قوله تعالى:
﴿لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية: ٣
[٢١٦٧] وصل الفريابي عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿لا يَعْزُبُ﴾ قال: لا يغيب١.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ﴾ الآية: ٥
[٢١٦٨] وذكر ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس في قوله ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ قال: مراغمين٢.
قوله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ الآية: ١٠
[٢١٦٩] وصل الفريابي من طريق مجاهد ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾: سبّحي معه٣.
[٢١٧٠] وعن الضحاك هو بلسان الحبشة٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/ ٥٣٦. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٨ به سندا ومتنا. ٢ فتح الباري ٨/٥٣٦. ٣ فتح الباري ٦/٤٥٤. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٩ حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٦٥ من طريق ابن أبي نجيح، ومنصور كلاهما عن مجاهد، مثله. ٤ فتح الباري ٦/٤٥٤. لم أجده بهذه الزيادة، وقد أخرج ابن جرير ٢٢/٦٦ من طريق جويبر، عن الضحاك في قوله: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾ سبحي معه. وأخرج ابن جرير ٢٢/٦٥ حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن عنبسة، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة في قوله تعالى: ﴿أَوِّبِي مَعَهُ﴾ قال: سبحان بلسان الحبشة. وقد ذكره السيوطي في المهذب ص٧٦.
[ ٢ / ٩٥٢ ]
[٢١٧١] وقال قتادة: معنى "أوبي" سيري١.
قوله تعالى: ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ الآية: ١١
[٢١٧٢] وصل الفريابي من طريق مجاهد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾ أي قدر المسامير والحلق٢.
[٢١٧٣] وروى إبراهيم الحربي في "غريب الحديث" من طريق مجاهد في قوله ﴿وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ﴾: لا تدق المسامير فَيَسْلَس، ولا تغلظه فيفصمها٣.
قوله تعالى: ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ الآية: ١٣
[٢١٧٤] وصل عبد بن حميد عن مجاهد ﴿مِنْ مَحَارِيبَ﴾ قال: بنيان ما دون القصور٤.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٦/٤٥٤. لم أجده، وقد أخرج عبد الرزاق في تفسيره ٢/١٢٧ من طريق معمر، وابن جرير ٢٢/٦٦ من طريق سعيد كلاهما عنه بلفظ "سبحي". ٢ فتح الباري ٦/٤٥٤. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٩ حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ٣ فتح الباري ٦/٤٥٤. أخرجه إبراهيم الحربي في غريب الحديث كما في تغليق التعليق ٤/٢٩ ثنا محمد ابن الصباح، أنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. وأخرجه آدم بن أبي إياس في تفسيره المسمى بتفسير مجاهد ص ٥٢٣ من طريق ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. ٤ فتح الباري ٦/٤٥٨. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/٣١ ثنا روح، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
[ ٢ / ٩٥٣ ]
[٢١٧٥] عن مجاهد ﴿يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ﴾ قال: كانت صورا من نحاس، أخرجه الطبري١.
[٢١٧٦] وقال قتادة: كانت من خشب ومن زجاج، أخرجه عبد الرزاق٢.
قوله تعالى: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ الآية: ١٣
[٢١٧٧] وصل عبد بن حميد عن مجاهد ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾ كالحياض للإبل٣.
[٢١٧٨] ووصل ابن أبي حاتم عن ابن عباس: كالجوبة من الأرض٤.
قوله تعالى: ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾ الآية: ١٤
[٢١٧٩] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿مِنْسَأَتَهُ﴾: عصاه٥.
_________________
(١) ١ فتح الباري ١٠/٣٨٢. أخرجه ابن جرير ٢٢/٧٠ من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ٢ فتح الباري ١٠/٣٨٢. لم أجده في تفسير عبد الرزاق، وقد أخرج ابن جرير ٢٢/٧٠ من طريق سعيد، عنه بلفظ "من زجاج وشبه". ٣ فتح الباري ٦/٤٥٨. أخرجه عبد بن حميد كما في تغليق التعليق ٤/٣١ ثنا روح، ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به. ٤ فتح الباري ٦/٤٥٨. أخرجه ابن جرير ٢٢/٧١ وابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٣١ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به. ٥ فتح الباري ٦/٤٥٨. أخرجه ابن جرير ٢٢/٧٣ وابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٣١ كلاهما من طريق معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، به.
[ ٢ / ٩٥٤ ]
قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ﴾ الآية: ١٥
[٢١٨٠] وقع عند الترمذي وحسنه من حديث فروة بن مسيك١ قال: "أنزل في سبأ ما أنزل، فقال رجل: يا رسول الله، وما سبأ، أرض أو امرأة؟ قال: "ليس بأرض ولا امرأة، ولكنه رجل ولد عشرة من العرب، فتيامن ستة وتشاءم أربعة" الحديث٢.
[٢١٨١] قال "وفي الباب عن ابن عباس"، قلت - القائل ابن حجر: حديث ابن عباس وفروة صححهما الحاكم٣.
_________________
(١) ١ فروة بن مسيك المرادي، ثم الغطيفي، يكنى أبا عمير، صحابي سكن الكوفة، أصله من اليمن، قدم على رسول الله ﷺ سنة عشر، فأسلم فبعثه على مراد وزَبيد ومَذحِج. واستعمله عمر. انظر ترجمته في: أسد الغابة ٤/٣٤٣، رقم٤٢٢٤، والإصابة ٥/٢٨١، رقم٦٩٩٦. ٢ فتح الباري ٨/٥٣٥. أخرجه الترمذي رقم٣٢٢٢ - في التفسير، باب "ومن سورة سبأ" -، حدثنا أبو كريب وعبد بن حميد وغير واحد قالوا: أخبرنا أبو أسامة، عن الحسن بن الحكم النخعي، حدثنا أبو سبرة النخعي، عن فروة بن مسيك قال: أتيت النبي ﷺ - فذكر مثله في حديث طويل. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. كما ذكره الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم٢٥٧٤ وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن الأثير في ترجمة فروة بأسانيده إلى الترمذي. وأخرجه الحاكم ٢/٤٢٤ من حديث الحميدي، ثنا فرج ابن سعيد ابن علقمة ابن سعيد بن أبيض بن جمال الماربي، حدثني عم أبي ثابت بن سعيد بن أبيض، عن أبيه، عن فروة بن مسيك مرفوعا. وقد ذكره ابن كثير ٦/٤٩٢ برواية الإمام أحمد وعبد بن حميد، وجوّد إسناده، ثم أشار إلى تخريج ابن جرير. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٦٨٦، ونسبه إلى أحمد وعبد ابن حميد والبخاري في تاريخه والترمذي - وحسنه - وابن المنذر والحاكم - وصحّحه - وابن مردويه. ٣ فتح الباري ٨/٥٣٥. =
[ ٢ / ٩٥٥ ]
[٢١٨٢] وأخرج ابن أبي حاتم في حديث فروة زيادة أنه قال: يا رسول الله إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن يرتدوا فأقاتلهم، قال: ما أمرت فيهم بشيء، فنزلت ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ﴾ الآيات. فقال له رجل: يا رسول الله، وما سبأ؟ فذكره١.
قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ﴾ الآية: ١٦
[٢١٨٣] وصل الفريابي عن مجاهد ﴿سَيْلَ الْعَرِمِ﴾ ٢ السد ماء أحمر، أرسله الله في السد، فشقه وهدمه وحفر الوادي، فارتفعتا عن الجنبتين
_________________
(١) = أشار إليه الترمذي عقب حديث فروة، والحديث أخرجه الحاكم ٢/٤٢٣ من طريق عبد الله بن عياش القتباني، عن عبد الله بن هبيرة، عن عبد الرحمن بن وعلة، قال: سمعت ابن عباس يقول: إن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن سبأ أرجل هو، أو امرأة، أم أرض؟ الحديث نحوه. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد ١/٣١٦ وعبد بن حميد كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٩١ بإسناد فيه ابن لهيعة، عن عبد الله بن هبيرة، به. وقد حسّن ابن كثير إسناده. قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٩٧: "رواه أحمد والطبراني وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجالهما ثقات". ١ فتح الباري ٨/٥٣٥. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٦/٤٩٢ حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثني ابن لهيعة، عن توبة بن نمر، عن عبد العزيز بن يحيى أنه أخبره، عن علي بن رباح، قال: حدثني فلان، أن فروة بن مسيك الغطيفي قدم على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية الحديث. قال ابن كثير: فيه غرابة من حيث ذكر الآية بالمدينة، والسورة مكية كلها، والله أعلم. أهـ. ٢ قال أبو حاتم: هو جمع لا واحد له من لفظه. وقال أبو عبيدة: سيل العرم واحدتها عرمة، وهو بناء يحبس به الماء يبنى فيشرف به على الماء في وسط الأرض، ويترك فيه سبيل السفينة، فتلك العرمات واحدتها عرمة. انظر: الفتح ٨/٥٣٧.
[ ٢ / ٩٥٦ ]
وغاب عنهما الماء فيبستا، ولم يكن الماء الأحمر من السد، ولكن كان عذابا أرسل عليهم١.
[٢١٨٤] وصل سعيد بن منصور عن شريك٢ عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة - وهو عمرو بن شرحبيل٣ - العرم المُسَنَّاة٤ بلحن أهل اليمن٥.
[٢١٨٥] أخرج ابن أبي حاتم من طريق عثمان بن عطاء ٦ عن أبيه
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٦. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٨ بالسند المذكور سابقا، مثله. ٢ شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، القاضي بواسط، ثم الكوفة، أبو عبد الله، صدوق، يخطئ كثيرًا، تغيّر حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عادلا فاضلا عابدًا، شديدًا على أهل البدع، مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة. التقريب ١/٣٥١. ٣ عمرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة، الكوفي، ثقة عابد مخضرم، مات سنة ثلاث وستين. أخرج له الجماعة ماعد ابن ماجه. انظر: التقريب ٢/٧٢. ٤ المسناة - بضم الميم وفتح المهملة وتشديد النون، أو بفتح الميم وسكون المهملة، نقل ابن حجر عن ابن التين: أن المراد بها ما يبنى في عرض الوادي ليرتفع السيل، ويفيض على الأرض، قال: وكأنه أخذ من عرامة الماء وهو ذهابه كل مذهب. ونقل عن الفراء: العرم المسناة وهي مسناة كانت تحبس الماء على ثلاثة أبواب منها. فيسيبون من ذلك الماء من الباب الأول، ثم الثاني، ثم الآخر. ولا ينفد حتى يرجع الماء السنة المقبلة. وكانوا أنعم قوم، فلما أعرضوا عن تصديق الرسل وكفروا بثقة الله عليهم تلك المسناة فغرقت أرضهم ودقت الرمل بيوتهم، ومزقوا كل ممزق، حتى صار تمزيقهم عند العرب مثلا يقولون: "تفرقوا أيدي سبأ". أهـ. انظر: فتح الباري ٨/٥٣٦-٥٣٧. ٥ فتح الباري ٨/٥٣٦. وذكره البخاري عنه تعليقا. أخرجه سعيد بن منصور في سننه ل ١٦٥/ ب به سندا ومتنا. ونقله ابن حجر في تغليق التعليق ٤/٢٨٨ برواية سعيد بن منصور. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٧٩ من طريق صالح بن زريق، قال: أخبرنا شريك، به. ٦ عثمان بن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، أبو مسعود المقدسي، روى عن أبيه وأبي عمران مولى أم الدرداء وإسحاق بن قبيصة بن ذؤيب وزياد بن أبي سودة، وعنه ابنه محمد وحجاج بن محمد وآخرون. ضعيف، مات سنة خمس وخمسين ومائة، وقيل سنة إحدى وخمسين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٧/١٢٦، والتقريب ٢/١٢.
[ ٢ / ٩٥٧ ]
قال: العرم اسم الوادي١.
[٢١٨٦] وصل ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس "الخمط" الأراك٢.
[٢١٨٧] وبه قال: و"الأثل" الطرفاء٣.
[٢١٨٧] وبه قال: ﴿الْعَرِمِ﴾ الشديد٤.
قوله تعالى: ﴿وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾ الآية: ١٧
[٢١٨٩] وصل ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ﴿نُجَازِي﴾ نعاقب٥.
[٢١٩٠] ومن طريق طاوس قال: هو المناقشة في الحساب، ومن نوقش الحساب عذب، وهو الكافر لا يغفر له٦.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٧. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٩٠ ونسبه إلى ابن أبي حاتم فقط. وأخرج ابن جرير ٢٢/٧٩ من طريق سعيد، عن قتادة، ومن طريق العوفي، عن ابن عباس، وعن الضحاك، نحوه. ٢ فتح الباري ٨/٥٣٧. أخرجه ابن أبي حاتم كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩ ثنا أبي، ثنا أبو صالح، ثنا معاوية بن صالح، حدثني علي بن أبي طلحة، به. ٣ فتح الباري ٨/٥٣٧. انظر ما قبله برقم ٢١٨٦. ٤ فتح الباري ٨/٥٣٧. انظر رقم ٢١٨٦. ٥ فتح الباري ٨/٥٣٧. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٨ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، به. وأخرجه ابن جرير ٢٢/٨٣ من طرق عن ابن أبي نجيح، به. ٦ فتح الباري ٨/٥٣٧. أخرجه عبد الرزاق ٢/١٢٩ عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، مثله. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٩٢ ونسبه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
[ ٢ / ٩٥٨ ]
قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ الآية: ٢٣
[٢١٩١] في حديث النواس بن سمعان عند الطبراني مرفوعا "إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رجفة شديدة من خوف الله، فإذا سمع أهل السماء بذلك صعقوا وخروا سجدا، فيكون أولهم يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فينتهي به على الملائكة، كلما مرّ بسماء سأله أهله ماذا قال ربنا؟ قال: الحق، فينتهي به حيث أمر " ١.
[٢١٩٢] وقد روى ابن مردويه من حديث ابن مسعود رفعه "إذا تكلم الله بالوحي يسمع أهل السماء صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان فيفزعون، ويرون أنه من أمر الساعة". وقرأ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ﴾ الآية. وأصله عند أبي داود وغيره٢.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٨. أخرجه ابن جرير ٢٢/٩١ وابن خزيمة في التوحيد ١/٣٤٨ وابن أبي حاتم كما في تفسير ابن كثير ٦/٥٠٤ وأبو الشيخ في العظمة رقم١٦٣ والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٢٩٣ كلهم من حديث نعيم بن حماد، حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن عبد الله بن أبي زكريا، عن رجاء بن حيوة، عن النواس بن سمعان - مرفوعا نحوه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/٩٨ رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وقد وثق وتكلم فيه من لم يسم بغير قادح معين، وبقية رجاله ثقات. وقال ابن أبي حاتم فيما نقله عنه ابن كثير في التفسير ٦/٥٠٤ سمعت أبي يقول: ليس هذا الحديث بالتام عن الوليد بن مسلم ﵀. ٢ فتح الباري ٨/٥٣٨. أخرجه أبو داود رقم٤٧٣٨ - في السنة، باب في القرآن -، وابن خزيمة في التوحيد ١/٣٥١، وابن أبي حاتم في الرد على الجهمية كما في فتح الباري ١٣/٤٥٦ والبيهقي في الأسماء والصفات ص ٢٦٢ كلهم من طريق علي بن الحسين ابن إشكاب عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عنه - مرفوعا نحوه. والحديث صححه الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم١٢٩٣.
[ ٢ / ٩٥٩ ]
وقد وصل البيهقي في الأسماء والصفات من طريق أبي معاوية ١ عن الأعمش عن مسلم بن صبيح - وهو أبو الضحى - ٢ عن مسروق عن ابن مسعود: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات شيئا، فإذا فُزِّع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق، ونادوا ماذا قال ربكم قالوا الحق٣.
وهكذا أخرجه أحمد عن أبي معاوية ولفظه "إن الله ﷿ إذا تكلم بالوحي سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصفاء فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا جاءهم جبريل فزع عن قلوبهم" قال: ويقولون يا جبريل، ماذا قال ربكم، قال: فيقول الحق، قال: فينادون الحق الحق٤.
_________________
(١) ١ اسمه محمد بن خازم التميمي السعدي مولاهم أبو معاوية الضرير الكوفي، روى عن عاصم الأحول والأعمش وداود بن أبي هند وخلق كثير وعنه إبراهيم وابن جريج ويحيى القطان وآخرون. ثقة، أحفظ الناس لحديث الأعمش، وقد يَهِم في حديث غيره، مات سنة خمس وتسعين ومائة. انظر ترجمته في: التهذيب ٩/١٢٠، والتقريب ٢/١٥٧. ٢ مسلم بن صبيح - بالتصغير - الهمداني، أبو الضحى الكوفي العطّار، مشهور بكنيته، ثقة فاضل، مات سنة مائة. أخرج له الجماعة. التقريب ٢/٢٤٥. ٣ فتح الباري ١٣/٤٥٦. وذكره البخاري عنه تعليقا. نقل ابن حجر عن البيهقي قال: "رواه أحمد بن شريح الرازي وعلي بن إشكاب وعلي بن مسلم ثلاثتهم عن أبي معاوية مرفوعا أخرجه أبو داود في السنن عنهم ولفظه مثله إلا أنه قال: فيقولون: ماذا قال ربك. قال ورواه شعبة عن الأعمش موقوفا، وجاء عنه مرفوعا أيضا وهكذا رواه الحسن بن محمد الزعفراني عن أبي معاوية مرفوعا". ٤ فتح الباري ١٣/٤٥٦.
[ ٢ / ٩٦٠ ]
[٢١٩٣] وعند مسلم والترمذي من طريق علي بن الحسين بن علي عن ابن عباس عن رجال من الأنصار أنهم كانوا عند النبي ﷺ، فرمي بنجم فاستنار، فقال: "ما كنتم تقولون لهذا إذا رمي به في الجاهلية؟ " قالوا: كنا نقول مات عظيم أو يولد عظيم، فقال: "إنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح سماء الدنيا، ثم يقولون لحملة العرش: ماذا قال ربكم " الحديث. وليس عند الترمذي "عن رجال من الأنصار"١.
[٢١٩٤] وعند ابن أبي حاتم وابن خزيمة وابن مردويه من طريق عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس " لم تكن قبيلة من الجن إلا ولهم مقاعد للسمع، فكان إذا نزل الوحي سمع الملائكة صوتا كصوت الحديدة ألقيتها على الصفا، فإذا سمعت الملائكة ذلك خروا سجدا، فلم يرفعوا حتى ينزل، فإذا نزل قالوا: ماذا قال ربكم؟ فإن كان مما يكون في السماء قالوا الحق، وإن كان مما يكون في الأرض من غيث أو موت تكلموا فيه فسمعت الشياطين فينزلون على أوليائهم من الإنس".
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٨. أخرجه مسلم في صحيحه رقم٢٢٢٩-١٢٤ مكرر - في السلام، باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان -، من طرق عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، به. وفيه "قال ابن عباس: أخبرني رجل من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار، وفي رواية، رجال من أصحاب النبي ﷺ من الأنصار" فلا تضر عدم معرفة هذه الواسطة؛ لأن الصحابة كلهم عدول. وأخرجه الترمذي رقم٣٢٢٤ - في التفسير، باب "ومن سورة سبإ" - من طريق معمر، عن الزهري، به. وليس فيه "عن رجال من الأنصار"، ثم أشار إلى ذلك الترمذي قائلا: وقد روي هذا الحديث عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن رجال من الأنصار حدثنا بذلك الحسين بن حُريث. حدثنا الوليد بن مسلم. حدثنا الأوزاعي. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٩٦١ ]
وفي لفظ " فيقولون: يكون العام كذا فيسمعه الجن فتحدثه الكهنة.
وفي لفظ "ينزل الأمر إلى السماء الدنيا له وقعة كوقع السلسة على الصخرة فيفزع له جميع أهل السماوات " الحديث١.
[٢١٩٥] وعند ابن مردويه من طريق بهز بن حكيم عن أبيه عن جده "لما نزل جبريل بالوحي فزع أهل السماء لانحطاطه، وسمعوا صوت الوحي كأشد ما يكون من صوت الحديد على الصفا فيقولون: يا جبريل بم أمرت؟ الحديث٢.
قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا﴾ الآية: ٤٦
[٢١٩٦] وصل الفريابي من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾ بطاعة الله، ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ واحد واثنين٣.
قوله تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ الآية: ٥٢
[٢١٩٧] وصل الفريابي من طريق مجاهد ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ﴾ قال:
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٨ و١٣/٤٥٩. أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة رقم١٧٧ قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال: ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عمي أبو بكر، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، بنحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٦٩٩ مطولا، ونسبه إلى البيهقي وابن أبي شيبة وابن مردويه وأبي نعيم في الدلائل. ٢ فتح الباري ١٣/٤٥٩. ذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٧٠٠ ونسبه إلى ابن مردويه من هذا الطريق مرفوعا. ٣ فتح الباري ٨/٥٣٧. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩ بالإسناد المذكور قريبا.
[ ٢ / ٩٦٢ ]
الرد ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ من الآخرة إلى الدنيا١.
[٢١٩٨] وعند الحاكم من طريق التميمي عن ابن عباس في قوله ﴿وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ قال: يسألون الرد، وليس بحين رد٢.
قوله تعالى: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ الآية: ٥٣
[٢١٩٩] وروى الفريابي من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٣٧. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩ بالإسناد المذكور قريبا. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٧١٤-٧١٥ ونسبه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم. وقوله: ﴿التَّنَاوُشُ﴾ قرأ عامة قراء المدينة ﴿التَّنَاوُشُ﴾ بغير همز، ومعناه "التناول"، وقرأ عامة قراء الكوفة والبصرة ﴿التَّنَاؤُشُ﴾ بالهمز بمعنى التنؤش وهو الإبطاء، ومعناهما متقارب. يقال: للقوم في الحرب، إذا دنا بعضهم إلى بعض بالرماح ولم يتلاقوا: قد تناوش القوم. ومعنى الآية: كيف يتناولون الإيمان من مكان بعيد ولم يكونوا يتناولونه عن قريب، وأين لهم التوبة والرجعة وقد بعدت عنهم، فصاروا منها كموضع بعيد أن يتناولوها، وإنما وصف ذلك الموضع بالبعيد؛ لأنهم قالوا ذلك في القيامة، والتوبة المقبولة إنما كانت في الدنيا وقد ذهبت فصارت بعيدا من الآخرة. انظر: جامع البيان ٢٢/١٠٩-١١٠، والمفردات للراغب ص ٥٠٩ مادة "نوش". ٢ فتح الباري ٨/٥٣٧. أخرجه الحاكم ٢/٤٢٤ أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ثنا إسحاق بن الحسن، ثنا أبو حذيفة، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، به مثله. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن جرير ٢٢/١١٠ من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، به. ومن طريق عنبسة، عن أبي إسحاق، به نحوه. وذكره السيوطي في الدر المنثور ٦/٧١٥ ونسبه إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم - وصححه -.
[ ٢ / ٩٦٣ ]
﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ يقولون هو ساحر هو كاهن هو شاعر١.
قوله تعالى:
﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية: ٥٤
[٢٢٠٠] وصل الفريابي من طريق مجاهد ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من مال أو ولد٢.
[٢٢٠١] وصل الفريابي من طريق مجاهد ﴿كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ﴾ قال: الكفار من قبلهم٣.
_________________
(١) ١ فتح الباري ٨/٥٤٢. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٩٣ ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، نحوه. ٢ فتح الباري ٨/٥٣٧. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩ بالإسناد المذكور قريبا. ٣ فتح الباري ٨/٥٣٧. أخرجه الفريابي كما في تغليق التعليق ٤/٢٨٩ بالإسناد المذكور قريبا.
[ ٢ / ٩٦٤ ]