ونحوها قوله تعالى: ﴿قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ الآية [البقرة: ٢٧٥]. وقوله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٠].
* قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [نحل: ٨٦].
الشركاء هاهنا عقلاء وليسوا بالأصنام.
* قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١٠٤) إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
فقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ﴾ الآية ردٌّ عليهم في قولهم: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ﴾ وقولهم: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ حيث نسبوا الكذب إلى النبي - ﵌ -. فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: أولئك القائلون: إنما أنت مفتر. فكأنه قال تعالى: إنما يفتري الكذب هم، أي القائلون تلك المقالة، أي: لا أنت يا محمد.
[ ٢٤ / ٤٧ ]
وفيه وضع الموصول وهو قوله: ﴿الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ موضع المضمر، وهو (هم)، ونكتة ذلك: التقرير أو التوهّم أو الإيماء إلى وجه بناء الخبر؛ فإن عدم إيمانهم بآيات الله مناسب لنسبة الكذب إليهم، كما أن إيمان الرسول بها مناسب لنزاهته عن الكذب.
وفي قوله: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي ﴾ قصرُ قلبٍ؛ فإنهم نسبوا الكذب إلى النبي - ﵌ -، فقلب الله ذلك عليهم بأنْ نفاه عن رسوله - ﵌ - وأثبته لهم. وهو قصر إضافي، أي أن قصر الكذب عليهم إنما هو بالنسبة إلى الرسول - ﵌ -؛ فليس في الكلام تعرُّض لغير الفريقين ــ أعني الرسول - ﵌ - والذين نسبوا إليه الكذب ــ لا بنفي ولا إثبات.
وبهذا تعلم أنه لا دلالة في الآية على أن الكذب لا يصدر إلا عن كافر. والله أعلم.
وفي قوله تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ [النحل: ١٠٢] دافع لشبهة من يزعم أن قوله تعالى: ﴿قل يا عباد﴾ يدل على أن الناس عباد للنبي - ﵌ - (^١).