دَرَّسَ الشيخُ (رحمه الله تعالى) التفسيرَ في أماكنَ متعددةٍ، منها:
_________________
(١) انظر: ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، للسديس ص ٦٩، ترجمة الشيخ (﵀) الملحقة في آخر الأضواء ص ٣٩ - ٤٨.
(٢) تجد ذلك صريحا عند تفسير الآية رقم (٩٩) من سورة الأعراف.
[ ١ / ١٧ ]
١ - المسجدُ النبويُّ، وقد أَتَمَّ فيه تفسيرَ القرآنِ كاملًا، وَتُوُفِّيَ ولم يُتِمَّ الثانيةَ، وهي هذه (^١).
وقد كان هذا الدرسُ يُعْقَدُ في كُلِّ يومٍ على مدارِ العَامِ. كما ذَكَرَ ذلك بعضُ تلامذتِه الذين لَازَمُوا دَرْسَهُ في التفسيرِ منذ عامِ (١٣٦٩ هـ).
ثم صَارَ الدرسُ مُقْتَصِرًا على الإجازةِ الصيفيةِ منذ سنةِ (١٣٧١ هـ) حينَ انتقلَ الشيخُ (﵀) إلى الرياضِ في ذلك العامِ. فكان الشيخُ (﵀) يعودُ إلى المدينةِ المنورةِ - في الإجازةِ - ويواصلُ هذا الدرسَ في مسجدِ رسولِ اللَّهِ ﷺ.
وقد استمرَّ الأمرُ على ذلك إلى أن انتقلَ الشيخُ (﵀) إلى المدينةِ النبويةِ مرةً ثانيةً عامَ (١٣٨١ هـ) لِيُدَرِّسَ في الجامعةِ الإسلاميةِ.
وفي سنةِ (١٣٨٥ هـ) صارَ وقتُ الدرسِ مُقْتَصِرًا على شهرِ رمضانَ فقط؛ فكان يتوقفُ سائرَ العامِ، فإذا جاءَ رمضانُ أَكْمَلَ التفسيرَ من حيثُ وَقَفَ في العامِ قَبْلَهُ وهكذا.
وقد استمرَّ الأمرُ على هذا الحالِ إلى وفاةِ الشيخِ (﵀) عامَ (١٣٩٣ هـ).
وكان دَرْسُهُ في رمضانَ يَبْدَأُ بَعْدَ صلاةِ العصرِ مباشرةً ويستمرُّ إلى قُرْبِ أذانِ المغربِ، وربما كان وقتُ الدرسِ قصيرًا لِعَارِضٍ، كما وقعَ للشيخِ (﵀) عندَ تفسيرِه لسورةِ الأعرافِ، فبعدَ أن فرغَ من الكلامِ على الآيةِ رَقْمِ (٩٧) منها تَوَقَّفَ مُعْتَذِرًا بقولِه: «وقد نقتصرُ
[ ١ / ١٨ ]
الآنَ على هذه الكلماتِ القليلةِ؛ لأن البارحةَ أَخَذْنَا دواءً أَثَّرَ علينا، فَمَعِيَ الآنَ بعضُ الأثرِ» اهـ.
٢ - دارُ العلومِ بالمدينةِ النبويةِ، وذلك في عَامَيْ (١٣٦٩ و١٣٧٠ هـ) إلى أن انتقلَ الشيخُ (﵀) إلى الرياضِ.
٣ - المعهدُ العلميُّ، وَكُلِّيَّتَا الشَّرِيعَةِ واللغةِ العربيةِ بالرياضِ. وذلك لَمَّا انتقلَ إليها عامَ (١٣٧١ هـ)، وَبَقِيَ على ذلك إلى عامِ (١٣٨١ هـ) حينَ انتقلَ إلى المدينةِ النبويةِ.
٤ - الجامعةُ الإسلاميةُ. حيث دَرَّسَ فيها التفسيرَ والأصولَ إلى أن تُوُفِّيَ، إضافةً إلى آدابِ البحثِ والمناظرةِ كما سيأتي في ترجمتِه.
٥ - في بيتِه في مدينةِ الرياضِ، أو بعدَ انتقالِه إلى المدينةِ النبويةِ (وهي دروسٌ خاصةٌ لبعضِ تلامذتِه).
يقول تلميذُه الشيخُ عطيةُ (﵀): «ولم يكن لِي مَعَهُ (﵀) مِنْ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، مع كثرةِ الإخوانِ الدارسينَ عليه الْمُقِيمِينَ معه في بيتِه إلا وقتٌ واحدٌ، هو ما بينَ المغربِ والعشاءِ، لمدةِ سَنَتَيْنِ دراسيتين ونحنُ بالرياضِ، قرأتُ خِلَالَهُمَا تفسيرَ سورةِ البقرةِ» (^١) اهـ.
_________________
(١) ترجمة الشيخ عطية سالم (﵀) لشيخه الشيخ محمد الأمين (﵀) في آخر الأضواء (٩/ ١٤).
(٢) انظر: ترجمة الشيخ عطية سالم (﵀) لشيخه الشيخ محمد الأمين (﵀). في آخر الأضواء (٩/ ٤٠)، علماء ومفكرون عرفتهم (١/ ١٨١)، ترجمة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، للسديس ص٢٢٢.
(٣) معارج الصعود إلى تفسير سورة هود ص١٤.
[ ١ / ١٩ ]