المسور بالسور المفصلة بالآيات المنقسمة بالمحكمات والمتشابهات المشتملة كل سورة منها على احكام الشريعة وآداب الطريقة واسرار الحقيقة فلا بد للخصائص في لجج بحار القرآن. والغائص فيها لاستخراج فرائد اليقين والعرفان. ان يتأمل في كل سورة منها على وجه ينكشف له ما فيه من الأسرار بقدر استعداده وقابليته والا فغوره بعيد وقعره عميق منها سورة البقرة المشتملة اوائلها على الاحكام الشرعية المهذبة للظاهر عن الرذائل الردية والخصال الغير المرضية وأواسطها على آداب الطريقة من الشيم الجميلة والأخلاق الحميدة المصفية للباطن عن الكدورات البشرية وأواخرها على التوحيد الصرف الذاتي الخالص عن شوب الكثرة وشين الثنوية قطعا وانما خصص ﷺ بأواخر هذه السورة لأنه ﷺ هو المظهر للتوحيد الذاتي بخلاف الأنبياء السالفة صلوات الله عليهم فإنهم لم يظهروه لذلك ختم ببعثته ﷺ امر النبوة والرسالة وانسد طريق الوحى والإنزال ثم لما أراد سبحانه ارشاد عباده الى سبيل الهداية وابعادهم عن طريق الضلال انزل عليهم هذه السورة الجامعة لهما فقال متيمنا متبركا على وجه التعليم مخاطبا لنبيه المبعوث على الخلق العظيم بِسْمِ اللَّهِ المتوحد المتفرد المستغنى بذاته عن جميع الأكوان المتلبس بواسطة أسمائه وصفاته ملابس الحدوث والإمكان الرَّحْمنِ لعباده الذين هم مظاهر أسمائه وصفاته برش نوره عليهم ومد ظله إليهم في معاشهم الرَّحِيمِ لهم في معادهم ينجيهم عن ظلمة الإمكان المعبر عنها بلسان الشرع بالسعير والجحيم ويهديهم الى روضة الرضى وجنة التسليم