بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب تبيانًا لكل شيء، والصلاة والسلام على القائل: "ألا إني أُوتيتُ القرآنَ ومثلَه معه" (^١).
وعلى صحابته المروي عنهم: (إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في كتابه) (^٢) الأثر، الموعودين بالحسنى؛ وأتباعهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فلقد تصفحت ما كتبه فضيلة الشيخ د. خالد بن عثمان السبت (حفظه الله) وقام به من جهد ينبيء عن علو همة ورغبة في الخير، وقد ظهر في الذي وقفت عليه من عمله أمانة علمية، وتجشم للصعاب.
وإذا كانت النفوسُ كبارًا تعبتْ في مرادِهَا الأجسامُ (^٣)
_________________
(١) أخرجه أحمد (١/ ١٣١)، وأبو داود: كتاب السنة، باب في لزوم السنة، حديث رقم: (٤٥٨٠) (١٢/ ٣٥٤)، والبيهقي في السنن (٩/ ٢٣٢)، وفي الدلائل (٦/ ٥٤٩)، وابن حبان (١/ ١٠٧)، والدراقطني (٤/ ٢٨٧)، والطبراني في الكبير (٢٠/ ٢٨٣)، والطحاوي في شرح المعاني (٤/ ٢٠٩)، وابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٥٠)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٢٦٣)، وانظر: صحيح أبي داود (٣٨٤٨).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب العلم، باب كتابة العلم، رقم: (١١١) (١/ ٢٠٤). وأطرافه في (٣٠٤٧، ٣٩٠٣، ٦٩١٥) من قول علي (﵁).
(٣) البيت للمتنبي، وهو في ديوانه (بشرح البرقوقي ٤/ ٦٤).
[ ١ / ٩ ]
وأخبرني بقيامه بسماع الأشرطة عدة مرات أولًا، ثم عهد بنسخها ثانيًا، ثم قام بتوثيق المعلومات ثالثًا. وهي معلومات غزيرة ومتنوعة، مما يتطلب الوقت الكثير والبحث المتواصل، والتأمل والتحري، مما يكلف المرء عناءً هو عند طلبة العلم من أشهى المتع، كما قال الشاعر:
وتَمَايُلي طَرَبًا لحلٍّ عَوِيْصةٍ في الدرسِ أَشْهى من مُدَامَةِ سَاقِ (^١)
وكما قال الشيخ:
أَبِيْتُ مُفكرًا فيها فَتَضْحَى لفَهْمِ الفَدْمِ خَافِضَةَ الجَنَاحِ (^٢)
وكان الشيخ (﵀) يوظف جميع معارفه لفهم القرآن.
وقد كفاني مؤنة ذلك الشيخ خالد. وقد أخذ القوس باريها.
ونحن طلبةَ العلم وتلاميذ الشيخ (﵀)، مَنْ منا يستطيع أن يقوم بخدمة كتبه أو أشرطته أو محاضراته على الوجه الصحيح، فلا ينبغي أن يتوانى في القيام بذلك، والعلم رَحِمٌ بين أهله.
رحمة الله على الشيخ، وجزى الله الشيخ خالدًا بالخير. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل، والسلام.
عبد الله بن محمد الأمين الشنقيطي
٢٠/ ٢/١٤١٨ هـ
_________________
(١) البيت للشافعي، وهو في ديوانه ص ٦٤.
(٢) البيت ضمن أبيات للشيخ أوردها الشيخ عطية (﵀) في ترجمته (وهي مطبوعة في آخر الأضواء ص ٣١).
[ ١ / ١٠ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ