الم ايها الإنسان الكامل اللائق لخلافتنا الملازم لاستكشاف اسرار ربوبيتنا وكيفية سريان هويتنا الذاتية السارية على صفحات المكونات المداوم للاستفادة والاستنباط من حضرة علمنا المحيط المنتزع عنها والمأخوذ منها
ذلِكَ الْكِتابُ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه البعيدة درجة كماله عن افهام البشر الجامع لجميع مراتب الأسماء والصفات في عالم الغيب والشهادة المنزل على مرتبتك الجامعة لجميع مراتب الكائنات من الأزل الى الأبد بحيث لا يشذ عنها مرتبة أصلا لا رَيْبَ فِيهِ بانه منزل من عندنا لفظا ومعنى اما لفظا فلعجز جماهير البلغاء ومشاهير الفصحاء عن معارضة اقصر آية منه مع وفور دواعيهم واما معنى فلاشتماله على جميع احوال الحقائق العينية والأسرار الغيبية مما كان وسيكون في النشأتين ولا يتيسر الاطلاع عليها والإتيان بها على هذا النمط البديع الا لمن هو علام الغيوب وانما أنزلناه إليك ايها اللائق لأمر الرسالة والنيابة لتهتدى به أنت الى بحر الحقيقة وتهدى به ايضا من تبعك من التابعين في بيداء الضلالة. إذ فيه هُدىً عظيم لِلْمُتَّقِينَ
الَّذِينَ يحفظون بامتثال أوامره واجتناب نواهيه نفوسهم عن خبائث المعاصي المانعة عن الطهارة الحقيقية ومن الوصول الى المرتبة الاصلية التي هي الوحدة الذاتية والذين يُؤْمِنُونَ يوقنون ويذعنون باسراره ومعارفه بِالْغَيْبِ اى غيب الهوية الوحدانية التي هي ينبوع بحر الحقيقة وإليها منتهى الكل وبعد ذلك يتوجهون بمقتضيات أحكامها نحوها ويهتدون إليها بسببها وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ اى يديمون الميل بجميع الأعضاء والجوارح على وجه الخضوع والتذلل الى جنابه إذ هو المقصد للكل اجمالا وتفصيلا ولكل عضو وجارحة تذلل خاص وله طريق مخصوص يناسبه يرشدك الى تفاصيل الطرق فعله ﷺ في صلاته على الوجه الذي وصل إلينا من الرواة المجتهدين رضوان الله عليهم أجمعين وَلما تنبهوا له بمتابعته ومالوا نحو جنابه سبحانه بالميل الحقيقي بالكلية لم يبق لهم ميل الى ما سواه من المزخرفات الفانية بل الى أنفسهم ايضا لذلك مِمَّا رَزَقْناهُمْ وسقنا إليهم ليكون مبقيا لحياتهم ومقوما لمزاجهم يُنْفِقُونَ في سبيلنا طلبا لمرضاتنا وهربا عما يشغلهم عنا فكيف
[ ١ / ٢٠ ]