـ. تفسير القرآن العظيم ٢/٣٠٠. ٣ فتح الباري ١٣/٣٧٣. أخرجه أبو داود في سننه رقم٤٧٢٨ - في السنة، باب في الجهمية - حدثنا علي بن نصر ومحمد بن يونس النسائي، قالا: ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا حرملة - يعني ابن عمران - حدثني أبو يونس سليم بن جبير مولى أبي هريرة، به. قال البيهقي: وأراد بهذه الإشارة تحقيق إثبات السمع والبصر لله ببيان محلهما من الإنسان، يريد أن له سمعا وبصرا لا أن المراد به العلم، فلو كان كذلك لأشار إلى القلب؛ لأنه محل العلم، ولم يرد بذلك الجارحة، فإن الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين. الأسماء والصفات ص: ١٧٩.
[ ١ / ٣٦١ ]
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ الآية:٥٩
[٥٤٧] وقع عند أحمد وأبي يعلى والطبراني من حديث ابن عمر قال: كان رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه فقال: "ألستم تعلمون أن مَنْ أطاعني فقد أطاع الله وأن مِنْ طاعة الله طاعتي"، قالوا: بلى نشهد، قال: "فإن مِنْ طاعتي أن تطيعوا أمراءكم" وفي لفظ "أئمتكم" ١.
[٥٤٨] قال ابن عيينة: سألت زيد بن أسلم عنها ولم يكن بالمدينة أحد يفسر القرآن بعد محمد بن كعب مثله فقال: اقرأ ما قبلها تعرف، فقرأت: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ الآية فقال: هذه في الولاة٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٣/١١٢. أخرجه أحمد ٢/٩٣، وأبو يعلى رقم٥٤٥٠، والطبراني في الكبير ج١٢/ رقم١٣٢٣٨، وابن حبان الإحسان، رقم٢١٠٩ كلهم من طريق عقبة بن أبي الصهباء، قال: سمعت سالما، قال: حدثني ابن عمر، به نحوه. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/٧٠ وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، روجاله ثقات. قال ابن حجر: وفي الحديث وجوب طاعة ولاة الأمور وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية. ٢ فتح الباري ١٣/١١١.
[ ١ / ٣٦٢ ]
قوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾
[٥٤٩] عن أبي هريرة قال: هم الأمراء، أخرجه الطبري بإسناد صحيح١.
[٥٥٠] وأخرج عن ميمون بن مهران٢ وغيره نحوه٣.
[٥٥١] وعن جابر بن عبد الله قال: هم أهل العلم والخير٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٤. أخرجه ابن جرير رقم٩٨٥٦ حدثني أبو السائب سلم بن جنادة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. وعلق عليه المحقق الشيخ محمود محمد شاكر قائلا: هذا موقوف على أبي هريرة، وإسناده صحيح، ومعناه صحيح. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٤ ونسبه إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. هذا وقد رجّحه ابن جرير قائلا: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال هم الأمراء والولاة لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بالأمر بطاعة الأئمة والولاة فيما كان لله طاعة وللمسلمين مصلحة. انظر: جامع البيان ٨/٥٠٢. ٢ ميمون بن مهران الجزري، أبو أيوب من أهل الكوفة، ثم نزل الرقة، ولي الجزية لعمر ابن عبد العزيز، ثقة فقيه، يرسل. مات سنة سبع عشرة بعد المائة. أخرج له الجماعة إلا البخاري، فأخرج له في الأدب المفرد. انظر: التقريب ٢/٢٩٢. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٤. أخرجه ابن جرير رقم٩٨٥٩ عن ابن حميد، قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، قال: سأل مسلمةُ ميمونَ بن مهران عن قوله ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قال: أصحاب السرايا على عهد النبي ﷺ. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٤ ونسبه إلى ابن جرير فقط. ٤ فتح الباري ٨/٢٥٤. أخرجه ابن جرير رقم٩٨٦٢ حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن علي ابن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله - نحوه. قلت: سفيان بن وكيع - شيخ الطبري - ضعيف وقد تقدم. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٥ ونسبه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه.
[ ١ / ٣٦٣ ]
[٥٥٢] وعن مجاهد وعطاء والحسن وأبي العالية: هم العلماء١.
[٥٥٣] ومن وجه آخر أصح منه عن مجاهد قال: هم الصحابة٢.
[٥٥٤] وعن عكرمة قال: أبو بكر وعمر٣.
[٥٥٥] وقد روى الطبري أن هذه الآية نزلت في قصة جرت لعمار ابن ياسر مع خالد بن الوليد، وكان خالد أميرًا فأجار عمار رجلا بغير أمره فتخاصما، فنزلت٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٤. أما أثر مجاهد فأخرجه ابن جرير رقم٩٨٦٨ من طريق سفيان، عن حصين، عنه. وأخرج رقم٩٨٦٥ من طريق ابن أبي نجيح - عنه نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٥ ونسبه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. وأما أثر عطاء فأخرجه رقم٩٨٦٩ عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء بن السائب - فذكر نحوه. وأما أثر الحسن فأخرجه رقم٩٨٧١ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عنه، بهذا اللفظ. وأما أثر أبي العالية فأخرجه رقم٩٨٧٣ من طريق ابن أبي جعفر الرازي، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عنه - فذكره نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٥ ونسبه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٤. أخرجه ابن جرير رقم٩٨٧٤ عن يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: حدثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٥ ونسبه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٤. أخرجه ابن جرير رقم٩٨٧٥ عن أحمد بن عمرو البصري قال: حدثنا حفص بن عمر العدني، قال: حدثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة، به. حفص بن عمر العدني ضعيف تقدم برقم٤٣. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٥ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وابن عساكر. ٤ فتح الباري ٨/٢٥٤. ولم يعزه إلى القائل، وهو من قول السدي. =
[ ١ / ٣٦٤ ]
قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآية: ٦٠-٦٥
[٥٥٦] روى إسحاق بن راهويه في تفسيره بإسناد صحيح عن الشعبي قال: "كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة، فدعا اليهودي المنافق إلى النبي ﷺ لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة، ودعا المنافق اليهودي إلى حكامهم١؛ لأنه علم أنهم يأخذونها، فأنزل الله هذه الآيات إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ٢.
_________________
(١) = فقد أخرجه ابن جرير رقم٩٨٦١ عن محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن مفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - فذكره مطولا. وهذا مرسل، والسدي ضعيف. وذكره ابن كثير ٢/٣٠٣ بروية ابن جرير، ثم قال: وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريق عن السدي مرسلا، ورواه ابن مردويه من رواية الحكم ابن ظهير عن السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس فذكره بنحوه، والله أعلم. اهـ. قلت: وأبو صالح هو باذام مولى أم هانئ، ضعيف. والأثر أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٧٣-٥٧٤ ونسبه إلى ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي مرسلا. قال ابن حجر: "ورجح الشافعي الأول واحتج له بأن قريشا كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير، فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر، ولذلك قال ﷺ "من أطاع أميري فقد أطاعني" متفق عليه. واختار الطبري حملها على العموم وإن نزلت في سبب خاص، والله أعلم. ١ قال ابن حجر: "وروى الطبري بإسناد صحيح عن ابن عباس "أن حاكم اليهود يومئذ كان أبا برزة الأسلمي قبل أن يسلم ويصحب. وروى بإسناد آخر صحيح إلى مجاهد أنه كعب بن الأشرف ". فتح الباري ٥/٣٧. وانظر تفسير الطبري ٨/٥٢٣. ٢ فتح الباري ٥/٣٧. أخرجه ابن جرير رقم٩٨٩١ حدثني محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا داود، عن عامر - نحوه. وأخرجه رقم٩٨٩٢، ٩٨٩٣ من وجهين آخرين عن داود، به مطولا نحوه. وهو مرسل مع صحة إسناده. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٨٠ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر.
[ ١ / ٣٦٥ ]
[٥٥٧] وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه١.
[٥٥٨] وقد روى الكلبي في تفسيره عن أبي صالح عن ابن عباس قال: "نزلت هذه الآية في رجل من المنافقين كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق بنا إلى محمد، وقال المنافق: بل نأتي كعب بن الأشرف" فذكر القصة، وفيه أن عمر قتل المنافق وأن ذلك سبب نزول هذه الآيات وتسمية عمر "الفاروق"٢.
قوله تعالى:
﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية: ٦٥
[٥٥٩] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن عبد العزيز٣ عن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/٣٧. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٥٤٨ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، ولفظ "قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾ قال: تنازع رجل من المنافقين ورجل من اليهود، فقال المنافق: اذهب بنا إلى كعب بن الأشرف، وقال اليهودي: اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ. إسناده صحيح، لكنه موقوف. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٨٢ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٥/٣٧-٣٨. أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص ١٣٣ من طريق الكلبي، به نحوه. والكلبي متروك. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٨٢ ونسبه إلى الثعلبي. قال ابن حجر: وهذا الإسناد وإن كان ضعيفا لكن تقوى بطريق مجاهد، ولا يضره الاختلاف لإمكان التعدد. ٣ سعيد بن عبد العزيز التنوخي أبو محمد ويقال أبو عبد العزيز الدمشقي، روى عن الزهري وغيره، وعنه أبو حيوة وغيره، ثقة، إمام، سوّاه أحمد بالأوزاعي، وقدّمه أبو مُسهِر، ولكنه اختلط في آخر عمره. مات سنة سبع وستين ومائة، وقيل بعدها، وله بضع وسبعون. أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم والأربعة. انظر ترجمته في: الجرح والتعديل ٤/٤٢-٤٣، التهذيب ٤/٥٣، والتقريب ١/٣٠١.
[ ١ / ٣٦٦ ]
الزهري عن سعيد بن المسيب في قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ الآية قال: "نزلت في الزبير بن العوام وحاطب ابن أبي بلتعة اختصما في ماء" الحديث، وإسناده قوي مع إرساله؛ فإن كان سعيد بن المسيب سمعه من الزبير فيكون موصولا١.
قوله تعالى:
﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ الآية: ٨٣
[٥٦٠] وقد وقع عند مسلم من حديث عمر في سبب نزولها "أن النبي ﷺ لما هجر نساءه وشاع أنه طلقهن وأن عمر جاءه فقال: أطلقت نساءك؟ قال: "لا"، قال: فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه فنزلت هذه الآية، فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/٣٥-٣٦. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٥٥٩ حدثنا أبي، ثنا عمرو بن عثمان، ثنا أبو حيوة، ثنا سعيد بن عبد العزيز، به. وفي آخره "فقضى النبي ﷺ أن يسقى الأعلى ثم الأسفل ". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٥٨٤ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. وأصل هذا الحديث أخرجه البخاري رقم٢٣٥٩، ٢٣٦٠ - في المساقاة - من طريق الزهري عن عروة، عن عبد الله بن الزبير، ولكن فيه "أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير" ولم يسمه. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٧. أخرجه مسلم في صحيحه رقم١٤٧٩-٣٠ - في الطلاق، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهن - بسنده في حديث طويل، وهذا آخره وبعده "وأنزل الله آية التخيير". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٠٠ ونسبه إلى عبد بن حميد ومسلم وابن أبي حاتم. هذا وتأتي في محله - في سورة الأحزاب - أحاديث عن التخيير هذا.
[ ١ / ٣٦٧ ]
[٥٦١] وصل ابن المنذر عن ابن عباس في قوله: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾ أي أفشوه١.
قوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ الآية: ٨٥
[٥٦٢] قال الحسن وقتادة: الكفل الوزر والإثم٢.
قوله تعالى: ﴿فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ الآية: ٨٦
[٥٦٣] وثبت عن ابن عباس أنه قال: من سلم عليك فرد عليه ولو كان مجوسيا٣.
[٥٦٤] وبه قال الشعبي٤.
[٥٦٥] وقتادة٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٧. أخرجه ابن جرير رقم٩٩٩٣ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، عن ابن جريج، عن ابن عباس - نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٠٠ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر. ٢ فتح الباري ١٠/٤٥٢. أخرج ابن جرير رقم١٠١٢٠ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: الكفل هو الإثم. ٣ فتح الباري ١١/٤٢. أخرجه ابن جرير رقم١٠٠٣٩ حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن الحسن بن صالح، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وزاد في آخره "فإن الله يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ ". وأخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٧٢٩ حدثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا حميد ابن عبد الرحمن الرؤاسي، به. ٤ فتح الباري ١١/٤٢. لم أقف على من ذكره غير ابن حجر. ٥ فتح الباري ١١/٤٢. أخرجه ابن جرير الأرقام ١٠٠٤٠-١٠٠٤٢ من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عنه قال في قوله ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا﴾ يقول: حيوا بأحسن منها، أي على المسلمين، ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾: أي على أهل الكتاب".
[ ١ / ٣٦٨ ]
[٥٦٦] وقال عطاء: الآية مخصوصة بالمسلمين فلا يرد السلام على الكافر مطلقا١.
قوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الآية: ٨٨
[٥٦٧] وصل الطبري من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ قال: بدّدهم٢.
[٥٦٨] ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: أوقعهم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١١/٤٢. أخرجه ابن جرير رقم١٠٠٣٤ من طريق الحسين - وهو سنيد -، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء - نحوه. ولفظ "قوله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ قال: في أهل الإسلام". وأخرجه رقم١٠٠٣٥ حدثني المثنى، قال: حدثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج فيما قرئ عليه، عن عطاء - مثله. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٦. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم١٠٠٦١ عن القاسم، حدثني الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، به نحوه. ولفظه "ردّهم". هذا وقد سقط من الإسناد شيخ الطبري وهو القاسم، فإن هذا من الأسانيد المتكررة عنده، ثم إن ابن حجر نقل الرواية نفسها في تغليق التعليق ٤/١٩٧ وثبت فيه "حدثنا القاسم". ولفظه كما هو في الأعلى "بدّدهم". و"الركس" معناه قلب الشيء على رأسه وردّ أوله إلى آخره، يقال: أركسه فرُكِس وارتكس في أمره، ومعنى الآية: أي أنه ردّهم إلى كفرهم. انظر: المفردات ص ٢٠٢ مادة "ركس". ٣ فتح الباري ٨/٢٥٦. أخرجه ابن جرير رقم١٠٠٦٢ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به.
[ ١ / ٣٦٩ ]
[٥٦٩] ومن طريق قتادة قال: أهلكهم١.
[٥٧٠] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق زيد بن أسلم عن ابن سعد ابن معاذ ٢ قال: نزلت هذه الآية في الأنصار، خطب رسول الله ﷺ فقال: "من لي بمن يؤذيني؟ " فذكر منازعة سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وأسيد بن حضير ومحمد بن مسلمة، قال: فأنزل الله هذه الآية ٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٦. أخرجه ابن جرير رقم١٠٠٦٣ عن القاسم، حدثنا الحسين، قال: حدثنا أبو سفيان، عن معمر، عن قتادة، به. وأخرجه رقم١٠٠٦٤ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عنه بلفظ "أهلكهم بما عملوا". قال ابن حجر: وهو تفسير باللازم؛ لأن الركس الرجوع، فكأنه ردهم إلى حكمهم الأول. ٢ في الفتح "عن أبي سعيد بن معاذ"، والتصحيح من سنن سعيد بن منصور وتفسير ابن أبي حاتم. ولسعد بن معاذ ابنان هما: عبد الله وعمرو؛ ولم يُصرح في أي مرجع أيهما هو، وفي أية حال هما صحابيان ذكرهما الحافظ ابن حجر في القسم الأول من الإصابة ٤/٩٧، ٥٢٤ رقم٤٧٣٢، ٥٨٥٧ وقال في ترجمة عمرو "وسعد مات بعد أن حكم في بني قريظة سنة أربع أو خمس، قبل موت النبي ﷺ بخمس سنين أو ست، ومهما كان سنّ عمرو عند موت أبيه، فهو زيادة على ذلك، فلذلك ذكرته في هذا القسم، والله أعلم". اهـ. ٣ فتح الباري ٧/٣٥٦. أخرجه سعيد بن منصور رقم٦٦٣ نا عبد العزيز بن محمد، عن زيد بن أسلم، به نحوه. وأخرجه وابن أبي حاتم رقم٥٧٤٠ من طريق يحيى بن أبي الخصيب، ثنا عبد العزيز بن محمد، به. ولفظه "قال: ويجمع في بيته من يؤذيني، فقام سعد بن معاذ فقال: إن كان منا قتلناه يا رسول الله، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك، فقام سعد بن عبادة فقال: ما بك طاعة رسول الله يا ابن معاذ، ولكن عرفت ما هو منك، فقام أسيد بن حضير فقال: يا ابن عبادة، إنك منافق تحب المنافقين، فقام محمد ابن مسلمة فقال: اسكتوا أيها الناس؛ فإن فينا رسول الله، فهو يأمر فينفذ لأمره، فأنزل الله ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ ". قلت: وفي إسناده زيد بن أسلم معروف بالإرسال، ولم يصرح بالسماع من ابن سعد بن معاذ. هذا وقد ذكره الحافظ ابن كثير ٢/٣٢٧ عن زيد بن أسلم مرسلا، ثم قال: وهذا غريب. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٠٩ ونسبه إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم، به. قلت: وقد صحّ هذا الحديث من غير هذا الوجه - كما سيأتي في سورة النور في قصة الإفك - برقم١٨٧٢، ولكن ليس فيه ذكر نزول هذه الآية. والله أعلم.
[ ١ / ٣٧٠ ]
[٥٧١] أخرج أحمد من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه "أن قوما أتوا المدينة فأسلموا، فأصابهم الوباء فرجعوا، واستقبلهم ناس من الصحابة فأخبروهم، فقال بعضهم: نافقوا، وقال بعضهم: لا، فنزلت١.
[٥٧٢] وأخرجه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن أبي سلمة مرسلا٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٣٥٦. أخرجه الإمام أحمد ١/١٩٢ من طريق محمد بن إسحاق، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه - بنحوه مطولا. وفي إسناده محمد بن إسحاق، وهو مدلّس، ولم يصرح بالسماع. ثم إن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه - كما تقدم في ترجمته -. ولكنه توبع عند ابن أبي حاتم - كما يأتي في الذي بعده، إلا أنه أيضا مرسل. ٢ فتح الباري ٧/٣٥٦. أخرجه رقم٥٧٤٢ من طريق إسماعيل بن عبيد الله بن أبي سفيان، أن ابن شهاب حدّثه، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن - فذكر الحديث نحوه. هكذا أرسله ولم يذكر "عبد الرحمن بن عوف" في الإسناد. قلت: والصحيح في سبب نزولها ما أخرجه البخاري رقم٤٠٥٠، وغيره من حديث زيد بن ثابت، قال: "لما خرج النبي ﷺ إلى غزوة أحد، رجع ناس ممن خرج معه، وكان أصحاب النبي ﷺ فرقتين: فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم، فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ الحديث. وهذا الذي رجّحه ابن حجر، بينما رجّح إمام المفسرين أبو جعفر ابن جرير الطبري القول الثاني القائل بأنها نزلت في اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ في قوم كانوا ارتدوا عن الإسلام بعد إسلامهم من أهل مكة. ولهذا قال ابن حجر - بعد ترجيحه لما دلت عليه رواية البخاري -: "ويحتمل أن تكون نزلت في الأمرين جميعا ". انظر: تفسير الطبري ٩/١٣، وفتح الباري ٧/٣٥٦.
[ ١ / ٣٧١ ]
قوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ الآية: ٩٠
[٥٧٣] وفي رواية الحسن عن سراقة قال: فبلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي، فأتيته فقلت: أحب أن توادع قومي، فإن أسلم قومك أسلموا، وإلا أمنت منهم، ففعل ذلك، قال: ففيهم نزلت ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ الآية١.
قوله تعالى: ﴿جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ﴾
[٥٧٤] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
_________________
(١) ١ فتح الباري ٧/٢٤٢. الحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦١٣ ونسبه إلى ابن أبي شيبة، وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل عن الحسن، به مطولا. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه رقم١٨٤٦١ - في المغازي، ما قالوا في مهاجر النبي ﷺ وأبي بكر وقدوم من قدم -، وابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/٣٢٧ كلاهما من حديث حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن الحسن، به مطولا. ولفظه "أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال: لما ظهر النبي ﷺ على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم، قال سراقة: بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بني مدلج، فأتيته فقلت: أنشدك النعمة، فقالوا: صه، فقال النبي ﷺ: "دعوه، ما تريد"؟ قال: بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم، فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام، وإن لم يسلموا لم تخشن قلوب قومك عليهم، فأخذ رسول الله ﷺ بيد خالد بن الوليد فقال: "اذهب معه فافعل ما يريد" فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله ﷺ وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، فأنزل الله ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ ". وزاد في المصنف عند ابن أبي شيبة ١٤/٢٣٢، والسيوطي في الدر المنثور ٢/٦١٣ "حتى بلغ ﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ﴾ فكان من وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم". وزاد ابن أبي شيبة في روايته "قال الحسن: فالذين حصرت صدورهم بنو مدلج، فمن وصل إلى بني مدلج من غيرهم كان في مثل عهدهم".
[ ١ / ٣٧٢ ]
في قوله: ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ قال: ضاقت١.
[٥٧٥] وقد روى ابن أبي حاتم من طريق مجاهد أنها نزلت في هلال ابن عويمر الأسلمي، وكان بينه وبين المسلمين عهد، وقصده ناس من قومه فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه٢.
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ الآية: ٩٢
[٥٧٦] ذكر ابن إسحاق في السيرة سبب نزولها عن عبد الرحمن ابن الحارث بن عبد الله بن عياش - بتحتانية وشين معجمة - أي ابن ربيعة المخزومي ٣ قال: "قال القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق٤: نزلت هذه الآية في جدك عياش بن أبي ربيعة والحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي وكان يؤذيهم بمكة وهو كافر، فلما هاجر المسلمون أسلم الحارث وأقبل مهاجرًا حتى إذا كان بظاهر الحرة لقيه عياش بن أبي ربيعة فظنه على شركه
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٣٥٦. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/١٩٧ عن أبيه، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية، عن علي، به. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٦. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٧٦٠ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - نحوه مختصرا. وليس عنده "وكان بينه وبين المسلمين عهد، وقصده ناس من قومه". والباقي نحوه. ٣ عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة المخزومي، أبو الحارث المدني، صدوق له أوهام، مات سنة ثلاث وأربعين، وله ثلاث وستون سنة. سئل يحيى بن معين عنه فقال: صالح. انظر ترجمته في الجرح والتعديل ٥/٢٢٤، والتقريب ١/٤٧٦. ٤ القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي، ثقة، أحد الفقهاء بالمدينة، قال أيوب: ما رأيت أفضل منه، مات سنة ست ومائة على الصحيح. أخرج له الجماعة. انظر: التقريب ٢/١٢٠.
[ ١ / ٣٧٣ ]
فعلاه بالسيف حتى قتله، فنزلت١، روى هذه القصة أبو يعلى من طريق حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن ابن القاسم٢ عن أبيه فذكرها مرسلة أيضا، وزاد في السند "عبد الرحمن ابن القاسم"٣.
[٥٧٧] وأخرج ابن أبي حاتم في التفسير من طريق سعيد بن جبير أن عياش بن أبي ربيعة حلف ليقتلن الحارث بن يزيد إن ظفر به، فذكر نحوه٤.
[٥٧٨] ومن طريق مجاهد نحوه، لكن لم يسم الحارث، وفي سياقه ما يدل على أنه لقي النبي ﷺ بعد أن أسلم ثم خرج فقتله عياش بن أبي ربيعة٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/٢١٢. لم أقف عليه مسندًا، وهو مرسل، والمرسل من أنواع الضعيف. ٢ عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، التيمي، أبو محمد المدني، ثقة جليل، قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه، مات سنة ست وعشرين ومائة، وقيل بعدها. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٤٩٥. ٣ فتح الباري ١٢/٢١٢. ٤ فتح الباري ١٢/٢١٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٧٨٢ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير، به. وفيه "وكان الحارث يومئذ مشركا، وأسلم الحارث ولم يعلم به عياش، فلقيه بالمدينة فقتله وكان قتله ذلك خطأ". ٥ فتح الباري ١٢/٢١٢. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٧٨١ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد - فذكره. ولفظه "قال قوله ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ عياش بن أبي ربيعة قتل رجلا مؤمن كان يعذبه هو وأبو جهل وهو أخوه لأمه في أبتاع النبي ﷺ، وعياش يحسب أن ذاك الرجل كافر كما هو، وكان عياش هاجر إلى النبي ﷺ مؤمنا، جاءه أبو جهل وهو أخوه لأمه، فقال: إن أمك تناشدك رحمها وحقها أن ترجع إليها، وهي أسماء بنت مخرمة، فأقبل معه فربطه أبو جهل، حتى قدم به مكة، فلما رآه الكفار زادهم كفرًا وافتتانًا، فقالوا: إن أبا جهل ليقدر من محمد على ما يشاء ويأخذ أصحابه".
[ ١ / ٣٧٤ ]
قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ الآية: ٩٣
[٥٧٩] أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير في قوله: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قال: نزلت في مقيس بن ضبابة، وكان أسلم هو وأخوه هشام، فقتل هشاما رجل من الأنصار غِيْلة١ فلم يُعرف، فأرسل إليهم النبي ﷺ رجلا يأمرهم أن يدفعوا إلى مقيس دية أخيه ففعلوا، فأخذ الدية وقتل الرسول ولحق بمكة مرتدًا، فنزلت فيه. وهو ممن أهدر النبي ﷺ دمه يوم الفتح٢.
[٥٨٠] وأخرج إسماعيل القاضي في "أحكام القرآن" بسند حسن أن هذه الآية لما نزلت قال المهاجرون والأنصار وجبت، حتى نزل ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ٣ ٤.
_________________
(١) ١ أي في خُفية واغتيال، وغِيْلة: فِعْلة من الاغتيال، وهو أن يُخدع ويُقتَل في موضع لا يراه فيه أحد. النهاية ٣/٤٠٣ مادة "غيل". ٢ فتح الباري ٨/٢٥٨. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٨١٦ حدثنا أبو زرعة، ثنا يحيى بن عبد الله، حدثني ابن لهيعة، حدثني عطاء ابن دينار، عن سعيد بن جبير - نحوه مطولا. وليس فيه "وهو ممن أهدر النبي ﷺ دمه يوم الفتح"، وفي آخره "وروي عن عكرمة أنه قال: له توبة". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٢٣ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. وانظر التعليق على رقم ١٤١، وما سيأتي برقم ٥٩٠. ٣ الآية ٤٨ من هذه السورة. ٤ فتح الباري ١٢/١٨٨.
[ ١ / ٣٧٥ ]
قوله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ الآية: ٩٤
[٥٨١] وصل البزار والدارقطني في "الأفراد" والطبراني في "الكبير"، من رواية أبي بكر بن علي بن عطاء بن مقدم والد محمد بن أبي بكر المقدمي عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فقال: "يا مقداد، قتلت رجلا قال لا إله إلا الله، كيف لك بلا إله إلاّ الله غدا؟ ". وأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ الآية، فقال النبي ﷺ للمقداد: "كان رجلا مؤمنا يخفي إيمانه مع كفار قوم، فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل"، قال الدارقطني: تفرد به حبيب وتفرد به أبو بكر عنه١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٨، ١٢/١٩٠. أورده ابن حجر في التفسيرمختصرا، وفي الديات بأطول منه، وسقته بسياق واحد. وذكره البخاري في "الديات" عنه تعليقا مختصرا، ولفظه "وقال حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ للمقداد: "إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهره فقلته " الحديث. والحديث أخرجه البزار كما في كشف الأستار، رقم٢٢٠٢ والطبراني في الكبير ج١٢/رقم١٢٣٧٩ كلاهما من طريق جعفر بن سلمة الوراق، ثنا أبو بكر بن علي ابن مقدم، ثنا حبيب بن أبي عمرة، به نحوه. قال البزار: لا نعلمه يروى إلا عن ابن عباس، ولا له عنه إلا هذا الطريق. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١١-١٢ وقال: رواه البزار وإسناده جيد. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٣٣ ونسبه إلى البزار والدارقطني في الإفراد والطبراني.
[ ١ / ٣٧٦ ]
[٥٨٢] وقد تابع أبا بكر سفيان الثوري، لكنه أرسله، أخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عنه. ولفظ وكيع بسنده عن سعيد بن جبير "خرج المقداد بن الأسود في سرية" فذكر الحديث مختصرا إلى قوله "فنزلت"١.
[٥٨٣] وأخرجه الطبري من طريق أبي إسحاق الفزاري عن الثوري كذلك٢.
[٥٨٤] روى ابن إسحاق في "المغازي"، وأخرجه أحمد من طريقه عن عبد الله ابن أبي حدرد الأسلمي٣ قال: "بعثنا رسول الله ﷺ في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثّامة، فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا، فحمل عليه محلم فقتله، فلما قدمنا على النبي ﷺ
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/١٩١. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١٠/١٢٤-١٢٥، رقم٨٩٨٩ و١٢/٣٧٧، رقم١٤٠٥٠ حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير - مرسلا. وأخرجه ابن جرير رقم١٠٢٢٤ حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، به مرسلا أيضا، ولفظه " قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ قال: خرج المقداد بن الأسود في سرية، بعثه رسول الله ﷺ. قال: فمرّوا برجل في غنيمة له، فقال: إني مسلم، فقتله المقداد، فلما قدموا ذكروا ذلك للنبي ﷺ، فنزلت هذه الآية ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ قال: الغنيمة". وابن وكيع - شيخ الطبري - وإن كان ضعيفا إلا أنه تابعه ابن أبي شيبة في روايته عن وكيع كما رأيت. ٢ فتح الباري ١٢/١٩١. لم أهتد إليه في تفسير الطبري. ٣ عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلمي، واسم أبي حدرد سلامة بن عُمير. له صحبة، يكنى أبا محمد، وأول مشاهده الحديبية وخيبر وما بعدها. توفي سنة إحدى وسبعين زمن مصعب بن الزبير. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٣/٢١١-٢١٢، رقم٢٨٩٠، والإصابة ٤/٤٨، رقم٤٦٤٠.
[ ١ / ٣٧٧ ]
وأخبرناه الخبر نزل القرآن" فذكر هذه الآية١.
[٥٨٥] وأخرجها ابن إسحاق من طريق ابن عمر أتم سياقا من هذا، وزاد أنه كان بين عامر ومحلم عداوة في الجاهلية٢.
[٥٨٦] وفي رواية سماك٣ عن عكرمة عن ابن عباس عند أحمد والترمذي وحسنه والحاكم وصححه "مر رجل من بني سليم بنفر من الصحابة وهو يسوق غنما له فسلم عليهم، وقالوا: ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا، فعمدوا له فقتلوه، وأتوا بغنمه النبي ﷺ فنزلت٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٩. أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام ٤/١٤٨٣ ومن طريقه كل من ابن أبي شيبة في مصنفه ١٤/٥٤٧،رقم١٨٨٥٩، والإمام أحمد ٦/١١ وابن جرير رقم١٠٢١٢ قال - أي ابن إسحاق - حدثني يزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن القعقاع بن عبد الله ابن أبي حَدْرَد، عن أبيه عبد الله بن حدرد - نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٣٣ وزاد نسبته إلى ابن سعد وابن أبي شيبة والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٩. قال ابن حجر: وهذه عندي قصة أخرى، ولا مانع أن تنزل الآية في الأمرين معا. أما هذا الحديث فأخرجه ابن جرير رقم١٠٢١١ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر - فذكره مطولا نحو رواية عبد الله بن أبي حدرد. وفيه "وكانت بينهم حِنّة في الجاهلية" - أي حقد -. وقد ذكره ابن كثير ٢/٣٣٨ برواية ابن جرير، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٣٣ مختصرا، ونسبه إلى ابن جرير أيضا. ٣ سماك بن حرب بن أوس بن خالد الذهلي البكري الكوفي، أبو المغيرة، صدوق، وروايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وقد تغير بآخره، فكان ربما يلقن. مات سنة ثلاث وعشرين ومائة. التقريب ١/٣٣٢. ٤ فتح الباري ٨/٢٥٨. أخرجه أحمد ١/٢٢٩، ٢٧٢ والترمذي رقم٣٠٣٠ وابن جرير رقم١٠٢١٧ والحاكم ٢/٢٣٥ كلهم من طرق عن إسرائيل، عن سماك، به. قال الترمذي: حديث حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. =
[ ١ / ٣٧٨ ]
[٥٨٧] روى الثعلبي من طريق الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، أن اسم المقتول مرداس بن نهيك من أهل فدك، وأن اسم القاتل أسامة بن زيد، وأن اسم أمير السرية غالب بن فضالة الليثي، وأن قوم مرداس لما أنهزموا بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل، فلما لحقوه قال: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فقتله أسامة بن زيد، فلما رجعوا نزلت الآية١.
[٥٨٨] وكذا أخرج الطبري من طريق السدي نحوه٢.
[٥٨٩] وأخرجه عبد بن حميد من طريق قتادة نحوه، وفي آخره "لأن تحية المسلمين السلام بها يتعارفون٣.
_________________
(١) = قلت: رواية سماك عن عكرمة خاصة فيها اضطراب كما سبق، لكنه توبع عليه، فقد أخرج الشيخان البخاري: ٤٥٩١، ومسلم: ٣٠٢٥ وغيرهما من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قال: كان رجل في غنيمة له فلحقه المسلمون، فقال: السلام عليكم، فقتلوه وأخذوا غنيمته فنزلت ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ . فالحديث حسن لغيره. وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٤٢٦. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٣٢ وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة والطبراني وعبد بن حميد وابن المنذر. ١ فتح الباري ٨/٢٥٨. ضعيف الإسناد؛ فإن الكلبي ضعيف بل متروك، وكذا أبو صالح ضعيف. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٨-٢٥٩. أخرجه ابن جرير رقم١٠٢٢١ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - فذكره مطولا نحو رواية الكلبي. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٨، ٢٥٩. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٣٤ عن قتادة، ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير. ولفظه "قال قتادة في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ قال: هذا الحديث في شأن مرداس، رجل من غطفان، ذكر لنا أن نبي الله ﷺ بعث جيشا عليهم غالب الليثي إلى أهل فدك، وبه ناس من غطفان، وكان مرداس منهم، ففر أصحابه فقال مرداس: إني مؤمن وإني غير متبعكم. فصبّحته الخيل غدوة، فلما لقوه سلم عيلهم مرداس، فتلقاه أصحاب النبي ﷺ فقتلوه، وأخذوا ما كان معه من متاع، فأنزل الله في شأنه ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ لأن تحية المسلمين السلام، بها يتعارفون، وبها يحيي بعضهم بعضا". وقد أخرجه ابن جرير رقم١٠٢٢٠ حدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - مثله.
[ ١ / ٣٧٩ ]
[٥٩٠] وأخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر قال: "أنزلت هذه الآية: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ﴾ في مرداس"١.
قوله تعالى:
﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية:٩٥
[٥٩١] وقد أخرج الترمذي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج أخبرني عبد الكريم٢ سمع مقسما مولى عبد الله بن الحارث يحدث عن ابن عباس أنه قال: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ عن بدر والخارجون إلى بدر، لما نزلت غزوة بدر قال عبد الله بن جحش٣
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٩. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٨٢٨ حدثنا إبراهيم بن عتيق الدمشقي، ثنا مروان يعني ابن محمد الطاطري، ثنا ابن لهيعة، حدثني أبو الزبير، به مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٣٤ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. وقد حسنه ابن حجر قائلا: وهذا شاهد حسن. فتح الباري ٨/٢٥٩. ٢ عبد الكريم بن مالك الجزري، أبو سعيد مولى بني أمية، وهو الخضري، ثقة، مات سنة سبع وعشرين ومائة. أخرج له الجماعة. التقريب ١/٥١٦. ٣ وقع في رواية الطبري "أبو أحمد بن جحش"، وجزم ابن حجر بأنه هو الصواب. وقال: فإن عبد الله أخوه، وأما هو فاسمه "عبد" بغير إضافة، وهو مشهور بكنيته. اهـ. وعبد الله بن جحش لم يكن أعمى، وقد شهد بدرا، وقتل يوم أحد. ومترجم في أسد الغابة ٣/١٩٤ رقم٢٨٥٨ والإصابة ٤/٣١ رقم٤٦٠١، وأخوه "أبو أحمد" مترجم أيضا في أسد الغابة ٦/٥، رقم٥٦٦٩ والإصابة ٧/٥ رقم٩٥٠٩ وفيهما "وكان أبو أحمد ضريرا، يطوف بمكة أعلاها وأسفلها بغير قائد، وكانت عنده الفارعة بنت أبي سفيان ابن حرب، وشهد بدرًا والمشاهد. وانظر: تفسير الطبري ٩/٩٢ الحاشية. وهما أخوان لأم المؤمنين زينب بنت جحش. وأمهم أُميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ.
[ ١ / ٣٨٠ ]
وابن أم مكتوم الأعميان: يا رسول الله هل لنا رخصة؟ فنزلت: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ . فهؤلاء القاعدون غبر أولي الضرر: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ على القاعدين من المؤمنين غبر أولي الضرر١.
[٥٩٢] وفي حديث الفَلَتان بن عاصم٢ في هذه القصة "قال: فقال
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٢. أخرجه الترمذي رقم٣٠٣٢ عن شيخه الحسن بن محمد الزعفراني، حدثنا الحجاج بن محمد، به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس. وأخرجه ابن جرير رقم١٠٢٤٢ من طريق الحسين - وهو سنيد - عن حجاج، به مثله بدون قوله "فهؤلاء القاعدون غير أولي الضرر "إلخ. وقد بين ابن حجر أن هذا القدر - أعني من قوله "فهؤلاء القاعدون " - مدرج في الخبر من كلام ابن جريج. والحديث ذكره ابن كثير ٢/٣٤١ برواية الترمذي، كما أورده السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٤١ وزاد نسبته إلى النسائي وابن المنذر والبيهقي في سننه. هذا وأصل هذا الحديث أخرجه البخاري رقم٤٥٩٥ مختصرا، ولفظه "لايستوي القاعدون من المؤمنين عن بدر والخارجون إلى بدر". ٢ الفَلَتَان - بفتح الفاء واللام وبمثناة فوقانية - ابن عاصم الجرمي، صحابي. قال البخاري وابن أبي حاتم وابن السكن وابن حبان: له صحبة، قال البغوي: سكن المدينة، وقال ابن حبان: عداده في الكوفيين. روى عن النبي ﷺ. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٣٥١ رقم٤٢٤٢، والإصابة ٥/٢٨٨-٢٨٩ رقم٧٠٢١.
[ ١ / ٣٨١ ]
الأعمى: ما ذنبنا؟ فأنزل الله، فقلنا له إنه يوحى إليه، فخاف أن ينزل في أمره شيء، فجعل يقول: أتوب إلى الله، فقال النبي ﷺ للكاتب: "اكتب ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، أخرجه البزار والطبراني وصححه ابن حبان١.
قوله تعالى:
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الآية:٩٧
[٥٩٣] وفي رواية عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس عند ابن المنذر والطبري "كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر، فأصيب بعضهم ببعض، فقال المسلمون: هؤلاء كانوا مسلمين فأكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت٢. فكتبوا بها إلى من بقي بمكة
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦١. أخرجه أبو يعلى رقم١٥٨٣ والبزار كشف الأستار، رقم٢٢٠٣ والطبراني في الكبير ج١٨/رقم٨٥٦ وابن حبان الإحسان، رقم٤٧١٢ كلهم من طريق إبراهيم بن الحجاج، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كليب، قال: حدثني أبي، عن خالي الفلتان بن عاصم، به نحوه. وأوله "قال: كنا قعودا مع النبي ﷺ فأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه ذاب بصره مفتوحة عيناه وفرغ سمعه وبصره قلبه لما جاء من الله، فلما فرغ قال لكاتب: " اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله" الآية، فقام الأعمى فقال: ما ذنبنا؟ الحديث. والحديث إسناده صحيح، وقد ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/٢٧٣ و٧/١٢ وقال: رواه أبو يعلى والبزار والطبراني، ورجال أبي يعلى ثقات، كما قوّى الشيخ شعيب الأرنؤوط إسناده في تعليقه على الإحسان ١١/١١. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٤١-٦٤٢ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد. وللحديث شاهد من حديث البراء بن عازب، عند البخاري رقم٤٥٩٣ وغيره. ولفظه " قال: لما نزلت ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ دعا رسول الله ﷺ زيدا فكتبها، فجاء ابن أم مكتوم فشكا ضرارته فأنزل الله ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ . ٢ أي هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ الآية.
[ ١ / ٣٨٢ ]
منهم وأنهم لا عذر لهم، فخرجوا فلحقهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت:١٠] فكتب إليهم المسلمون بذلك فحزنوا، فنزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الآية [النحل:١١٠]، فكتبوا إليهم بذلك، فخرجوا فلحقوهم، فنجا من نجا وقتل من قتل١.
قوله تعالى:
﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ الآية: ١٠٠
[٥٩٤] وروى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن في قوله: ﴿مُرَاغَمًا﴾ قال: متحولا٢.
[٥٩٥] وكذا أخرجه ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٣. أخرجه ابن جرير رقم١٠٢٦٠ وابن أبي حاتم رقم٥٨٦٣ قالا: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات. وقد نقله ابن كثير ٢/٣٤٢-٣٤٣ برواية ابن أبي حاتم، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٤٦ وزاد نسبته لابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه. ٢ فتح الباري ٨/٢٥٦. أخرجه عبد الرزاق ١/١٦٩ به سندا ومتنا. وأخرجه ابن جرير رقم١٠٢٩٩ من وجه آخر عن معمر، به. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٦. أخرجه ابن جرير رقم١٠٢٩٦ وابن أبي حاتم رقم٥٨٧٨ كلاهما من طريق معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٥٠ وزاد نسبته إلى ابن المنذر.
[ ١ / ٣٨٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾
[٥٩٦] وقد روى الطبري من طريق سعيد بن جبير والسدي وغيرهما أن الآية نزلت في رجل كان مسلما مقيما بمكة، فلما سمع قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ ١ قال لأهله وهو مريض أخرجوني إلى جهة المدينة فأخرجوه فمات في الطريق، فنزلت٢.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية: ١٠١
[٥٩٧] وقد سأل يعلى بن أمية الصحابي٣ عمر بن الخطاب عن قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فذكر أنه سأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقال:
_________________
(١) ١ من الآية ٩٧ من السورة نفسها. ٢ فتح الباري ٦/١٨. أما أثر سعيد بن جبير فأخرجه ابن جرير رقم١٠٢٨٢ حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير - نحوه. وسمىّ ذلك الرجل المسلم بأنه "رجل من خزاعة يقال له ضمرة ابن العيص" أو "العيص بن ضمرة بن زنباع". قال ابن حجر: واسمه ضمرة على الصحيح. انظر: الفتح ٦/١٨. وأما أثر السدي فأخرجه رقم١٠٢٩٠ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد ابن مفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - بنحوه. وفيه تسمية ذلك الرجل المسلم بأنه "ضمرة بن جندب الضمري". ٣ يعلى بن أمية بن أبي عُبيدة بن همّام التميمي، حليف قريش، صحابي مشهور، مات سنة بضع وأربعين. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٥/٤٨٦، رقم٥٦٤٧، والتقريب ٢/٣٧٧.
[ ١ / ٣٨٤ ]
"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"، أخرجه مسلم١.
قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً﴾ الآية:١٠٢
[٥٩٨] وروى أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان من حديث أبي عياش الزرقي٢ قال "كنا مع النبي ﷺ بعُسْفان٣ فصلى بنا الظهر وعلى المشركين يومئذ خالد ابن الوليد، فقالوا: لقد أصبنا منهم غفلة، ثم قال: إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم، فنزلت صلاة الخوف بين الظهر والعصر، فصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين" الحديث٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٢/٤٣٠. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم٦٨٦-٤ - أول صلاة المسافرين وقصرها - بسنده إلى يعلى بن أمية، به. وفيه أنه تلا هذه الآية، فقال: أقد أمن الناس؟ فقال عمر: عجبت مما عجبت منه! فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: الحديث. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٥٥ ونسبه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأحمد ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن الجارود وابن خزيمة والطحاوي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن حبان كلهم عن يعلى بن أمية. ٢ أبو عيّاش الزُّرقي الأنصاري، اسمه زيد بن الصامت، ويقال ابن النعمان، ويقال اسمه عبيد بن معاوية، وقيل عبد الرحمن بن معاوية بن الصامت. صحابي شهد أحدًا وما بعدها، ويقال إنه عاش إلى خلافة معاوية. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٦/٢٢٩، رقم٦١٤٤، والإصابة ٧/٢٤٥، رقم١٠٣١٥، والتقريب ٢/٤٥٨. ٣ عُسْفَان - بضم أوله وسكون ثانيه ثم فاء وآخره نون - فُعْلان، وهي بلدة على ٨٠ كيلا من مكة شمالا على الجادة إلى المدينة، وهي مجمع ثلاث طرق مُزَفّتة: طريق إلى المدينة وقبيله إلى مكة، وآخر إلى جدة. وهي منهلة من مناهل الطريق، وهي حدّ تهامة. انظر: معجم البلدان ٤/١٣٧، رقم٨٣٩٥، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ٢٠٨. ٤ فتح الباري ٧/٤٢٣. أخرجه الإمام أحمد ٤/٦٠، وأبو داود رقم١٢٣٦ - في الصلاة، باب صلاة الخوف -، والنسائي ٣/١٧٦-١٧٧، رقم١٥٥٠ - في صلاة الخوف -، =
[ ١ / ٣٨٥ ]
[٥٩٩] عند الطيالسي وغيره "أن المشركين قالوا: دعوهم فإن لهم صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم، قال فنزل جبريل فأخبره، فصلى بأصحابه العصر، وصفهم صفين" فذكر صفة صلاة الخوف١.
[٦٠٠] وقد أخرج مسلم من طريق زهير بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر قال "غزونا مع النبي ﷺ قوما من جهينة، فقاتلونا قتالا شديدا، فلما أن صلينا الظهر قال المشركون: لو ملنا عليهم ميلة واحدة لأفظعناهم، فأخبر جبريل النبي ﷺ بذلك، قال وقالوا: ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد" فذكر الحديث٢.
_________________
(١) = وابن جرير رقم١٠٣٧٨، وابن حبان الإحسان، رقم٢٨٧٦، والحاكم ١/٣٣٧-٣٣٨ كلهم من طرق عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، به. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. والحديث ذكره ابن حجر في الإصابة ٧/٢٤٥ في ترجمة أبي عياش باختصار، ونسبه إلى أبي داود والنسائي، ثم قال: وسنده جيد. كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٥٩ ونسبه إلى عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد وأبو داود والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدراقطني والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي عياش الزرقي. ١ فتح الباري ٧/٤٢٣. أخرجه أبو داود الطيالسي رقم١٣٤٧ حدثنا ورقاء، عن منصور، عن مجاهد، عن أبي عياش الزرقي، به. وفيه أنه قال "صلى رسول الله ﷺ بأصحابه الظهر فقال المشركون: إن لهم صلاة بعد هذا أحب إليهم من أبنائهم وأموالهم وأنفسهم، يعنون صلاة العصر، فنزل جبريل ﵇ على رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر فأخبره ونزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ﴾ الآية، فحضرت العصر فصف رسول الله ﷺ أصحابه صفين وعليهم السلاح الحديث. ٢ فتح الباري ٧/٤٢٣. أخرجه مسلم في صحيحه رقم٨٤-٣٠٨ - في صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف - حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، به. فذكره صفة صلاة الخوف. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٦٥ نحوه، ونسبه إلى ابن أبي شيبة وابن جرير من طريق أبي الزبير عن جابر.
[ ١ / ٣٨٦ ]
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ الآية: ١٠٣
[٦٠١] وروى ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿مَوْقُوتًا﴾ قال: مفروضا١.
[٦٠٢] عن مجاهد ﴿مَوْقُوتًا﴾ قال: مفروضا٢.
قوله تعالى: ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا﴾ الآية: ١١٧
[٦٠٣] وعن الحسن البصري: لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يعبدونه يسمى أنثى بني فلان٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٦. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٩١٧ حدثنا أبي، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦، ٩ وعزاه إلى ابن أبي حاتم. ٢ فتح الباري ٢/٣. أخرجه ابن جرير رقم١٠٣٩٠ حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن ليث، عن مجاهد، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٦٧ ونسبه إلى عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٧. أخرجه سعيد بن منصور رقم٦٨٨ عن نوح بن قيس الحُدّاني، عن أبي رجاء محمد ابن سيف، عن الحسن، به. وزاد في آخره، فأنزل الله ﷿ ﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا﴾ . وأخرجه ابن جرير رقم١٠٤٣٨ و١٠٤٣٩ من طريق يزيد بن هارون ومسلم بن إبراهيم، كلاهما عن نوح بن قيس، به. وهو مرسل مع صحة إسناده. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٨٧ ونسبه إلى سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر.
[ ١ / ٣٨٧ ]
[٦٠٤] وفي رواية عبد الله بن أحمد في مسند أبيه عن أبي بن كعب في هذه الآية قال: "مع كل صنم جنية " ورواته ثقات. ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبي حاتم١.
[٦٠٥] وروى ابن أبي حاتم من طريق قتادة في قوله: ﴿مَرِيدًا﴾ قال: متمردا على٢ معصية الله٣.
قوله تعالى: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ﴾ الآية: ١١٩
[٦٠٦] وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: كانوا يبتكون آذانها لطواغيتهم٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٧. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد مسند أبيه المسند ٥/١٣٥ عن هدبة بن عبد الوهاب، ومحمود بن غيلان، قالا: ثنا الفضل بن موسى، أنا حسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، به. وقال ابن حجر - كما في الأعلى -: ورواته ثقات. وأخرجه ابن أبي حاتم رقم٥٩٧٠ حدثنا أبي، عم محمود بن غيلان، به مثله. والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٨٦ وعزاه لعبد الله في الزوائد وابن المنذر وابن أبي حاتم والضياء في المختارة. ٢ ومعناه: استمر على معصية الله، يقال: مَرَدَ على الشيء: أي مَرَنَ واستمرّ. انظر: القاموس باب الدال، فصل الميم، ص ٢٨٨. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٧. أخرجه ابن جرير رقم١٠٤٤٣ وابن أبي حاتم رقم٥٩٧٧ كلاهما من طريق يزيد ابن زريع، عن سعيد ابن أبي عروبة، عن قتادة - مثله. وزاد ابن أبي حاتم "لعنه الله". والأثر ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٨٨ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر. ٤ فتح الباري ٨/٢٥٧. أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٣ بهذا الإسناد. وزاد في أوله "التبكيك في البحيرة والسائبة" وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٨٨ ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.
[ ١ / ٣٨٨ ]
قوله تعالى: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية: ١٢٣
[٦٠٧] ولمسلم من طريق محمد بن قيس بن مخرمة١ عن أبي هريرة "لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال النبي ﷺ: "قاربوا وسددوا، ففي كل ما يُصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها والشوكة يشاكها" ٢.
[٦٠٨] وأخرج أحمد وصححه ابن حبان من طريق عبيد بن عمير عن عائشة "أن رجلا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فقال: إنا لنجزى بكل ما عملناه؟ هلكنا إذًا، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: "نعم يُجْزَى به في الدنيا من مصيبة في جسده مما يُؤذِيه" ٣.
[٦٠٩] وأخرجه أحمد وصححه ابن حبان أيضا من حديث أبي بكر
_________________
(١) ١ محمد بن قيس بن مَخرمة، ابن المطلب المطلبي، يقال له رؤية، ذكره ابن حجر في القسم الثاني من الإصابة ٦/٢٠١، رقم٨٣٣٠، وقد وثقه أبو داود وغيره. وانظر: التقريب ٢/٢٠٢. ٢ فتح الباري ١٠/١٠٤. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم٢٥٧٤ - في البر والصلة والآداب، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن أو نحو ذلك - بسنده إلى محمد بن قيس بن مخرمة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٦٩٧ ونسبه إلى سعيد بن منصور وابن أبي شيبة ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في سننه. ٣ فتح الباري ١٠/١٠٤. أخرجه الإمام أحمد ٦/٦٥-٦٦ من طريق هارون بن معروف، وابن حبان الإحسان، رقم٢٩٢٣ من طريق حرملة بن يحيى، قالا: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن بكر بن سوادة حدثه، أن يزيد بن أبي يزيد حدثه، عن عُبيد بن عمير، به. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/١٥ وقال: رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.
[ ١ / ٣٨٩ ]
الصديق أنه قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾؟ فقال: "غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن؟ " قال: قلت: بلى، قال: "هو ما تجزون به" ١.
قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ الآية: ١٢٧
[٦١٠] وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال: كان لجابر بنت عم دميمة، ولها مال ورثته عن أبيها، وكان جابر يرغب عن نكاحها، ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها، فسأل النبي ﷺ عن ذلك فنزلت٢.
قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾
[٦١١] عن سعيد بن جبير في قوله تعالى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ قال: نزلت في الغنية والمعدمة٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/١٠٤. أخرجه أحمد ١/١١ وابن جرير الأرقام ١٠٥٢٤-١٠٥٢٧، وأبو يعلى الأرقام ٩٨-١٠١ والحاكم ٣/٧٤-٧٥ وابن حبان الإحسان، رقم٢٩١٠ من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زُهير الثقفي، عن أبي بكر الصديق، به. وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي. و"أبو بكر بن أبي زهير الثقفي من صغار التابعين لم يسمع من أبي بكر الصديق، فسنده منقطع، ولكن له شواهد. وانظرتفسير ابن كثير ٢/٣٧٠. ٢ فتح الباري ٨/٢٦٥. أخرجه ابن جرير رقم١٠٥٥٢ من طريق أسباط، عن السدي - نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧٠٨ ولم ينسبه إلا إلى ابن جرير. ٣ فتح الباري ٨/٢٤٠. ولم يعزه إلى أحد. =
[ ١ / ٣٩٠ ]
قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ الآية: ١٢٨
[٦١٢] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ قال: يعني البغض١.
[٦١٣] وعن علي: نزلت في المرأة تكون عند الرجل تكره مفارقته، فيصطلحان على أن يجيئها كل ثلاثة أيام أو أربعة٢.
_________________
(١) = ولم أجده بهذا اللفظ، وعند ابن جرير عنه، نحوه؛ فقد أخرجه رقم١٠٥٤٣ حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: أخبرني الحجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع سعيد بن جبير يقول - فذكر تفسير الآية مطولا، وفي آخره قال: "وكان الولي إذا كانت المرأة ذات جمال ومال رغب فيها ونكحها واستأثر بها، وإذا لم تكن ذات جمال ومال أنكحها ولم يَنْكِحها". قال ابن حجر: والمروي هنا عن عائشة - يريد رواية البخاري عن عروة في الباب - أوضح في أن الآية الأولى - وهي قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ - نزلت في الغنية، وهذه الآية نزلت في المعدمة. ولفظه "عن عروة أنه سأل عائشة عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ فقالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليّها تشركه في ماله ويعجبه مالها وجمالها، فيريد وليُّها أن يتزوجها بغير أن يُقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يُعطيها غيرُه، فنُهوا عن أن يَنكحوهنّ إلا أن يُقسطوا لهن ويبلغوا لهن أعلى سنتهن في الصداق، فأُمِروا أن يَنكِحوا ما طاب لهم من النساء سواهن قالت عائشة: وقول الله في آية أخرى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبة أحدكم عن يتيمته حين تكون قليلة المال والجمال، قالت: فنهوا أن ينكحوا عن من رغبوا في ماله وجماله في يتامى النساء إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهن إذا كنّ قليلات المال والجمال". ١ فتح الباري ٨/٢٦٥. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٠٣٩ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. ٢ فتح الباري ٨/٢٦٦. ولم يعزه ابن حجر إلى أحد. لم أجده بهذا اللفظ. وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ٢/٧١١ عن علي بن أبي طالب نحوه، ولفظه "أنه سئل عن هذه الآية فقال: هو الرجل عنده امرأتان، فتكون إحداهما قد عجزت أو تكون دميمة فيريد فراقها، فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليالي ولا يفارقها، فما طابت به نفسها فلا بأس به، فإن رجعت سوّى بينهما. وقد نسبه السيوطي إلى الطيالسي وابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي. وقد أخرج ابن جرير الأرقام ١٠٥٧٥-١٠٥٧٨ من طرق عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي - نحو ما ذكره السيوطي.
[ ١ / ٣٩١ ]
[٦١٤] وروى الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج "أنه كانت تحته امرأة، فتزوج عليه شابة، فآثر البكر عليها، فنازعته فطلقها ثم قال لها إن شئت راجعتك وصبرت، فقالت: راجعني، فراجعها، ثم لم تصبر فطلقها، قال: فذلك الصلح الذي بلغنا أن الله أنزل فيه هذه الآية١.
[٦١٥] وروى الترمذي من طريق سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! لا تطلقني، واجعل يومي لعائشة ففعل، ونزلت هذه الآية" وقال: حسن غريب٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٦. أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٥ ومن طريقه كل من ابن جرير رقم١٠٦٠٠ والحاكم ٢/٣٠٨-٣٠٩ عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار، به بنحوه. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧١١ وزاد نسبته إلى مالك وعبد بن حميد وابن المنذر. ٢ فتح الباري ٨/٢٦٦. أخرجه أبو داود الطيالسي رقم٢٦٨٣ والترمذي رقم٣٠٤٠ وابن جرير رقم١٠٦٠٨ والطبراني في الكبير ج١١/رقم١١٧٤٦ كلهم من طريق سماك، به نحوه. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح سننن الترمذي رقم٢٤٣٤. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧١٠ وزاد نسبته إلى ابن المنذر والبيهقي في سننه. قلت: وقد تقدم القول بأن في رواية سماك، عن عكرمة فيها اضطرابا. ولكن للحديث شاهد في الصحيحين من حديث عائشة بدون ذكر الآية. ولفظه "قالت: لما كبرت سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، فكان رسول الله ﷺ يقسم لها بيوم سودة". أخرجاه من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عنها البخاري، في النكاح، باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها، وكيف يقسم ذلك، رقم ٥٢١٣، ومسلم، في الرضاع، باب جواز هبة نوبتها لضرتها، رقم١٤٦٣-٤٧. وعند ابن سعد في الطبقات ٨/٥٣ من حديث الواقدي، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، به نحوه، وفيه "وفي ذلك نزلت ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ الآية.
[ ١ / ٣٩٢ ]
[٦١٦] روى أبو داود عن أحمد بن يونس١ عن عبد الرحمن ابن أبي الزناد٢ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة "كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم " الحديث، وفيه "ولقد قالت سودة بنت زمعة حين أسنت وخافت أن يفارقها رسول الله ﷺ: يا رسول الله! يومي لعائشة، فقبل ذلك منها، ففيها وأشباهها نزلت: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ الآية٣.
_________________
(١) ١ هو أحمد بن عبد الله بن يونس بن عبد الله بن قيس الكوفي التميمي اليربوعي، وقد ينسب إلى جده، روى عن الثوري وابن عيينة وابن أبي الزناد وخلق، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والباقون. ثقة حافظ، مات سنة سبع وعشرين بعد المائتين، وهو ابن أربع وتسعين سنة. انظر ترجمته في: التهذيب ١/٤٤، والتقريب ١/١٩. ٢ عبد الرحمن بن أبي الزناد، عبد الله بن ذكوان، المدني، مولى قريش، صدوق، تغير حفظه لما قدم بغداد، وكان فقيها، مات سنة أربع وسبعين، وله أربع وسبعون سنة. انظر: التقريب ١/٤٧٩-٤٨٠. ٣ فتح الباري ٩/٣١٣. أخرجه أبو داود رقم٢١٣٥ - في النكاح، باب في القسم بين النساء - حدثنا أحمد ابن يونس، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، به. وأخرجه الحاكم ٢/١٨٦ من طريق أحمد بن يونس، به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وذكره الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم١٨٦٨ وقال: "حسن صحيح". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧١٠ ونسبه إلى ابن سعد وأبي داود والحاكم وصححه والبيهقي عن عائشة.
[ ١ / ٣٩٣ ]
قوله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾
[٦١٧] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ قال: هواه في الشيء يحرص عليه١.
قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ الآية: ١٢٩
[٦١٨] وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا﴾ الآية، قال: في الحب والجماع٢.
[٦١٩] وعن عبيدة بن عمرو السلماني ٣ مثله٤.
قوله تعالى: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾
[٢٦٠] وصل ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق يزيد النحوي عن
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٥. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم١٠٦٢٥ وابن أبي حاتم رقم٦٠٥١ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧١٢ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. ٢ فتح الباري ٩/٣١٣. أخرجه البيهقي ٧/٢٩٨، وابن جرير رقم١٠٦٣٦ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي - مثله. ٣ عبيدة بن عمرو السلماني المرادي أو عمرو الكوفي، تابعي كبير، أسلم قبل وفاة النبي ﷺ بسنتين ولم يلقه. وروى عن علي وابن مسعود وابن الزبير. روى عنه محمد ابن سيرين وغيره. ثقة ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه شيء سأله، والصحيح أنه مات قبل سنة سبعين. أخرج له الجماعة. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/٧٨، والتقريب ١/٥٤٧. ٤ فتح الباري ٩/٣١٣. أخرجه ابن جرير الأرقام ١٠٦٢٧-١٠٦٣٠ و١٠٦٣٢، ١٠٦٣٣ من طرق عن محمد ابن سيرين، عن عبيدة بن عمرو السلماني، به.
[ ١ / ٣٩٤ ]
عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾: قال لا هي أيِّم١ ولا ذات زوج٢.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ الآية:١٣٥
[٦٢١] وصل الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ قال: تلووا ألسنتكم بشهادة أو تعرضوا عنها٣.
[٦٢٢] ومن طريق العوفي عن ابن عباس في قوله في هذه الآية قال: تلوي لسانك بغير الحق وهي، اللَّجاجة، فلا تقيم الشهادة على وجهها، و"الإعراض" عنها الترك٤.
[٦٢٣] وعن مجاهد من طرق حاصلها أنه فسّر اللي بالتحريف، والإعراض بالترك٥.
_________________
(١) ١ الأيم - بفتح الهمزة وتشديد التحتانية - هي التي لا زوج لها. فتح الباري ٨/٢٦٥. ٢ فتح الباري ٨/٢٦٥. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٠٦٣ حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأ الحسين بن واقد، أنبأ يزيد النحوي، به. وقد صحّح إسناده ابن حجر كما في الأعلى. وذكره في تغليق التعليق ٤/١٩٩ برواية ابن أبي حاتم، كما ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧١٣ ونسبه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. ٣ فتح الباري ٨/٢٥٦ و٥/٢٦٢. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم١٠٦٨٤ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧١٤ ونسبه إلى ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي. ٤ فتح الباري ٥/٢٦٣. أخرجه ابن جرير رقم١٠٦٨٥ من طريق عطية العوفي، عنه، به. ٥ فتح الباري ٥/٢٦٣. أخرجه ابن جرير الأرقام ١٠٦٨٦-١٠٦٨٨ من طرق عن ابن أبي نجيح، عنه - بمعناه.
[ ١ / ٣٩٥ ]
[٦٢٤] وروى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: أن تدخل في شهادتك ما يبطلها أو تعرض عنها فلا تشهدها١.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ الآية: ١٣٧
[٦٢٥] فسر ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عنه، بأن المراد من مات منهم على ذلك٢.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ الآية: ١٤٥
[٦٢٦] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الدرك الأسفل: النار٣.
قوله تعالى: ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ الآية:١٤٨
[٦٢٧] روى الطبري من طريق السدي قال في قوله: ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ أي فانتصر بمثل ما ظُلم به، فليس عليه ملام٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٥٦. أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٦ به سندا ومتنا. ٢ فتح الباري ١٢/٢٧٣. أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦١١٤ حدثنا أبي، ثنا أحمد بن عبدة، ثنا حفص بن جميع، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس. ولفظه "في قوله: ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ قال: تموا على كفرهم حتى ماتوا". وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧١٧ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. ٣ فتح الباري ٨/٢٦٦. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه ابن جرير رقم١٠٧٤٤ وابن أبي حاتم رقم٦١٥٥ كلاهما من طريق معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧٢٢ ونسبه إليهما. ٤ فتح الباري ٥/٩٩. أخرجه ابن جرير رقم١٠٧٦٢ حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أحمد بن المفضل، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، به. ولفظه "فليس عليه جناح" بدل "فليس عليه ملام". قال ابن حجر: وفي الباب حديث أخرجه النسائي وابن ماجه بإسناد حسن من طريق التيمي عن عروة عن عائشة قالت: دخلت على زينب بنت جحش فسبتني، فردعها النبي ﷺ فأبت، فقال لي: سبيها، فسببتها حتى جف ريقها في فمها، فرأيت وجهه يتهلل. فتح الباري ٥/٩٩.
[ ١ / ٣٩٦ ]
[٦٢٨] وعن مجاهد ﴿إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ فانتصر، فإن له أن يجهر بالسوء١.
[٦٢٩] وعنه نزلت في رجل نزل بقوم فلم يُضَيِّفوه، فرخص له أن يقول فيهم٢.
[٦٣٠] وعن ابن عباس المراد بالجهر من القول الدعاء، فرخص للمظلوم أن يدعو على من ظلمه٣.
قوله تعالى: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ الآية: ١٤٩
[٦٣١] أخرج الطبري من طريق السدي في قوله ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾ أي عن ظلم٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/٩٩. أخرجه ابن جرير رقم١٠٧٥٦ حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وأخرجه رقم١٠٧٥٧ من طريق شبل، عن ابن أبي نجيح، مثله. ٢ فتح الباري ٥/٩٩. أخرجه ابن جرير الأرقام ١٠٧٥٨-١٠٧٦١ من طرق عن مجاهد - نحوه. ونزولها في واقعة عين لا يمنع حملها على عمومها، كما أوضح ذلك ابن حجر. انظر: فتح الباري ٥/٩٩. ٣ فتح الباري ٥/٩٩. أخرجه ابن جرير ١٠٧٤٩ من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عنه، به. ٤ فتح الباري ٥/١٠٠. لم أجده في تفسير الطبري، ولا وجدت من ذكره غير ابن حجر.
[ ١ / ٣٩٧ ]
[٦٣٢] وعن الحسن: رخص له إذا سبه أحد أن يسبه١.
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ الآية:١٥٩
[٦٣٣] رواه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس بإسناد صحيح ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أي إلا ليؤمن بعيسى قبل موت عيسى٢.
[٦٣٤] ومن طريق أبي رجاء عن الحسن قال: قبل موت عيسى: والله إنه الآن لحي ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون٣.
قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ﴾ الآية: ١٧١
[٦٣٥] في تفسير عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: "كلمته" كن فكان٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٥/١٠٠. لم أجده في تفسير الطبري، ولا في غيره. ٢ فتح الباري ٦/٤٩٢. أخرجه ابن جرير رقم١٠٧٩٤ حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، به. وصحّح إسناده ابن حجر كما في الأعلى. وأخرجه رقم١٠٧٩٥ حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، به. وابن وكيع ضعيف، لكنه توبع عليه في رواية ابن بشار عن عبد الرحمن كما رأيت. ٣ فتح الباري ٦/٤٩٢. أخرجه ابن جرير رقم١٠٧٩٨ حدثني يعقوب، قال: حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، به. ٤ فتح الباري ٦/٤٧٤. أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/١٧٧ به سندًا ومتنًا.
[ ١ / ٣٩٨ ]
قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ الآية: ١٧٢
[٦٣٦] وقد وصل ابن أبي حاتم بإسناد صحيح من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ﴾ قال: يستكبر١ ٢.
[٦٣٧] وأسند الطبري عن قتادة قال: يحتشم٣.
قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ﴾ الآية:١٧٦
[٦٣٨] أخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر الصديق قال: الكلالة من لم يرثه أب ولا ابن٤.
_________________
(١) ١ "يستنكف": وهو استفعال من النكف، وهو الأنفة، يقال: نكفتُ من كذا واستنكفتُ منه: أنفتُ، والمراد دفع ذلك عنه، وأصله من نكفتُ الشيء نحّيته، ومنه نكفت الدمع بالإصبع إذا منعته من الجري على الخدّ. انظر: المفردات ص ٥٩٦ مادة "نكف"، ومعاني القرآن للزجاج ٢/١٣٦، وفتح الباري ٨/٢٣٧. ٢ فتح الباري ٨/٢٣٧. قال ابن حجر: وهو عجيب؛ فإن في الآية عطف الاستكبار على الاستنكاف فالظاهر أنه غيره، ويمكن أن يحمل على التوكيد. والأثر أخرجه ابن أبي حاتم رقم٦٣١٧ حدثنا أبي، ثنا إبراهيم بن موسى، أنبأ هشام ابن يوسف، عن ابن جريج، به. وقد صحّح ابن حجر إسناده كما في الأعلى. ٣ فتح الباري ٨/٢٣٧. أخرجه ابن جرير رقم١٠٨٥٦ حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة - مثله. ٤ فتح الباري ٨/٢٦٨. قال ابن حجر: وهو قول جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم. هذا ولم أجده عند ابن أبي شيبة في مصنفه بهذا اللفظ، فقد أخرج ١١/٤١٥، رقم١١٤٦ عن أبي معاوية، عن عاصم، عن الشعبي، قال: قال أبو بكر: رأيت في الكلالة رأيا، فإن يك صوابا فمن الله، وإن يك خطأ فمن قِبَلِي والشيطان؛ الكلالة ما عدا الولد والوالد. وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور ٢/٧٥٦ عن أبي بكر الصديق نحوه، ولفظه "قال: من مات ليس له ولد ولا والد فورثته كلالة، فضج منه علي ثم رجع إلى قوله" وقد نسبه السيوطي إلى عبد بن حميد فقط.
[ ١ / ٣٩٩ ]
[٦٣٩] وروى عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عمرو ابن شرحبيل قال: ما رأيتهم إلا تواطئوا على ذلك١، وهذا إسناد صحيح٢.
[٦٤٠] وعن عطاء: الكلالة هي المال٣.
[٦٤١] ولكثرة الاختلاف فيها صح عن عمر أنه قال: لم أقل في الكلالة شيئا٤.
[٦٤٢] وفي النسائي من طريق أبي الزبير عن جابر قال: "اشتكيت، فدخل عليّ رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: "أحسن"، قلت: بالشطر، قال: "أحسن". ثم خرج ثم دخل علي فقال: "لا أراك تموت من وجعك هذا، إن الله أنزل وبين ما لأخواتك وهو الثلثان"، فكان جابر يقول: نزلت هذه الآية فيّ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ أي أن الكلالة من لا ولد له ولا والد. ٢ فتح الباري ٨/٢٦٨. أخرجه عبد الرزاق ١/١٧٧ به سندا ومتنا. وقد صحح ابن حجر إسناده كما في الأعلى. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧٥٦ ولم ينسبه إلاّ إلى عبد الرزاق. ٣ فتح الباري ٨/٢٦٨. لم أقف على من ذكره غير ابن حجر. ٤ فتح الباري ٨/٢٦٨. ٥ فتح الباري ٨/٢٦٨ و١٢/٤. قال ابن حجر: وهذه قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول تفسير سورة النساء فيما يظهر لي. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧٥٥ ونسبه إلى ابن سعد والنسائي وابن جرير والبيهقي في سننه.
[ ١ / ٤٠٠ ]
[٦٤٣] وعن ابن عباس قال: لا ترث الأخت إلا إذا لم تكن بنت، لقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ ١.
[٦٤٤] أخرج البيهقي بسند صحيح عن سعد بن أبي وقاص: استفتوا عن ميراث غيرهم من الإخوة فنزلت٢.
[٦٤٥] وقد أخرج أبو داود في "المراسيل" من وجه آخر عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن "جاء رجل فقال: يا رسول الله، ما الكلالة؟ قال: من لم يترك ولدا ولا والدا فورثته كلالة"٣.
[٦٤٦] ووقع في صحيح مسلم عن عمر أنه خطب ثم قال "إني لا أدع بعدي شيئا أهم عندي من الكلالة، وما راجعت رسول الله ﷺ ما راجعته في الكلالة، حتى طعن بإصبعه في صدري فقال: ألا يكفيك آية الصيف التي
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٢٦٨. ولم يعزه إلى أحد. ٢ فتح الباري ١٢/٤. ٣ فتح الباري ١٢/٢٦. أخرجه أبو داود في "المراسيل" - ٥٨ باب الكلالة - عن حسين بن علي الأسود، عن يحيى ابن آدم، عن عمارة بن رزيق، عن عمرو بن عبد الله بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، بهذا. وأخرجه الحاكم ٤/٣٣٦ من طريق يحيى ابن عبد الحميد الحماني، ثنا يحيى بن آدم، بهذا الإسناد موصولا عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي فقال: الحماني ضعيف. والحديث ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧٥٤ ونسبه إلى عبد بن حميد وأبي داود في المراسيل والبيهقي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، ثم نسبه إلى الحاكم موصولا عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
[ ١ / ٤٠١ ]
في آخر سورة النساء١.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٢/٢٦. أخرجه الإمام مسلم في صحيحه رقم١٦١٧-٩ - في الفرائض، باب ميراث الكلالة -، بسنده إلى معدان بن أبي طلحة قال: إن عمر بن الخطاب خطب يوم الجمعة. الحديث. وقد ذكره السيوطي في الدر المنثور ٢/٧٥٤ ونسبه إلى مالك ومسلم وابن جرير والبيهقي عن عمر.
[ ١ / ٤٠٢ ]