لقد جمع الله له النزولين: النزول جملة واحدة، والنزول مفرقًا وبذلك شارك الكتب السماوية في الأولى، وانفرد في الفضل بالثانية، وهذا يعود بالتفضيل لنبينا محمد؟ على سائر إخوانه من الأنبياء - ﵈ - وإن الله جمع له من الخصائص ما لغيره، وزاد عليها (٤)، وكذلك تفخيم المنزل وهو القرآن الكريم، وتعظيم قدر من سوف ينزل عليه وهو الرسول ﷺ، وتكريم من سوف ينزل إليهم وهم المسلمون. وذلك بإعلام سكان السماوات بأن هذا القرآن آخر الكتب المنزلة على خاتم الرسل لأشرف الأمم (٥).
يقول السخاوي في جمال القراء: "فإن قيل: ما في إنزاله جملة إلى سماء الدنيا؟ قلت: في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله ﷿ بهم، ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة لما أنزل سورة الأنعام أن تزفها (٦).
وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل ﵇ بإملائه على السفرة الكرام البررة - ﵈ - وإنساخهم إياه، وتلاوتهم له وفيه أيضا إعلام عباده من الملائكة وغيرهم أنه علام الغيوب لا يغرب عنه شيء إذ كان في هذا الكتاب العزيز ذكر الأشياء قبل وقوعها" (٧).
_________________
(١) وانظر منهج الفرقان ٢٦، ٢٧.
(٢) الواضح في أصول القرآن ٥٢.
(٣) القرآن الكريم إبراهيم أبو الخشب ٤٤.
(٤) المرجع السابق.
(٥) انظر: المرشد الوجيز: ٢٤.
(٦) ؟ قال ابن الصلاح في الخبر الوارد بذلك: وفي إسناده ضعف ولم نر له إسنادا صحيحا ..) فتاوى ابن الصلاح (١/ ٢٤٨).
(٧) جمال القراء للسخاوي (١/ ٢٠)، وانظر: المرشد الوجيز (٢٧) والإتقان للسيوطي ٠١/ ١٤٩).
[ ١ / ٤٨ ]
يقول السخاوي: "وفيه أيضا التسوية بينه وبين موسى ﵇ في إنزال كتابه جملة، والتفضيل لمحمد ﷺ في إنزاله عليه منجما ليحفظه. قال الله ﷿: ﴿كذلك لنثبت به فؤادك﴾ [الفرقان: ٣٢] وقال ﷿: ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ [الأعلى: ٦] " (١).