وهي صحيفة مشهورة تداولها العلماء وأكثرهم نقلا الطبري وابن أبي حاتم في تفسيريهما فقد كادا أن يستوعبا هذه الصحيفة.
ويروي ابن أبي حاتم هذه الصحيفة غالبا عن أبيه، ثنا أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.
وأبو صالح: هو عبد الله بن صالح بن محمد بن مسلم الجهني مولاهم المصري كاتب الليث صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه. وقد تُكلم فيه،
_________________
(١) الصحيح - التفسير - سورة النساء، باب ولكم نصف ما ترك أزواجكم رقم ٤٥٧٨.
(٢) انظر فتح الباري ٨/٢٤٥.
(٣) أي الأمة المتزوجة والرواية في جواز بيعها.
(٤) ٧/٢٩٠ رقم ١٣٢١٨ باب بيع أمهات الأولاد.
(٥) موافقة الخُبر الخبر في تخريج آثار المختصر ص ٢٥٩
(٦) عمدة القاري ١٨/١٦٢)
[ ١ / ٤٦ ]
وقال الذهبي: الإمام المحدث، وعرض أقوال النقاد وذبَّ عنه معظم ما قيل فيه (١) . ولا داعي لسرد الأقوال فيه لأن الحافظ ابن حجر ذكر القول الفصل في هدي الساري فقال: ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيما ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق كيحيى بن معين وأبي زرعة وأبي حاتم فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه. ا. هـ. ثم سرد الأحاديث التي رواها البخاري عنه في صحيحه (٢) . والراوي هنا عنه أبو حاتم -في تفسير ابن أبي حاتم- وهو من أهل الحذق فروايته من صحيح حديثه كما قرر الحافظ.
- معاوية بن صالح: صدوق له أوهام.
قال الحافظ ابن حجر في ترجمة علي بن أبي طلحة: ونقل البخاري من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عباس شيئا كثيرا في التراجم وغيرها ولكنه لا يسميه يقول: قال ابن عباس أو يُذكر عن ابن عباس (٣) .
- علي بن أبي طلحة: مولى بني العباس، أرسل عن ابن عباس ولم يره، صدوق قد يخطئ. وقد تُكلم في روايته عن ابن عباس بأنه لم يسمع منه (٤) وأجاب عن ذلك أبو جعفر النحاس فقال: والذي يطعن في إسناده يقول: ابن أبي طلحة لم يسمع من ابن عباس وإنما أخذ التفسير عن مجاهد وعكرمة، وهذا القول لا يوجب طعنا لأنه أخذه عن رجلين ثقتين وهو في نفسه ثقة صدوق. ا. هـ. (٥) .
وأرى أن الواسطة هو: مجاهد، إذ قارنت كثير من نصوص مجاهد في التفسير مع روايات علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس، فوجدتها متوافقة غير مختلفة.
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٠/٤٠٥-٤١٦.
(٢) ص ٤١٤.
(٣) تهذيب التهذيب ٧/٣٤٠.
(٤) انظر المراسيل ص ١٤٠.
(٥) الناسخ والمنسوخ ص ١٣.
[ ١ / ٤٧ ]
ويؤكد هذا أني وقفت على رواية في تفسير النسائي والأموال لابن زنجويه من طريق علي بن أبي طلحة عن مجاهد عن ابن عباس (١) . وذكر الحافظ ابن حجر في كتابه -العجاب في بيان الأسباب- الرواة الثقات عن ابن عباس فقال: وعلي صدوق، ولم يلق ابن عباس لكنه إنما حمل عن ثقات أصحابه فلذلك كان البخاري وأبو حاتم وغيرهما يعتمدون على هذه النسخة (٢) .
ونقل السيوطي عن ابن حجر أنه قال: بعد أن عرفت الواسطة وهو ثقة فلا ضير في ذلك (٣) .
وروى أبو جعفر النحاس بإسناده عن الإمام أحمد قال: بمصر صحيفة تفسير رواها علي بن أبي طلحة، لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا (٤) . وفي رواية: ما ذهبت باطلا (٥) .
وأخرج الآجري من طريق جعفر بن محمد بن فضيل الرأسي قال: حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد قال: حدثنا معاوية بن صالح عن علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ في قول الله ﷿ (قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) (٦) قال: غير مخلوق (٧) . وقد بلغ الإمام أحمد بن حنبل هذا الحديث فكتب إلى جعفر بن محمد بن فضيل يكتب إليه بإجازته، فكتب إليه بإجازته، فسُرَ أحمد بهذا الحديث (٨) .
نستنتج من هذا أن الإمام أحمد قد اعتمد هذا الطريق.
وقال يوسف بن عبد الهادي الحنبلي ت ٩٠٩ هـ: وقد نقلت عن ابن عباس تفاسير متعددة لجميع القرآن من طرق شتى ومن أجودها التفسير الذي رواه معاوية بن
_________________
(١) تفسير النسائي ص ٧٩، والأموال ١/٣١٢ رقم ٤٧٩.
(٢) ص د-٩.
(٣) الإتقان ٢/٢٤١.
(٤) الناسخ والمنسوخ ص ١٢ وانظر فتح الباري ٨/٤٣٨ حيث نقل العبارة عن معاني القرآن للنحاس.
(٥) المصدر السابق المحقق ١/٦٥.
(٦) الزمر ٢٨.
(٧) الشريعة ص ٧٧.
(٨) الشريعة ص ٧٨.
[ ١ / ٤٨ ]
صالح، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. ا. هـ. ثم ذكر الانقطاع وذكر الواسطة مجاهدًا وعكرمة (١) .
وقال السيوطي: وقد ورد، عن ابن عباس في التفسير ما لا يحصى كثرة وفيه روايات وطرق مختلفة فمن جيدها طريق علي بن أبي طلحة الهاشمي عنه (٢) .
فالإسناد حسن.
وبالنسبة لأبي صالح عبد الله بن صالح أنه صدوق كثير الغلط فلا يضر كثرة غلطه لأن ما يرويه عن نسخة وغلطه في حفظه لا في كتابه وقد تقدم أنه ثبت في كتابه. وكذا الحال بالنسبة لأوهام معاوية بن صالح لأن ما يرويه عن نسخة علي ابن أبي طلحة. قال الحافظ ابن حجر عند الكلام على هذه النسخة: وهذه النسخة كانت عند أبي صالح كاتب الليث رواها عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهي عند البخاري عن أبي صالح وقد اعتمد عليها في صحيحه هذا كثيرا على ما بيناه فى أماكنه وهي عند الطبري وابن أبي حاتم وابن المنذر بوسائط بينهم وبين أبي صالح. ا. هـ. (٣) . وكذا عند الحاكم فقد روى مثل هذا الإسناد وصححه، ووافقه الذهبي (٤) . وحسنه الهيثمي (٥) .
ولأهمية هذا الطريق اقترحت على الأخ د. أحمد عبد اللطيف عايش أن يدرس هذا الإسناد ويجمع الصحيفة وقد قام بذلك في تحضيره لرسالة الماجستير في جامعة أم القري ومن الموافقة أن أسندت إليّ مناقشة هذه الرسالة وكنت أحد المناقشين لها في عام ١٤٠٩هـ.
_________________
(١) هداية الإنسان إلى الاستغناء بالقرآن ١/٢١٢.
(٢) الإتقان ٢/٢٤١.
(٣) فتح الباري ٨/٤٣٨، ٤٣٩.
(٤) المستدرك ٣/٢٣.
(٥) مجمع الزوائد ٧/١١٩.
[ ١ / ٤٩ ]