«وقد ذكر أنّ الحال بعد الفعل المنفي ــ وكذا جميع القيود ــ قد يكون راجعًا إلى النفي، قيدًا له دون المنفي، مثل: ما جئتك مشتغلًا بأمورك، بمعنى: تركت المجيء مشتغلًا بذلك.
وقد يكون [راجعًا إلى ما دخله النفي مثل: ما جئتك راكبًا، ولهذا معنيان: أحدهما ــ وهو الأكثر ــ: أن يكون النفي] (^٣) راجعًا إلى القيد فقط، ويثبت أصل الفعل، فيكون المعنى: جئت غير راكب.
وثانيهما: أن يقصد نفي الفعل والقيد معًا، بمعنى انتفاء كلٍّ من الأمرين. فالمعنى في المثال: لا مجيءَ ولا ركوب.
_________________
(١) كذا في الأصل والآية في سورة الأنعام.
(٢) مجموع [٤٧٢٦].
(٣) سقط لانتقال النظر، والإكمال من «روح المعاني»: (٤/ ٦٢).
[ ٢٤ / ١٧ ]
وقد يكون النفي متوجهًا للفعل فقط من غير اعتبار لنفي القيد وإثباته.
قيل: وهذه الآية لا يصح فيها أن يكون ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ قيدًا للنفي، لعدم الفائدة؛ لأنّ ترك الإصرار موجب للأجر والجزاء، سواء كان مع العلم بالقبح أو مع الجهل، بل مع الجهل أولى. ولا يصحّ».
[قال المعلمي]: «فيه نظر؛ لأنّه قد يقال: إذا تركوه عالمين بقبحه كان الظاهر من ذلك أنهم إنما تركوه خوفًا من الله ﷿، فبذلك يستحقون الثواب. وإذا تركوا شيئًا لا يعلمون بقبحه فالظاهر أنهم إنما تركوه لعارض غير خشية الله، فلا يستحقّون ثوابًا. والله أعلم» (^١).
_________________
(١) مجموع [٤٧١٩].
[ ٢٤ / ١٨ ]