أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابًا لأهل المدينة، ويحمل على هذا ما نقل عن ابن مسعود أنه قال: "ما كان في القرآن (يا أيها الذين آمنوا) أنزل بالمدينة أي مدني، وما كان من القرآن بلفظ (يا أيها الناس) و(يا بني آدم) فهو مكي، وذلك أن الإيمان كان غالبًا على أهل المدينة، فخوطبوا بيا أيها الذين آمنوا، وكذلك خطاب الكافرين بيا أيها الناس، لأن الكفر كان غالبًا على أهل مكة.
وهذا التقسيم لوحظ فيه المخاطبون، لكنه غير ضابط ولا حاصر لجميع آيات القرآن الكريم لأمرين: -
الأمر الأول: إنه يوجد آيات مدنية صُدِّرت بصيغة ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ مثل ما جاء في سورة النساء التي اتفق على أنها مدنية، ولكنها تبدأ بـ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ [النساء: ١]، وكذلك هناك آيات مكية صدرت بصيغة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحج: ١]، وكذلك سورة البقرة مدنية وفيها ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ [البقرة: ٢١]، وأيضًا ما جاء في سورة الحج المكية ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا ﴾ [الحج: ٧٧].
الأمر الثاني: يوجد سور كثيرة في القرآن الكريم ليس فيها الخطاب بـ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ و﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ﴾ فعلى هذا الاعتبار فهي غير مكية ولا مدنية، مثال قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ﴾ [الأحزاب: ١]، وقوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ﴾ [المنافقين: ١].
وعلى هذا فإن هذا التقسيم غير ضابط ولا حاصر.